تصفية ابو هنود ودور العملاء الخطير

 

بقلم : عاطف الجولاني

 

شارون وبن اليعازر وشاؤول موفاز وشمعون بيريز هللوا لعملية اغتيال المجاهد البطل محمود ابوهنود ورحبوا بها واعتبروها من اكبر انجازات «اسرائيل» الاجرامية خلال الانتفاضة، وهم كانوا يدركون جيداً حجم التبعات التي ستترتب على هذه الجريمة.

 

فتجربتهم السابقة مع حركات المقاومة الفلسطينية طوال السنوات الماضية اكدت لهم ان الرد على مثل هذه الجرائم يأتي قاسياً ومكافئاً لحجم الجريمة، وان تأخر بعض الوقت.

 

فالرد على جريمة اغتيال ابو علي مصطفى جاء صاعقاً وراح ضحيته احد اكبر رؤوس الارهاب والاجرام والتطرف الصهيوني رحبعام زئيفي. واغتيال القائدين جمال منصور وجمال سليم جاء الرد عليه عاصفاً في عملية القدس على يد الاستشهادي عز الدين المصري وراح ضحيتها عدد كبير من القتلى الصهاينة. وكان الرد مدوياً على جريمة اغتيال المهندس يحيى عياش، وسقط مئات القتلى والجرحى في اربع عمليات ثأرية موجعة.

 

شارون ورفاقه في عصابة الاجرام المسماة «حكومة اسرائيل» يدركون ذلك جيداً، فلماذا اقدموا في هذا الوقت بالذات على ارتكاب جريمة اغتيال «ابو هنود»، لا سيما وان الاسابيع الاخيرة شهدت انخفاضاً ملحوظاً في وتيرة عمليات المقاومة الفلسطينة بفعل الاجواء التي اوجدتها الاحداث الملتهبة في افغانستان؟

 

بعض المسؤولين في السلطة الفلسطينية -الذين ما زالوا مصرين على التشبث بخيار المفاوضات- قالوا ان تنفيذ شارون لهذه الجريمة قبل يومين من وصول المبعوثين الامريكيين لـ«السلام» زيني وبيرنز، يهدف الى افشال مهمتهما عبر شحن الاجواء، ودفع حركة حماس للرد على الجريمة، وهو ما يوفر لشارون مبرراً لمواصلة سياسته العدوانية.

 

ومع عدم استبعاد هذا الدافع، فان السبب الاهم وراء جريمة الاغتيال يكمن في ان «ابو هنود» كان طوال السنوات الاخيرة هدفاً مطلوباً بالحاح للمجرمين الصهاينة وزاد من الرغبة الصهيونية المحمومة لتصفيته، فشل محاولاتهم السابقة لاغتياله في عصيرة الشمالية وسجن نابلس، وهو ما اصاب المخابرات الصهيونية بهستيريا وعقدة فشل، كانت دافعاً لبن اليعازر لاعتبار تصفية «ابو هنود» واحداً من اكبر انجازات اجهزة الامن الصهيونية. كما كانت دافعاً لحكومة الارهابيين في تل ابيب لالغاء التفكير بأية حسابات سياسية او تقديرات امنية لنتائج العملية وتبعاتها التي أقلها القادة بالقادة والتصفيات بالتصفيات!

 

اغتيال «ابو هنود» يستدعي الوقوف عند ملاحظة مهمة تتعلق بدور عملاء في اجهزة امن السلطة كانوا السبب في نجاح «الشاباك» الصهيوني في تصفية عشرات المطلوبين من ابطال المقاومة من كل الفصائل الفلسطينية. فالتقارير المتداولة في الساحة الفلسطينية هذه الايام تتحدث عن رموز امنية كبيرة جداً في السلطة متورطة في مساعدة الصهاينة باغتيال المجاهدين. وهي قضية في غاية الخطورة، يعتقد بعض المحللين انها قد تدفع متحمسين في حركات المقاومة الى اعادة النظر في مقولة حرمة الدم الفلسطيني.