خطاب مفتوح لسمو الأمير عبد الله
بقلم : محفوظ عزام
فى 14/2/2002 أصدر حزب
العمل المصرى بياناً حول حرب الإبادة الجرامية الصهيونية والأمريكية ضد الشعبين
الفلسطينى والأفغانى أكد فيه على أن المواجهة الشاملة مع الحلف الصهيونى الأمريكى
تتطلب ضرورة توحيد كل الصفوف العربية والإسلامية الشعبية والرسمية فى مواجهة
الإعتداءات الإجرامية الصهيونية والأمريكية كشرط رئيسى لتحقيق الإنتصار وذلك من
خلال ترتيب الأوضاع داخل الدول العربية والإسلامية وإنهاء ما بقى من الخلافات
البغيضة بين الدول العربية والإسلامية وإقامة أوسع أشكال التعاون والتحالف والمواقف
الموحدة بأقصى قدر من السرعة والألتفاف الرسمى والشعبى الكامل حول القوى المجاهدة
فى الأمة ، وضرورة تفعيل المقاطعة
الشاملة للسلع الصهيونية والأمريكية التى باتت قضية حياة أو موت ، والعمل على عزل
الكيان الصهيونى على كافة المستويات السياسية والدبلوماسية والإقتصادية .
ومع
تزايد المقاومة الباسلة للإرهاب الصهيونى المدعوم من الولايات المتحدة والذى أفقد
شارون وحكومته صوابها وألجأها إلى أن تطلب من الولايات المتحدة والدول الأوروبية
التدخل لإنقاذه تفاجئنا المملكة العربية السعودية على لسان سمو الأمير عبد الله
ولى العهد بمبادرة يدعو فيها الدول
العربية إلى الإعتراف الجماعى بإسرائيل مقابل إنسحابها إلى حدود 1967 .
ولقد كان لهذه المبادرة وقع الصدمة فى نفوس الشعوب
العربية والإسلامية لما للسعودية من مكانة فى النفوس وهى التى رفضت أن تخضع لأى
ضغط أو مساومة أو ترهيب أو ترغيب من قبل لكى تقبل بالأمر الواقع أو تسلم باغتصاب
المسجد الأقصى المبارك .
كما
إن للأمير عبد الله منزلة خاصة فى نفوس العرب جميعاً تذكرهم بالمغفور له بإذن الله
الملك فيصل شهيد العروبة والإسلام والذى دفع حياته ثمناً لتحديه الولايات المتحدة
ورفضه التفريط فى فلسطين كل فلسطين والذى كانت كل أمانيه قبل استشهاده هو أن يصلى
فى المسجد الأقصى المبارك ؛ رحم الله الملك فيصل الذى ضرب المثل للحاكم العربى
المسلم
والمبادرة
السعودية تسبق بأيام معدودة مؤتمر القمة العربى المزمع عقده فى بيروت وهى تساهم
بصورة أو بأخرى فى شق الصف العربى ما بين مؤيد ومعارض وستؤجل مناقشة ما يجب عمله
إزاء الإنتهاكات الإسرائيلية الدائمة فى الأراضى المحتلة وتفوت الفرصة لصالح
إسرائيل من إمكانية الدعوة لمقاطعة عربية فاعلية إو مد يد العون للفلسطينيين.
ولا
يفوت سمو الأمير عبد الله ما أصاب أهلنا فى فلسطين ممن وقعوا على إتفاقيات سلام مع
العدو الصهيونى من تجريف للأراضى وهدم للبيوت والتصفية الجسدية والإعتقال والقتل
والتدمير وحبس الرئيس عرفات ومنعه من التحرك ، كل هذا يتم ياسمو الأمير مع من
أقاموا سلام مع إسرائيل فعلى أى أساس أطلقت هذه المبادرة ولا نظنك تخضع لابتزاز
الحملة الإعلامية الأمريكية على المملكة السعودية .
سمو الأمير
لا شك أنك أطلعت على المذكرة التى وجهها الرئيس الأمريكى
بوش إلى الرؤساء والملوك العرب قبل إنعقاد قمتهم فى بيروت – والذى أذاعت السفارة
الأمريكية نصها – والتى طلب فيها أن يعلن العرب مشروع سلام تعترف فيه جميع الدول
العربية باسرائيل وتطبع علاقتها معها على كل المستويات الدبلوماسية والتجارية
وضمانات الأمن مقابل الإنسحاب ألى خطوط عام 1967 فى الضفة وغزة والقدس والجولان
بزعم أن هذا يغرى إسرائيل بالإستجابة أو يحرك الأغلبية الصامتة فى إسرائيل للضغط على
حكومتها بقبول هذا العرض أو حملها على الإستقالة – وذلك وفق ما نشر بجريدة الأهرام
يوم 4 مارس .
ونحن
نربأ بك يا سمو الأمير - وأنت إبن الملك عبد العزيز وشقيق الملك فيصل وصاحب
المواقف الوطنية والقومية والإسلامية المعروفة والذى أعلنت رفضك لزيارة الولايات
المتحدة فى جولتك الأخيرة لموقفها الداعم للعدوان الصهيونى على الشعب الفلسطينى
المجاهد – من أن تخضع أو تنحنى أو تضعف أو تساوم فى حق من حقوق الله أو فى حق من
حقوق العرب والمسلمين.
كما
اننا كلنا ثقة فى إنك لست الذى يقبل الإنحناء حتى تمر العاصفة لعل هذا الإنحناء ينقذه
من بطش الإرهاب الأمريكى والصهيونى .
سمو
الأمير
ليس هناك من سبيل لإنقاذ أنفسنا إلا الصمود والمقاومة
ورفض ما تحاول أمريكا فرضه على الدول العربية والفلسطينية باعتباره تدخلاً
فىالشئون الداخلية وإهداراً لحقوقنا .
وأن الشعب الفلسطينى المناضل يتطلع إلى موقف جاد من
الحكام العرب لفإن لم تستطيعوا فدعوه وشأنه فهو قادر بإرادته وعزمه وإيمانه بالله
أن يحقق النصر بعيداً عن المبادرات والضغوط التى تمارس على السلطة الفلسطينية من
البعض لحساب أمريكا ولمصلحة العدو الصهيونى .
والأمل
معقود عليك وعلى القادة العرب أن يكونوا فى هذا المؤتمر على مستوى المسئولية وأن
ينفذوا ما تقدمت به من مقترحات
واتخذتموه من قرارات فى مؤتمراتكم السابقة
سمو الأمير
لقد أطلقت مبادرتك ورفضها السفاح شارون فوراً ثم أراد أن
يستغلها لكسر الإرادة السعودية فى رفض العدوان الإسرائيلى والتطبيع مع العدو . فالفظها
يا سمو الأمير والتزم سياسة أسلافك فى تمسكهم بالحق ورفضهم التفريط فيه . وفقك
الله وهداك وإيانا إلى صراطه المستقيم .
هل يتحرر اعلامنا من " مكتب التأثير الإستراتيجى"
فى يوم 28 فبراير نشرت
جريدة الأهرام فى صفحتها الرابعة خبراً نقلاً عن وكالات الأنباء يفيد أن جدلاً
ساخناً يدور حول إغلاق البنتاجون مكتباً استهدف بث اخبار كاذبة .. ولقد ورد بالخبر
ان وزير الدفاع الأمريكى دونالد رامسفيلد أعلن أنه تقرر إغلاق " مكتب التأثير
الأستراتيجى " الذى تم تأسيسه عقب اعتداءات 11 سبتمبر ، وذلك بسبب الأنتقادات
العنيفة التى يتعرض لها المكتب منذ انشائه ، نظراً لطبيعة عمله وهى التضليل
المتعمد لوسائل الإعلام الأجنبية ، فى اطار حملة تستهدف التأثير على الرأى العام
العالمى فيما يتعلق بالحرب على الإرهاب وتحسين صورة أمريكا . وأوضح رامسفيلد أن المقالات العديدة التى
كتبت بعنف ضد مكتب التأثير الإستراتيجى دفعته للإستنتاج أن المكتب لن يعمل بفاعلية
بسبب تلك الحملة.
ولعل الجميع يذكر أن
الرئيس الأمريكى بوش قد أعلن مراراً أن الحملة التى يقودها ضد ما أسماه الإرهاب
تقوم أساساً على التأثير الإعلامى و الثقافى و الإقتصادى والدبلوماسى والعسكرى.
والتأثير الإعلامى
كهدف أول ورئيسى قد أعتمد على بث أخبار ومعلومات وصور ومقالات وأبحاث كاذبة ومضللة
واستخدام كل وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقروءة فى نشرها للتأثير على
الرأى العام العالمى وتضليله وحشده وراء حملته المغرضة وهو الأمر الذى من أجله
أنشأ البنتاجون الجهاز الذى سماه " مكتب التأثير الإستراتيجى " . وربط هذا المكتب بوزارة الحرب وليس
بالإعلام وذلك لخدمة أهدافه الحربية .
ولقد نشط هذا المكتب
فى تسخير كافة وسائل الإعلام ومحطات البث المباشر فى العالم لخدمة أغراضه وذلك
بالرقابة والمنع للأخبار التى لا تخدم مصلحة امريكا فى حملتها أو ينشر الأكاذيب
التى تؤثر فى الشعوب وتفقدها القرة والرغبة والإرادة فى مقاومة هذا التأثير الضار. ولقد خضعت جميع الحكومات التى أعلنت
تأييدها للحملة الأمريكية بإرادتها أو بغير إرادتها للتوجهات والتعليمات التى
أصدرها " مكتب التأثير الإستراتيجى " وفرضت على أجهزة الإعلام فيها
رقابة مشددة ونشرت وأذاعت كل ما طلب منها نشره وإذاعته من أكاذيب مضلله .
ولعل الحميع يذكر أنه فى شهر أكتوبر
الماضى حين إنفردت قناة الجزيرة الإخبارية ببث الأخبار من داخل أفغانستان بالصوت
والصورة ، أن قامت القوات الأمريكية بقصف وتدمير مكتب قناة الجزيرة وتهديد
العاملين به مما اضطرهم لترك الساحة فى أفغاتستان لوسائل الإعلام الأمريكية والمراسلين
الأمريكيين المرافقين للقوات العسكرية الأمريكية حتى يذيعوا ما يحلو لهم سواء وافق
الحقيقة أو جانبها بهدف التأثير على الرأى العام العالمى .
ولم يقف الأمر عند هذا
الحد بل خرج على العالم السيد بلير رئيس وزراء بريطانيا والذى سخر نفسه للتحرك فى
كل مكان خدمة للسياسة الأمريكية – بالتصريح بأنه سيقفل أمام قناة الجزيرة كافة
القنوات والأقمار الصناعية حتى يحرمها من البث المباشر أو إيصال صوتها فى أنحاء
العالم . ولقد إضطرت قناة الجزيرة
لأن تخضع تحت تأثير هذا التهديد .
ومن أهداف "مكتب
التأثير الإستراتيجى " أن ينشر فى العالم مفاهيم من بينها أن الإسلام يدعو
إلى الإرهاب ويحض على كراهية اليهود والأديان الأخرى وأن مقاومة المحتل الأجنبى
والدفاع عن الوطن هى إرهاب وهو الأمر الذى تجلى فى تدخل أمريكا لإغلاق المدارس
الدينية فى باكستان وطلب تعديل والغاء التعليم الدينى فى السعودية وإعادة النظر فى
نظم التعليم فى الدول العربية والإسلامية وذلك لحذف أو إسبعاد أو تبديل أو تحريف
أو إختصار المناهج التعليمية وخاصة ما يتعلق منها بالإسلام .
ومن الأسف أن بعض
الحكومات العربية والإسلامية خضعت لهذه السياسة وسارعت بتنفيذ ما طلب منها تحت
تهديد الترهيب أو الترغيب . ورأينا
فى مصر أن أشخاصاً عاشوا فى أمريكا وعملوا بها قد عينوا فى الصحف القومية لكى
يكتبوا ويدافعوا عن السياسة الأمريكية وأن الآخرين قد أستكتبوا وهم فى أمريكا فى
الصحف القومية خدمة للسياسة الإستعمارية الإستبدادية المجرمة التى يمارسها بوش وحكومته.
فى ظل هذه الحقائق يحب
أن يتحرك الجميع لكشف هذه الخطة المدمرة وأن يعلم الجميع أن ما تذيعه وتنشره وسائل
الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة قد تلبس بالأكاذيب والتضليل وأننا يجب أن نبحث عن
الحقائق والمعلومات من مصادرها الصحيحة وأن لا نركن إلى مايذاع وينشر على أنه
حقائق تؤثر فى إرادتنا وقيمنا وأفكارنا وديننا وعقيدتنا . وأن نحاول أن تكون لنا
وسائلنا الخاصة فى البحث عن الحقيقة .
ولا زال هناك بعض
محطات البث التليفزيونى يمكن أن نستقى منها الأخبار مثل المحطات المستقلة عن
الحكومات ونسوق على سبيل المثال محطة تليفزيون " المنار " التى يملكها
ويديرها حزب الله فى لبنان .
الأمر ليس سهلاً ،
ولكن علينا أن نحاول أن نتحرر مما يفرض على عقولنا وعقول أطفالنا وشبابنا من
أكاذيب والله الموفق والله أكبر من أمريكا والبنتاجون و"مكتب التأثير
الإستراتيجى " ومن يخضع له أو يسلك مسلكه .