magdyhussien@hotmail.com
لا أريد أن أتوقف كثيرا عند التفاصيل المنشورة عن زيارة
الرئيس حسنى مبارك للولايات المتحدة .. تلك الزيارة السنوية للبيت الأبيض التى
أصبحت من الطقوس الأساسية للحكم فى مصر .. منذ قرابة ربع قرن . فالقضية تكمن فى الأساس فى هذه العلاقة
الاستراتيجية بين مصر الرسمية و الولايات المتحدة زعيمة الشر فى العالم .
هذه العلاقة المسماة " استراتيجية " تقوم على
منطقة فراغ محدودة و هشة .. وهى مساحة الخلاف فى التقدير بين الصهيونية العالمية و
الادارة الأمريكية .. وهذه المساحة تتسع و تضيق عبر الأحداث و لكنها تتجه الى
الضيق مع مرور الزمن .. وهو ما يضع حكومتنا المصرية فى حالة حرج بالغ .. و
مع ذلك فهى لا تعبأ بهذا الحرج المتزايد .. معتبرة ان العلاقات مع الولايات
المتحدة من الثوابت التى لا يمكن التخلى عنها
.
و الرهان على المساحة المحدودة للخلاف بين أمريكا و
اسرائيل رهان خاسر . فالولايات المتحدة كدولة عظمى تهتم بالسيطرة على منطقتنا و
مصر فى القلب منها .. ستظل متصادمة مع أى مشروع للنهضة المصرية - العربية -
الاسلامية .. باعتبار ان أى مشروع وطنى أو قومى أو اسلامى مستقل .. سيكون على حساب
هيمنتها .. و لاتوجد دولة عظمى ذات طابع امبريالى .. يمكن ان تتخلى عن نفوذها و
هيمنتها طواعية .. أو من خلال الحوار و التفاوض
.
فالمسألة لايمكن تلخيصها بشكل سطحى فى اللوبى اليهودى ..
و هانحن رأينا ان عدد اليهود المنخرطين فى مواقع الادارة العليا فى عهد بوش الابن
أقل بكثير من عددهم فى عهد كلينتون .. ولكن التقارب و الاندماج الأمريكى - الصهيونى متواصل .. وسيتواصل .. وذلك
على خلفية الاستقطاب الحاد الذى يتعمق على مستوى العالم بين الاستكبار الأمريكى ..
والاسلام ( و العروبة فى القلب منه
) .. ان أحداث 11 سبتمبر ليست هى البداية فى هذه الرؤية .. بل كانت هى رد الفعل
لاحدى الجماعات الاسلامية - كما نرجح و كما تدعى أمريكا بدون دليل - على ركام من الظلم
و العدوان الأمريكى على الأمة العربية الاسلامية
.
دور 11 سبتمبر .. انه أشعر طغاة أمريكا أنهم ليسوا بمنأى
عن الخطر .. فقاموا بالاسراع بتنفيذ خططهم المعدة سلفا .. و معظمها موجه نحو
العالم الاسلامى .
و كما أشارت العديد من الدراسات الموثوقة .. فان خطة غزو
أفغانستان كانت قيد الاعداد قبل 11 سبتمبر .. و ضرب العراق على جدول الأعمال
الأمريكى منذ 11 عاما بالفعل .. و العداء لايران قائم منذ 23 عاما أى منذ اندلاع
الثورة الاسلامية فى ايران .
و الأطماع فى بترول بحر قزوين و جمهوريات وسط آسيا كانت
قائمة .. و كانت العمليات الأمريكية - الصهيونية للتغلغل فى هذه الجمهوريات قائمة
على قدم و ساق ..
أحداث 11 سبتمبر عجلت بهذه المشروعات العدوانية .. و
جعلت طغاة أمريكا فى حالة من السعار .. و الوحشية .. و الهمجية .. بحيث لم يعد يشغل بالهم تجميل صورتهم ..
أو الاكتراث بادعاءاتهم عن حقوق الانسان
..
الاستقطاب الحالى بين الاستكبار الأمريكى و العالم
الاسلامى .. ليس ظاهرة عرضية .. بل ظاهرة أصلية و ستكون دائما المحور الأساسى
للصراع العالمى .. ضمن محاور أخرى .. فرغبة أمريكا للهيمنة الأحادية على العالم
ستستنفر العديد من القوى الدولية..و تعجل بتعميق النظام التعددى الدولى .
و سيظل رأس الرمح الأمريكى موجه للمسلمين .. فها هى
الحرب المزعومة ضد الارهاب .. لاترى أهدافا الا فى بلاد عربية أو اسلامية (
الفلبين - اليمن - فلسطين - لبنان - العراق - ايران ) .. وهم يتحدثون بحياء عن
كولومبيا و كوريا الشمالية كنوع من التلوين .. أما القوات المسلحة فهى تتحرك
بالفعل على الأرض العربية فى الخليج .. و فى أفغانستان و باكستان .. و الفلبين ..
و اليمن .. وجمهوريات وسط آسيا ..
وهذه اللكنة العنصرية الضجة نقرأها فى كتابات صحيفة
البوسطن جلوب حين رحبت "بانتصار" بوش الأب فى العراق .. ووصفته - أى بوش
- بان لديه حس متقد بالواجب اذ يظهر صلابة ايمانه و عمقه بأننا ( شعب مختار لديه
مهمة صالحة على هذه الأرض وهو الحلقة الأحدث فى سلسلة حاملى الرسالة ، أصحاب
العقول النبيلة و أراد ان يعطى الشعوب الهمجية و الجاهلة التى تقف فى طريق الأعراق
العالمية المهيمنة درسا مناسبا ) ..
انها عنصرية الانجلوسكسون ضد باقى الشعوب الهمجية و
الجاهلة كانت هكذا دوما و لكنها الآن تنصب على رؤوس المسلمين باعتبارهم الخطر
الأكبر ..
و تصريح الرئيس الأمريكى لندون جونسون يعكس هذه الروح
العنصرية و الدموية المتأصلة فى الطغمة الحاكمة الأمريكية ( ان القوى المعادية تفوقنا عددا بنسبة
15 الى 1 و هى متأهبة لتكتسح الولايات المتحدة و تأخذ منا ما نملك فاذا عدمنا
الوسيلة لقصفهم حتى يتحولوا الى تراب فى أوكارهم فسنكون فريسة سهلة أمام أى قزم
أصغر يحمل فى جيبه سكينا ) !!
و من قبله قال الرئيس جون كوينزى آدم :
( انه مشروع مشرف جدا ان نطهر القارة من الناس المحكومين
بالانقراض (يقصد السكان الأصليين فى أمريكا) و يأتون فى درجة أدنى من العرق
الأنجلوسكسونى فهم سلالة غير قابلة للتحسين و لايشكل اختفاؤهم من العائلة البشرية
خسارة كبيرة ) !!
و هذا ما أكده الرئيس منرو : ( على العرق الأدنى ان يخلى
الطريق للسكان الأكثر عددا و قوة و تحضرا
) .
و عن الأفارقة فى هايتى قال لانسينج وزير خارجية أمريكا
فى عهد الرئيس ويلسون ( العرق الأفريقى خالى تماما من أية مقدرة على التنظيم
السياسى و تنقصه سجية الحكم و لديهم بلا ريب ميل موروث للعودة الى الهمجية و
التخلى عن قيود الحضارة المضجرة لطبيعتهم المادية ، وهى حقيقة جعلت مشكلة الزنوج
تحديدا غير قابلة للحل).
و لايعرف كثيرون أو لا يذكرون أن أمريكا هى الدولة
الوحيدة التى أدينت من قبل محكمة العدل الدولية بسبب أعمالها الارهابية فى
نيكاراجوا فى عهد ريجان .
فى ذلك الزمن الذى أعلن فيه قائد القوات المسلحة
الأمريكية ان القوات الارهابية المدعومة من أمريكا و التى اجتاحت نيكاراجوا لديها
أوامر بتجنب القوات العسكرية وضرب " أهداف لينة " .. كما حدث فى العراق
و أفغانستان من استهداف المدنيين و البنى التحتية و المدارس و المستشفيات .. فى
نيكاراجوا أعلنت أمريكا انها تؤيد قصف التعاونيات الزراعية .. وان سببت معاناة
واسعة بين المدنيين على أساس ( ان كمية البؤس و الدم المراق سوف تثمر ديموقراطية )
!! و هى نفس التعبيرات التى
استخدمها مسئولون أمريكيون فى حضرة الرئيس مبارك حين تحدثوا عن ان مذابح أمريكا فى
أفغانستان هى عمل من أعمال تحرير المسلمين
!!
و نحن لا نبالغ حين نقول ان آلة الحرب العنصرية
الأمريكية أصبحت موجهة بالأساس ضد المسلمين و هذا ما نشاهده .. كل يوم على أرض
فلسطين و العراق و أفغانستان .
و منذ عام 1990 أى قبل أحداث 11 سبتمبر ب 11 عاما .. كان
التقرير الصادر من البيت الأبيض الى الكونجرس يرى ان تركيز القوة العسكرية يجب ان
يكون على العالم الثالث لأن الهدف الرئيسى هو الشرق الأوسط .. و حيث لم يعد من
الممكن (القاء تبعة التهديدات الموجهة الى مصالحنا .. على عاتق الكرملين ) و بعد
سقوط الاتحاد السوفيتى .
و يضيف التقرير ( علينا الآن اعتماد أسس جديدة مثل
مكافحة العصيان و القدرة على شن حروب منخفضة الحدة و فى ضوء التطور التكنولوجى
المتزايد لحروب العالم الثالث على الولايات المتحدة ان تعزز قاعدتها الصناعية
العسكرية ) .. الخ الخ
و ديك تشينى نائب رئيس الجمهورية الأمريكى الذى استقبل
الرئيس مبارك و الذى سيزور المنطقة قريبا للاعداد لضرب العراق هو صاحب تقرير
" استراتيجية الدفاع فى التسعينيات " الذى أعده عندما كان وزيرا للدفاع
دعا فيه الى تطوير أسلحة نووية
غير استراتيجية .. أى تطوير جيل جديد من الأسلحة النووية
الصغيرة المصممة لشن الحروب فى العالم الثالث . وهى قنابل تتميز بالقدرة على تدمير
وحدات بحجم الشركات الصناعية و التحصينات القيادية تحت الأرض ، و على " تحييد
الرعاع " حسب دراسة عسكرية أمريكية
.
و من فى العالم الثالث أهم من العالم الاسلامى و بتروله
و ثرواته و موقعه الاستراتيجى .. و ثرواته البشرية و رؤيته الحضارية المنافسة ..
**********
و اذا عدت للعلاقات المصرية - الأمريكية فأنا أتوجه
بالحديث الى الشعب .. لانك اذا توجهت بالحديث الى الحكام .. فلن تجد الا
الابتسامات الصفراء .. و الاستهزاء بهذه الآراء المتهورة .. فضلا عن ان الحكام
صموا آذانهم عن سماع أى آراء معارضة لتوجهاتهم .. و هم يريدون معارضة بمواصفات
خاصة يرضون عنها .. و تعرف حدودها .. و تلتزم بالأدب .. ولا تتدخل فيما لايعنيها
.. و على رأس ذلك بطبيعة الحال : السياسة الخارجية
.
ان الولايات المتحدة قد أعلنت نفسها دارا للحرب على
العرب و المسلمين .. و ان التحالف الاستراتيجى معها .. أو بالأحرى الاستمرار فى
هذا التحالف طعنة فى ظهر الوطنية المصرية و العروبة و الاسلام ..
عندما تعلن أمريكا الحرب على الاسلام فان مصر بجلالة
قدرها لايمكن ان تقف مع أمريكا ضد أمتها .. ثم تحاول فى هذا الاطار
"التوسل" من أمريكا فى هذه النقطة أو تلك
..
عندما تعلن أمريكا الحرب على الاسلام ( أعلن بوش الأبن
للمرة الثانية انه يخوض حربا صليبية و ذلك من خلال لقائه مع جنود كنديين ) .. لا
يمكن للشعب المصرى المسلم .. من الناحية العقائدية ان يقف على الحياد .. ولايمكن
الهرب شرعا من اتخاذ موقف من الحكام .. لان الحكام يمثلوننا سواء ذهبنا لاستفتاء
الرئاسة أم لا .. ان حكام الأمر الواقع يمثلون الأمة المصرية .. و يتحدثون باسمها
.. و يستخدمون امكانياتها وفقا للسياسات المعلنة .. ويضعون امكانيات مصر فى اتجاه
القرارات التى يتخذونها..
فقد استخدم الحكام امكانيات مصر .. لمساندة حرب أمريكا
فى أفغانستان .. (قال الرئيس مبارك فى واشنطن انه لايود ان يكشف عن كل ما قدمته
مصر لأمريكا فى حربها ضد الارهاب ) .. و كان قد كشف من قبل فى حديث لمجلة نيوزويك
ان مصر فتحت أجواءها للطائرات الحربية فى طريقها لضرب الشعب المسلم فى أفغانستان.
اننا سنحاسب يوم القيامة كمصريين عن كل هذه التصرفات ..
لأننا عرفناها وسكتنا عنها .. ( اذ تبرأ الذين اتُبعوا من الذين اتبعوا ورأوا
العذاب و تقطعت بهم الأسباب ، وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما
تبرأوا منا ) البقرة 166 -167
من الناحية السياسية أفهم خطة نظام الرئيس مبارك .. فهم
يقدمون تنازلات لأمريكا فى نقاط مقابل التمسك بنقاط أخرى .. يقدمون تنازلات فى
أفغانستان بتأييد ما تفعله أمريكا بشعبها .. و بأسرى المسلمين فى جوانتانامو ..
مقابل المناشدة بعدم ضرب العراق .. و هم يواصلون التطبيع مع اسرائيل فى بعض
المجالات و يحتفظون بعلاقات متواصلة مع شارون ( على أساس ان مصر ليس لديها مشكلة
مع شارون !! ) و يتحدثون عن العنف و العنف المضاد بدون تركيز كاف على أصل القضية
(الاحتلال ) .. وذلك مقابل التمسك بالحد الأدنى العربى .. (الانسحاب من الأراضى المحتلة
عام 1967) ..
و نواصل الحديث فى التوازنات السياسية رغم انها لايمكن
ان تبحث بعيدا عن العقيدة .. ولكن على سبيل الجدل
..
ان مصر كانت الخاسرة فى مثل هذه الموازنات .. لانك تقوم
بها مع طرف تعتمد عليه اقتصاديا و عسكريا بصورة رئيسية .. فالحسبة على بعضها تكون
بالخسارة ! و هو طرف ( أى الولايات المتحدة) يخترق أوصال المجتمع المصرى حتى
النخاع ..( ووصل الأمر ان السفارة الأمريكية كان لها دور مباشر فى ارتفاع سعر
الدولار و قيامها بدور الصراف فى كميات كبيرة من الأموال كما ذكر الاستاذ \ أحمد
عز الدين فى صحيفة الأسبوع ) .
واذا كان الوضع العربى لم ينهر كليا فهذا بفضل صمود
الجبهة الشرقية الذى تحدثت عنه مرارا من قبل .. و بفضل الانتفاضة الفلسطينية
البطلة و المقاومة الاسلامية اللبنانية ..
ان الصمود العربى الاسلامى فى المشرق العربى و فى مقدمته
الانتفاضة الفلسطينية نوع من الاعجاز فى ظل غياب الدور القيادى الطبيعى و المتكامل
لمصر .
و فى المقابل هناك خسائر فادحة فى الجناح الغربى للأمة
العربية.. حيث أصبح برمته خارج الصراع .. وهناك خسائر فى الموقف اليمنى .
و اذا عدنا للوضع المصرى الداخلى سنجده فى أسوأ أحواله
.. فالنظام عاجز عن الخروج من دائرة التبعية .. ولايدرك ان تفاقم الأوضاع
الاقتصادية .. و التآكل الاجتماعى .. و الفساد وثيق الصلة بحالة التبعية .. أو
يدرك ولايستطيع الخروج من هذه الدائرة لأن آليات التبعية و مشكلات
الاختراق الصهيونى - الأمريكى أصبحت آليات غليظة تعمل فى عمق نسيج المجتمع و
النظام ..
و عودة مصر الى دورها القيادى الصريح و الريادى فى
العالم العربى .. هو مفتاح علاج حزمة المشاكل التى تأخذ بخناقنا .. و فى نفس الوقت
فان دور مصر القيادى فى الأمة يعنى التصدى للعربدة الأمريكية الاسرائيلية ليس من
خلال (التحضين) اذا استخدمنا لغة الملاكمة .. ولكن من خلال المواجهة ..
و المواجهة مكلفة .. و لكن انضمام مصر الى دول محور الشر
.. أو الدول المارقة حسب التعبير الأمريكى الصفيق ( حيث الشيطان هو الذى يحدد من
هو الشرير ؟!) أعنى انضمام مصر بوزنها القيادى الى الجبهة الشرقية الممتدة من
ايران الى لبنان .. (ولا أريد ان أقول من طالبان الى لبنان حتى لا يصبح هدفا
مستحيلا .. ) يعنى اعادة الأمور الى نصابها فى المنطقة .. و تقويضا حاسما للنفوذ
الأمريكى الذى لا يعيش الا على فرقتنا و انقسامنا .. ولكنه لا يملك ان يواجهنا
جميعا أو ككتلة كبيرة متراصة ..لاشك انها ستدعم مواقف السعودية بدلا من الحديث
الأخير عن التطبيع مع اسرائيل .
عندما نطلب ذلك من الحكام .. يبدو من وجهة نظرهم اننا
نطلب المستحيل .. رغم انه من صميم المصلحة الوطنية المصرية .. و العربية و
الاسلامية .. لكن الموقف سيختلف اذا أعلن الشعب المصرى موقفه بصراحة ..
ان صمت الشعب المصرى .. يعنى الموافقة الضمنية على موقف
الحكومة من أمريكا ..ذلك ان أخذ موقف مبدئ منها .. لاشك انه له تكلفته الاقتصادية
و متاعبه العسكرية و الاستراتيجية .. و لكنه يعنى استقلال مصر بصورة كاملة ..
واعادة ارتباطها بصورة صحية مع أمتها العربية الاسلامية .. و هذا يقويها على
المديين المتوسط و الطويل ..
و يسبب لها متاعب على المدى القصير .. وهذا الأمر يحسمه
الشعب .. فاذا كان الشعب مستعدا لتحمل هذه المتاعب فى سبيل الله و الوطن.. فى سبيل
الكرامة و العزة و الشرف .. فان الحكام سيضطرون للموافقة على رأى الشعب ..
ولكن الحركة السياسية التى تعانى من الضمور هذه الآونة
.. تقتصر فى خطابها على توجيه بعض الانتقادادت لأمريكا و اسرائيل .. ولا تركز
حركتها على استئصال شأفة التطبيع مع اسرائيل .. ومع أمريكا
..
اننا فى عهد السادات لم نكن - كمعارضة - نهاجم أمريكا و
اسرائيل ونصمت عن تصرفات وسياسات الحكم تجاههما
.
ولكننا فى هذا العهد ننتقد أمريكا و اسرائيل .. ونصمت عن
تصرفات و سياسات الحكم تجاه اسرائيل و أمريكا
.
التطبيع فى عهد السادات كان مجرد فكرة .. أما الآن فهو
مؤسسة .. حقا هو محصور فى مجالات محددة ولكنها تشمل نصف البلد !! ( الزراعة -
السياحة - البترول ) ..
و عندما ركزنا حملتنا على التطبيع الزراعى .. وضعونا على
المقصلة ..و الآن بعد
18 شهرا من الانتفاضة مايزال والى يؤكد انه سيواصل التطبيع
رغم أنف الانتفاضة..
و من غير المعقول بعد ذلك ان نكتفى بتوجيه النقد ليوسف
والى .. دون مجمل الحكم..
ولكن ما يعنينا الآن ان مجمل الحركة السياسية المعارضة
تعاملت مع الموضوع كقضية شخصية بيننا و بين د. يوسف والى .. رغم كثرة لجان
المقاطعة !!
العلاقة مع أمريكا فى عهد السادات كانت فكرة فى بدايتها
.. أما الآن فهى مؤسسة و مؤسسات .. ولكن أحدا - غيرنا فى حزب العمل - لا ينتقد
الحكام على ذلك .. و كأن أمريكا قفزت من فوق السور و دخلت البلاد خلسة .. و لم تأت
عبر اتفاقات وسياسات معلنة رسميا .
عندما تحدث السادات عن انه يفكر مجرد تفكير - فى
الاشتراك فى الحلف الأطلنطى.. قامت الدنيا و لم تقعد
..
أما الآن .. فان مناورات النجم الساطع تجرى على أرض مصر
بانتظام .. و يجرى الحديث رسميا عن حق الولايات المتحدة فى استخدام تسهيلات عسكرية
على أرض مصر فى الأزمات وفقا لبعض الاتفاقات ( صحيفة - الاهرام ) ..
ان الحركة الوطنية و الاسلامية المصرية .. لايمكن ان
تواجه أمريكا و اسرائيل مباشرة .. و لكن من خلال الاعراب عن رفضها لسياسة الحكومة
الممالئة لأمريكا و المتهاونة مع اسرائيل و المطبعة معها فى مجالات رئيسية .
و ليس المقصود ترك أمريكا و اسرائيل و الاشتباك مع
الحكومة المصرية .. و لكن معارضة الحكومة بكل الوسائل الشرعية .. أساسا بسبب
موقفها من أمريكا و اسرائيل .. ولعل هذا يوفر الأساس لتشجيع الحكومة على اتخاذ
مواقف أكثر جرأة .. وليستفيد الرئيس مبارك حقا بما يقوله عن وجود رأى عام
مصرى يعارض كذا و كذا .
على أبناء الشعب المصرى .. و ماتبقى حيا من نخبته
السياسية و المثقفة ان يعلنوا جميعا استعدادهم لتحمل تبعات القطيعة مع اسرائيل و
أمريكا .
و هذا حقيقة لم يحدث بوضوح حتى الآن .. ومن حق الحكام
اذن ان يقولوا انهم يمثلون ارادة الشعب !!
وهذا يصل بى الى أصل الموضوع العقائدى .. ان معاداة
اسرائيل و الولايات المتحدة .. أمر الهى قرآنى لا يقبل الجدل .. ذلك بأنهم أئمة
الكفر فى عصرنا .. ومحاربون بصورة مباشرة للمسلمين .. و يجب تحمل كافة التبعات فى
سبيل ذلك .. لانه فى سبيل الله.. و فى نفس الوقت فى سبيل مصلحتنا الوطنية و
القومية .
و سنواصل الحديث .. حول هذا المعنى العقائدى . و
تطبيقاته المعاصرة ..
ولكن حتى ذلك الحين .. أريد لأخوتى من أبناء الكنانة ..
ان يتفكروا فى أحد معانى كارثة القطار .. ان ضحايا هذه الكارثة التى جرت فى دقائق
يوازى ضحايا الشعب الفلسطينى فى الانتفاضة من خلال 18 شهرا
..
و رغم اننى لا أعفى الحكومة من المسئولية كما كتبت من
قبل .. ولكننى أطرح هذه الزاوية الأخرى للتأمل وهى لا تتعارض مع تحميل الحكومة
المسئولية .. فلعلها بالاضافة لافاقتنا على حجم التدهور فى حالنا .. ان نفيق أيضا
.. على معنى ان التخلى عن الجهاد .. لن يطيل أعمارنا .. ولن يحسن أحوالنا ..
فالموت يأتى ولو كنا فى بروج مشيدة .. هل هى رسالة الهية كى نتفكر فى حجم الخسائر
المادية و المعنوية التى نمنى بها بسبب تخلينا عن فريضة الجهاد ضد مشركى القرن
الحادى و العشرين
(أمريكا - اسرائيل ) ؟ !
ملاحظة:
لمفتى الديار المصرية .. الشيخ فريد نصر واصل .. فتاوى
متعددة .. تقطع بأن اقامة علاقات مع اسرائيل حرام شرعا .. و تطالب بمقاطعة
الولايات المتحدة ظهيرة اسرائيل.
www.alshaab.com