لا تنقذوا «اسرائيل»
بقلم : د. احمد
نوفل
او كلما تورط اليهود في ورطة، سارع
العرب في انقاذهم تحت دعاوى انقاذ الشعب الفلسطيني، ومتى كان هم الشعب الفلسطيني
يؤرق امثال «سولانا»؟ هذا الذي لا يغيب ظله عن المنطقة كلما كان اخوانه في الكيان
مأزومين هل تظنون انه كالمكوك يدور من بلد الى بلد لتفجعه وتوجعه على الدم
الفلسطيني؟ لسنا الى هذا الحد من البلاهة حتى نصدق ان هذا «الخفير» مهموم بهمنا
متألم لألمنا فلا تخادعونا عن انفسنا، ولاتغالطونا في القول ان الحقيقة مهما كانت
مرة اهون في نظرنا من ان تكذبوا علينا وتغشونا.
ان شعبنا في فلسطين يتألم نعم لكنه صابر
محتسب، وهو متأمل بوجه الكريم ان ألمه سيثمر عزة ويتفتح كرامة وحرية. ان آلام
الشعوب لا تضيع هدراً وان دماء الشهداء اغلى واعز في نظر الله من ان لا تكون لها
ثمرة توازي كرامتها عند الله. فلا تخافوا على شعبنا. والذين يزعمون الالم لشعبنا
والحرص عليه لماذا لم نسمع لهم صوتاً شاحباً شاجباً ولم يحركوا يداً ولا حاجباً في
رفض مايجري من اجرام على يد هؤلاء القتلة ضد الابرياء المغتصبة اوطانهم؟ لماذا خرس
العالم العربي الرسمي كله فلم ينبس ببنت شفة، فهل هذا السكوت علامة على الحرص؟
فاذا قامت تحركات عربية لم تصب في نظرنا في خانة الحرص، وانما نراها تصب في خانة
اخرى..
ولماذا اذا قام تحرك شعبي في اي بلد
عربي لم يسمح له بحال، في الوقت الذي يسمح فيه بالتجمعات من اجل الفن والرياضة..
أهذا دلالة حرص؟
ايها السادة ان مبادراتكم السياسية لن
يأخذ منها الصهاينة ولا الامريكان ولا تابعوهم من الاوروبين الا شيئاً واحداً هو
استعدادكم للتطبيع، واستعدادكم للاعتراف بالكيان الغاصب، واما ما يتعلق بالانسحاب
والدولة العتيدة فهذا خاضع للتفاوض، وهذا ما حدث في اوسلو، قدمنا الاعتراف
والتطبيع ولجمنا شعبنا واعتقلنا المجاهدين، وتعاونا امنياً مع المحتلين، ثم لما
جاء استحقاق الدولة العتيدة «مرة اخرى» تملص اليهود على ما هي عادتهم، والآن نعيد
الكرة، فنقدم اعترافاً لانقاذ شارون، ولطعن الانتفاضة ثم لا دولة ولا قدس ولا
انسحاب.
في آخر موسم الشتاء، امطرت السماء
السياسية مبادرات، حتى العقيد الذي يزايد على الجن والانس في مقارعة الامبريالية
والاستعمار يطرح كتاباً ضمن مبادرة ومفاجأة ان هذا كان اقتراحاً منذ سنين عرضه على
القمة..
ان المبادرات فعل الانظمة، ولقد عودتنا
انها لم تنتصر وان المواجهات فعل الشعوب، وقد عودتنا انها بحول الله لا تنكسر.
فاتركونا من مبادراتكم، ودعوا الشعب
يواجه قدره ومصيره، ان المأزوم «اسرائيل» اكثر مما نحن مأزومون، وان المهزوم في
النهاية هم، اما هذا الشعب فقد آن له ان ينتصر، وآن للقيد ان ينكسر لماذا لا تثقون
ان النصر قريب كما هو وعد الله: «الا ان نصر الله قريب. لماذا لا تصدقون ان العدو
اوهن مما تحسبون»؟
لماذا تصرون على عدم الانتصار، كما جاء
في الحديث كلكم يدخل الجنة الا من ابى قال الصحابة «مستغربين»: ومن يأبى يا رسول
الله؟
وهذا انتم انكم تأبون ان تسيروا في طريق
الانتصار كمن تعودت عيناه على الظلام اذ بقي في كهف معتم، يكره ان يسطع في كهفه
الضوء دعوا الدماء تنير الدروب وتغمرها بالضياء. دعوا الشهداء يقربون يوم النصر
على الاعداء دعوا الالق الاسنى والتضحيات الغالية والجود بالدم الازكى يغير من
واقع الاعداء والاصدقاء.
لا تمطرونا بالمبادرات، وانتم المجدبون
على المدى، فما عدا مما بدا؟ كفوا ايديكم، وان كان لا خيل عندكم ولا خير يرتجى فلا
اقل من صمت القبور يلفكم، ودعوا الشهداء يتكلمون، ودعوا مبادرات الامة تأخذ فرصتها
اعطوا الشعوب يوماً حريتها. دعوها تعبر عن نفسها. دعوها تحقق الانتصار الذي طال
الشوق اليه.
يا ايها الاعراب لا تنقذوا «اسرائيل»،
لا تمدوا لها يد العون.
لاترموا لها بطوق النجاة وحبل الانقاذ
كلما التفت على عنقها حبال الامة المقاومة.
ان هذا العنف الصهيوني دلالة الضعف لا
دلالة القوة.
ان هذا القصف يوحدنا ولا يقتلنا. انما
تقتلنا المبادرات.
واسألوا التاريخ ان كنتم لا تعلمون.