نور
ونار
بقلم : حمزة
منصور
الذي يتابع ما يجري على ارض فلسطين يتملكه العجب، من صبر هذا
الشعب وجسارته واقتداره وطول نفسه. فالعدوان الواقع عليه اسوأ اشكال العدوان
وألأمه، والعدو الذي يواجهه هو الذي قال فيه الله عز وجل: «لتجدن اشد الناس عداوة
للذين آمنوا اليهود والذين اشركوا» والمشروع الذي يحمله هذا العدو اخطر المشاريع،
فهو مشروع استيطاني احلالي عنصري، والقدرات التي يمتلكها هائلة في حجمها وفي
قدرتها التدميرية، والدعم الذي يلقاه من الدول الكبرى وفي مقدمتها امريكا لا حدود
له، والزمن الذي استغرقه الصراع يرجع الى قرابة قرن من الزمان، والشعب الذي يواجه
كل ذلك فرقته الحدود والسياسات، وجردته من ابسط وسائل الدفاع عن النفس، فأكثر من
نصفه في الشتات، يرقب ما يجري لاشقائه وعلى ارضه، ولا يستطيع ان يخرج في تظاهرة
سلمية يحتج من خلالها على جرائم العدو، ولا يتمكن من ايصال بعض ما انتزعه من متاع
الدنيا بعرقه الى ذوي رحمه المحاصرين. ونصفه الآخر موزع بين الضفة والقطاع
والمناطق المحتلة عام 48، بل ان كل جزء من هذه الاجزاء فرقته المستوطنات والطرق
الالتفافية والحواجز العسكرية.
هذا الشعب، بهذه الظروف، رفض الاحتلال وقاومه، غير عابئ بقصف
الطائرات، ولا براجمات الصواريخ، ولا بجنازير الدبابات تسحق الطفولة البريئة،
وتحيل المدن والقرى والمخيمات الى خرائب، ولم يفت في عضده مواكب الشهداء وقوافل
الجرحى وقسوة السجون والمعتقلات، ولم ينل من عزيمته خذلان اشقائه وتفريط قياداته وقيادات
امته.
احتاج الى قطعة السلاح فانتزعها من عدوه، وحين عجز عن امتلاك
القنبلة والصاروخ صنعهما بيديه وبأدواته البسيطة، وفي غياب سلاح الردع احال جسده
الى قنبلة موقوتة تتفجر تحت الدبابة او على حاجز عسكري، شبابه يتسابقون على الموت،
ليس هرباً من الحياة، ولكن استعلاء على الحياة، واطفاله شبوا عن الطوق، واربكوا
خطط الجنرالات، وصباياه نافسن فتيانه في عمليات استشهادية نوعية، شفين بها صدور
قوم مؤمنين.
هذا الشعب فاق في جسارته وصبره وتضحياته كثيراً من الشعوب التي
نالت استقلالها، واقتلعت قوات الاحتلال من ارضها. لكن الفارق ان تلك الشعوب كان
لها ظهر تستند اليه، وتشد به ازرها، اما الشعب الفلسطيني فلم يعد له ظهر، بعد ان
بسطت الادارة الامريكية هيمنتها على القيادات والجيوش والقرارات في المنطقة
العربية وحصرت مهمة القادة والحكومات في قهر ارادة الشعوب، ومنعها من التواصل
والتفاعل مع فلسطين، وحصرت مهمتها في تقديم المبادرات التي تباركها واشنطن وتل
ابيب. ويبقى شعب فلسطين وحيداً في الميدان الا من عون الله عز وجل، فيا له من شعب
لو كان له ظهر.