لماذا يقاوم العرب الانتفاضة؟

 

بقلم : سالم الفلاحات

 

غريب هذا الذي يجري من بعض القادة العرب بحق الانتفاضة الباسلة في فلسطين، في الوقت الذي يشرف فيه ابطال فلسطين العرب ويرفعون رؤوسهم، حيث مرغوا الاستعلاء الصهيوني والشاروني التراب بتضحياتهم الاسطورية التي افتقدتها الأمة منذ قرون طويلة.

 

ان الذي يفعله الشعب الفلسطيني خلال سنة ونصف هو روح جديدة تسري في هذه الامة، روح يصعب تفسيرها، فهذه الارادة التي خرجت من رحم المعاناة والفقر والتخاذل العربي والصلف الصهيوني والتآمر الامريكي واختلال موازين القوى العالمي، والتجاهل الشعبي العربي والاسلامي والتلهي عن الواجب الشرعي والوطني تجاه فلسطين، مكنت الانتفاضة المشرفة بروح الله من الاستمرار -«ويسألونك عن الروح قل الروح من امر ربي وما اوتيتم من العلم الا قليلاً».

 

لماذا يقاوم العرب الانتفاضة ولمصلحة من يعملون؟ وما النتيجة التي سيحصدونها من هذا التخبط والهروب الى الامام؟.

 

الا يعتبرون مما جرى ويجري لغيرهم في موضوع افغانستان وفي تاريخهم الطويل الذي يعرفون تفصيلاته مع امريكا والدول الاوروبية.

 

هل تكافأ تضحيات الشباب الفلسطيني المجاهد وصبر الناس على قتل ابنائهم وهدم بيوتهم وتدمير ممتلكاتهم بقصم ظهورهم «بمبادرات» وتصريحات ومواقف تصب كلها في مصلحة العدو مهما زينت ودافع عنها اصحابها؟ ماذا يعني التطبيع الكامل غير التسليم للمحتل بكل ما سرق ونسيان فلسطين القسام وعطا الزير ومحمد جمجوم والحسيني وفرحان السعدي ومئات المتطوعين المجاهدين من سوريا والاردن ومصر والعراق وغيرهم؟.

 

ماذا يعني التلويح بالتنازل عن القدس والاقصى وانكار المطالبة بدولة فلسطين وتحرير كامل فلسطين؟.

 

ان كان العجز والحرص والخوف قد نخر عظام بعض العرب الرسميين اومعظمهم فليس لهم ان يطعنوا الفلسطينيين الذين يروون ارض الاقصى بخمسة وعشرين شهيداً خلال يوم واحد.

 

ان السواعد الواثقة التي حصدت من افراد الجيش الذي لا يقهر بالعقل العربي الرسمي / عشرين مجرماً ليست من طينة الانهزام والانبطاح، ان امثال هؤلاء العظام الاطهار يستحقون من زعماء الامة الدعم والتأييد والتكريم وتخليد اسمائهم وتعليق صورهم وكفالة ذويهم. واظهار الاستعداد والعزم على المحافظة على منهجهم بما يستطيعون.

 

لو غسل الكبار اقدام هؤلاء الشباب العمالقة لكان تشريفاً لهم.

 

لو سموا ابناءهم بأسماء هؤلاء الابطال لكان بعض ما يستحقون.

 

لو خرجوا عن بعض اموالهم التي تهدر شرقاً وغرباً لابقاء هذه الروح حية لكانت خطوة بالاتجاه الصحيح.

 

اما المبادرات والتصريحات وخطب التيئيس والقعود ومواعظ الهزيمة واعتقال المجاهدين وادانة العمليات الاستشهادية والاجتماعات الامنية على دماء الشهداء ومآتم الاطفال فخزي وعيب وخيانة مدانة.

 

ومن عجز عن نصرة فلسطين فليرفع يده عن المجاهدين وليكف لسانه والتاريخ لن يرحم.