أبعاد : شهادة مدير المخابرات الأمريكية أمام مجلس الشيوخ

 

بقلم :  باتر محمد علي وردم 

 batir@arabia.com

 

تعتبر شهادة جورج تينيت مدير المخابرات المركزية الأمريكية أمام مجلس الشيوخ الأمريكي نصا مناسبا لفهم طريقة التفكير الامني الامريكية تجاه السياسة الخارجية والشرق الاوسط، وقد ركز تينيت في شهادته التي القاها في السابع من شباط الماضي على الهاجس الرئيسي للولايات المتحدة وهو العمليات العسكرية ضد مصالحها والذي تسميه »الارهاب«. ويقدم مدير المخابرات عرضا لتطور طرق الارهاب ضد الولايات المتحدة وخاصة في الشرق الاوسط وخاصة مع استخدام الاساليب الحديثة في تكنولوجيا المعلومات في الحصول على المعلومات المفيدة لصنع القنابل او تسهيل الاتصال الرمزي بين افراد هذه الشبكات. ومن الجدير بالذكر ان مجلة USA Today نشرت خبرا يشابه افلام هوليود الساقطة حول استخدام تنظيم القاعدة التابع لاسامة بن لادن لبعض المواقع الاباحية على الانترنت لوضع رسائل مشفرة في الصور!!

عموما لا يقدم جورج تينيت مع ذلك اي تفسير لهذه الهجمات ضد الولايات المتحدة ولا يحاول على الاطلاق تقييم السياسة الخارجية الامريكية وانحيازها بالمطلق الى اسرائيل وهو السبب الرئيسي وراء الكراهية التي يكنها العديد من العرب والمسلمين لسياسة الولايات المتحدة. وفي المقابل يطرح تينيت قضية هامة من وجهة النظر الامريكية وهي تحول الشارع العربي من حالة السكون الى النشاط وخصوصا مع الانتفاضة الفلسطينية الجديدة، ويلاحظ تينيت بان هذا التحرك الشعبي غير مرتبط باحزاب او حركات منظمة او قادة معارضة بل هو عفوي ومتأثر بشكل كبير بتطورات تكنولوجيا المعلومات في المنطقة وخاصة الانترنت والفضائيات التي تجاوزت حالات الرقابة العربية الرسمية.

ويحاول تينيت دائما الربط بين انتشار الاسلحة غير التقليدية في المنطقة -طبعا بدون ذكر اسرائيل- بحصول دول خارجة عن الطاعة الامريكية مثل العراق وليبيا وسوريا وايران على هذه الاسلحة بواسطة دول اخرى مثل الصين وروسيا وكوريا الشمالية التي تزود دول المنطقة بتقنيات تطوير هذه الاسلحة.

كل حديث جورج تينيت يدور حول قضية واحدة فقط هي مواجهة العمليات العسكرية المضادة للولايات المتحدة دون اي ذكر لضرورة تغير السياسات الامريكية المنحازة لاسرائيل مما يدل تماما على ضيق الافق والالتزام بهدف واحد هو حماية مصالح اسرائيل وتحجيم اية قوة مضادة صاعدة في المنطقة، وهذه ليست بسياسة مستدامة على المدى البعيد.

لكن تينيت يبدو دقيقا في حديثه عن الخيارات الصعبة للحكومات العربية في مواجهة ضغوط الزيادة السكانية وضعف النمو الاقتصادي وإن هذه الضغوطات ستضع الحكومات امام قرارات صعبة في احداث تغييرات اقتصادية لن تكون ذات شعبية، لكن تينيت يتناسى ايضا دور الفساد في الدول العربية.