محطة أخيرة

 

 

بقلم : ساطع نور الدين 

 

اذا صح الخبر، وهو كما يبدو صحيح، فإنه ينبغي التعامل معه بجدية مطلقة، لأن اسرائيل لا تجامل أبداً عندما يتعلق الأمر بأحد أهم عناصر تكوينها كدولة عقائدية.

قررت الحكومة الاسرائيلية اطلاق حملة تعويضات ليهودها المهاجرين من الدول العربية وإيران، الذين قدرت عدهم ب860 ألفاً في العام 1948، في اطار أي تسوية عربية اسرائيلية. وهو مؤشر على ان اسرائيل لا تستبعد، او لعلها تتوقع، التوصل الى تسوية شاملة في المستقبل القريب، وتفترض أيضاً انها ستضطر في نهاية المطاف الى دفع تعويضات الى اللاجئين الفلسطينيين الذين لن تتاح لهم فرصة العودة الى دولتهم العتيدة.

الحرب المتصاعدة هذه الأيام في الأراضي الفلسطينية تثبت انه لم يعد هناك مفر أمام الاسرائيليين والفلسطينيين من الحل النهائي الأخير، الذي لن يكون جزئياً أو مرحلياً أو متقطعاً، بل سيكون واضحاً وحاسماً ومحدداً بشكل لا يسمح لأي منهما بالعودة الى المواجهة العسكرية، التي تكاد تحقق توازناً فعلياً للرعب والدم.

لكن لا أحد يستطيع التكهن الآن بموعد العودة الى طاولة المفاوضات، أو بشروط هذه العودة التي تجري محاولات تعديلها هذه اللحظات على أرض المعركة الأعنف والأهم بين الجانبين منذ العام 1948. المهم ان اسرائيل دخلت في هذه الأجواء، التي لم يغادرها الفلسطينيون يوماً... وشرعت في إعداد ملفاتها كاملة، وبينها ملف التعويضات المالية ليهودها العرب، الذي سبقت الاشارة إليه في أكثر من مناسبة، ولم يكن يشمل اليهود الايرانيين الذين هاجروا على الدوام طوعاً وبحرية الى اسرائيل!

محتويات هذه الملف تندرج تحت عنوان عريض هو رقم ال860 ألفاً الذي أحصته اسرائيل للمهاجرين من الدول العربية وإيران في العام 1948. أما بقية الأرقام فلن يكون من الصعب تقديرها، أو مقارنتها بأرقام المبالغ المالية التي ما زالت أوروبا تدفعها حتى اليوم الى اسرائيل، بعد مرور أكثر من ستين عاماً على المحرقة النازية.. والتي يمكن ان تجعل التعويضات المفترضة للاجئين الفلسطينيين مجرد فوائد مصرفية!

يقال ان اعادة التأسيس الثانية لدولة اسرائيل ستكون عربية، ولن تقتصر على السياسة أو التجارة، كما لن تغفل ثمن تفكيك أو شراء المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة...