خاطرة : أمصال مضادة للوعي!

 

بقلم :  خيري منصور  

 

 بأية أمصال تلقحنا ضد التغيير؟ وأية حبوب لمنع التحول تعاطيناها سراً كي نراوح كل هذه العقود في دائرة لا يتجاوز قطرها الصِّفر؟ ولم يكتف المهزومون بتجرع هزيمتهم، بل اجتروها مراراً، وهاهم يقررونها نشيدا وطنيا على الاشجار والحجارة واسوار السّجون ان تردده!

ان الوعي ليس للزينة، او هو مجرد قبعة او ربطة عنق تلبس وتخلع في المناسبات، وما تمّ التواطؤ عليه بيننا هو ببساطة اخفاء الرأس بين الرؤوس، والتأقلم في كل لحظة مع كل طارىء.

والوطن العربي الذي تحول الى منفى بامتياز لا يريد الحرب، ولا الحب، لا يخطو الى الامام الا لينكص على اعقابه عشر خطوات الى الوراء والذرائع عديدة.

مرّة يضع التخلف مرادفاً للاصالة، ومرّة، يدعو الى العقلانية في عزّ جنون التاريخ، ثم يدعو الى الجنون بعد ان يهدأ كل شيء.

انه وطن مسبوق على الدوام، ومدين على الدوام رغم ما يعج به من فوائض البشر والمال والمساحة انه الجمل الظامىء الذي ينوء بحمولة الماء، وها هو يصرّ على سدّ اذنيه بالطين والعجين.

والقلة الموزعة بين شهيد ونصف شهيد تذبل في بداية الطريق، وتصرخ حتى تتمزق اعناقها لكن لا حياة لمن تنادي.

لقد كان الهجاء السياسي حتى وقت قريب من حصة النظم السياسية الرسمية، وكان الناس يرفلون بالعافية السياسية والحريات، ويملأون الطرقات بظلالهم الخضراء.

لقد بلغت العدوى نخاع الانسان، وها هو مشلول يتلفت حوله، مرّة يصدق فضائية حاذقة في التضليل، ومرّة يكذب نفسه وهو ينتظر فجراً جديدا بدرجة متدنية من الأمل، لقد استكمل العامل الموضوعي نصابه ولم يتغير شيء وانفجرت الذات حتى سالت حول نفسها كالنافورة الحمراء ولم يتغير شيء!

ما الحكاية؟

وأية لقاحات ماكرة حقن بها هذا الانسان بحيث بات مضادا لنفسه وعدوا لمستقبله وفريسة طيّعة لكل لعاب يسيل عليه؟