أقل الكلام : شارون وعقدة المخيم

 

بقلم : عريب الرنتاوي 

 

 توج الارهابي اريئيل شارون حربه على لبنان قبل عشرين عاما بمذبحة صبرا وشاتيلا.. وقد حرص مجرم الحرب على متابعة فصول القتل وبقر البطون من منظاره الليلي من على اسطح البنايات المجاورة.. فمشاهد الدم والاشلاء وحدها تعطيه الاحساس بالنشوة بصفة عامة، لا نشوة النصر وحدها.

وها هو الارهابي الذي عاد الى الحياة السياسية من اوسع ابوابها ممتطيا صهوة التطرف والخيار الامني، يتوج حربه على الشعب الفلسطيني التي مضى على قيادته لها عام كامل، وعلى اندلاع فصلها الاخير عام ونصف، ها هو يتوج عدوانه السافر بهجوم متعدد المحاور على ثلاثة مخيمات دفعة واحدة، جنين وعايدة وبلاطة.. وكأنه ادرك ان الزمن المتبقي له بات قصيرا، وان مساحة المناورة وحبالها تضيق وتلتف حول عنقه.

والراهن ان بين شارون والمخيم الفلسطيني قصة عداوة تقليدية قديمة.. فالرجل الذي افتتح سجله السياسي والحربي بالمجازر في حرب 48، يدرك ان المخيم شاهد على النكبة والكارثة والاغتصاب.. ويذكره بان للحق اصحابا يتوارثونه جيلا بعد جيل، لن يسقطوه ولن يسقطهم.. لذلك كان »البلدوزر« عنيفا ضد مخيمات غزة في السبعينيات.. وعنيفا ضد مخيمات لبنان حد المجزرة.. وها هو اليوم يمارس سادية القاتل المحترف ضد بيوت الصفيح والطين في بلاطة وعايدة وجنين.. مستخدما احدث ما في ترسانته الحربية من وسائل قتل وابادة وتدمير.

في بيروت كان بمقدور مجرمي الحرب الصهاينة ان يتلطوا خلف ميلشيات يمينية عميلة، وان ينسبوا اليها الفظائع والجرائم.. ونحن لا نبرؤها على أية حال.. لكننا لا نبرئ ابدا جيش الاحتلال وجنرالاته ووزير حربه آنذاك من الجريمة البشعة.

أما اليوم، فما الذي سيتغطى به هؤلاء القتلة وبم سيتلطون؟.. فالجريمة واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار.. والقاتل يمتطي الاباتشي والميركافا، ويرفع النجمة السداسية الزرقاء التي تلونت بالاحمر القاني المنسكب من دماءالشهداء من اطفال ونساء ورجال فلسطين.

بعد بيروت اكتفى القضاء العسكري الاحتلالي بتوبيخ شارون على فعلته النكراء.. وتطلب الامر مرور بضع سنوات حتى امكن للرجل ان يعود مجددا الى دائرة الضوء.. بيد انه هذه المرة سيخرج من رئاسة الحكومة مجللا بالفشل والخزي، تطارده يد العدالة الدولية التي تحركت وان بحذر وعلى استحياء.. ولن يجد قاتل الاطفال، عدو المخيمات سوى مزبلة التاريخ ليستقر بها الى جانب مجرمي الحرب من اقرانه وزملائه الفاشيين والنازيين.