عزمي بشارة

والديموقراطيات العربية!

 

بقلم : زياد ماجد 

 

تشكّلت في عدد من البلاد العربية في الأيام الماضية لجان للدفاع عن النائب الفلسطيني في الكنيست الاسرائيلي عزمي بشارة، ضمّت سياسيين ومثقفين ومحامين وناشطين من <<المجتمعات المدنية العربية>>. ورافق ذلك استنفار لبعض وسائل الإعلام المغطية أخبار محاكمته والمتابعة أنشطة التضامن معه.



قد تبدو الصورة التي تقدّمها هذه الحيوية العربية التضامنية مع مثقف وسياسي فلسطيني (فاز في الانتخابات التشريعية في إسرائيل وناضل دعماً لقضية شعبه وحقوقه الوطنية في وجه الاحتلال والعنصرية الإسرائيليين) مشرقة إن اعتبرت تعبيراً عن التزام عربي بقضايا التحرر والمقاومة والديمقراطية.

لكن تشريحها (الصورة) يظهر قتامة معالمها لثلاثة أسباب.

أولها، لكون الحملات التضامنية مع بشارة تمّت في جزء منها بتبنّي أنظمة عربية تمارس يومياً القهر على شعوبها وعلى المناضلين من أبنائها الشبيهين بعزمي بشارة.

وثانيها، لأن هذه الحملات، في الجزء <<المستقل>> منها، تعكس الإفلاس السياسي والنضالي لأكثرية مطلقيها، الذين لم يتضامنوا مرة مع مواطنيهم المعتقلين بالمئات (إن لم نقل بالآلاف) داخل سجون الأنظمة الحاكمة في بلادهم، والساخرة يومياً من الديمقراطية الاسرائيلية! مواطنوهم (وبينهم الكثير من المحامين) يعتقلون ويسجنون حتى من دون محاكمات، لا لسبب اقترفوه إلا التجرؤ على التفكير المختلف. ومواطنوهم يتشردون في المنافي لأنهم قرروا أن لا يبايعوا القمع والفساد كما لم يبايع عزمي بشارة الاحتلال والتمييز العنصري.

أما ثالث الأسباب (وهو ذو خصوصية لبنانية)، فمرتبط بالخداع والفولكلور، إذ يتضامن مع عزمي بشارة اليوم في وجه <<العنصرية الصهيونية>> من يمارس العنصرية ضد اللاجئين الفلسطينيين ويحجب عنهم حقوقهم المدنية!



لا يلغي هذا التعاطي العربي المريض مع عزمي بشارة مركزية قضية محاكمته في الصراع داخل الكيان الإسرائيلي بين <<السكان الأصليين>> والمستعمرين.

كما لا يلغي أحقية عزمي بشارة، وبغض النظر عن هذه المحاكمة، في استقطاب الاهتمام والاحترام لصلابته وثقافته وعقلانيته وإنسانيته وبعض مواقفه السياسية.

لكن يجدر بالمتضامنين معه اليوم أن يبدأوا بالتضامن مع أنفسهم ومع أهلهم وأبنائهم بدل التطوع للدفاع عنه، وهو المحاط بالمحامين والمنبثق من شعب (نقيض لسائر شعوب العرب) يرفض التدجين ويقاومه بكل كبرياء!

عندها فقط يساعدونه، ويساعدون قضيته، قضيتهم...