مع الحياة والناس : مساخر مفاهيم الارهاب في هذا العصر!

 

بقلم :  د. عبدالله الخطيب 

 

 

ذهب حسن نصر الله امين عام حزب الله، ردا على سؤال لمحطة الجزيرة حول تصنيف حزب الله بانه ضمن قائمة الارهاب حسب التصنيف الامريكي، ذهب قائلا، بان اية قائمة لا تتضمن الارهابيين الحقيقيين وعلى رأسهم شارون، وبيرس، وموفاز والقائمة الاسرائيلية لا تنتهي، فأنها تعتبر قائمة غير صادقة ومجرد دجل دولي. والواضح اننا نعيش في زمن هذا الدجل، والمؤسف اننا قد اصبحنا في الوطن نتعامل مع قائمة الارهاب والتي تتضمن »حماس والجهاد الاسلامي وحزب الله«، على استحياء، حتى انه يبدو ان البعض قد قبلها وصادق عليها، فليس هناك ذلك الصوت القوي الذي يعترض على هذا التصنيف والذي يأتي ضمن القاموس الصهيوني، الذي يجعل من شارون مدافعا عن حقوق الانسان في الوقت الذي يعتبر هؤلاء الذين يقاومون الاحتلال ارهابيين.

ويستمر الدجل الدولي في عقد هيمنة الصهيونية العالمية على سياسة العالم بأسره فهي السائدة والتي ليس هناك من هو قادر على رفع اصبعه في نقطة نظام، اعتراضه على ما يجري فليس هناك صوت مسموع للحق. ويلتقي المسلمون والمسيحيون واليهود في مؤتمر حوار الاديان في تركيا، واذ بهم يخرجون علنا برؤية جديدة بعيدة عن سماحة هذه الاديان الثلاثة والتي ترفض الاعتداء والبغي والظلم والقتل والارهاب، واذا بالارهاب اليهودي مقبول على اعتبار ان الفلسطينيين هم الذين يحتلون الارض ويجيشون الدبابات والطائرات والصواريخ ضد اليهود المساكين الذين ليس لديهم الا الحجارة ودعوات الرب، وفي النهاية اذ بنا نقبل الطرح السياسي في تداول هذه الديانات والتي لم يكن لديها القدرة على الاشارة حتى بأصابع الاتهام الى البغي الصهيوني والاعتداءات الآثمة، وينسى الحضور من المسلمين ما ذهب اليه الاسلام في تأكيده ان من قتل شخصا بدون حق، فكأنما قتل الناس جميعا، وينسى ايضا انه ليس هناك من مساومة على المبادىء والايمان الذي لا بد من الجهاد من اجل تأكيده وتثبيته، والواضح اننا نعيش في هذه الايام ذلك الاحساس بالاضطهاد والدونية والخوف الذي اصبح جزءا من حياتنا مع معرفتنا جميعا بان مسيرة الحياة بكل منا الى نهاية، ومن هنا فان هذا الخوف ليس له ما يبرره الا المصالح الضيقة.

الا ان ما يجب ان نعترف به اننا نعيش ازمة اخلاق في هذه الايام ليس على المستوى الاسلامي والغربي وانما على مستوى الحضارات جميعا، ويبدو ان القوة الرعناء الجاثمة على صدورهم هي صاحبة الصوت الاقوى والذي ليس هناك من له رغبة في صده او الوقوف امامه، ومن هنا فان قائمة الارهاب ما هي الا وسيلة لارهاب هؤلاء الذين يعملون على استرداد حقوقهم وهؤلاء الذين يدافعون عن ارضهم، وهؤلاء الذين عاشوا الاحتلال كما لم يعشه انسان اخر في اي بقعة من بقاع الارض.

كلنا بدون استثناء ضد الارهاب ونعمل على محاربته، الا ان مقاومة الاحتلال لا يمكن تصنيفها ضمن قائمة الارهاب وبالتأكيد فان القائمة التي لا تتضمن الارهابي شارون قاتل الفلسطينيين في صبرا وشتيلا، وبيرس قاتل الاطفال في قانا، وموفاز قاتل الاطفال في فلسطين، وبن اليعيزر المتعطش للقتل في كل المواقع، هذه القائمة تبقى مفرغة من معناها ومقاصدها اذا لم تتضمن عشرات المئات من القادة الاسرائيليين، الا ان ما نراه في هذه الايام هو العجب العجاب، واللي يعيش ياما يشوف.