حرب
مبادرات
بقلم : عاطف الجولاني
يبدو أن العرب الرسميين المحرجين امام شعوبهم لم يجدوا وسيلة
أفضل من إطلاق حرب المبادرات السياسية والمبادرات المضادة لتأكيد حضورهم و«دعمهم»
للشعب الفلسطيني في معركته البطولية ضد الاحتلال !!
وعلى الرغم من أن الشعب الفلسطيني بمختلف قواه وفصائله، عبر عن
رفضه لهذه المبادرات التي لا تصب في النتيجة إلا في خانة المصالح الاسرائيلية،
والتخفيف من مأزق شارون وكيانه المرتبك المرعوب، رغم ذلك فإن أصحاب المبادرات
يصرون على التمسك بها والدفاع عنها، وقد تشهد الأيام القادمة المزيد من إطلاق مثل
هذه المبادرات، ومن لم يطلق مبادرة خاصة به تشبث بواحدة من المبادرات المطروحة،
والكل يهدف من وراء ذلك إلى إبداء حسن النوايا تجاه أمريكا، ونفي تهمة الإرهاب عن
نفسه، عبر التزلف لواشنطن، وليس التضامن مع معاناة الشعب الفلسطيني، الذي يعلن
صراحة أنه في غنى عن مثل هذه المبادرات.
ما لا يلتفت إليه مطلقو المبادرات، أو ربما يغضون الطرف عنه
لأنه لا يشكل أولوية لديهم في هذه المرحلة، أن هذه المبادرات الهزيلة المكرورة
التي لا تتضمن جديدا، تفقدهم ثقة الشارع العربي والإسلامي وتأييده. ولو أجري
استطلاع حر للرأي الشعبي في العالم العربي، فإن الغالبية الساحقة ستعبر عن رفضها
وادانتها لهذه المبادرات، وستعلن بكل وضوح أن المجاهدين في فلسطين بحاجة إلى
مبادرات من نوع آخر.
إن أحد عوامل استمرار انتفاضة الأقصى المباركة وتأجج المقاومة
البطولية، هو فقدان المنتفضين والمقاومين وكل الشعب الفلسطيني الثقة في الخيار
الرسمي العربي، واتخاذهم قرارا حاسما بمواصلة انتفاضتهم وتحمل تبعاتها دون الرهان
على موقف الأنظمة الرسمية التي يتمنى كثير منها لو أن الانتفاضة تتوقف، ليس حرصا
على معاناة المنتفضين وشفقة على جراحاتهم، ولكن رفعا للحرج عن أنفسهم في مواجهة
شعوبهم التي تدينهم في كل يوم جراء تخاذلهم عن نصرة الشعب المظلوم المنتفض.
انتفاضة الأقصى مرشحة للاستمرار والمزيد من العطاء رغم
التضحيات الجسيمة ورغم محاولات الإعاقة العربية قبل الاسرائيلية والأمريكية. وحروب
المبادرات لن تسفر إلا عن مزيد من غيظ الشعوب العربية إزاء تخاذل زعمائها أمام
السوط الأمريكي والعربدة الإسرائيلية. أما القمة العربية القادمة التي بات محسوما
تكريسها لـ (اللت والعجن والخض) حول مبادرات سياسية فاشلة، فلن تحظ باهتمام الشعب
الفلسطيني وبقية الشعوب العربية، وستكون معزولة عن نبض الشارع وضميره، لا سيما وأن
تجربة الشعوب مع القمم السابقة التي انعقدت بعد الانتفاضة لم تسفر سوى عن استعراض
البعض لقدراتهم الخطابية.