الجيش الإسرائيلي يواجه هزيمة محققة

 

 

 

 قدم أحد أبرز المؤرخين العسكريين الإســــــرائيليين مؤخرا رســــالة قاتمة لجنرالات بلاده فالجيش الإسرائيلي وان كان قد بدأ يكسب حربه ضد الجماعات الفلسطينية المسلحة فإن النتيجة النهائية ستكون الفشل الذريع وربما حربا أهلية داخلية. و تقول صحيفة التليجراف البريطانية يؤمن مارتن فان كريفيلد بروفيسور التاريخ في الجامعة العبرية بالقدس أن قوة الجيش الإسرائيلي «غير ذات جدوى بنسبة 99 بالمائة على الأقل» كما أثبتت المعركة المستمرة منذ 17 شهرا. والأهم من ذلك انه يعتقد إن معنويات الجيش الإسرائيلي قد بدأت تظهر بعض علامات الهبوط والانهيار بسبب الضغوط المترتبة على السيطرة على ملايين الفلسطينيين لمنع الانتحاريين من دخول إسرائيل». وكانت التقارير تحدثت في الآونة الأخيرة عن قيام «280» جنديا وضابطا من الجنود النظاميين والاحتياطيين بتوقيع عريضة يعلنون فيها رفضهم الخدمة في الأراضي المحتلة على اعتبار ان ذلك يعذب ضميرهم، وقد حكم على أول ضابطين رفضا أداء الخدمة العسكرية وهما من سلاحي المشاة والمظليين بالسجن وكان هذان الضابطان قد تركا العمل في المواقع التي يشرفان عليها احتجاجا على الضغوط النفسية التي يعاني منها جنودهم المضطرون لحراسة نقاط التفتيش العسكرية لساعات طويلة وسط بيئة شديدة العداء لهم. ويقول البروفيسور فان كريفيلد: «قد يعتقد البعض إن جيش الدفاع الاسرائيلي يقوم بأفضل مما يمكن أن تقوم به الجيوش الأخرى إذا صادفت نفس التحديات، فاستخباراته قوية وهذا أمر هام في هذا النوع من الصراعات، كما إن عدد الضحايا في صفوف الجيش قليل نسبيا، وبالإضافة إلى ذلك كله فقد نجح في إفشال عدد كبير من العمليات المخططة». ويضيف : «خلال العام الاول لم نواجه مشاكل مزعجة بالنسبة لمسألة المعنويات، ولكن قريبا سندخل النصف الثاني من العام الثاني، وهذا يتزامن مع هبوط تدريجي في المعنويات، وأنا اعتقد إن عدد الرافضين للخدمة العسكرية سيزداد من زيادة عدد الجنود الذين يوضعون خلف القضبان». ومن الناحية النظرية، يعد الجيش الإسرائيلي ثاني أقوى جيش في العالم خاصة وان معظم أسلحته حديثة وتوازي في تطورها تلك التي يستخدمها الأميركيون.و يقول فان كريفيلد «قوة الجيش الإسرائيلي تثير الإعجاب ولكنها لا تستطيع أن تتعامل مع اكثر من عدة من الارهابيين، فالمشكلة تكمن في عدم وجود أهداف يمكننا قصفها، وهو ما يعني إن 99 بالمائة من الأسلحة التي نمتلكها عديمة الفائدة». ويحظى البروفيسور فان كريفيلد باحترام دولي كبير بسبب تأليفه كتابا تعليميا نموذجيا حول المسائل العسكرية، يدرس في معظم الكليات العسكرية الأميركية، ولكن أفكاره المتحررة، ووصفه للجيش الإسرائيلي الحديث بانه جيش رخو ومترهل ــ جعلته غريبا في الداخل، خاصة وانه لم يؤد الخدمة العسكرية، ويعتقد هذا المفكر الإسرائيلي ان «الهزيمة المطلقة» هي المصير الذي ينتظر الجيوش النظامية التي تحارب الثورات ذات الوازع القومي، وبأن إسرائيل ستواجه نفس المصير في نهاية المطاف. فالمشكلة لا تكمن في الخسائر وحسب، و إنما في انهيار المعنويات ويقول: «إن محاربة خصم ضعيف أمر بالغ الصعوبة لجيش حديث ومتطور، فإذا فعلت هذا الأمر مرة واحدة فانه يعد جريمة، ولكنه على الأقل تعلم أن الأمر قد انتهى، ولكن المشكلة اننا نرتكب سلسلة لا نهاية لها من الجرائم ضد المدنيين العزل وضد الشباب والاطفال والنساء الحوامل، وحتى عندما يكون الفلسطينيون مسلحين فإنهم يبقون ضعفاء للغاية، فالجيوش تنهار عادة عندما لا يستطيع جنودها أن يناظروا وجوههم في المرآة خجلا مما اقترفته أيديهم». ويرى فان كريفيلد ان الضغوط التي يعاني منها الجيش الاسرائيلي ستزيد من التوتر بين اليمين واليسار وربما تدفع البلاد إلى شفير حرب أهلية. والحل الوحيد يكمن في بناء جدار يفصل اسرائيل عن المناطق الفلسطينية، وانهاء حلم اليمين الاسرائيلي بالسيطرة على جميع أرض اسرائيل «التوراتية». وكما تشير التجارب التاريخية فقد أدت الأسوار الادوار المطلوبة منها على الدوام، والامثلة كثيرة ابتداء من جدار الصين مرورا بجدار برلين وانتهاء بالسياج الشائك الذين يفصل طرفي قبرص. ويقول فان كريفيلد: «يجب علينا ان نقلل من حدة الصراع بين الفلسطينيين والاسرائيليين، لاننا ان لم نفعل ذلك، فإن مصير دولتنا سيكون الفشل التام».