الجزائر : متى تتصالح المؤسسة العسكرية مع شعبها؟
هل
تدرك المؤسسة العسكرية أن تصرفها القاسي وتعاملها السيئ مع الشعب خلال العشر سنوات
الأخيرة قد جعلها في أعين الكثير من أبناء الشعب كأنها جيش احتلال. وإن كان
الجنرالات الانقلابيون هم الذين أقحموا الجيش في هذا النفق المظلم فإن المؤسسة
العسكرية ككل تتحمل كامل المسؤولية. ولعلّ الحادث المؤلم الذي وقع ليلة عيد الأضحى
المبارك بجوار ثكنة عين النعجة في العاصمة يعطي صورة مصغرة للهوة الشاسعة بين فئات
الشعب الجزائري من جهة وبين المؤسسة العسكرية التي من المفترض أن تكون ملاذا لجميع
أبناء الشعب بعد الله من جهة أخرى.
كان
الطفل المسمى وليد البالغ الخامسة عشرة من عمره مع رفقائه وقد أخذوا كباشهم (أضاحي
العيد) صبيحة الخميس لترتعي وليلعبوا في حيهم بالقرب من مقر القوات البرية حيث أن
المكان معشوشب و متسع. وحسب ما نقلت الصحف الجزائرية فقد تعود الأطفال اللعب في
ذلك المكان خاصة في الأيام الربيعية والأعياد. وفي ذلك اليوم طلب حارس من فوق برج
المراقبة من الأطفال الابتعاد عن المكان ولكن الأطفال لم يستمعوا حتى جاء قائد
مركز الحراسة شاهرا سلاحه وأطلق النار على الأطفال فأصاب الطفل وليد برصاصة في
عنقه وكبشا من الكباش. وبعد 45 دقيقة من الحادث نقل الطفل وليد لمستشفى القبة حيث
توفى من جراء إصابته ولم يكن من المحظوظين
كي ينقل إلى المستشفى العسكري بعين النعجة القريب المجهز بأحدث الأجهزة
وخاصة ما يخص الإصابات بالأسلحة النارية.
هذه
الجريمة أغضبت الكثير من شباب المنطقة مما جعلهم يتلفون كل ما يرمز إلى النظام،
ولقد أدركت المؤسسة العسكرية خطورة الموقف فسارعت لعقد نوة صحفية على لسان رئيس الأمن العمومي لمكتب الدرك
بالعاصمة واصفا الحادث بأنه عمل منعزل لا علاقة له بالمؤسسة العسكرية موضحا أن
الأطفال كانوا يرعون حول سياج الثكنة فنادى عليهم الحارس من فوق برج المراقبة لكي
يبعدهم ولكنهم تجاهلوه وسبوه وهنا صعد قائد مركز الحراسة إلى البرج محاولا تخويفهم
ببعض الطلقات النارية لكنها للأسف أصابت المرحوم دون قصد." (عن جريدة اليوم
24/02/02)
أولا
كيف يدعى ممثل المؤسسة العسكرية أن الحادث عمل معزول وكيف يجزم أن قائد مركز
الحارسة لم يقصد القتل قبل أن يبدأ التحقيق؟ ثم يقول ممثل العسكر "والله إن
قائد مركز الحراسة إنما أرد التخويف فقط!" فرب عذر أقبح من ذنب كما يقال.
فهذا يعنى أن المؤسسة العسكرية لا ترى
بأسا في تخويف الأطفال بالأسلحة الحربية والذخيرة الحية، ولا ندري ماذا
ستستعمل إذا أرادت القتل لاسيما إذا تعلق الأمر بالكبار.
إن
مجرد إشهار السلاح (بدون ذخيرة) في وجه المواطنين العزل يعتبر تجاوزا خطيرا يعاقب
فاعله فما بالك إذا كان الرمي بالذخيرة الحية؟ وما بالك إذا كان أولئك المواطنون
أطفالا؟ وما بالك إذا كان في ليلة عيد الأضحى المبارك حيث العائلات تتأهب للاحتفال
بالعيد؟ ولنفترض جدلا أن الأطفال لم يستمعوا لنداء الحارس بالابتعاد عن سياج
الثكنة وتجاهلوا نداءاته بالفعل، وحتى لو أن الأطفال سبوا الحارس أو رموه بالحجارة
فإنه من الغير المقبول أن يشهر السلاح في وجوههم أو يطلق النار لتخوفيهم.
لا
يا جنرالات المؤسسة العسكرية هذا ليس بعمل معزول، إنها ثقافة الحقد غرستموها في
كثير من الجنود والضباط غرسا وعلمتموهم القسوة على شعبهم لإرهاب الناس واستعبادهم
لا فرق في ذلك بين كبير وصغير. وقائد مركز الحراسة إنما فعل فعلته بكل برودة دم في
ليلة عيد الأضحى لأنه يعتقد أنه يحق له فعل ما يشاء دون مسائلة لأن العسكري لا
يقتل إلا الإرهابي مهما كان السبب ومهما كانت الضحية حتى ولو كان طفلا صغيرا فكم
من مواطن بريء لا علاقة له بالأزمة السياسية قتل واختطف على يد الأجهزة الأمنية أو أفراد المليشيات ثم يدعى أن الضحية
إما أنها عنصر إرهابي أو يتم إضافتها للقائمة المفتوحة لضحايا الإرهاب.
فلا
شك أن مثل هذه التصرفات المشينة من قبل المؤسسة العسكرية تجاه شعبها تجعل الكثير
من الناس إن لم نقل الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب ينظرون إلى المؤسسة العسكرية
كقوة استبدادية ويحملونها مسؤولية ما حصل
ويحصل من تجاوزات وبؤس وشقاء أصاب العباد والبلاد خلال العشر سنوات
الأخيرة. ولا شك أن التدخل السافر للمؤسسة العسكرية وجنرالاتها في الشؤون السياسية
وتسييرها للأمور بالقمع والإرهاب أدخلها وأدخل البلاد في نفق مظلم، فمتى تدرك
قيادة المؤسسة العسكرية أن سلامتها وسلامة البلاد تكمن في مصالحة شعبها، ولا تتحقق
المصالحة إلا بالعودة إلى الثكنات والتخلي عن التدخل في الشؤون السياسة بعد إعادة
السيادة كاملة للشعب.
نقلا عن نشرة الرباط التي تصدرها الجبهة
الاسلامية للانقاذ