من أقوال الصحف العالمية
ترجمة
وعرض: محمد عبد اللطيف حجازي
mehegazi@yahoo.com
نشرت
إندبندنت Independent البريطانية مقالا لكاتبها أندرو بنكومب Andrew Buncombe في 4/3/2001 بعنوان
"الولايات المتحدة تأمر بحملات القصف الجوي بعد أن أرغم محاربو الطالبان
القوات < الأمريكية > على التراجع". يقول الكاتب:
(قامت
الطائرات الحربية الأمريكية يوم أمس بسلسلة من هجمات القصف الجوي على مجموعات
المقاومة من الطالبان والقاعدة في جنوب شرق أفغانستان، وذلك بعد فشل الهجوم البري
الذي أسفر عن مقتل جندي أمريكي واحد.
تم استدعاء
القصف الجوي بعد أن قام المحاربون ذوو التسليح القوي برد القوات الأمريكية
الأفغانية خلال هجوم يوم السبت أسفر عن موت ثلاث جنود أفغان على الأقل. وقد صرح
مصدر عسكري مسئول بأن القوات البريطانية لم تشترك في تلك العملية.
تم اجتياح
معظم قوات الطالبان والقاعدة ولكن عددا متزايدا من التقارير يشير إلى أن المحاربين
المشتتين يتجمعون قرب جارديز Gardez في ولاية باكتا Paktia .
صرحت
القوات الأفغانية يوم السبت بأنها قد عثرت على ما يقرب من 5000 من الطالبان في
مخابئ بناها المجاهدون في الثمانينيات إبان الحرب ضد قوات الاتحاد السوفييتي
السابق. صرحت المخابرات الأمريكية بأن أعداد المحاربين الأعداء تصل إلى حوالي 600
فقط.
قامت
القوات الأمريكية والأفغانية - تصاحبها قوات التحالف من دول أخرى لم يتم تحديدها -
بالانسحاب إلى مدينة جارديز، بينما قامت قاذفات القنابل أثناء ذلك بمهاجمة قوات
الطالبان والقاعدة.
قال
الكولونيل "ريك توماس" المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية في "تامبا"
بولاية فلوريدا وهي الجهة المشرفة على الحرب في أفغانستان "العمليات مستمرة،
وما زلنا نرى بعضا من الاشتباكات النارية الحامية" وأضاف الكولونيل توماس أنه
لا يستطيع الإدلاء بمعلومات عما إذا كانت هناك خسائر أخرى في تلك "الاشتباكات
العنيفة".
هناك من
الدلائل ما يشير إلى أن الحرب في أفغانستان لم يتم الانتصار فيها بالكامل، فقد
استيقظ سكان المدن الحدودية الثلاثة "سبن بولداك" و"تختابل"
و"وش" ليجدوا منشورات عن أسامة بن لادن قائد القاعدة مبعثرة بالشوارع
وهي تمدحه وتمدح الملا محمد عمر القائد السابق للطالبان. يقول أحد تلك المنشورات
"على عملاء أمريكا الانتظار بعض الوقت" ويقول آخر "الملا عمر
وأسامة فخر لكل المسلمين". ربما كان ظهور تلك المنشورات مرتبطا بمحاولات
الطالبان التجمع من جديد.)
يبدو أن
أبواق الدعاية الأمريكية قد سكتت طويلا عن خسائرها وأن الوقت قد حان للتصريح بأن
أمريكا تقف اليوم مغروسة في الوحل، فإما أن تستمر مغامرتها بمحاولة توفير الحماية
لنظام التحالف الأفغاني وحكومته الوهمية التي تسيطر "على بضعة شوارع في
كابول" على حد قول أحد المعلقين وإما العودة من حيث أتت لتسقط في أعقابها تلك
الحكومة الوهمية التي لن تحميها القوات الدولية الهزيلة العاجزة عن الانتشار.
ولأن
العقول اليهودية المسيطرة على المؤسسة العسكرية الأمريكية يهمها في المقام الأول
بث أسطورة أمريكا التي لا تقهر، فإن المرجح أن أمريكا باقية في أفغانستان لكي تنزف
مرة أخرى على الطريقة الفيتنامية. ولكي تحاول أمريكا تحقيق ما يشبه الانتصار فإنها
يجب أن تتوقف يوما عن القصف الجوي العشوائي الذي يكلفها البلايين ولا يحقق شيئا
سوى توفير الزلط والدبش لأعمال البناء ورصف الطرق بأفغانستان المستقبل. على القوات
الأمريكية الترجل ومحاولة الاشتباك الأرضي مع قوات عقائدية شديدة الإيمان ذات بأس
شديد، سوف تذيقها بإذن الله مذلة تجعل من حرب فيتنام "نزهة حربية". على
فلاسفة البنتاجون من اليهود - إن كان يريدون أن يحسنوا التخطيط للمستقبل - أن
يعدوا من الآن مناقصات توريد الزكائب البلاستيكية من مختلف الأحجام، كبيرها لنقل
الجثث وصغيرها لجمع الأشلاء. انتهى وقت الكذب والدعاية وجاء وقت الحساب.
أما جريدة
نيويورك تايمز New York Times فقد نشرت في باب "تحليل الأخبار" مقالا في 4/3/2001
لكاتبها "مايكل جوردون Michael
Gordon" تحت عنوان
"تهدف الولايات المتحدة هذه المرة إلى منع هروب القاعدة". يبدو من عنوان
المقال كما لو أن الولايات المتحدة كانت ترغب في المرات السابقة - أو لم يكن يهمها
- هروب المجاهدين كالزئبق من بين أصابعها. يقول كاتب المقال:
يبدو أن
العسكريين الأمريكيين قد وعوا درس "تورا بورا" القاسي عندما خططوا
للهجوم على أحد جيوب محاربي القاعدة في أفغانستان. حدث في معركة "تورا
بورا" أن العسكريين الأمريكيين قد اعتمدوا كثيرا على توليفة من الحلفاء
الأفغان وفريق صغير من القوات الخاصة لكي يمنعوا هروب أعدائهم. كانت تلك
الاستراتيجية تهدف إلى تجنب الخسائر الأمريكية، ولكن المئات من محاربي القاعدة
تمكنوا من الفرار وربما كان من بينهم أسامة بن لادن. لكن الهجوم الجديد الذي تقوده
أمريكا جنوب "جارديز" بأفغانستان يختلف كثيرا عن ذلك. ففي أول يومين من
الهجوم قامت القوات الأفغانية بمعظم أعمال القتال الأرضي، وتم إرسال مئات من
الجنود الأمريكيين إلى أرض المعركة للقتال بجانب المحاربين الأفغان والقوات الخاصة
الأمريكية. وقامت مروحيات الأباتشي AH-64الأمريكية لأول مرة بالهجوم على مواقع القاعدة،
وتولى إغلاق سبل الهرب المحتملة جنود من الفرقة الجبلية العاشرة والفريق الجوي رقم
101، وحتى الاسم الحركي الذي اختير للعملية وهو "أناكوندا Anaconda " فكان على اسم الحية التي تلتف حول فريستها ثم تسحقها. وهذا
يعكس مدى تصميم العسكريين الأمريكيين على استخدام العضلات لمنع هرب محاربي القاعدة
والمحاربين من العرب وغيرهم من الذين يطلق عليهم البنتاجون اسم "الطالبان غير
الأفغان".
قال كبار
العسكريين الأمريكيين أن استخدام تلك الاستراتيجية قد عزل المئات من محاربي
القاعدة وأحاط بهم. صرح أحد كبار إدارة بوش يوم الأحد بأن "الفكرة هذه المرة
هي أننا نحتاج المزيد من الأمريكيين لقطع طرق الهرب وتمكين الأفغان من التركيز على
المهمة". يستمتع قادة وزارة الدفاع بما حققه النصر في تلك الحرب، ولن يقر أحد
منهم علنا بأن الاعتماد الشديد على الوكلاء من القوات الأفغانية في "تورا
بورا" كان خطأ، ومع ذلك فإن النتائج في "تورا بورا" لم تكن كما
أراد البنتاجون. النظرة المتفحصة إلى ما حدث توضح أن الاعتماد المفرط على الوكلاء
من قوات الأفغان قد أسهم في الوصول إلى تلك النتيجة السيئة هناك.
حينما خططت
إدارة بوش استراتيجيتها في أفغانستان قررت أن يكون معظم القتال الأرضي من نصيب
الحلفاء الأفغان الجدد بمساعدة من القوات الأمريكية الخاصة المدربة والمعدة
لاستدعاء القصف الجوي. وكانت النظرية هي أن تجنب انتشار أعداد كبيرة من القوات
الأرضية الأمريكية منعا لرد الفعل المعادي من الأفغان الذين كرهوا الغزاة الأجانب
لسنين طويلة. وفكر الأمريكيون كذلك في أن القوات الأفغانية أعلم بالعرقيات
المختلفة للبلاد وطبيعة أرضها القاسية. نجح هذا المأخذ في معظم أنحاء أفغانستان،
فقد اتضح أن الوكلاء الأفغان حلفاء حميمون حينما أخلوا المدن الأفغانية من
الطالبان، وإن قاموا أحيانا بعمل اتفاقيات خاصة سمحت لقادة الطالبان بالهرب. لكن
الأهداف الحربية للأفغان وشركائهم الأمريكيين اختلفت في "تورا بورا". تحرك
100 من أفراد القوات الأمريكية الخاصة وتحرك معهم الأفغان بدعم نقدي من الولايات
المتحدة جعلهم سعداء لمطاردة محاربي القاعدة من الأراضي الأفغانية. ولكن كان واضحا
أن الأفغان كانوا أقل رغبة في المخاطرة بالدخول في جبال "تورا بورا"
شديدة البرودة والمجازفة بحياتهم في سبيل منع محاربي القاعدة من الهرب إلى
باكستان. بل إن بعض أفراد قوات الأفغان أخذوا رشوة من محاربي القاعدة لضمان مرورهم
الآمن إلى باكستان كما أفاد بذلك الرسميون من الجيش الأمريكي، وكان السعر الساري
يصل إلى 5000 دولار أمريكي للمحارب الواحد. ولم يكن حماس الأفغان شديدا بعد انتهاء
المعركة في "تورا بورا" فلم يهرعوا لتفتيش المغارات بحثا عن الآثار
المتبقية من القاعدة. دافع رمزفيلد بعد المعركة عن تلك الاستراتيجية فقال بأن
الولايات المتحدة كانت على حق في عدم إغراق أفغانستان بأعداد كبيرة من القوات
الأرضية الأمريكية. لكن ذلك لم يكن الخيار الأوحد، فالخيار الحقيقي كان تعزيز
القوات الأفغانية في "تورا بورا" بقوة شديدة من الجنود الأمريكيين أو
المارينز الذين يملكون الإرادة وقوة النيران التي تمنع محاربي القاعدة من الهرب.
لعبت
القوات الأمريكية الأرضية دورا أساسيا في الهجوم الجديد جنوب "جارديز".
قال أحد الرسميين بإدارة بوش أن حوالي 600 أمريكي كانوا ضمن القوة المشتركة البالغ
عددها 1500، وكانت هناك أيضا قوات من 6 دول حليفة أخرى. وقال كبار الرسميين في
الإدارة الأمريكية أنهم كان لديهم وقت أطول للتخطيط لهجوم "جارديز" عما
كان لديهم لمعركة "تورا بورا" وأن طبيعة الأرض أكثر صلاحية لاستخدام
القوات الأمريكية لمنع العدو من الهرب.
صرح
الرسميون بالإدارة الأمريكية بأن الهجوم كان من الأهمية بحيث أن خطته قد تم عرضها
على الرئيس جورج دبليو بوش قبل بدء التنفيذ. كانت مقاومة القاعدة شديدة بعد يومين
من القتال لكن الرسميين الأمريكيين واثقين من استراتيجيتهم. قال أحد كبار
العسكريين في إشارة إلى محاربي القاعدة "نحن لا نرى لهم مخرجا من مكانهم هذا،
وسوف نستمر في الضغط عليهم من عدة جهات إلى أن يستسلموا أو أن نقطع دابرهم
تماما")
كلنا نعلم
أن نيويورك تايمز هي لسان حال الدعاية الرسمية الأمريكية الصهيونية، تبث ما تود
الإدارة الأمريكية الصهيونية بثه من أكاذيب دعائية، ولو عدنا بالذاكرة إلى وقت
معركة "تورا بورا" لرأينا كيف أن نيويورك تايمز كانت تهلل للنصر الساحق
الذي تحقق، بينما هي اليوم تقول لنا أن النصر لم يكن سوى هزيمة مقنعة. ما لا تقوله
لنا نيويورك تايمز هو أن أي انسحاب للطالبان أو المجاهدين من العرب وغيرهم كان
دائما انسحابا تكتيكيا لإعادة الانتشار بأماكن أكثر أمنا وسرية. ما لا تود نيويورك
تايمز ذكره هو أن الحرب سجال وأنها كر وفر وأن الأيام القادمة سوف ترى المزيد من
الجثث الأمريكية وجثث حلفائها الرمزيين من دول الغرب الذين أرسلوا بحفنة من جنودهم
لنصرة الإرهاب الأمريكي والاعتداء على الشعوب الضعيفة. لاحظ يا عزيزي القارئ تلك
المسميات اليهودية الجديدة، لقد استبدلت كل الصحف والفضائيات اليهودية مصطلح
"قوات التحالف" الأفغانية بمصطلح "الأفغان". أترك لك استنتاج
السبب في ذلك التغيير. على أي حال أعلنت أخبار العدو الأمريكي مؤخرا عن موت 7 جنود
أمريكيين. كان هذا هو الرقم المعلن، وما خفي كان أعظم. يقول العسكريون الأمريكيون
أن عملية "جارديز" سوف تستغرق بضعة أيام، ويقول حامد كارزاي أن الأمر
سوف يستغرق يومين، ونقول لهم أنهم حالمون لأنهم يواجهون آلافا من العقائديين
المؤمنين بعدالة قضيتهم والمستعدين للموت في سبيلها، وهم الآن يخوضون غمار الحرب
الأرضية التي انتظروها طويلا، فويل للغزاة من رجال يؤمنون بما يفعلون.
الهجوم على
العراق يشكل جانبا هاما من جوانب الاستراتيجية الصهيونية الأمريكية فهو يحقق عددا
من الأهداف الهامة. قوة الجيش العراقي تشكل خللا في ميزان القوي بالمنطقة يمثل
خطورة على الكيان الصهيوني. ضرب العراق يرفع من مستوى إرهاب أمريكا للعرب وخاصة
عرب الخليج الملزمين بدفع فاتورة الحرب التي يقال أنها تشن دفاعا عنهم ضد أطماع
صدام حسين. ضرب العراق يقدم للقادة العرب المتشبثين بالكراسي نموذجا لما يمكن أن
يحدث لأي منهم إذا ما فكر في الخروج عن دوره الذي رسمته له الإدارة الصهيونية الأمريكية.
من هنا تقوم الإدارة الأمريكية بتوجيه إعلامها إلى عزف نغمة ضرب العراق من وقت
لآخر بهدف جس نبض رد الفعل الأوربي والعربي. على هذا المنوال نشرت فاينانشيال
تايمز Financial
Times البريطانية مقالا
لمراسلتها بالأمم المتحدة كارولا هويوس Carola Hoyos
بتاريخ 4/3/2002 بعنوان "الولايات المتحدة تتقدم بأدلة نشاط العراق
التسليحي". تقول الكاتبة:
( ستتقدم
الولايات المتحدة لمجلس الأمن هذا الأسبوع باستخبارات تبين أن العراق قد حول
شاحنات النقل المستوردة من خلال برنامج الأمم المتحدة الإنساني إلى قواعد لإطلاق
الصواريخ وأنواع أخرى من المركبات الحربية.
لم تعتد
الولايات المتحدة المشاركة فيما تحصل عليه من أدلة عن العراق والتي يتوقع أن تشمل
صورا من الأقمار الصناعية. صرح أحد الدبلوماسيين بأن تلك هي المرة الأولى خلال
سنوات عدة تناقش فيها لجنة العقوبات الاستخبارات الأمريكية عن برنامج التسليح
العراقي. تتشكل لجنة العقوبات من أعضاء مجلس الأمن البالغ عددهم 15 ويشملون روسيا
والصين وسوريا.
يقول
دبلوماسيو الأمم المتحدة أن واشنطون يحركها هدفان. هدفها الأول هو تبرير عرقلة
عقود الشاحنات بالبرنامج المسمى "النفط مقابل الغذاء" الذي يسمح للعراق
ببيع النفط لشراء البضائع الإنسانية. تعرضت الولايات المتحدة لنقد متزايد نتيجة
لوقفها عقودا تبلغ قيمتها حوالي 5 بليون دولار وهو ربع القيمة الكلية للبضائع التي
دخلت العراق منذ بدأ البرنامج في ديسمبر 1996 .
ويقول
الدبلوماسيون بأن الهدف الثاني للولايات المتحدة هو كسب المتشككين لفرض سياسة أشد
ضد العراق، وذلك بكشف المدى الكامل للنشاط العراقي. تحدد يوم الخميس موعدا لاجتماع
كوفي عنان السكرتير العام للأمم المتحدة مع وفد عراقي عالي المستوى لمناقشة كسر
حالة الجمود بين الأمم المتحدة والعراق. من المتوقع أن يحث السيد عنان العراق على
السماح بعودة مفتشي الأسلحة الذين تركوا البلاد ليلة القصف الجوي الأمريكي للعراق
في ديسمبر 1998.
ينظر إلى
محادثات العراق مع الأمم المتحدة على أنها جزء من الجهد العراقي لمنع حملة عسكرية
أمريكية أخرى قد تهدف إلى زعزعة نظام الرئيس صدام حسين. وضعت الولايات المتحدة العراق
ضمن "محور الشر" الذي يشمل أيضا إيران وكوريا الشمالية. وقد أنذرت
الإدارة الأمريكية العراق بأن يستأنف التفتيش أو أن يواجه العواقب. لكن يقال أن أعضاء وزارة الدفاع
الأمريكية الأكثر تشددا يحبذون عملا عسكريا مباشرا ضد العراق والذي يكون أكثر
صعوبة إذا ما كان مفتشي الأسلحة على الأرض.
كثيرا ما
ادعت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا أن العراق يحول جزءا من المال الناتج عن
ترتيبات "النفط من أجل الغذاء" إلى برنامج التسليح. قال أحد
الدبلوماسيين أن "الاجتماع سيوضح بجلاء كيف أن العراق يسيء استخدام كل أنواع
الشاحنات المشتراة عن طريق "النفط من أجل الغذاء" ويستخدمها للأغراض
العسكرية" وأضاف أن المعلومات يمكن أن تشرح سبب إيقاف العقود. يشك الآخرين
على أي حال في أن تتمكن الولايات المتحدة من إثبات أن الشاحنات تم شراؤها عن طريق
برنامج الأمم المتحدة ولم يتم تهريبها عن طريق تركيا أو الأردن.)
كتبت إندبندنت البريطانية في 4/3/2002 توبخ توني بلير بسبب تأييده الأعمى لرغبة أمريكا
ضرب العراق فجاءت افتتاحيتها الرئيسية بعنوان "كان على الصديق الأول للسيد
بوش أن يحذره من الذهاب للحرب ضد العراق" . جاء بالافتتاحية:
(السؤال
الآن هو: أي السياسات يمكن أن يكون أكثر نجاحا من السياسة الحالية لكبح جماح صدام
وتدميره؟ يمكن تبرير استخدام القوة العسكرية من حيث المبدأ كوسيلة لتطبيق الحظر
الجوي أو ضد المناطق التي لن يسمح صدام بوصول المفتشين إليها، ولكن من الضروري ألا
ينظر إلى ذلك كإجراء أمريكي بحت، بالاشتراك مع المملكة المتحدة التي تبدو بلا
إرادة مستقلة كما لو كانت الولاية الأمريكية رقم 51. يجب أولا تجديد التحالف ضد
صدام وأن يتم رفع الحظر عن التجارة غير العسكرية للمساعدة على إقناع أعضاء الأمم
المتحدة الآخرين وخاصة البلاد العربية والإسلامية بأن الولايات المتحدة وحلفائها ليسوا
على خلاف مع الشعب العراقي. الانفتاح والتجارة في المدى البعيد هما أيضا أفضل
الطرق لإضعاف النظم الشمولية.)
ونشرت نفس
الجريدة في ذات اليوم تعليقا لمحررها السياسي أندرو جرايس Andrew Grice بعنوان "بلير يدافع عن خطة بوش لمهاجمة صدام" يقول:
(لقد دافع
توني بلير عن خطة الرئيس جورج بوش لتدمير أسلحة الدمار الشامل التي صنعتها العراق،
وأنكر عزلة الولايات المتحدة في هذا الأمر. لقد استمر رئيس الوزراء في عمليته
لإعداد الرأي العام البريطاني والرأي السياسي لعمل عسكري محتمل ضد نظام صدام حسين
وذلك بإعطائه واشنطون أكبر قدر من التعضيد. صرح بلير لقناة 9 التليفزيونية أثناء
زيارته لاستراليا لحضور قمة الكمنويلث بأن "جورج بوش على حق تماما في قوله
بأن أسلحة الدمار الشامل خطر حقيقي على العالم."
قال السيد
بلير أنه سوف يناقش العمل المحدد ضد العراق مع الرئيس <بوش> عندما
يزور واشنطون خلال بضعة أسابيع. في دلالة أخرى على أن العمل العسكري وشيك الحدوث
صرحت مصادر " شارع داوننج Downing
Street" بأن رئيس الوزراء
يفضل مناقشة الأمر وجها لوجه مع السيد بوش على التطرق إليه في إحدى محادثاته
التليفونية المعتادة.
ورغم أن
عددا من الدول الأوربية توجد لديها شكوك شديدة حول الهجوم على العراق فإن السيد
بلير مصمم على أن أمريكا ليست الدولة الوحيدة المصرة على الحركة. وقد أشار مذكرا بأنه
قد بين الحاجة إلى التصرف بشأن الأسلحة الكيمائية والبيولوجية والنووية بعد يومين
من الهجوم الإرهابي في 11 سبتمبر.
وقد قال
بالأمس "إن ضرورة التعامل مع هذا الأمر باتت واضحة، فالعراق قد خرق كل قرارات
الأمم المتحدة المتعلقة بمفتشي الأسلحة. إذا ما وقعت تلك الأسلحة بأيديهم ونحن
نعلم أن لديهم النية والقدرة على استخدامها فإنني أعتقد أننا يجب أن نتصرف لأننا
إن لم نفعل فإننا سنكتشف بعد فوات الوقت مدي القدرة على التدمير."
وصفت أكبر
جريدة عراقية السيد بلير بأنه "كاذب" لاتهامه العراق بحيازة أسلحة
الدمار الشامل. وقد ادعت جريدة "بابل" التي يملكها "عدي" الابن
الأكبر لصدام في افتتاحيتها بالصفحة الأولى أن السيد بلير رفض قبول التحدي العراقي
بدعوته لإرسال فريق من مفتشي الأسلحة البريطانيين.)
تقوم
الصحافة الصهيونية العالمية عادة بتمييع صورة الموقف في فلسطين، وهي حافلة
بالافتراء على الموقف الفلسطيني وعادة ما تتجاهل الحقيقة الدامغة وهي أن اليهود
معتدون ومحتلون لأرض فلسطينية يحاولون الاستيلاء عليها عنوة. إلا أن مقالا واحدا
صادفني قد خالف تلك القاعدة تماما فنطق بكلمة صدق يتردد الكثيرون من الكتاب غير
اليهود في النطق بها خوفا على وظائفهم في مجال الإعلام الذي يتربع عليه اليهود. فقد نشرت الجارديان بتاريخ 5/3/2002 مقالا
للكاتب بول فوت Paul
Foot
بعنوان "دفاعا عن القهر" يقطر بالسخرية من موقف الغرب
من النزاع الفلسطيني الإسرائيلي. يقول الكاتب:
(وهكذا تمضي دائرة الموت قدما. ففي خلال
اليومين الماضيين وصل عدد الموتى الفلسطينيين إلى حوالي 50، في هجمات الجيش
الإسرائيلي على معسكرات اللاجئين. ومات 10 جنود إسرائيليين عند نقطة تفتيش قرب رام
الله. أما في الغرب فهناك هز عام للرؤوس المتحذلقة وتنهيدة لبرالية قلقة.
هناك في بلاد بعيدة يوجد قومان متعاديان
مغروسان في صراع ضارب في القدم، يتبادلان القسوة بالقسوة ويقتل الواحد منهما الآخر
بسبب كراهية عتيقة. ليس هناك ما يستطيع المراقب الآدمي المتمدين أن يفعله لحل تلك
المشكلة، اللهم إلا أن يأمل أنه ربما يتمكن طرف من القضاء على الآخر إن عاجلا أو
آجلا. وبطبيعة الحال فإن الطرف القوي يقضي على الطرف الضعيف.
إن جمال هذا المأخذ يكمن في كونه لا يتطلب
أي جهد ذهني، فلا محل للتحليل أو للتاريخ، وفوق هذا وذاك لا توجد ضرورة للتمييز
بين عنف المعتدي وعنف المعتدى عليه. فليس هناك أوضح في الصراع بفلسطين من أن
الإسرائيليين هم المعتدين وأن الفلسطينيين هم المعتدى عليهم.
مخيمات اللاجئين التي غزتها القوات
الإسرائيلية في الأسبوع الماضي يسكنها أناس طرد آباؤهم وأجدادهم من بيوتهم وأرضهم
منذ أكثر من نصف القرن، وفرض عليهم أن يتطلعوا إلى تلك الأرض والإسرائيليون
يصادرونها ويحتلونها. والسبب في أن القوات الإسرائيلية تملك الجرأة على غزو تلك
المخيمات اليوم هو أن أسلافهم استولوا على ضفة الأردن الغربية - عن طريق غزوات عسكرية
غير شرعية بالمرة - فقسموها إلى كانتونات وبانتستانات < مناطق محددة معزولة على
أساس العرق واللون> ثم بسطوا فوقها أيضا "مستوطنات" غير شرعية لها ميزات
وتسهيلات هائلة.
عنف الجيش الإسرائيلي في تلك المناطق هو عنف
المعتدي، وعنف الفلسطينيين الناجم عن ذلك هو مقاومة المعتدى عليه. إن أي إنسان
يرجح الاحتلال الإسرائيلي لتلك المناطق أو المستوطنات أو ينكر حق الفلسطينيين في
المقاومة بالعنف يكون منحازا دون لبس أو إبهام إلى المعتدي ضد المعتدى عليه.
إن إلقاء اللوم على الطرفين دون تمييز يعد
طمسا للحقائق ويغلق كل أبواب إمكان الوصول إلى حل. إذا ما كان كل طرف يماثل الآخر
سوءا فإن أي تسوية تكون غير ذات موضوع حيث سيستمر كل طرف في قتل الآخر على كل حال.
من ناحية أخرى فإن تقييما عقلانيا لدور المعتدي والمعتدى عليه يهدينا ليس فقط إلى
الأسباب التي تدفع الناس إلى قتل بعضهم البعض وإنما أيضا إلى كيفية منعهم من عمل
ذلك.
إذا ما كان سبب العنف هو الاحتلال غير
القانوني للأراضي الفلسطينية فإن الحل الواضح هو خروج الإسرائيليون من تلك المناطق
وتفكيك المستوطنات، وإذا تمسكت الحكومة الإسرائيلية بموقفها فيما يتعلق بالانسحاب
أو المستوطنات فإن الرد الواضح هو أن يفرض الغرب العقوبات بقطع الدعم الاقتصادي الضخم
وشحنات الأسلحة، وهي المقومات التي بنت اقتصاد إسرائيل وآلتها العسكرية.
تذكر السخط والضوضاء التي أثيرت عند ضبط
شحنة الأسلحة التي كان واضحا أنها في الطريق إلى الفلسطينيين. هل يعترض أحد على
شحنات الأسلحة التي تزيد عنها مئات المرات والتي تصب في إسرائيل بصفة منتظمة من
مصانعنا ومصانع الولايات المتحدة؟ إن أي معترض على مثل تلك العقوبات من الولايات
المتحدة أو بريطانيا يقف بمفرده إلى جانب الاحتلال غير القانوني والغزو العسكري
والظلم الاقتصادي.
إن هؤلاء الذين يفتشون عن الأعذار للظلم الإسرائيلي
يصبحون أكثر سخفا حينما يجأرون بالشكوى من معاداة السامية. إن هذا النوع من الظلم
الذي يؤيدونه هو البذرة التي تنبت منها كل أنواع الظلم العرقي بما في ذلك معاداة
السامية. هناك حل للصراع الفلسطيني. هذا الحل يعتمد على سحب إسرائيل لقواتها وحل
المستوطنات، وهو حل في متناول الدبلوماسية الغربية ومن شأنه أن يوقف إهدار الدماء.)
لا يسعني إلا أن أقول "وشهد شاهد من
أهلها". من النادر أن تعثر على هذا اللون من الكتابة المتعقلة بالصحف الغربية
التي يسيطر عليها اليهود. كل
الافتتاحيات والتعليقات تنظر إلى المشكلة عادة من وجهة نظر صهيونية ولا يعنيها سوى
سلامة إسرائيل وأمن إسرائيل وبقاء إسرائيل، دون ما إشارة إلى عدم شرعية الاحتلال أو
خرق الأعراف الدولية ببناء مستعمرات الاستيطان فوق أرض الغير، بل إن بعضهم يتبجح
ويتكلم عن إسرائيل الكبرى وأرض الميعاد المزيف.
على
وزن الإوزة التي تبيض الذهب نشرت موسكو تايمز Moscow Times الروسية في 7/3/2002 افتتاحية بعنوان "جورج بوش يبيض بيضة من
حديد". علقت الجريدة على قرار جورج بوش فرض التعريفة والحصص على واردات
الولايات المتحدة من الصلب من عدد من البلدان التي شملت روسيا. تقول إحدى فقرات
الافتتاحية:
(إن
قرار روسيا منع استيراد الدواجن الأمريكية اعتبارا من يوم الأحد يبدو عادلا في ضوء
ذلك. تستورد روسيا من أمريكا 70% من إجمالي الدواجن التي تستهلكها روسيا. لماذا
يكون لصناعة أمريكية رئيسية حرية الحركة هنا بينما تفرض التفرقة على صناعة روسية
رئيسية هناك؟)
ومع
كل هذا الوضوح فإن العديد من البلدان ما زال فريسة أسطورة "السوق الحرة"
المزيفة التي لا تتمسك بها أمريكا عندما لا تكون في صالحها. هناك أيضا أسطورة
إلغاء تعريفات الجمارك لضمان حرية حركة الصادرات والواردات التي لا يستفيد منها
سوى اليهود العاملين بحقل التصدير والاستيراد بدول العالم المختلفة، والتي بسببها
يأكل الأمريكيون البرتقال الأسترالي ويشرب الأسترال عصير برتقال كاليفورنيا.
وكثيرا ما نسمع عبارات مشابهة من بعض متقعري الاقتصاد المصريين الذين يتحدثون
كالببغاوات عن القرية الصغيرة والعولمة والرقص على حافة الإفلاس.
أستودعكم
الله وإلى عودة في الأسبوع القادم بإذن رب العباد.