المعتقلون والحراس في
قاعدة غوانتنامو يتعاملون مع بعضهم البعض باحتراس
بقلم
: ستيفن كوفمان
وكالة الاعلام
الامريكية
قاعدة
غوانتنامو البحرية في كوبا، 28 شباط/فبراير- أثارت قاعدة غوانتنامو البحرية التي
وصفت بدعابة بأنها "المكان الأقل رداءة لأن يعيش فيه المرء" اهتماما
دوليا في الآونة الأخيرة بعد أن اختيرت مكانا لاحتجاز أكثر من 300 معتقل من تنظيم
القاعدة وحركة طالبان.
إلا أن موازنة الإجراءات الأمنية الصارمة مع
الحاجة إلى توفير وسائل الراحة المناسبة للمعتقلين لم تكن مهمة سهلة لفريق العمل
المشترك، الذي يتولى مسؤولية إدارة معسكر أكس ري في القاعدة البحرية الأميركية
وحراسته.
فالحراس الذين يمشون بين الحجرات داخل
المعسكر ليسوا مسلحين. وترابط عند حافة المجمع من الحجرات المحاطة بسياج من
الأسلاك والمغطاة بطبقة من القماش المشمع لتوفير الظل، قوة للتدخل الداخلي في حال
حدوث شغب. وقوة التدخل هذه مزودة بمعدات للسيطرة على حوادث الشغب، لكن أفرادها لا
يحملون بنادق "ستن" التي تسبب فقدان الوعي.
يقول البريغادير مايكل ليهنرت، قائد فريق
العمل المشترك بالقاعدة "إن مهمة الحراس مهمة صعبة وهم يقومون بعمل
رائع". وأضاف "أن المعتقلين يعلمون أن أسوأ ما يمكن أن يحدث لهم هو
فقدان امتيازات كالطعام، والتمارين أو الحبس الانفرادي."
وقال ليهنرت متحدثا في 23 شباط/فبراير،
"إننا لا ننزل أي عقاب جسدي بالمعتقلين، وهم يعلمون ذلك، وكثيرون منهم محنكون
بعض الشيء ويعرفون قيمنا وسياساتنا ويعملون كل ما في وسعهم لاستغلال ذلك."
وقد مضى على كثير من المعتقلين في أكس ري
حوالي شهر، وأصبحت لدى بعضهم ما وصفه مسؤول في فريق العمل المشترك بأنه "حمى
الحجرة".
وقال الكولونيل تيري كاريكو، الذي يشرف على
المعسكر، "لديهم اليوم بكامله لكي لا يفعلوا شيئا سوى الجلوس هناك والتفكير
بشيء ما يستطيعون أن يثيرونا به."
وأضاف كاريكو قائلا، "إن المعتقلين بعد
أن أصبحوا مرتاحين أكثر لمحيطهم ومرتاحين أكثر للروتين اليومي، بدأنا نرى زيادة
بعض الشيء في عدم اتباعهم الأوامر التي تصدر اليهم."
ومن الأمثلة التي أوردها كاريكو على أنها
"عدم انضباط بسيط" استخدام معدات معطاة لهم بصورة خاطئة، مثل تعليق
ملاءة فراش تجاه نوافذ الحجرة كي لا يستطيع الحراس مشاهدتهم، أو إحداث فوضى عن
طريق المناداة من الحجرة إلى سجين آخر.
وقال الميجور ستيف كوكس، الذي يعمل مع قسم
الشؤون العامة في فريق العمل المشترك، "إنه سيكون حكما غير قابل للتطبيق أن
تحاول منع جميع أشكال الإتصال، وجميع المحادثات. غير أن الأمر الذي لا نسمح به هو
السلوك المسبب للفوضى -- كأن يحاول أحدهم المناداة على شخص في الجانب الآخر من
المعسكر أو على بعد ست وحدات. غير أن التفاعل الأساسي بين المعتقلين في وحدات
متجاورة هو أمر مقبول."
وقال ليهنرت، "إنهم يختبرون بالضبط ما
سنسمح به وما لن نسمح به."
وقال كاريكو إنه لما كان العقاب الجسدي غير
مسموح، فهناك وسيلتان فقط لتأديب المشاغبين في معسكر أكس ري: عزل المشاغب في إحدى
الحجرات العشرين التي أبقيت خالية عن عمد، أو حرمانهم مؤقتا من الامتيازات
الممنوحة لهم.
ويمكن أن ينطوي فقدان الامتياز على مصادرة
بطانية المعتقل وملاءته لمدة ساعتين، أو حرمانه من وجبة طعام، أو عدم منحه فترة
الترفيه (الفورة) لمدة 15 دقيقة عندما ينقل إلى ساحة مساحتها 16 مترا طولا و 8
أمتار عرضا حيث يسمح له بأن يمشي أو يركض خببا دون أصفاد في كاحليه كما يحدث عندما
يكون خارج الحجرة. وشدد مسؤولو فريق العمل المشترك على أن معظم المشاكل الإنضباطية
بسيطة جدا في طبيعتها، وأنها عادة تكون مجرد عدم امتثال لأوامر يصدرها الحراس.
وقال كاريكو إن المعتقلين يحاولون أحيانا
التحدث مع الحراس باللغة الإنجليزية.
وأضاف، "إنهم يطرحون علينا بعض الأسئلة،
مثل 'ماذا سيحدث لي؟' و 'ماذا يجري؟' إلا أن المحادثات بين الحراس والمعتقلين هي
دائما على مستوى احترافي، والوقت الوحيد الذي ينبغي أن يتحدث فيه حارس إلى معتقل
هو لكي يصدر اليه أمرا."
وقال كوكس، إن معظم التفاعل الشخصي بين
المعتقلين وأولئك الذين في الخارج لا يتولاه الحراس.
وأضاف، "في أي يوم معين، يكون هناك رجل
دين يقوم بجولاته، وأفراد الفريق الطبي يقومون بجولاتهم، وكذلك فريق الصليب
الأحمر، وعليه هناك أشخاص منتدبون للقيام بهذه الأنواع من الأشياء، إلا أن هذا ليس
ما انتدب الحراس للقيام به. كل شخص له دوره هناك."
ولما كان الحراس لا يتكلمون العربية، أو
الأردية، أو البشتونية أو سواها من اللغات التي يتكلمها معظم المعتقلين، فقد زودهم
فريق العمل المشترك بقائمة من الأسئلة والمصطلحات بعدة لغات مختلفة كي لا يستطيع
الحارس أن يصدر أوامر يفهمها المعتقل فحسب، بل وأن يستطيع أيضا الاستجابة إذا كان
المعتقل بحاجة لأن يرافق إلى المرحاض أو يحتاج إلى عناية طبية عاجلة.
ولجأ بعض الحراس أيضا إلى استخدام الإشارات
اليدوية. ووصف كوكس هذه التفاعلات بأنها "اتصالات على مستواها الأساسي
جدا"، وقال إن هناك مترجمين في المعسكر يعملون بدوام كامل في حال كان الحديث
بحاجة إلى تفصيل أكثر.
ويستمر استجواب المعتقلين بانتظام، بينما
تستمر السلطات الأميركية في محاولة تحديد انتمائهم لأي من طالبان أو القاعدة، ومدى
اشتراكهم في نشاطات إرهابية.
ويقول ليهنرت إن جميع المعتقلين الـ300 أسروا
أثناء محاربتهم قوات التحالف في أفغانستان، لكنهم لم يكونوا يرتدون بزات عسكرية.
وقال، "لم تكن هناك وسيلة لمعرفة ما إذا كانوا من طالبان أو القاعدة."
وقال، "إن غالبية المعتقلين الذين
يعرّفون عن أنفسهم على أنهم مع هذه الجهة أو تلك، يقولون على الأرجح إنهم من
طالبان لأنهم يشعرون أن ذلك يعطيهم شيئا من الشرعية. ولا أذكر أن أحدا منهم تقدم
وقال 'أنا عضو في القاعدة.' ولكن مع ذلك، لدينا أساليبنا باستخدام مصادر أخرى
للتثبت مما إذا كان هؤلاء الأفراد أعضاء في تنظيم القاعدة الإرهابي أم لا."
ووصف ليهنرت، المعلومات التي يجري جمعها
بأنها تشبه تجميع "أحجية الصور المقطوعة الكبيرة." وأضاف، إن معلومات
مأخوذة من المعتقلين، تبدو في الظاهر على أنها غير مهمة، تجري إضافتها إلى معلومات
من مصادر خارج معسكر أكس ري بحيث أن "شبكة القاعدة يتم حل رموزها بصورة
تدريجية."
وقد قسم المعتقلون الـ 300 إلى ثلاث مجموعات:
أفراد يشتبه بانتمائهم إلى طالبان، وأفراد يشتبه بانتمائهم إلى القاعدة، وأولئك
الذين لم يتحدد انتماؤهم بعد. على أن ليهنرت يقول إن عدد الأفراد الذين لم يتحدد
انتماؤهم يصغر يوما بعد يوم.
وبصرف النظر عن الانتماء، فإن الأوامر
المعمول بها تقضي بمعاملة جميع المعتقلين المشتبه بهم على أنهم من طالبان أو
القاعدة باحترام.
وقال الجندي بيريز، وهو من الحراس العاملين
في الداخل، "إننا نعامل كل فرد كمحترفين، كما نود أن نعامل بدورنا."
لكن في نفس الوقت، فإن الحراس حذرون ولا
يقللون من شأن الخطر المحتمل الذي يشكله المعتقلون، الذين هدد بعضهم بقتل أميركيين.
وقال الجندي ويمس، الذي غالبا ما يصحب
المعتقلين الى مراكز الاستجواب في القاعدة، "إنك لا تعلم ما إذا كانوا
إرهابيين، ولا تعلم حقا من هم، ولذلك نحن نعامل كل شخص كما لو كان من القتلة في كل
لحظة من أجل سلامتنا."