المرأة جنس ناعم؟ ليس بالنسبة للأميركية الجديدة!

 

مورين داود

 

 

سألتني صديقة لي (عمرها ثماني سنوات) ما إذا كنت أريد رؤيتها تحملق في وجهي. والحق انها تحملق جيداً، ومن المؤكد انها ستحتاج لهذه الموهبة في السنوات القليلة المقبلة، خصوصا في حال قررت أن تصبح فتاة قيادية، أو فتاة لئيمة حقاً. فالقياديات من الجيل الجديد من بنات اميركا يسيطرن بقسوة في المدارس الثانوية، وهن فتيات غير مباليات، ملابسهن مغرية، ونظراتهن ضامرة ومعروفة «بالنظرات القاتلة». خلال الأسبوع الماضي قرأت مقالتين دونتا جهوداً متزايدة في المدارس لترويض الفتيات القياديات. ففي المجلة التي تصدرها «نيويورك تايمز» كتبت مارغريت تالبوت أن الاحصاءات القائلة ان الفتيات أقل عدوانية وأكثر حساسية من الأولاد بدأت بالتغير منذ أوائل التسعينات عندما وجد الباحثون أن الفتيات صرن يهزمن الأولاد ببذاءة اللسان بدلا من قوة العضلات. والواقع انه كانت هناك اشارات مبكرة بأن المرأة لم تعد بالضرورة الجنس الناعم. وقد كتبت جين غودول منذ الستينات ان بعض اناث الشمبانزي في تنزانيا نجحن في القضاء على نسل منافسيهن من الذكور من اجل البقاء في القمة.

ويقول ماريون أندروود، استاذ علم النفس في جامعة تكساس: «تقدر الفتيات الألفة كثيراً، وهذا يجعلهن صديقات ممتازات وعدوات فظيعات. يتقاسمن الكثير من الأسرار متى كن صديقات، ومن المستحيل أن ينفذن من الذخيرة اذا انقلب الحال».

وفي «الواشنطن بوست» كتبت لورا سشينز ستان مقالا تضمن تصنيف الجيل الجديد للأميركيات في ثلاث فئات: «القياديات، وهن النجمات اللواتي يمثلن حياة المراهقة. السطحيات، وهن اللواتي يحاولن لفت الأنظار. العمليات، وهن اللواتي يهتممن بما يقمن به أكثر من الاهتمام بمظهرهن».

ولكن ثمة سؤال يحيرني: اذا كانت المدارس تسيطر عليها الفتيات القياديات، فلماذا إذن لا تدير أميركا نساء قياديات؟

الواقع ان نجمة التلفزيون أوبرا وينفري تبدو اخر القياديات الناجحات، إذ من الصعب حتى التفكير بأميركية قيادية أخرى ما زالت تحلق ناجحة. صحيح انه كانت هناك تينا براون (صحافية بريطانية انتقلت للعمل في الولايات المتحدة قبل سنوات) التي لمعت في «حوار» ولكنها تعثرت، وكانت هناك أيضاً ليونا هلمزلي، ملكة البذاءة، التي اقتيدت الى السجن. ولا ننسى بالطبع هيلاري كلينتون، التي كانت إمرأة قيادية في البيت الأبيض ولكنها حالياً تتصرف كامرأة سطحية في مجلس الشيوخ. اما الشخصية النسائية الأقوى في إدارة جورج دبليو بوش، وهي كوندوليزا رايس، فليست سوى امرأة سطحية أخرى. بيد ان المثال الأقرب لوحشية المرأة القيادية وتحديها نراه في نجمتي التلفزيون الشهيرتين باربرا والترز وديانا سوير، واللتين تتنافسان على ياسر عرفات بدلاً من قائد فريق الكرة.

ربما سيكون هناك عدد أكبر من الاميركيات القياديات في المجالات العملية، اذا امتنعت النساء عن الزواج من رجال قياديين.

فالنساء القياديات المحترفات هن العينة المعرضة للخطر دائماً، وغالباً ما نرى الرجال القياديين الذين عادة ما يخططون لسحق بعضهم، يشكلون تحالفات من أجل سحق المرأة القيادية الموجودة بينهم. انها ثقافة «التستوسترون» (الهرمون الذكوري) التي ما تزال هي السائدة في الثقافة التجارية. فقط أنظروا الى ما جرى في «انرون» حيث نبذ المديرون التنفيذيون زوجاتهم من أجل سكرتيراتهم.

الواقع ان ثقافة واشنطن السياسية مليئة بمحصول «التستوسترون». ترى هل ان الرجال القياديين في اميركا لا يريدون أن يتقاسموا «منطقة القيادة» مع النساء القياديات؟ أم أنهم لا يريدون النساء أن يتحدينهم، يستجوبنهم، أو، لا سمح الله، يتغلبن عليهم؟ أم أنهم يفضلون النساء السطحيات والعمليات واللواتي هن أقل قدرة على المنافسة وأكثر تقديراً؟

 

 

نيويورك تايمز