قيم رملية
بقلم :محمد
داود
تينت لن يستقيل. رغم
أنه اعترف بخطئه.
وبلير أيضا لن يستقيل...
رغم أن الأحداث والعالم شهدا علي كذبه وأخطائه.
أما بوش فهو ينتظر أن
يكافئه العالم علي ما اقترفت يداه ولسانه.
وأخيرا فإن قتل 7000
مدني عراقي ليس مأساة إنسانية ولا كارثة بحق البشرية مثل مقتل 2000 أميركي في برجي
التجارة لذا لا يجوز التوقف طويلا عند الرقم ولا عند المحاسبة فالحرب تبرر ذلك،
ويكفي الأسف لمحو الخطأ.
في سنوات الاستعمار
بالنموذج لتلافي الصدام العسكري مع الاتحاد السوفييتي روج الغرب ورأس حربته أميركا
لقيم قالوا إنها مرادفة لليبرالية والرأسمالية واقتصاد السوق، قالوا باختصار إنها
مرادفة لنمط حياتهم.
قيل لنا وللعالم
يومها أن حرية الفرد مقدسة وأن حقوقه يجب أن تصان مهما كان الثمن، وتغنت أميركا
ومعها كثيرون أن جرح مواطن أميركي في ملهي ليلي قد يجر جيوشا ويسقط عروشا لأن الإنسان
أغلي ما تملكه أميركا وتوابعها.
قيل لنا أيضا أن
للغرب إعلام حر وصحافيون مغامرون أبطال يحملون رؤوسهم علي أكفهم ويلقون بها في
مهاوي الحقيقة ولا يبالون.
وأن القانون هو السيد
هناك، ولا سيد غيره، وأن سيفه يجري علي أعناق القادة والزعماء قبل العامة.
قيل لنا الكثير،
ولإقناعنا أكثر كانت هناك السينما والموسيقي وصحف لا تعد ولا تحصي وإذاعات تبث بكل
لغات العالم وتبشر المسحوقين والمحرومين والمضطهدين وهم في الشرق عموما (هذا الشرق
منبع الخرافات وموطن العبيد حسب نظرية أرسطو لتلميذه الاسكندر) تبشرهم أن الخلاص
يشرق من الغرب .
وسقط الاتحاد
السوفييتي، وحين هوي بالضربة القاضية كان يقبض علي قناع خصمه.
تلاشي الغبار وإذا
بالقيم مثل رمل الصحراء تنتقل مع الريح من موقع إلي آخر مثل موج لا يتوقف وإن خاله
الجميع مستقرا.
فالإنسان ليس أغلي ما
تملكه تلك الدول / الشركات وراشيل صوريا التي داستها جرافة إسرائيلية نموذجا.... راشيل
أميركية و(وهي أيضا شقراء وليست من أصول أفريقية قد تبرر التساهل في قضيتها) لكنها
وقفت في الخندق الخطأ في الزمان الخطأ فدفعت حياتها ثمنا لخطئها ، ولم يرف جفن
لأصحاب القيم الغربية، بالطبع لم تقصف الطائرات تل أبيب كما حدث مع ليبيا ذات هجوم
أودي بحياة أميركيين.
والقادة ليسوا أتقياء
أنقياء يعملون في خدمة السيد الشعب، وحين يزلون أو يضلون يضطرون للخروج من مكاتبهم
مذمومين مدحورين خاسئين.
فالاستطلاعات (وهي
اختراع غربي بالمناسبة لا يمكن اتهامها بالتواطؤ مع الذين يكرهون أميركا) تشير إلي
أن بلير وبوش لا يتمتعان بمصداقية في صفوف شعبيهما، ويعتقد غالبية البريطانيين
والأميركيين أن الاثنين كذبا عليهما بشأن أسلحة العراق، وأسباب الحرب.
في أميركا اعترف
البيت الأبيض أن وثائق مزورة استخدمت لتبرير الحرب، واعترف جورج تينت مدير وكالة
الاستخبارات أنه مسؤول عن تضمين خطاب بوش ـ المثير للجدل ـ فقرات غير صحيحة (حتي
لا يقول كاذبة)، بينما أقر بلير أنه كان يعلم أن تقاريره الرسمية للحكومة
والبرلمان تضمنت معلومات غير صحيحة (وهي عبارة مخففة لمعلومات كاذبة) عن خطط
العراق للتسلح.
رغم الضجيج والفشل في
العثور علي أسلحة فإن أحدا لم يسقط عن الشجرة في الغرب النزيه العادل .
أنبياء الحقيقة
الصحفيون، والمؤسسات اللامعة ذات الأسماء البراقة سقطت هي الأخري مع القناع،
وانحازت لمصالح المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال والساسة، بحجة أن الوحدة هي الأساس
في الأزمات القومية.
هل تعلمون أن الإعلام
البريطاني قاطع كل المسؤولين الأرجنتينيين أثناء حرب الفوكلاند؟
وهل لاحظ أحد أن قادة
حركة طالبان اختفوا عن المشهد إبان غزو أفغانستان ولم تعد التغطية المتوازنة هما
يشغل بال القائمين علي الإعلام الغربي؟
هل تذكرون كيف قامت
الدنيا ولم تقعد لنشر صور قتلي أميركيين وبريطانيين، بينما يثير نشر صور نجلي
الرئيس العراقي صدام حسين بعد قتلهما (دون محاكمة) الفخر والفرح في صفوف الغرب
ومؤسساته؟ ألم يكن نشر صور القتلي والأسري (حتي وهم يشربون الشاي ويتحدثون للإعلام
بهدوء) مخالفا لاتفاقات جنيف؟
هل من مبرر لاستطراد
يدمي القلب ويثير الغضب ولا يحتاجه أحد لإقامة الدليل؟
القانون يا سادة مسود
وليس سيدا، فالقوة وحدها هي السيد والحكم والقول الفصل، والغرب هو الدليل.