الجنة الأمريكية الموعودة في العراق وفلسطين

 

 

 

بقلم : جمال قارصلي

 

المتابع للوضع القائم حاليا في العراق يلمس حالة التخبط والتناقضات المتزايدة التي تغرق فيها قوات الاحتلال الأمريكية في العراق.

بدءا من الوعود البراقة التي اوهمت فيها الولايات المتحدة المجتمع الدولي بتحويل العراق المحتل الي واحة من الديموقراطية والاستقرار وانتهاء باعادة الاعمار التي لم تفض لهذه اللحظة حتي الي اعادة الكهرباء والمياه بانتظام كما كان عليه الوضع ابان عهد النظام السابق.

هذا الوضع القائم حاليا اربك علي ما يبدو خطط صانعي القرار في البنتاغون الذين بنوا حساباتهم وخططهم علي حقائق مغلوطة ومزورة في معرض تبريرهم لاحتلال العراق واسقاط النظام القائم في بغداد.

التشكيلة الطائفية لمجلس الحكم القائم شكليا في العراق لا تبشر بعراق ديموقراطي وحر لكل مواطنيه بغض النظر عن انتمائهم العرقي او الطائفي. عجلة اعادة الاعمار الموعودة التي بشرت العراقيين بالرفاه والتوزيع العادل للثروات لا تتقدم للأمام بل تعود الي الخلف حيث انها المقياس الحقيقي للتغيير في حياة الانسان العراقي البسيط الذي عاني طويلا من الحصار الظالم الذي فرض لمدة طويلة والذي طالت تبعاته حياة القطاعات العريضة من الشعب العراقي وليس اعمدة النظام السابق.

عملية السلام الفلسطينية ـ الاسرائيلية تسير ببطء لا ينذر بالخير حيث تراوح المفاوضات مكانها دون احراز تقدم ملموس يترك اثرا في حياة المواطن الفلسطيني العادي. الملفات الساخنة فيما يتعلق بملف القدس واللاجئين والمستوطنات لا يتم التطرق اليها الا علي استحياء ومن باب رفع العتب علي ما يبدو. ملف الأسري الفلسطينين يتم التعامل معه بطريقة انتقائية ابتزازية بل وعنصرية. اسرائيل تواصل بناء ما يسمي بالسور الواقي علي نمط سور برلين من اجل الفصل العنصري بين الفلسطينيين والاسرائيليين وبالطبع علي حساب الفلسطينيين وحساب دولتهم العتيدة.

بالنظر الي مشكلة الشرق الأوسط سواء فيما يتعلق بالملف الفلسطيني او الملف العراقي يجد المتفحص ان هناك محاولة لابتزاز الوضع العربي كلية من أجل الحصول علي تنازلات لصالح الجانب الاسرائيلي لتحقيق التطبيع دون تقديم اي استحقاقات لهذا التطبيع من الجانب الاسرائيلي حتي بحدها الأدني.

الممارسات الأمريكية في العراق المحتل والاسرائيلية في الأراضي العربية المحتلة في فلسطين لا تبعث اي امل في نفوس الجماهير العربية في بدء مرحلة جديدة من الانفراج في المنطقة. فعمليات القمع والاغتيالات التي تمارسها حكومة شارون والمنافية لأبسط حقوق الانسان بالاضافة الي عمليات التشهير بجثث الموتي من خلال نشر الصور المنافية لأبسط القيم الدينية والانسانية لا تشير الا الي محاولة اذلال الانسان العربي وهي تستدعي الادانة بغض النظر عمن يقوم بها. ففي الوقت الذي احتجت فيه الولايات المتحدة علي نشر النظام العراقي السابق لصور الأسري والقتلي من جنود التحالف في خضم الحرب مهددة القائمين عليه بتقديمهم للمحاكمة كمجرمي حرب تقوم بالفعل نفسه في ظروف مختلفة جدا (حيث لها السيطرة) وبعد تفكير عميق ومستفيض بنشر صور ابناء الرئيس العراقي السابق القتلي. في الوقت الذي يحتج فيه العالم علي عمليات القتل والتمثيل بالجثث الآدمية وعرضها امام وسائل الاعلام في ليبيريا وبقاع أخري من العالم تقوم الدولة التي تدعي تصدرها للديموقراطيات وحرصها علي حقوق الانسان بالفعل نفسه من اجل تسجيل نقاط انتصار رخيصة وبمبررات واهية من قبيل نزع الخوف من قلوب ابناء العراق بعودة النظام السابق. ان الوضع القائم والعواقب التي ستترتب عليه ناتجة عن دموية وغباء الادارة الأمريكية الحالية التي لم تحكم امريكا حكومة بمواصفاتها حتي الآن.

وفي النهاية يبقي السؤال الكبير اين هي عملية السلام والاستقرار الموعودان اللذان وعد بهما الرئيس بوش وزبانيته ومن لف لفيفهم من التابعين؟