مقارنات في زمن المفارقات
تشارلز الإنجليزي
وتشارلز العربي
بقلم
: جمال محمد التميمى *
شد انتباهي – كمواطن عربي - خبرا أوردته وسائل
الإعلام البريطانية يخص ولى العهد البريطاني الأمير تشارلز أو الملقب رسميا بأمير
ويلز, سليل الأسرة الملكية الإنجليزية التي حكمت ومازالت تحكم واحدة من اقدم
الديموقراطيات في أوروبا والعالم منذ مئات السنين. وكمواطن بريطاني فإنني متأكد
تماما انه قد يكون خبرا عاديا أو حتى تافها ان لم يكن خبرا لا يستحق القراءة أو
حتى النظر إليه .
الخبر يقول ان الأمير تشارلز
افتتح في لندن بيته الجديد, وهو قصر جبس أبيض يحوى 14 حجرة امتلأت بأثاث
جيلتوود وقد كان هذا المنزل هو بيت جدته لمدة 50 سنة, بعد التجديدات التي أجريت
به وقد كلفت 9,7 مليون جنيه. وقد بنى وصمم المنزل الذي يسمى كلارنس هاوس,
بمبلغ 22 ألف جنيه في عام 1827 لدوق كلارينس الذي عاش هناك بعد أن أصبح الملك
. وسيعيش الأمير تشارلز مع ابنيه و سيستخدم الطابق الأرضي للضيافة و حفلات
الإحسان والخير,كما صرح كيفن نوت, المدير المالي للأمير . ويضيف الخبر ان الأمير
تشارلز, الذي يبلغ دخله السنوي 10 ملايين جنيه من الملكيات التي ورثهما, يقوم بدفع
60 في المائة للضرائب العامة . وقد دفع 1.6 مليون جنيها من قيمة التجديدات في
المنزل, ولكن مديره المالي أكد للإعلام ان
الأمير لن ولم يحصل على أي مساعدات من الدولة!!!.
دعونا نتساءل – وارجوا المعذرة
لان هذا التساؤل محرم في بلادنا - عن أوضاع تشارلز العربي الذي يقود نظام يعتبر من
أسوا نماذج الحكم أو الديكتوتوريات في العالم ومنذ سنوات قليلة فقط . فهل يحق لأحد
منا نحن الرعاع أو المواطنين من غير حقوق المواطنة أو هل يحق حتى لجن مصباح علاء
الدين ان يعرف أو يحاول ان يعرف كم هو دخل تشارلز العربي, وكم هي النسبة التي يدفعها من دخله ومن أين
يأتي حتى هذا الدخل. وهل يجرؤ أحد منا على
الكلام ليقول لتشارلز العربي من أين لك هذا وانه لا يحق لك ان تستأثر بدخل الدولة
أو استخدامها لمصالحك ونزواتك الشخصية وان عليك ان تسافر بالطائرة على حسابك الخاص
كما منع تشارلز الإنجليزي بان يسافر على حساب الدولة البريطانية في رحلاته الخاصة
.
دعونا نتساءل مرة أخرى – وارجوا المعذرة لان
هذا التساؤل هو نوع من الكفر في بلادنا – لماذا يمكن محاسبة تشارلز الإنجليزي على
أخطاءه ويمنع من ان يتدخل في سياسة الدولة, ولماذا تشارلز العربي يتدخل في كل
صغيرة وكبيرة ويقودنا من هزيمة لهزيمة ومن كارثة لكارثة ومن مهزلة لمهزلة ولا يحق
لنا ان نهمس شيئا بوجوده بان من حقنا محاسبته. ودعونا نتساءل والمعذرة ان هذا
السؤال قد يكلفنا حياتنا في بلادنا بعد ان يختطفنا زوار الليل - فهل يحق لتشارلز العربي ان يسافر بأي طائرة
يريدها من منتجع لمنتجع ومن مرقص لمرقص ومن كازينو لملهى ومن طاولة روليت لأخرى
مصحوبا بالخدم والحشم وباقة من نخبة القوا دين والبغاة والمومسات وفى نهاية الرحلة
يسدد الفواتير بالملايين من أرصدة شعوبنا وأجيالنا. ولماذا لا يحق لتشارلز الإنجليزي ان ينفق جنيها واحدا
من أرصدة الدولة وان كان ابن الملكة أو سيصبح الملك بعد موتها أما تشارلز العربي
فله الحق ان يهدر مليارات الدولارات من
دخل النفط العربي على نزواته الشخصية وهواياته
ويحق له ان يشترى بمليارات الدولارات أسلحة دون استشارة أحد ليضعها فى نهاية
المطاف في السكراب أو المز ابل أو يبيعها خردة لأنها لم تكن من اجل محاربة إسرائيل
وبعد كل هذه المهازل يبقى الشعب العربي الذي يدوسه تشارلز العربي بحذائه جهارا
نهارا يعيش على الفتات والشحاذة والتسول.
لماذا يفتح تشارلز الإنجليزي بيته للعامة
والزوار مقابل خمسة جنيهات كرسوم دخول ليزيد من دخله علما انه يدفع منها نسبة
عالية كضرائب للدولة كآي مواطن أخر, و يقوم بعشرات الأعمال والمشاريع الخيرية التي
تعود على الفقراء والمحتاجين والمرضى بالفائدة في بلاده. أما تشارلز العربي فقصوره
مسورة ووراء كل سور سور وبين كل سور وسور دبابة ومن يحاول الاقتراب من السور يرمى
بطلقة أو قذيفة مدفعية بتهمة تدنيس المعبد الذي يتصوف فيه هذا العربيد الجبان تشارلز العربي الذي لا هم له إلا شراء عشرات الإسطبلات والقصور في بريطانيا وفرنسا.
خبر أخر
لفت انتباهي كعربي وقرأته قبل عدة أسابيع عن الأميرة شقيقة الامير تشارلز الذي استدعيت للمحكمة بعد
ان اشتكاها مواطن عادى وبسيط بتهمة عدم السيطرة على كلابها التى عضته أثناء
تجوالها في أحد المنتزهات القريبة من قلعة ويندسور المشهورة التي تسكنها العائلة الحاكمة وقد غرمتها
المحكمة على ذلك وحذرتها أنها في المرة القادمة قد تواجه بالسجن ان أساءت التصرف
مرة أخرى. هنا دعونا نصرخ هذه المرة كيف
يمكن ان نحاسب الكلاب المسعورة التي يملكها تشارلز العربي وتقوم بنهش أعراضنا
ولحمنا ليلا نهارا ومن يملك الحق في بلادنا على محاكمة هذه الكلاب التي تدرب على
غرس أنيابها السامة في أجسادنا !!!!!
دعونا نتساءل للمرة الأخيرة وليحدث الطوفان ،
لماذا نسكت عن حكامنا وكلابهم الضالة والمفترسة التي لا تحلل ولا تحرم شيئاً
ولماذا يستهتر الحاكم العربي بحياة
المواطنين وحقوقهم وحرياتهم وكرامتهم و يجعل من قتل الأفراد، وانتهاك حقوقهم،
أمراً عادياً وشائعاً لا يثير أي ردود, ولماذا
منطق القمع والقهر وحرمان الناس من حقوقهم وحرياتهم أصبحت شيئا مألوفا في
بلادنا .
واخيرا لماذا اصبح المواطن العربي يدعوا :
اللهم اجعل تشارلز الإنجليزي يحكمنا وأرمى إلى الجحيم بتشارلز العربي اللهم أمين
؟؟؟؟
أكاديمي وإعلامي فلسطيني - لندن