المحجبات اكتسحن... يابهاء الدين
بقلم:
الدكتور جابر قميحة
Komeha@menanet.net
قلبي
معك يا بهاء الدين, يا وزير تربيتنا الهمام, وقلبي مع كل رجالك وحوارييك من
«البهائيين», ومن سار علي دربهم من غلاة العلمانيين, ودعاة السفور والتعري, فالذي لا يختلف فيه
اثنان أنكم في حاجة إلي إشفاق, بل تعزية بعد ظهور نتيجة الثانوية العامة فإذا
ببناتنا المحجبات المحتشمات يحصدن أغلب المراكز الأولي... في عهد وزير يكره الحجاب,
ويحاربه, ويتقزز منه.
تفوق..
ولكن في السقوط
وأنا
في إشفاقي عليك - يا وزيرنا الهمام - انطلق من قول رسولنا الكريم صلي اللّه عليه وسلم «أكرموا عزيز قوم
ذل».. وأقول مرة ثانية قلبي معك, وإشفاقي عليك أنت بالذات. تسألني عن سبب هذا
«التتخصيص», أقول لك بل هما سببان: السبب الأول: أنك رجل لم تجرب الهزيمة من قبل, بل
كانت حياتك - من يوم أن عرفناك - سلسلة من النجاح والتفوق: نعم: فقد كنت - في مطالع
«الميمونة» ناجحًا متفوقًا يشار إليك بالبنان في التنظيمات الطليعية الثورية.
كما
أنك نجحت نجاحًا مذهلاً في حرمان الخريجين المتدينين من التدريس, وحولتهم -
بقدرة فائقة تحسد عليها - إلي كتبة حسابات في المناطق التعليمية, ودواوين وزارة
التربية, لأنهم يحفظون القرآن, وقلوبهم معلقة بالمساجد, ولأنهم يتطهرون, ويحبون أن
يتطهروا, ومثل هؤلاء في نظرك مًن «الظلاميين» الذين يخشي منهم علي عقول التلاميذ
وأخلاقهم وسلوكهم.
ونجحت
نجاحًا باهرًا في فتح بابك وقلبك لرجال الأمن, ومن سماحتك ومرونتك أنك جعلت حق رجال الأمن مقدمًا علي حقك في تعيين
رجالك, وتحديد أماكن عملهم, وإبعاد من يرون إبعاده, حتي إنني اقترحت - علي صفحات
آفاق عربية - دمج الوزارتين - التربية والداخلية - في وزارة واحدة. ويكون
الاسم الجديد لها «وزارة التربية والداخلية» أو وزارة الداخلية للأمن والتربية والتعليم».
وأظهر ما يجمع بين الوزارتين العبارة المشهورة التي كانت تكتب علي السجون
«السجن تأديب, وتهذيب, وإصلاح»
مما يجعل التقاء الداخلية بالوزارة البهائية - ولو من الناحية النظرية - التقاء معقولاً لا تعسف, ولا تكلف فيه.
ونجحت
كذلك يا بهاء الدين في ضرب المدارس الإسلامية, وحل مجالس إداراتها, وكل أعضائها من رجال العلم
والخبرة والدين والخلق, ليحتل مكانهم الحواريون ممن يذكرنا بالمنخنقة والموقوذة,
والمتردية والنطيحة, وما أكل السبع.
ونجحت
- يا بهاء الدين - نجاحًا ساطعًا في الهبوط بمستوي التعليم إلي الدرك الأسفل, فتحول
الطلاب من المدارس إلي بيوت المدرسين حيث الدروس الخاصة في «رواقة» واطمئنان, ولا تستطيع أن تنكر - أنت وغيرك - أن
مستوي الخريجين أصبح مضحكًا, ولم يعد هناك وجود للمعلم المصري الذي كان يرفع رأس
مصر عاليًا في البلاد العربية. وكانوا يشبهونه «بالعملة الصعبة», وكان الطالب
العربي يفخر بأنه تعلم علي أيدي أساتذة مصريين.
هذا
هو السبب الأول الذي يدفعني إلي جعل قلبي معك, والإشفاق عليك وهو أنك عشت «ناجحًا منتصرًا» علي طول الخط, ومن هنا
تأتي شدة الصدمة المتمثلة في تفوق هؤلاء المتحجبات «الظلاميات». ولن أضيع وقت القارئ
في «تقييم» هذه النجاحات, فأقل الناس وعيًا لا يعجز عن معرفة طوابعها
وقيمتها.
آه... اللطمة من غير رجل
أما
السبب الثاني «لتعاطفي» الحار جدًا مع الوزير الهمام فهو أن اللطمة هذه المرة لم تأت من
رجال لهم باع في الصراع والفروسية, ولكن من «بنات» آثرن الآخرة علي الدنيا, فالتزمٍن
شرع اللّه بالحجاب, واحتللن المراكز الأولي في الثانوية العامة. وليس هناك أمرّ وأنكي من أن تأتي اللطمة - يا همام
- من غير رجال. وبالمناسبة
أعرض عليك واقعة من تراثنا العربي وخلاصتها أن امرأة لطمت فارسًا شجاعًا مشهورًا, فبكي, فقيل
له: أتبكي بسبب لطمة عابرة من امرأة, وأنت تخوض الحروب, وتصاب بطعنات الرماح, وضربات
السيوف فلا تبكي ولا تشكو. عجبًا: أمن لطمة امرأة تبكي??!! قال نعم.. «يبكيني أنها من امرأة». ثم أردف قائلاً: «آه..
لو أن غيرَ ذات سوار لطمتني».
نعم:
لقد شاء اللّه أن تتفوق المحجبات باكتساح, إنها رسالة موجهة إليك, وإلي «الصفوتيين» من كبار رجال الإعلام, وإلي كبار
المسئولين في الوزارة العاطفية العبيدية «العظمي», أولئك الذين حرموا المحجبات من الوظائف
القيادية في الدولة, ومؤدي هذه
الرسالة: أن قدرة اللّه فوق قدرتكم ومشيئته أقوي من مشيئتكم.
وإني - يا وزيرنا الهمام - لأتصور - أو أتخيل - أن بعض حوارييكم
سيقترح عليك - تفاديًا لتكرار هذه الصدمة - أن تصدر قرارًا بإضافة 5% من المجموع
الكلي لمجموع كل طالبة سافرة - غير محجبة - قياسًا علي درجات المستوي الرفيع.
وطبعًا لن يكون قرارك بمثل هذه الصراحة, وهذا السفور, لأن ذلك سيثير ثائرة الظلاميين
والظلاميات. لذلك أشير عليك أن تكون الصياغة في الصورة الآتية «يضاف 5% من المجموع
الكلي في شهادة إتمام الدراسة الثانوية لمجموع كل طالبة «تنويرية» مظهرًا
وسلوكًا, وذلك بناء علي أربعة تقارير دفترية معتمدة من المدرسة والمديريات التعليمية».
أمينة
السعيد والعميدة الفيومية
وفي
هذه السياقة نذكر أمينة السعيد - غفر اللّه لها - فقد كانت تصف المحجبات بأنهن
«لابسات الأكفان», وتعتبر الحجاب دليلاً علي التخلف, والردة الحضارية, ونقض قلمي الضعيف ما قالت بمقال نشرته في صحيفة
«الحقيقة» عنوانه «كوني أمينة يا أمينة» مشفوعًا بإحصائية تثبت أن عدد المحجبات
المتفوقات - في الكلية التي أدرس بها - يفوق عدد غيرهن من السافرات, ولابسات «الجينز»
و«الاسترتش».
ومن قرابة عامين هبت عميدة
دار العلوم بالفيوم تهاجم الحجاب والمحجبات, وتدعو إلي التحرر من هذا الحجاب متذرعة بحجة ميدانية غريبة وهي أنها
تعرف واحدة محجبة سيئة السلوك. وعجبت من حجة «السيدة زينب» الفاضلة جدًا, ورددت
عليها علي صفحات الآفاق - في حينها - وقلت - ضمن ما قلت - إن دليلها - علي فرض صحته -
يعد في صف الحجاب لا عليه, لأنها واقعة نادرة أو قليلة إذا قيست بمثلها في جانب
السافرات «التنويرات» كما أن
استهوال هذا السلوك من محجبة - علي فرض صحته - دليل علي أن الحجاب - في الأصل - يستلزم الخلق
الطيب والسلوك المثالي النظيف. ومنطق السيدة العميدة يذكرني بمنطق الرجل الذي رفض أن يؤدي فريضة الحج, لأن «الحاج فلان»
يأكل حقوق اليتامي, ويعامل
الناس معاملة سيئة.
والكاتبة
الأهرامية
ومن
محاربات الحجاب «كاتبة الأهرام» التي تبحث عن التلميع والشهرة الإعلامية - صوتًا
وصورة, وكتابة - بأي ثمن, كما تهاجم «نون النسوة», وتري في تخصيص الأنثي بضمائر محددة
نوعًا من التسلط والاستعباد الذكوري للمرأة, فهل تجهل أن هذه الضمائر من
مفاخر اللغة العربية ودقتها في التحديد, مما يجعلها تتفوق علي اللغات الأخري? فمثلاً في
الإنجليزية الضمير (you) يستعمل
للمفرد المخاطب وللمثني بنوعيه والجمع بنوعيه (المذكر والمؤنث) مما يوقع في اللبس. ولكن
العربية تقدم للتخاطب ضمائر لا يقع معها اللبس أبدًا علي نحو التالي (أنتَ - أنتً - أنتما - أنتم - أنتن).
ولا
تعجب إذن إذا رأيت «الكاتبة الأهرامية» تعتمد - في هجومها علي الحجاب - علي آراء كاتب
أطلق علي نفسه لقب «رائد التنوير الديني», وهو لا يعرف الفرق بين الفطرة والفطيرة,
ولا بين الزكاة وصدقة التطوع. ومن أواخر إفرازات «الكاتبة الأهرامية» اتهامها
الأقليات المسلمات في الغرب بالجهل والتخلف والتطرف ولا تستحي أن تشبههم - وهم المسلمون
الموحدون - بيهود القرون الوسطي, يا هانم.. شيئًا من الإنصاف, والوقار,
والاتزان, واحترام الذات, فلا قيمة لقلم أرٍعن, ولا «بركة» في منطق مختل.
كلمة
أخيرة
يا
بناتنا المحجبات المحتشمات, تذكرن ما جاء في الأثر الكريم «من أراد الدنيا
فعليه بالعلم ومن أراد الآخرة فعليه بالعلم» واذكرٍن فضل اللّه عليكن إذ مكنكُن من
المراكز الأولي, فقابلن الفضل بالشكر, لا بالكلمات فحسب, ولكن بالعمل والسلوك
والصبر والمصابرة والثبات, حتي يحقق اللّه آمالكن.
وكُنَّ
قممًا شامخة, فلا تستجبٍنَ لإغراء وترغيب, ولا تخضعٍنَ لتهديد وترهيب. ستجدٍنَ من يقول لكنَّ اخلعٍنَ
الحجاب, فالحجاب سيحرمكنّ من التعيين معيدات في الجامعة. أو المراكز العالية في الإعلام,
ومن الوظائف الحلوة الدسمة. قلٍن لهذا ولأمثاله «إنا لن نهتك أستارنا, عند مَنٍ
لا تخفي عليه أسرارنا, وإن لم يكن
باللّه غضب علينا فلن نبالي».
يا
بنات الإسلام, لا يرهبكن ما يملكه أعداء التحشم والتعفف من قوة وجاه, فكل ذلك إلي زوال. وما
يتمتعون به من زهرة الحياة الدنيا, فإنها إلي فناء. إنهم الآن يا بناتي يرقصون
علي كل أنواع الحبال, ولكنها -
وأقسم - رقصة الطائر الذبيح. فكنَّ دائمًا - يا بنات الإسلام - علي المحجة البيضاء, ليلها
كنهارها, لا يزيغ عنها إلا هالك.