قراءة في الصحف العبرية
شرك هدنة حماس
والجهاد
في تحليله لمستقبل
الهدنة اشار تسفي برئيل في هآرتس 7/8/2003
الى ان ما ورد في منشور وزعته حماس يوم الاحد"تمسكنا بمبادرتنا (اعلان الهدنة)
يعكس اخلاقنا كحركة اسلامية تحترم كلمتها. وهو لا يعني ضعفا امام العدو الصهيوني
الجبان. وعليه فنحن نشدد بان تمسكنا بالمبادرة ليس فيه بأي حال ما يلغي حقنا في
الرد على خروقات العدو الصهيوني"،
يعبر جيدا عن التردد العميق لحماس وكذا للجهاد الاسلامي وغيرها من
المنظمات، بالنسبة للسبيل الذي ينبغي لهم العمل بموجبه.
وقال "ينبع
التردد من الاعتراف بالقوة السياسية الهائلة التي منحها اعلان الهدنة لقيادة
المنظمات. وقال رجل حماس "لهآرتس" ان "القدرة على تنفيذ العمليات
في كل زمان معين يسمح لحماس بان تحدد جدول الاعمال في جبهتين: تجاه السلطة وقبالة
اسرائيل. تجاه السلطة نحن نشكل قوة الردع ضد خطوات التنازل، وقبالة اسرائيل نحن
نشكل تهديدا يخلق برأينا ميزان رعب دائم". وبالمقابل فان على حماس والجهاد ان
تفحصا طوال الوقت مكانيهما قبالة الرأي العام الفلسطيني الذي يريد بعض التوقف عن
اعمال الجيش الاسرائيلي المضادة، وفي نفس الوقت ان تواصلا تنمية صورتيهما ومبرر
وجودهما كمنظمتين كفاحيتين".
واضاف " من هنا تنبع
طريقة العمل المؤقتة التي تنتهجها قيادة المنظمتين: الاحتجاج الصاخب على العدد
القليل للسجناء المفرج عنهم، تحذيرات وتهديدات من مغبة تحطيم الهدنة و "النهاية
القريبة للصبر" وبالمقابل، ادارة مفاوضات بين متساوي قيمة ومكانة مع السلطة. في
لقائهم مع ابو مازن ليلة يوم الاثنين، اوضح قادة الجهاد وحماس انهم لا يرون البحث
في استئناف الهدنة ولكنهم سمحوا لابو مازن بان يفهم بانهم لن يخرقوها طالما عمل
ابو مازن قبالة اسرائيل لتحقيق شروطهم، والتي اساسها الافراج عن كل السجناء. ويقول
رجل حماس ليؤكد تعلق رئيس الوزراء الفلسطيني بسلوك المنظمات "ان قوة ابو مازن
قبالة اسرائيل تستند الى قوة المنظمات". ولكن يوجد من جهتهم ايضا تفهم بان
قوة ابو مازن متعلقة بقدرته على عرض سيطرة او على الاقل تنسيق مع المنظمات".
واوضح ان "ادارة
ميزان القوى الداخلي الحساس وجدت تعبيرها في اللقاء بين الطرفين. فملف الخروقات
الاسرائيلية التي اعدتها حماس ورفعتها الى قيادة ابو مازن، المفاوضات التي تجري
معها والثناء الذي تلقته على "الصدق والتعاون" من جهة، وتأجيل فكرة نزع
سلاح المنظمات كما اوضح ابو مازن ومحمد دحلان، من جهة اخرى، هي اسس التعاون
السياسي الذي يتراكم بين المنظمات والسلطة. ولسلوك اسرائيل واستجابتها لمطالب
السلطة الفلسطينية سيكون هناك وزن كبير في اقرار نتائج المفاوضات الفلسطينية
الداخلية، ولكن ليس فقط فيها. فاستمرار الهدنة سبقى منوطا بجملة الضغوط السياسية
الداخلية التي نشأت في اعقاب استعداد المنظمات لاجراء مفاوضات مع السلطة
الفلسطينية، التأثير المصري الهام، الذي منحهم مكانة الشركاء في الحوار، والاعتراف
بان الهدنة ليست مسيرة يمكن "اعطاؤها واخذها" كل مرة من جديد".
اسرائيل تحاول منع
قرارات ضدها في الجمعية العامة وانعقاد مؤتمر يؤيد الشعب الفلسطيني
هاجم شلومو شمير في هآرتس 9/8/2003 انعقاد مؤتمر
دولي من اعداد "المجتمع المدني لدعم الشعب الفلسطيني" في مطلع ايلول في
مقر الامم المتحدة في نيويورك. وهو المؤتمر الدولي الثاني الذي تعقده لجنة فلسطين
في هذه السنة والتي تنشط في اطار الامم المتحدة. الاجتماع الاول عقد في آذار 2003
في مدينة كيب في جنوب افريقيا وكرس "لدراسة الاعلام الاسرائيلي" وطرق
مواجهته. الآن بدأوا في التحضير للمؤتمر الثالث المزمع عقده في كانون الاول القادم
في نيوزيلندا".
وقال شمير نقلا عن
مصادر في نيويورك بأن اسرائيل قد توجهت الى نيوزيلندا وحثتها على معارضة عقد
اللقاء على اراضيها. الجهود أثمرت حيث أعلمت نيوزيلندا اسرائيل أمس الاول بأنها لن
تعقد المؤتمر على اراضيها معللة ذلك بأن عقد مثل هذا المؤتمر سيكون ضارا في ظل
جهود السلام المبذولة. مؤتمر مفوضية الامم المتحدة لحقوق الانسان وضد العنصرية
وكراهية الاجانب الذي نظم في دربن في عام 2001 تحول الى منبر للتحريض، وقراراته
كانت مناهضة لاسرائيل بصورة شديدة. في سياق ذلك طرحت هناك اقتراحات أطلقت على
اعمال اسرائيل في المناطق اسم "التطهير العرقي" وطالبت بالتنديد
باسرائيل كدولة عنصرية. اقتراحات القرارات الصعبة سقطت في نهاية المطاف، الا انها
تسببت في ضرر كبير من مجرد طرحها".
واشار الى ان " موعد
انعقاد المؤتمر الحالي (4 - 5 ايلول) ليس محض صدفة. فبعد هذا الموعد بأيام ستفتتح
اعمال الجمعية العمومية السنوية للامم المتحدة بمشاركة رؤساء دول وزعماء عالميين. ومن
شبه المؤكد ان منظمي مؤتمر دعم الشعب الفلسطيني يأملون بأن تنعكس النقاشات
والقرارات المتمخضة عنه في قسم من مداولات الجمعية العمومية التي ستتطرق للقضايا
الشرق اوسطية".
وعبر مصدر امريكي
بارز في نيويورك طلب عدم ذكر اسمه عن تحفظه من عقد مؤتمر يتجاهل التطورات على
الارض. في أروقة الامم المتحدة يسود عدم الارتياح عند بعض الدبلوماسيين الغربيين
وكبار المسؤولين في المجموعات الاقليمية غير القليلة مما يظهر كتكرار للقوالب
الجاهزة وانعزال عن الواقع المتبلور على الارض.
وعلى نفس الصعيد قالت
مصادر في نيويورك وفق هارتس بأن هناك
جهودا محمومة تجري من خلف الكواليس من اجل منع عملية التصويت في الجمعية
العامة على القرارات القديمة، وان هذه
الجهود قد آتت أكلها وأثمرت عن تفهم عند بعض الدول، ومنها دول مؤثرة ومركزية. التقارير
تفيد ان بعض هذه الدول قد عبرت عن استعدادها لابداء تدخل نشط والانضمام للجهود
المشتركة الساعية لتقليص عدد القرارات المنددة باسرائيل على الأقل، هذه القرارات
التي تحصل على اغلبية اوتوماتيكية في الجمعية العمومية عادة.المسألة تتعلق برزمة
من 20 قرارا تطرح بعضها على التصويت منذ عدة سنوات، مثل قرار ضد ضم القدس الشرقية
وهضبة الجولان، وقرار شجب قصف اسرائيل للمفاعل النووي العراقي. الولايات المتحدة
من ناحيتها تسعى لاقناع دول كثيرة باتخاذ خطوات ومساعي تتلاءم مع التغيرات على
الارض في الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي. في هذا الاطار عقد مؤخرا لقاء في مقر
البعثة الامريكية في الامم المتحدة بمشاركة السفير جون نغروفونتي ونظرائه من
السفراء الاوروبيين. وحسب المصادر الامريكية طرحت في هذا اللقاء الذي لم ينشر أمر
انعقاده، اقتراحات ومبادرات لمنع تكرار التصويت على القرارات السابقة في الجمعية. كما
علم ان سفير المانيا في الامم المتحدة، غينتر فلويغر، قد طرح في ذلك اللقاء مبادرة
تدعو سفراء اوروبا الى القيام بخطوة دبلوماسية ساعية الى تقليص عدد القرارات
القديمة. كما طرح امكانية المبادرة لقرار واحد يشمل أجزاء ومقاطع من القرارات
القديمة.
وقال شمير ان "دبلوماسيين
اسرائيليين في نيويورك يقولون ان التدخل المتزايد من قبل سفراء امريكا واوروبا في
الامم المتحدة قد حدث نتيجة للاتصالات التي أجراها وزير الخارجية سلفان شالوم خلال
زيارته الأخيرة الى بروكسيل. بعض كبار المسؤولين في مقر الامم المتحدة يقولون ان
عنان يدرك هذا الاتجاه الآخذ في الترسخ في اوساط دوائر غربية كثيرة في ان هناك
تناقضا بين التطورات في علاقة اسرائيل مع الفلسطينيين وبين طابع ومضمون النشاط
الدبلوماسي المتواصل في اطار لجنة فلسطين و"لجنة التحقق من اعمال اسرائيل في
المناطق" اللتان تتمتعان برعاية المنظمة العالمية وبتمويلها".
الهدوء النسبي
سيمكن شارون وبوش من التفرغ لمعارك البقاء السياسية
قال الوف بن المراسل
السياسي للصحيفة لهآرتس 7/8/2003 ان "مستقبل اريئيل شارون السياسي يتأرجح
اليوم بين نوعين من الهدوء: الهدوء الأمني الذي ساد إثر الهدنة وصمت نجله جلعاد في
تحقيقات الشرطة تحت مظلة الصمت الجماهيري الذي يتبعه رئيس الوزراء وديوانه في قضية
التحقيقات".
واضاف "وقف
اطلاق النار الذي أعلنه الفلسطينيون مريح لشارون رغم تحذيرات "الشباك" وجيش
الدفاع من تعاظم قوة التنظيمات (الارهابية). الجمهور الاسرائيلي راض من الهدوء
والاقتصاد ينهض من سباته ولا يوجد ضغط امريكي على الحكومة حتى تتخذ قرارات صعبة. من
المحتمل ان يكون شارون معنيا بتسوية سياسية، كما صرح، وانه مستعد حقا لتنازلات
مؤلمة في "مهد ميلاد الشعب اليهودي". ولكنه لم يجد حتى الآن شريكا
فلسطينيا لمثل هذه التسوية وخطواته تهدف، مثلما حدث خلال العامين المنصرمين، الى
كسب الوقت بالأساس والاحتفاظ بالحد الأقصى من حرية الحركة.ساعة الحسم بالنسبة له
لم تحن بعد، جورج بوش ايضا يتصرف بحذر بعد اندفاعه في عملية التدخل الذي تمخض عن
عقد قمة العقبة وقبول خريطة الطريق".
واشارالى ان "الهدنة
والهدوء ملائمان ايضا للسلطة الفلسطينية التي لا ترغب في التصادم مع حماس والجهاد
الاسلامي وكتائب شهداء الاقصى. خلال لقاء شعث - شالوم في يوم الاحد تحدث الاثنان
عن المصاعب السياسية التي يواجهها الجانبان وعن تخوفهما من الصدامات الداخلية - الفلسطينيين
مع التنظيمات (الارهابية)، واسرائيل مع المستوطنين (شالوم "عندنا توجد
ديمقراطية". شعث: "شارون قام باخلاء ياميت").
واضح "في مثل
هذه الأجواء توجد للجميع مصلحة في الحفاظ على الهدنة مع تبادل الاتهامات حول
الجمود في تطبيق خريطة الطريق بما لا يتجاوز الخطوات التمهيدية. كلا الجانبين
سارعا الى تحمل المسؤولية عن إلغاء لقاء أبو مازن - شارون المزمع بالأمس. في وزارة
الخارجية لاحظوا وجود انقلاب هام في المناكفة الدبلوماسية. اسرائيل التي حاولت قبل
عدة اشهر ان ترفض خريطة الطريق، تطالب الفلسطينيين الآن بتطبيقها حرفيا. أما أبو
مازن وحكومته الذين تمسكوا بالخطة في الوقت الذي تنصلت فيه اسرائيل منها فيطرح
الآن مطالب ليست موجودة في اطارها: وقف اطلاق النار بدلا من مكافحة الارهاب،
واطلاق سراح السجناء كلهم، وتجميد بناء الجدار الفاصل".
وختم "الهدوء
النسبي في الحلبة السياسية سيمكن شارون وبوش من التفرغ لمعارك البقاء السياسية: الرئيس
في مواجهة الاقتصاد الذي يراوح في مكانه والاتهامات الموجهة اليه في انه خدع شعبه
في حرب العراق، وشارون في مواجهة الشرطة والنيابة العامة".
حكومة شارون تبث
المخاوف وسط الاسرائيليين
في محاولة للابقاء على
حالة الخوف والهوس لدى الإسرائيليين بحث المجلس الوزاري السياسي – الامني
الاسرائيلي امس وفق يديعوت 7/8/2003
استعدادات اسرائيل لعملية مضادة كبرى. وفي سياق النقاش احتج بعض الوزراء
على أنه ليس في حوزة وزاراته المبالغ المالية اللازمة للاستعداد لكوارث مثل اصطدام
طائرة بمبنى مكاتب او تفجير سيارة مفخخة في مستشفى.
وكان رئيس طاقم
مكافحة الارهاب في مجلس الامن القومي، العميد احتياط داني ارديتي، عرض امام وزراء
المجلس ورقة عمل اعدت في موضوع الاستعداد لعملية مضادة كبرى. وطرحت ضمن امور اخرى
الكلفة المالية اللازمة وتوزيع المسؤوليات بين الوزارات الحكومية والهيئات
المختلفة.وادعى وزير المواصلات ابيغدور ليبرمان بان ورقة العمل تلقي المسؤولية عن
معالجة معظم السيناريوهات على وزارته ولكن "احدا لا يقول لي من أين سآتي
بالمال للاستعداد لذلك". وقد انضم الى هذا الادعاء وزراء آخرون ايضا.
الوزير ايفي ايتام
قال انه الى جانب الاستعداد لعملية مضادة كبرى، يجب الاستعداد ايضا لامكانية
الهزات الارضية - والتي ستقع في المستقبل على نحو مؤكد وفق تقدير الخبراء. واقترح
ايتام تشكيل سلطة وطنية للطوارىء والانقاذ تجمع تحت مظلتها كل هيئات الانقاذ في
اسرائيل.
وطلب شارن من وزارة المالية الاسرائيلية ان
تفحص الجوانب المتعلقة بالميزانية لورقة العمل. وحسب اقواله فان الاستعداد
للسيناريوهات التي عرضت تتطلب مصادر هائلة، وعليه فيجب تحديد ما هي السيناريوهات
التي يوجد خطر اعلى في ان تتحقق - وتخصيص لها المصادر على حساب سيناريوهات اخرى. وقال
الوزراء في ختام النقاش بانه بالاجمال فان اسرائيل مستعدة جيدا للتصدي لسيناريوهات
العملية الارهابية الكبرى.
تواصل تآكل أجور
الإسرائيليين
في مؤشر آخر على فعل
الانتفاضة في حياة الاسرائيليين يتواصل الانخفاض في متوسط الاجر للعاملين في الاقتصاد الاسرائيلي ففي ايار انخفض الاجر
بـ 221 شيكل (3.2 في المائة) فبلغ 6,787 شيكل - هو الادنى في العام الاخير. وفي
الاشهر الخمس الاولى من العام بلغ الانخفاض 7.2 في المائة (526 شيكل)، وهو يواصل
الانخفاض في الاجور في العام 2002، والذي بلغ معدلة 6.1 في المائة. والى معطيات
ايار، التي نشرها امس مكتب الاحصاء المركزي، تنضم معطيات حزيران - التي من المتوقع
فيها انخفاض بسبب تأجيل دفع بدل الصحة لنحو 700 الف عامل في القطاع العام؛ ومعطيات
تموز - حيث تقلص الاجر في القطاع العام بمعدل 4 في المائة. سلسلة مشابهة من
الانخفاض في الاجر سجلت آخر مرة في منتصف الستينيات.
المصدر
: خاص نداء القدس 7/08/2003