الكيماوي
بقلم : باسم
سكجها
تبرّئ الوثائق التي
نُبشت من أروقة الدوائر الحكومية العراقية صدام حسين من كثير من التهم، وأكّدت
وثيقة حصلت عليها فضائية »العربية« أنّ صدام لم يستخدم الكيماوي في القضاء على ما
سمّي بالانتفاضة الشعبية بعد العدوان الثلاثيني، كما زكّى هذا الكلام عقيد في
الكتيبة الكيماوية إستضافته القناة...
وبعد فترة قليلة من
اتّهام النظام العراقي باستخدام الكيماوي في حلبجة، كنت واحداً من صحافيين أتوا من
أنحاء العالم لزيارة القرية للتحقّق من الادعاءات ولم نكتشف شيئاً، ويؤكّد ذلك
العقيد على »العربية« ويقول إنّ السمتيات العراقية كانت تلقي على المنطقة الطحين
الأبيض لبثّ الرعب في القرية وإخلائها تسهيلاً لخروج أهلها ومن ثمّ إحتلالها...
وتجوب القوات
الأميركية كلّ أنحاء العراق، ومعها الخبراء في أسلحة الدمار الشامل، بحثاً عن
براميل الأسلحة الكيماوية المزعومة، والمواد المشعّة التي إشتراها العراق من
النيجر في الوهم والتضليل الأميركيين، فلا يجدون شيئاً واحداً يُثبت المزاعم
السابقة، والتي كانت الأساس الأخلاقي المفقود لشنّ الحرب...
وفي حقيقة الأمر فإنّ
النظام العراقي كان يوهم الناس باستخدامه هذه الأسلحة، ويصنع حوله هالة الرعب،
وهذا جزء من بنيته وتركيبته النفسية، وقد كنتُ حاضراً المؤتمر الذي أعلن فيه صدام
حسين أنّه سيحرق نصف إسرائيل بالكيماوي، وذلك المؤتمر الذي أعلن فيه صنع »القداحة
النووية«، لكنّ شيئاً من ذلك لم يكن دقيقاً، ويبدو أنّ واشنطن كانت تعرف الأمر
تماماً، ولو عرفت عكسه لما ذهبت الى الحرب بهذه الصورة...
ما نقوله انّ الأسرار
ما زالت أسراراً، وأنّنا لم نر إلاّ ما يراه البحّار من جبل ثلج يكون المخفي منه
أكبر بكثير من المرئي، وقد تتكشّف الأسرار شيئاً فشيئاً، ولكنّ ذلك كلّه للأسف
يأتي بعد خراب البصرة، وبعد أن سبق السيف العذل...