قوات عربية للعراق يعني نجاح المخطط الاستعماري الصهيوني...!!
بقلم :جورج
حداد
يذكر قراء هذه
الزاوية، اننا حذرنا في اكثر من مقال، خلال الخريف الماضي، من المخطط الاستعماري
الصهيوني الهادف الى قلب هوية المعركة الحقيقية التي تجابه العالم العربي، بحيث
تصبح المعركة بين الشعوب العربية، من جانب، وقيادات انظمتها، من جانب آخر، بدل ان
تكون، كما يجب ان تكون، بين الارادة العربية الحرة، وبين الارادات الاجنبية
الساعية بضراوة عز نظيرها، لتفكيك هذه المنطقة واستعباد انسانها ونهب مواردها
والتحكم في مصائرها!!
وبعد ان تم غزو
العراق واجتياحه ومن ثم.. احتلاله بالكامل، بمساهمة دول وقيادات عربية دون اي
مستند حقوقي او اخلاقي الا اذا كانت شريعة الغاب مستندا، تبين للغزاة ان دخول
الغاب والاستقرار فيه، ليس.. على الصورة التي توهمها مخططو العدوان. اذ. لم يكد
ينقضي الاسبوع الاول على سقوط بغداد، حتى اخذت عمليات المقاومة للغزاة، تعبر عن
نفسها، بأشكال مختلفة. ومنها.. المقاومة المسلحة التي، باعتراف القيادات العسكرية
الاميركية، اخذت تتصاعد وتشتد وتوقع الخسائر اليومية، في الارواح والمعدات!!
وزاد من حدة المقاومة
وفعالياتها، اضطرار الغزاة الى فضح دوافعهم الحقيقية من وراء الغزو، اذ ثبت ان كل
مبرراتهم التي روجوا لها، كانت كاذبة وملفقة جرى استخدامها وتسويقها، كذرائع
للعدوان المبيت الموضوع منذ سنوات!!
وبعد ان نجحت مقاومة
العراقيين في ان تشكل كابوسا لقوات الغو، سواء في تواصل عمليات المقاومة وجرأتها
وتنظيمها ومهنيتها العالية، او في الارتفاع المطرد في اعداد الاصابات والخسائر
التي تلحق بالغزاة، اخذ يطفو على السطح والاذهان، النموذج الفيتنامي، حين استحال
ذلك البلد الى فوهات جحيم امام الغزاة الاميركيين، فكبدهم نحو ستين الف قتيل غير
مئات الالوف من الجرحى والمعوقين والمدمنين على المخدرات!!
ونظرا.. لأن تقارير
العسكريين والمراقبين لا تؤكد الا ان المقاومة العراقية، ليست ولن تكون اقل جرأة
وتصميما من المقاومة الفيتنامية، فقد وجدت العصابة اليهودية في البنتاغون ان
الاستنجاد بقوات »الاصدقاء والحلفاء والعملاء« هو.. الحل الذي ينقذهم وينقذ رئيسهم
من المصير نفسه الذي انتهى اليه الرئيس جونسون حين عدل عن ترشيح نفسه لولاية ثانية
بعد انكشاف اكاذيبه على الشعب الاميركي!!
ومنذ اتضحت معالم
الصورة في العراق، عمد وزير الدفاع الاميركي وعصابته الى طلب النجدة من حوالي
تسعين دولة، رفضت غالبيتها الساحقة التجاوب مع الطلب الاميركي، باستثناء بعض الدول
الفقيرة التعيسة المحكومة من قبل ازلام اميركا وعملائها، الذي يمنعهم الجبن من رفض
طلب اسيادهم!!
وأمس اقرأ في الصحف..
ان لجنة المتابعة العربية التي يفترض ان تكون قد عقدت اولى جلساتها مساء امس،... ستناقش
موضوع ارسال قوات عربية الى العراق!!
لا اريد، هنا، الدخول
في التفاصيل، حول ما يعنيه مثل هذا الاجراء اذا حصل، ولكن مجرد وضعه وجعله موضوعا
للنقاش، هو.. بحد ذاته، كارثة اخلاقية وقومية من العيار الثقيل.. الثقيل!!
قوات عربية للعراق.. لماذا؟!
بالتأكيد.. ليس من
سبب آخر الا.. حماية الغزو والاحتلال!
ألم نقل في بداية هذا
المقال، ان المخطط الاستعماري الصهيوني، انما يستهدف قلب هوية المعركة؟!؟