رغد إحدى نخلات العراق

 

 

بقلم : عبدالعزيز الجارالله

 

لا أحد يملك الحق ويصادر من رغد ابنة صدام حسين حقها في حبها وإعجابها بأبيها مهما كان مجرماً أو طاغية.. لا أحد يصادر من رغد تلك النظرة الساحرة لأبيها فهي تقول إنه رجل بمواصفات عشائر العراق طويل وفارع وعوده صلب ويملك من القوة الجسدية التي تجعله يقطع النهر سباحة.. لا أحد يصادر من رغد أن ترى في أبيها صورة العراقي التاريخي الذي قدم أولاده وعائلته (فدوة) للعراق ورفض ان يخرج من أرض العراق ليموت ما بين دجلة والفرات.. هذه حقوق شخصية ومشاعر ابنة تجاه أبيها مهما كان هذا الأب في نظر الآخرين طاغية جر الويلات على بلده العراق وعلى الخليج والعالم الإسلامي.

قد لا يتفق أو لا يصدق الكثيرون ما تقوله رغد عن أبيها لكن هذه مشاعرها تجاهه تتحدث عنه بإعجاب وحب ومهما يكن من تباين في التصديق والتكذيب تبقى رغد في لقائها التلفزيوني مع محطة العربية متطابقة مع المقولة العربية: "كل فتاة بأبيها معجبة".

أما الزاوية التي يمكن رؤية رغد صدام حسين من خلالها فهي المرأة العربية المتجذرة في التاريخ العربي، امرأة حديدية متجلدة قوية الإرادة.. هي إحدى نخلات العراق الباسقات، هي من دفاتر بابل وآشور ومن السلالة السومرية المغموسة بالاسطورة والحكايات الشرقية، امرأة تشاهد بأم عينيها مقتل زوجها حسين كامل وعائلته وتشاهد بنفس العين مقتل أخويها عدي وقصي وكيف يُمثل بجسديهما مع ابن أخيها مصطفى الفتى الصغير وتشاهد والدها التى ترى فيه صحراء العراق وبادية الجزيرة وجبال الموصل تراه طويل القامة وقوي الشكيمة يطارَد في العراق من بيت إلى بيت، تراه يتنكر ويطلب رحمة وعون الآخرين.. وتشاهد أيضاً عرش العراق عرش والدها يتداعى وينهار وتعيش مع أسرتها الشتات والتيه بلا عرش ولا أملاك، وأسرة بلا رجال، ورغم ذلك لا تنهار ولا تذبل!؟.. أليست هذه المرأة إرادتها من نار وقوتها تذكر بالصور التاريخية.. في أدق تفاصيل الحوار وهي تتحدث عن العواطف التي تجمعها مع والدها صدام ومع زوجها لم تذرف لها دمعة ولم تنهمر باكية ونحن نرى رجال سياسة يبكون بكاءً مراً عندما يتعرضون لموقف عاطفي يذكرهم برحيل من يعز عليهم أو يفقدون سلطة أو جاهاً.

رغد هي من بقايا تاريخ بغداد، من حضارة بلاد الرافدين ومن تلك القصور الأثرية في سامراء.. هي امرأة من بادية صحراء العراق من تلك العشائر التي عاشت على الكر والفرّ والسيادة والقوة والنزاع ولا تقبل الانهزام أو الموت السهل.. والذين تابعوا لقاء رغد لمسوا تلك الشخصية المتجذرة في الحوار والثقافة السياسية والقدرة على امتصاص ضربات الخصم.. لم تكن صيداً سهلاً لقناة العربية بل كانت محاوراً عنيداً أقنع البعض وكشف عن بيئتها السياسية والثقافية، مثل رغد في أرضنا العربية كثيرات لكن المناخ السياسي والحضاري لا يتسع لهن ولولا ظروف حرب العراق لما شاهدنا مثل هذه المرأة (الرمحية) ذات الصلابة المنسلة من سجلات التاريخ.