لجنة المتابعة العربية بين الأسلوب والدور

 

 

 

بقلم : جورج علم 

 

أجمع المشاركون في لجنة المتابعة والتحرك العربية على أن التوافق في الآراء والطروحات كان واضحا بين وزيري خارجية كل من مصر والسعودية حول مستقبل العراق: تخوف مشترك من تنامي الدور الإيراني، وقلق من التركيبة الطائفية المذهبية لمجلس الحكم المؤقت، وامتعاض من الأسلوب الأميركي المتبع الذي يعتمد على إذكاء الحساسيات المذهبية والمناطقية تحت شعار ترويج المناخات الديموقراطية.

انعكس هذا المناخ في المحضر الرسمي الذي انتهت الدوائر المختصة في الجامعة من صياغته في ساعة متقدمة من ليل أمس الأول، والذي تضمن فصولا ثلاثة: عرض سريع لأبرز الموقف، ثم الخلاصات التي عّرفت ب<<النقاط الأسترشادية>>، وخطة التحرك التي لحظت توجهات ثلاثة: الدور المحوري للقادة العرب في مواجهة المستجدات من خلال لقاءاتهم واتصالاتهم، والتحرك الذي ستقوم به اللجنة السباعية على صعيد الأمم المتحدة، والرباعية الدولية، ودور الأمانة العامة التنسيقي.

ويقول مصدر قي الجامعة ان الدور المحوري الذي <<افترضته>> اللجنة يقوم على طلب الحوار مع الولايات المتحدة حول دورها في العراق، الذي لا يزال متعذرا معها بسبب تشبثها بأسلوب التفرد والإملاء، ثم تفعيل الاتصالات مع الأمم المتحدة ومجلس الأمن حول تطبيق القرار 1483 بشفافية، وهو الذي يعطي المنظمة الدولية هامشا عريضا من التحرك اذا ما تمكنت من الاضطلاع بمسؤولياتها وفق مضامينه. أما دور اللجنة السباعية فهو تنفيذي، أي عليها القيام بما يطلب منها من القادة العرب، والتحرك باتجاه المنظمة الدولية، أو مجلس الأمن، أو الرباعية الدولية، ل<<تسويق>> هذه التوجهات، ووضع تقارير عن نتائج اجتماعاتها وتحركاتها كي تتولى الأمانة العامة للجامعة عملية التنسيق وبلورة الأفكار والاقتراحات الجديدة.

واتفقت اللجنة على ما قدمه رئيسها الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة من <<مقترح زمني>> للمباشرة بالتنفيذ ويقضي بأن يكون لدى الأمانة العامة للجامعة ردود فعل واضحة من القادة العرب حول ما تضمنه محضر اجتماع اللجنة من تصورات وتطلعات، قبل التاسع من أيلول المقبل موعد العقد الدوري لمجلس وزراء الخارجية العرب ليصار الى مناقشتها، والطلب الى اللجنة السباعية التحرك في ضوء ورقة العمل التي يقرها المجلس الى الأمم المتحدة قبل انعقاد الجمعية العامة، ومع بدء انعقادها اعتبارا من النصف الثاني من أيلول، وذلك لتمهيد الطريق أمام العديد من القادة العرب الذين سيشاركون في أعمالها.

أما الهدف من كل ما تقدم فتحدده مصادر الجامعة بالآتي:

أولا: ان اللجنة (المتابعة) خلصت الى أن الولايات المتحدة قد أقفلت أبواب الحوار مع العرب بعد سيطرتها على العراق، وهي قد صنفتهم علنا أو ضمنا إما في <<محور الشر>> أو في خانة الدول المنتجة للإرهاب، أو في خانة الدول التي عليها أن تنفذ إملاءاتها دون أن تعترض، أو أن يحق لها الاعتراض.

ثانيا: كان هناك اقتناع لدى اللجنة بأن العرب لم يتمكنوا من لعب الدور الفاعل في العراق لمنع الحرب، ولا خلال الحرب ولا بعدها، ولا يمكنهم بالتالي الإجماع على رفض الدور الأميركي، لأن في صفوفهم من سعى إليه وأيّده وقدم، ولا يزال، التسهيلات له، لكن بالمقابل يمكن الاعتراض على الأسلوب الذي يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات لا تنعكس على وحدة العراق فقط بل على دول الجوار أيضا.

ثالثا: ارتأت اللجنة أنه في ظل الحوار البناء مع الولايات المتحدة، وفي ظل عدم إمكانية مواجهتها، لا بد من بديل، ولا بد من القيام بتحرك على المستوى الدولي لملء الفراغ، وتأمين الحضور وإسماع الصوت حول ماذا يريد العرب، وما هي نظرتهم، وما هي مطالبهم، لذلك كان لا بد من وضع تصور ورسم خطة تحرك.

رابعا: إن الهدف من استحداث لجنة مصغّرة تضم الأردن إلى جانب سوريا، وقطر إلى جانب السعودية... الهدف منه مخاطبة الرأي العام الدولي بلسان عربي واحد، ومنطق واحد، وتوجه واضح محدد.

خامسا: ان اللجنة المصغّرة ليست البديل من الدور الذي يجب أن يضطلع به القادة. ان دورها هو مرآة لتوافقهم على الخطوات المقبلة التي لا بد من الإقدام عليها لحمل الأمم المتحدة والرأي العام الدولي على التعاطف مع توجهاتهم حيال مستقبل العراق، وغير العراق.

سادسا: تعتبر اللجنة ان القرار 1483 أساس ومنطلق لاستقطاب تعاطف دولي مع العراق ومع التوجهات العربية في ظل غياب أي امكانية لاستصدار قرار جديد عن مجلس الأمن.

سابعا: التوافق على دعوة اللجنة (المتابعة) الى الانعقاد كلما دعت الحاجة.