التضليل الإعلامي والثقافي للعدوان الصهيوأمريكي وحتمية المقاومة

 

بقلم: أ0د0 محمد عبد العال

                       هندسة عين شمس

      

        قدريا سارت القبائل المتحدة الأمريكية تمتلك 50% من ثروات العالم ، بينما تعدادهم حوالي 6% من إجمالي سكان الأرض0     وفي مقابل هذا التملك – المبني علي إبادة الشعوب (مئات الملايين  من هنود و زنوج ويابانيين وفيتناميين وكوريين وبلقانيين 000وغيرهم) وسلب ثرواتهم  -- فان 50% من البشرية تعيش في فقر متقع أي دون المستوي الأدنى لخط الفقر0      وعكسيا للمنطق الفطري السوي للسعي لعون الأمم الفقيرة لتحقيق ولو أقل قدر من عدالة التوزيع عالميا  فقد تركزت الاستراتيجية  الصهيوأمريكية ألا إنسانية علي التكريس والحفاظ الشرس علي هذه الفجوة بالمزيد من النهب والسلب للثروات ومن القتل الجماعي لأهلينا في أفغانستان وفلسطين و العراق و 000 والمزيد من السلب المباشر للثروات والغير مباشر بإرغام الفقراء من الدول والمثقلين بالديون الرباويه للدخول في شراكات حرة والسعي للتطبيع مع الصهاينة للتصريف القسري للجبال الراكدة من المنتجات الصهيوأمريكية بغرض سلب كل رمق باق في الشعوب المطحونة والحيلولة دون أي تنمية إنتاجية بدول الأغيار الفقراء(الحكام الجدد للعالم ، لجون بيلجر، و حرب آل بوش لأريك لوران)0       والعدو الصهيوأمريكي يستلهم لاستراتيجيته المريضة – و تحت الهيمنة المطلقة للصهيونية علي الأمريكان – خلاصة بروتوكول الذهب وهو رقم واحد من بروتوكولات الأبالسة (حكماء صهيون) الذي يهذي بما خلاصته  " (1)الذهب :- استبدال سلطة الدين علي البشر بسلطة الذهب ، ومنطق الحق هو في القوة " 0        وفي 5/6/2003 (ذكري نكبة يونيو67)  كرر الإمبراطور النفطي في خطابة بقمة عقبة العقبات كلمة القوة بكل جملة قالها0        ويستخدم العدو في اندفاعه لتثبيت إمبراطوريته الفوضوية أقص الأساليب المنحطة في الكذب والتضليل الإعلامي والتشويه الثقافي التاريخي والجغرافي والإنساني كاملا0          وأغفل العدو أنه مهزوم لا محالة بتصادمه مع أمتنا فالخير فيها دائم ومستمر بأمر الله الذي يملأ نور الإيمان به قلوب الكثرة من المناضلين من أجل نصرة الخير و دحر الشر ، وهي أمة مسلحة بقوة كامنة إلهية جبارة تستعلي في شموخ عن العبودية للعباد بالعبودية لله الواحد الأحد وترفض بحزم التلقي إلا منه سبحانه تجلي في علاه (هذا الدين لسيد قطب)0

    و لأجل الإمعان الفعال في نهج التضليل الإعلامي كمزمار للثقافة الأمريكية و معاداة سائر ثقافات شعوب الأرض أنشأ الأمريكان في يوليه 1947 جهاز المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) لتكون وظيفته -- بالتحالف الشيطاني مع الموساد الصهيونية -- شن الحروب التضليلية الإعلامية والثقافية ضد الشعوب باستخدام العملاء و الخونة وتجنيدهم بمزيج من الترغيب والترهيب المافيوي ليكونوا المزمارين والأبواق المضللة والموجهة لأنموذج الثقافة الأمريكي ومعادة كل ما هو غيره في الفن والأدب والسينما والتليفزيون والمعارض و الحفلات الموسيقية والغناء والصحافة -- التي يهتم بتكبيل الكلمة الحرة بها و إقصاء وكبت الأصوات الحرة من المناضلين الشرفاء القادرين علي كشف مخططات الأبالسة -- بل ويمتد النشاط إلى التعليم والأديان 00 والي تجزئ وتفتيت الدول إلى دويلات أو كانتونات يسهل السيطرة عليها جميعا مفرقة مضعفة وخاصة دول الشرق الأوسط العربية التي يسعي بجد إلى تجزئتها إما حربا و إما سلما عن طريق ترويج أفكار من التخطيط العمراني بدعوى الازدهار لأقاليم مستقلة إداريا وسياسيا وماليا وربما حكوميا بفكرة الفيدرالية (تفاصيل خطيرة في كل من :- كتاب أسرار سياسية عربية لعبد الهادي البكار سنة 2000 ، وكتاب روجيه جارودي عن الأساطير الاسرائيلية 1998ص 270-271 ، ومجلة كيفونيم القدس 1982،و أهرام 7-8-1987) 0        وفي ديسمبر 1947 صار لهذا الجهاز الحق في عدم تقديم بيانات عن أوجه الصرف المالي حيث أضيف للجهاز المشئوم مهام التخريب و إعداد الإرهابيين -- لاستخدامهم ضد شعوبهم مع لصق التهم بذات الشعوب ، أي خلق وتصدير الإرهاب  -- وتدبير الانقلابات وحركات المقاومة السرية و إنشاء وتجهيز وتدريب وتشغيل أحزاب المعارضة السياسية من الخونة لشعوبهم ، وتدبير الاغتيالات ودفع حركات المقاومة السرية المسلحة 0000 الخ في شتي الدول التي لا تطيع تعليمات الإمبراطورية الرومانية الأمريكية وتكون بالتالي معادية لمشروعات الهيمنة لجنس الكاوبوي و/أو الصهيونية0 

    و يتولي الجهاز خلق وتأليف الذرائع وتفصيلها لكل شعب علي مقاسه (علي حد قول الزنجية السادية كونداليزا منذ أيام) ومن ثم تروجيها وتلفيق الأدلة الممهدة والمسهلة لبسط الاحتلال الإمبراطوري بغرض السيطرة علي الثروات والموارد و علي رأسها النفط وبغرض دعم رأس الجسر الشيطاني وهو الكيان الصهيوني0    وعلي سبيل المثال البسيط للغاية من هذا النشاط المهول الآتي: ففي خلال فترة احتلال السوفييت لأفغانستان أنفق جهاز الـــ (CIA) ما وصل إلى أربعة مليارات دولار لتدريب 35000 (خمسة وثلاثين ألفا) من المجاهدين الغلابة المخدوعين لتنظيم القاعدة من أجل استغلالهم بلا حدود  في البداية لطرد السوفييت ، ومن ثم استغلالهم لتصنيع ذريعة الإرهاب وألصاقها بالقاعدة (التي لا تتعدي قدراتها عن استخدام الحمير الملغمة في الجبال)  ثم الخديعة الكبرى الهوليودية لأحداث 11 سبتمبر (التي لا يوجد لها حتى اليوم قرار اتهام لأي إنسان ووفقا للقانون الأمريكاني) ، و من ذلك تأتي الذريعة المحكمة لغزو أفغانستان000 ولا ينتهي الأمر عند ذلك فهذا الإرهاب المصنع والمصدر للغلابة من الشعوب الفقيرة يستمر ذريعة لدخول العراق إذ يسمع العالم أصواتا هوليودية تنسب للموتي من قادة القاعدة --   والذين ربما شبعوا موتا --  ليكون الصوت مبررا لتأكيد استمرار وجود الإرهاب ووجوب غزو العراق 0000ولا ينتهي الأمر بل يسمع العالم صوتا هوليوديا منمق التلفيق  لقائد قاعدة آخر بعد غزو العراق ليقولوا للعالم هاهو الإرهاب لا يزال موجودا رغم جهود الأمريكان المضنية ضده 00000 حتى تستمر الذريعة بلا نهاية 0000 إلى دول أخري (كتاب الحرب الباردة الثقافية لفرانسيس ستور سوندرز وكتاب 11-9 لنعوم تشومسكي ، وكتاب 11 سبتمبر 2001 الخديعة المرعبة لتييري ميسان ، وكتاب السيطرة علي الاعلام لناعوم تشومسكي ،وكتاب التحالف الأسود لالكسندركوكبرن) 0

         و مع كل هذا المكر الشيطاني لعدونا  إلا أن سقوطه وهزيمته مؤكدة وباعترافات العدو بأقلام كتابه (كتاب سقوط إسرائيل للصهيوني باري شميش ،  وكتاب نهاية إسرائيل  وأمريكا علي النت وباحث الجوجل وهو لخالد عبد الواحد)0       ويرجع  هذا الانهيار المؤكد لكون الهيمنة الصهيوأمريكيه مشروعا استعماريا نفعيا ماديا عابدا للثروات والمال والذهب من دون الله ومبني علي السلب والنهب والقتل الجماعي بجبن وخسة للضعفاء من الشعوب000 لذا فالمقاومة المستمرة وبكافة السبل المشروعة تقضي علية وتقسم ظهره وتجبره علي أن يولي الأدبار فرارا مثلما وقع منه بالجري خزيا وذلا من أمام المقاومة الصلبة للرجال الشرفاء لحزب الله في لبنان في الانتصار الكامل علي العدو الصهيوني الأول في تاريخ الصراع الطويل مع العدو ، وسمي العدو ذلك اليوم بيوم الذل وهو يوم الذل الوحيد في تاريخه المعاصر ، فعاشت المقاومة الباسلة التي   قدمت أكثر من 1500 شهيد من خيرة رجالها المؤمنين ومنهم كان الشهيد نجل السيد حسن نصر الله ، والذي قال عندما سمع الخبر لقد شرفني الله باستشهادهم ونحن لا ندخر أولادنا للمستفبل0

          وبوركت المقاومة الفلسطينية وانتفاضتها العظيمة التي لو بعد عنها الإقلاق السياسي لحققت نصرا لا يقل شأنا عن ما حققه حزب الله 0    فها هي صور جند العدو الصهيوني بالجرائد (أهرام 19/5/2003) وهم يتسولون - وبالزي العسكري --  عشاء يومهم في أجازاتهم بعد أن فشل النظام العسكري لكامل الكيان  للعدو علي استيعابهم اقتصاديا بعد أن نجحت الانتفاضة في استنفاره الدائم وإقلاقه المستمر ، علاوة علي فرملة الهجرة  للداخل ورفع معدل الهجرة اليهودية للخارج0   وبالصحف أيضا (أهرام 4/6) نري المئات من الضباط للعدو وقد أحالهم مبكرا للمعاشات وأسموا ذلك خيانة للضباط من نظامهم الذي لا يوفر العيش لهم إذ لا عمل مدني ذو وجود بل تفاقم بطالة وجوع رغم المساعدات والتبرعات الملياردية ،  حتي وصل الأمر لتكوين جمعية إطعام الجندي اليهودي كمثل جمعية الرفق بالحيوان وهي تطعم يوميا أكثر من 600 جندي صهيوني جوعي0  

           لذا فخارطة الطريق لنزع سلاح المقاومة هي خارطة الإنقاذ لإسرائيل من الإجهاز عليها من الانتفاضة المسلحة ، ويناظر ذلك تجريد سلاح المقاومة والأخوان المسلمين وتجريم حمله ضد الصهاينه بأوامر القائد الإنجليزي الخائن جلود باشا في 1948 والذي كان قائدا للجيوش العربية الموحدة وكان هذا الجرم سببا في ثبات إسرائيل ودحر الجيوش العربية أمام عصابات الهاجاناه اليهودية (كتاب العلامة الجليل أ0د0 زغلول النجار بعنوان المؤامرة)0     وهي لا تعدو أن تكون خارطة الانتقام من الانتفاضة والمقاومة بل و من المصير الفلسطيني والعربي0     ولا ننسي أن العدو الأمريكاني قد بالغ بالكذب والذرائع والادعاءات بأسلحة الدمار الشامل بالعراق التي لا وجود لها وجيش المعارضة من الخونة ليدخل بهم العراق بدعوى أكاذيب التحرير وهاهو ذا العدو الغشاش يعلنها صراحة أنهم لا منقذين و لا محررين -- كم اعتقد و لا يزال يعتقد المغفلين --  بل أنهم محتلين وبغطاء من الشرعية المزيفة من الأمم المتحدة الأمريكانية0       ولنا جميعا  ومن أجل النصر علي عدونا اللئيم الخسيس أن نتذكر أن العدو الصهيوأمريكي قد أبرم معه الهنود الحمر أكثر من 500 (خمسمائة) اتفاق ومعاهدة أمريكاني ،فشنك، طول مراحل الإبادة الكاملة لهذه الشعوب الهندية المسكينة 0000 وما وقعة من بداية الصراع المسلح العربي معه في 1947 و حتى اليوم من اتفاقات ومن معاهدات لحل القضية العربية بفلسطين وصل 77 (سبعة وسبعون) اتفاقا و معاهدة جميعها وافق عليها العرب وجميعها غدر بها وأسقطها العدو من طرفة بدءا بقرار التقسيم عام 1947 0        فلا عهد مع العدو بالعراق أو العدو بفلسطين أو العدو بأفغانستان غير المقاومة المتصلة حتى النصر بإذن الله0    بارك الله المقاومة الفلسطينية المسلحة و المقاومة العراقية المسلحة و المقاومة الأفغانية المسلحة وكتب لها النصر جميعا بإذنه تعالي علي العدو الخاسئ الصهيوأمريكي0