الوجه العنصري للكيان الصهيوني يتكشف أكثر
بقلم : عبد
الرحمن النعيمي
أقدمت سلطات الكيان الصهيوني على إقامة الجدار
الأمني في منتصف العام المنصرم، إثر تصاعد العمليات الاستشهادية البطولية، لعزل
المناطق الفلسطينية عن بقية أراضي فلسطين المحتلة سواء منذ العام 1948 أو بعد ذلك،
مبررة ذلك أنه لمنع تسلل الفلسطينيين الذين قد يقومون بعمليات استشهادية في أراضي 48.
أي أن الكيان الصهيوني يتخذ لأول مرة إجراءً دفاعياً سلبياً بالكامل لمواجهة
الكفاح التحرري البطولي الذي يقوم به شعب فلسطين، مما يدلل على عجزه عن مواجهة هذه
العمليات إلا بالكشف عن وجهه العنصري حيث يعيد إلى الأذهان سياسة العزل العنصري
التي مارستها حكومة جنوب أفريقيا العنصرية.
وبالرغم من الجهود
الكبيرة والدولية لتقديم الكيان الصهيوني على أنه دولة ديمقراطية في منطقة تسودها
أنظمة شمولية أو محافظة، يتم تسويقه في جميع دول العالم، ويتم التستر على طبيعته
الدينية المرتكزة على الأوهام التوراتية، وكونه دولة لجميع اليهود فقط، مع بعض
الرتوشات من القوميات الأخرى مع الأقلية العربية الأصلية، فإن تصاعد العمل التحرري
المسلح قد أجبرها على تقديم دليل ساطع آخر على طبيعتها العنصرية المخالفة لروح
العصر، عندما وافق أعضاء الكنيست الصهيوني على قانون يحرم زواج الفلسطيني من
يهودية (رغم أنهما يحملان الجنسية الإسرائيلية).
القراران يضيفان أدلة
على الطبيعة العنصرية لهذا الكيان الصهيوني، ويكشفان عن الخوف والهلع الذي يساور
قيادته السياسية والأيديولوجية، مما يجبرها على التحصن وراء الأسوار أو بمنع
الزواج خوفاً من اختلاط الدم اليهودي أو إلغاء الطبيعة العنصرية الدينية للمواطنين
في هذه الدولة.. وذلك يعني أن مهندسي سياسة الكيان يراقبون بقلق التطورات السلبية
التي تهدم الأسس الأيديولوجية والأمنية للكيان الصهيوني وتشكل عامل قوة بيد
الفلسطيني أو بيد كل اليهود الذين يرفضون الأيديولوجية الصهيونية ويرفضون استمرار
الواقع العنصري ويضعون أيديهم بأيدي عرب فلسطين للخلاص من هذه الدولة العنصرية.
إلا أن التطور الأكثر
أهمية هو ردود الفعل الغربية على هذه الإجراءات الصهيونية، فقد شجبت الكثير من
الحكومات الغربية سياسة الجدار الفاصل وشبهته بجدار برلين الذي بني في ليلة واحدة
على يد العسكر الروس وتم هدمه في لحظات على أيدي الشعب الألماني الذي رفض تقسيم
عاصمته واعتبرته العديد من الدول الأوروبية عقبة حقيقية في وجه "خريطة الطريق".
إن المتابعة الدقيقة
للتطورات داخل الكيان الصهيوني وربطها بجوهر المشروع الصهيوني ضروري في هذه الفترة
التي يحاول الأعداء إيهامنا بأن التضحيات الفلسطينية تذهب هدراً وأن الطريق الوحيد
هو التصالح مع العدو، فلولا هذه البطولات
الكبيرة التي يقدمها شعب فلسطين لتحرير وطنه، لما رضخ العدو للكثير من التنازلات
ومن بينها الانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإطلاق سراح الأسرى
الفلسطينيين.. حتى لو أبدى رعونة في سلوكه لإرضاء المستوطنين الذين يشكلون العنصر
الأكثر عدوانية من الصهاينة في الأراضي المحتلة من الضفة والقطاع.
وعلينا أن نتساءل عن
مدى الديمقراطية في الكيان الصهيوني عندما يقوم الكنيست بسن قانون للتدخل في
الخيارات الشخصية للمواطن وشريك حياته، خوفاً على مستقبل الدولة!!