تجربة محمد علي.. من منظور مختلف!

 

 

 

 

بقلم : عبد الوهاب محمود المصري

 

شهد الوطن العربي في السنوات القليلة الماضية، كثيراً من المقالات والخطابات والدراسات والندوات، الرامية إلى أن يكون للعرب مشروع نهضوي جديد(1) ، أو "تجربة نهضوية ثالثة"، بحسبان أن تجربة محمد علي هي "التجربة النهضوية الأولى"، وأن تجربة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر هي "التجربة النهضوية الثانية".‏

 

والمقصود بالمشروع النهضوي: منظومة فكرية شاملة، أو نسق متكامل شامل لكل أنظمة المجتمع وقطاعاته وفئاته، يحمل رؤية كلية للإنسان ولعلاقاته بالآخرين، وبالإله وبالطبيعة، ويوجه السلوك البشري نحو تحقيق أفضل إشباع للحاجات البشرية بأقل كلفة اقتصادية واجتماعية وبيئية ممكنة.‏

 

ولقد قيل الكثير وكتب الكثير مدحاً لتجربة محمد علي، وبحيث أن الماركسيين مثلاً) اعتبروها تجربة اشتراكية رائدة، وأن الليبراليين اعتبروها نموذجاً للنهضة المطلوبة، بل إن أحد الباحثين اعتبرها "أول محاولة في التاريخ الحديث، لإعادة تكوين الدولة العربية في المشرق والمغرب"(2) ؛ ويمكن القول باختصار: بالرغم من وجود بعض الاستثناءات، فإن الاتجاه السائد هو تمجيد تجربة محمد علي، وإلى درجة أن أحد العلماء العرب، قد طالب مؤخراً بالاحتفال في عام 2005) بمرور مئتي سنة على بدء مشروع النهضة أو بدء حكم محمد علي(3) .‏

 

ونحن نقدم، هنا، قراءتنا لتلك التجربة، فنبدأ بتقديم تعريف بمحمد علي، ثم نتحدث عن توجهاته وممارساته في كل من المجالات الرئيسة التالية: الثقافة والسياسة والاقتصاد، ونختم بالخلاصة والنتائج.‏

 

أولاً ـ محمد علي.. من هو؟‏

 

بالإضافة إلى محمد علي بطل الملاكمة المعروف)، شهدت القرون الثلاثة الماضية بروز خمس شخصيات على الأقل)، يحمل كل منها اسم "علي" بصورة من الصور..‏

 

* فهناك أولاً: علي بك الكبير أو علي بك القازدغلي 1728-1773م)، وهو من كبار المماليك. وقد ثار على السلطان العثماني، واستقل بحكم مصر، ولكن السلطان حاربه وقتله.‏

 

* وهناك ثانياً: علي باشا1741-1822م)، وهو باشا يانينه في ألبانيا خلال الفترة 1877-1820م).‏

 

* وهناك ثالثاً: محمد علي 1769-1849م)، وهو والي مصر خلال الفترة 1805-1849م)، وهو بيت القصيد).‏

 

* وهناك رابعاً: محمد علي 1872-1925م)، وهو شاه إيران خلال الفترة 1906-1909م).‏

 

* وهناك خامساً: محمد علي الهندي 1878-1931م)، وهو صحافي هندي رافق المهاتما غاندي(4) .‏

 

ونحن نقصد، في بحثنا هذا، محمد علي الوارد في ثالثاً أعلاه)، الذي كان والياً على مصر في النصف الأول من القرن التاسع عشر: وللتعريف به، نقدم نبذة مختصرة أو بانوراما مكثفة)، عنه، مقتبسة من "الموسوعة العربية الميسرة"، تمثل الآراء السائدة عنه:‏

 

محمد علي: 1769-1849م)، والي مصر 1805-1849م). ولد بقوله)، من أعمال اليونان الآن، كان موظفاً صغيراً، ثم اشتغل بتجارة الدخان، جاء في حملة إلى مصر لإجلاء نابليون عنها. اشترك في معركة أبو قير البرية 25/يوليه/1799م).‏

 

عاد إلى مصر 1801م قائداً لكتيبته الألبانية. اشترك في معركة الرحمانية. أخذ يرقى سلم النجاح في ثبات وحذر، وجاءته فرصته حينما ضاق المصريون ذرعاً بحكم خورشيد باشا الوالي، وطلبوا من الباب العالي تولية محمد علي عليهم 1805م. تغلب على كثير من الصعاب بحذق ودهاء عجيب، وفي توفيق كبير. كان نصر المصريين على حملة فريزر الإنجليزية 1807م) نقطة تحول في حياته. إذ كسب رضا السلطان عنه. تخلص من المماليك ألد أعدائه بموت بعضهم وفرار البعض الآخر، ثم أباد بقيتهم في مذبحة القلعة) ـ 1811م). استعان بالأجانب، وخاصة الفرنسيين، في تنظيم الجيش والبحرية والري والتعليم. وضع أسس حكمه بتغلبه على الوهابيين ببلاد العرب 1811-1819م). على يد ابنه وخلفه في الولاية إبراهيم باشا). ثم فتح السودان. لبى نداء السلطان محمود ـ3). حين استنجد به لإخماد ثورة اليونانيين في المورة، وأحرز الجيش المصري انتصارات باهرة على الثوار 1824 ـ 1826م). ولكن فرنسا وإنجلترا وروسيا حرمته من جني ثمار جهوده. غضب عليه السلطان لعدم تقديمه له أية معاونة في الحرب الروسية التركية 1828-1829م)، فأخذ محمد علي يستعد لمقاتلة سيده، أعد جيشاً حسن التدريب بقيادة إبراهيم، وسار من نصر إلى نصر، حتى وصل إلى كوتاهية‏

 

1833م). كافأه السلطان محمود في غير رضا. بمنحه ولاية سورية لابنه إبراهيم. أحس محمد علي أن محمود يريد به شراً، وانتظر حتى بادأه بالعدوان، فانتصر إبراهيم في معركة نزيب الفاصلة 23 يونيه 1839م). وسلم عقبها الأسطول العثماني لمحمد علي، فصارت أبواب استانبول مفتوحة أمام إبراهيم. فجزعت إنكلترا وروسيا. وبعد مداولات ومناورات، اضطر إبراهيم إلى الجلاء عن جميع فتوحاته. وبمقتضى معاهدة لندن 1841م)، لم يبق لمحمد علي سوى حكم مصر له ولذريته من بعده.‏

 

ومع فشل محمد علي الحربي، فإنه نهض بمصر نهضة كبيرة.. فقد أعلى مقامها بين الدول، وأدخل بها إصلاحات كثيرة في جميع نواحي الحياة. من أهم أعماله، إنشاؤه كثيراً من المدارس العليا، وإرسال البعثات العلمية، وتشييد القناطر الخيرية، وحفره كثيراً من الترع الرئيسية والفرعية، وتحسينه ميناء الاسكندرية، وفتحه السودان 1821-1823م)، ونشر الأمن في البلاد. ولكن يؤخذ على محمد علي: حكمه الاوتقراطي، وانتزاعه جميع الأراضي من المصريين كي تصبح البلاد ضيعة شاسعة يمتلكها، وإرهاقه الأهلين بالضرائب الفادحة، وموت الكثيرين من الشبان في حروبه المتعددة في السودان، وسورية وبلاد العرب، والمورة وآسيا الصغرى. أناب عنه في الحكم ابنه إبراهيم باشا في أخريات حياته. مات بالاسكندرية. في 2/أغسطس/1849)، ودفن بمسجده بقلعة الجبل، خلفه في الولاية حفيده عباس الأول (5) .‏

 

ثانياً ـ في الثقافة... تغريب وكراهية للعروبة والأزهر!..‏

 

من الثابت أن التجربة التي قادها محمد علي في مصر. كانت "تجربة تغريب"، بكل مافي الكلمة من معنى.. فقد كانت تلك التجربة محاولة لإعادة إنتاج نهضة الغرب، أي تحقيق نهضة في المنطقة العربية على الطريقة الغربية"، على أساس أن حضارة الغرب هي النموذج والمثال والأسوة والقدوة. والأدهى من ذلك، أن تلك التجربة قد نفذت "بالغرباء" لا بالعرب أبناء البلاد...‏

 

* إذ يقرر مثلاً) المؤرخ أرنولد توينبي أن محمد علي "طبق عملية تغريب منظمة على سكان مصر، مدة خمس وثلاثين سنة"(6) .‏

 

* ويقرر المفكر الدكتور فؤاد زكريا، أن "محمد علي أول علماني حقيقي في العالم العربي الحديث، وصاحب أول مشروع متكامل للنهضة كان قوامه التحديث الشامل على النمط الأوروبي"(7) .‏

 

* ويقول المفكر محمود أمين العالم: "لقد فشلت الحملة الفرنسية سياسياً وعسكرياً، ولكنها تركت بصماتها الحضارية في مصر، ولم تكن دولة محمد علي إلا التجسيد والاستمرار العملي لذلك. حقاً، لم ترفع هذه الدولة علماً فرنسياً، ولكنها أخذت ترفع علم التحديث، حسب النهج الفرنسي، أو النهج الرأسمالي الأوروبي عامة"(8) .‏

 

* ويرى المفكر الدكتور برهان غليون أن دولة محمد علي والدولة العربية الحديثة التي ظهرت فيما بعد كانتا تتطلعان إلى الغرب، وتتخذان الدولة النابوليونية مثلاً أعلى، و"مثلما خلق نابليون طبقة ارستقراطية على مقاس حكمه الأوتوقراطي، أحاط الباشا المصري نفسه بعصبية جديدة سائدة فوق عصبية الممالك البائدة، ليؤسس على أنقاضها أرستقراطيته الخاصة، وهي نسيج أقوامي: الأتراك والألبان والأكراد والشركس والأرمن والأوروبيون"(9) .‏

 

* ويلاحظ العلامة محمود محمد شاكر أن محمد علي كان واقعاً تحت تأثير القناصل والمستشرقين الأوروبيين وخاصة منهم المستشرق الفرنسي آدم فرانسوا جومار)، الذين كانوا يرعون ويوجهون طلاب البعثات المصرية في فرنسا، وطلاب مدرسة الألسن، التي أنشئت في مصر 1836م) تحت إدارة رفاعة الطهطاوي، فشكل أولئك الطلاب: "حزباً لفرنسا أخطر من حزب نابليون"، ذلك الحزب الذي أراد نابليون أن يكون من الولاة المماليك ومشايخ البلدان الذين كانوا يتولون الحكم في زمانه(10) .‏

 

وكان من مثالب الطهطاوي أنه "وضع أساساً لمدرسة ملفقة مبتورة الصلة كل البتر من "مركز الثقافة المتكاملة"، التي كان الأزهر مهدها على قرون متطاولة، وكان وحده على طول هذه القرون مركز ثقافة دار الإسلام في مصر. وكذلك، أحدث رفاعة الطهطاوي صدعاً مبيناً في ثقافة الأمة، وقسمها إلى شطرين متباينين: "الأزهر" من ناحية، و"مدرسة الألسن" في ناحية، وكذلك حقق رفاعة لدعاة الاستشراق أهم ما يتوقون إليه من وأد اليقظة الواحدة المتماسكة التي كان الأزهر مركزها، منذ عهد البغدادي والزبيدي والجبرتي الكبير، وفي وقت كان فيه محمد علي الجاهل يحطم أجنحة الأزهر، ويضعه في قفص لا يستطيع الإفلات منه، ويدبر كل مكيدة لإسقاط هيبته و مشايخه، ويعزلهم عن جمهور الأمة عزلاً بين قضبان من الحديد وجدران من الصخور. ومرت الأيام والسنون، وهذا الصدع يتفاقم، حتى انتهينا إلى ما نحن عليه اليوم من الانقسام والتفريق، وذهبت "الثقافة المتكاملة" في دار الإسلام في مصر أدراج الرياح" (11) . وهكذا، فقد انضمت مدرسة الألسن وطلاب البعثات) في مصر، إلى الإرساليات التبشيرية والمدارس الأجنبية في بلاد الشام، لتكوين الكماشة التي أطبقت على الثقافة الإسلامية، فأضعفت قواها، وأجبرتها على التراجع أمام الثقافة الغربية والغزو الفكري والعولمة الثقافية.‏

 

* وكذلك، يلاحظ المؤرخ الدكتور ذوقان قرقوط، أن ما قام به محمد علي، من تعليم وتحديث.. الخ، كان "هامشياً ضعيف الأثر، لأنه ارتكز على غير أبناء البلاد، حتى لقد كان الهدف من اختيار صغار السن لفرض العلم، لا من أجل التهيئة للاستيعاب وخلق قدرات الانفعال والتفاعل، وإنما لفصل أولئك الطلاب عن أصولهم، وقطع جذورهم، وبلغ به الأمر حد تغيير أسمائهم". ويقول الدكتور قرقوط أيضاً عن جيش محمد علي: على عكس ما كان يظن الآخرون، كان هذا الجيش خليطاً من كل جنس، ولم يكن أبناء العرب مبعدين كل الإبعاد عن الاشتراك في شؤون الحكم فحسب، بل كانوا مبعدين كذلك" عن الخدمة العسكرية، وكان المجندون القليلون يفصلون في فرقة خاصة بهم، ويعزلون عن سائر الجند، ولم يبدأ رسمياً بتجنيد العرب إلا بعد حرب السودان".‏

 

ورغم انخفاض الروح المعنوية لجيش محمد علي وخاصة بسبب كون قياداته أجنبية، وإرغام المجندين على خدمة طويلة قد لا تنتهي إلا بالموت)، فقد "أثار هذا التغيير في التجييش بإشراك العرب في الجندية وحمل السلاح، مخاوف أوروبا، وذلك لئلا تبعث انتصارته الباهرة على إيقاظ الروح المعنوية في الشعب العربي والشعور بالقومية، وخشية من أن يجيء يوم يرغب فيه هذا الجيش العربي الخالص في إقامة حكومة عربية، ثم يعمد إلى المطالبة بتحقيق هذه الرغبة"، وقد تطوع محمد علي بتبديد مخاوف أوروبا من يقظة الروح القومية عند العرب، فقال للسفير الفرنسي بوالو كومت: "لم أعمل في مصر سوى ما عمله الإنجليز في الهند... فلديهم جيش من الهنود، يقودهم ضباط من الإنجليز. ولديّ جيش من أبناء العرب، على رأسه ضباط من الترك. ولو خطر لكم أنتم أن تؤلفوا في الجزائر فرقاً عسكرية من أبناء العرب، لاحتذيتم مثالي، ووضعتهم على رأسها ضباطاً من الفرنسيين"، وقد "كانت خشية محمد علي من يقظة الروح القومية في العرب لا تقل عن خشية أوروبا وبعد نظر. كان يدرك دور العسكرية في حياة العرب، ولذلك حرص كل الحرص على ألا يدع أحداً من أبناء العرب يرقى إلى رتبة اليوزباش... فعندما طلب منه ابنه إبراهيم الموافقة على ترقية عدد من أبناء العرب الذين أبلوا بلاءً حسناً في حرب الشام إلى رتبة اليوزباش، كتب إليه يقول:"من المعلوم يا ولدي أن مثل هذا العمل سوف تترتب عليه نتائج خطيرة ولو بعد مئة عام"(12) ..!!!!‏

 

ثالثاً : في السياسة.. تآمر واستبداد!‏

 

بالقضاء على خطر الإنكليز في رشيد عام 1807 وبالتالي على إمكانية عودة الألفي وهو أحد أمراء المماليك) الذي لم يكن له دور فيه، ثم بالقضاء على رؤوس المماليك في مذبحة القلعة، وكانت قد أينعت وحان قطافها بفشلهم في وجه الفرنسيين.. خلا لمحمد علي المجال لمواجهة المشايخ الذين اختاروه للحكم، وساعدوه على خصومه، ومن بعد على تثبيته. فأثبت بذلك أنه كان واعياً لدرس ماكيافيلي القائل بأن على الحاكم تحطيم أولئك الذين رفعوه إلى الحكم)، بدون قراءة ماكيافيلي.. إذ قال محمد علي لوزيره آرتين الذي كان يترجم له كتاب "الأمير" بمعدل عشر صفحات في اليوم، بعد اليوم الثالث: "إني أرى بوضوح أنه ليس لدى ماكيافيلي ما يمكنني أن أتعلمه منه، فأنا أعرف من الحيل فوق ما يعرف، فلا داعي للاستمرار في ترجمته".(13) .‏

 

وهكذا... بتشتيته لشمل المشايخ، وتأليب بعضهم على بعض، وتمكنه أخيراً من استضعاف زعيمهم السيد عمر مكرم، ونفيه إلى دمياط، قضى على بدايات المشاركة الشعبية، وعلى إمكانية التطور الحقيقي، ومضى في طريقه منعزلاً نهائياً عن الشعب(14) ...‏

 

فقد عزل عمر مكرم من نقابة الأشراف ونقله أو نفاه) إلى دمياط، ثم بطش بالمشايخ الذين تعاونوا معه في هذاالأمر.. فالشيخ المهدي مثلاً) حرمه محمد علي من تولي مشيخة الأزهر، رغم انتخابه لهذا المنصب من قبل العلماء، والشيخ السادات الذي تولى نقابة الأشراف بعد عمر مكرم) أهانه محمد علي بعد وفاته، وصادر كل أمواله وممتلكاته وهدد أرملته بإغراقها في النيل إذا لم تفصح عن حقيقة الثروة التي خلفها الشيخ المتوفى)، والشيخ الدواخلي الذي تولى نقابة الأشراف بعد السادات) عزله محمد علي من النقابة، ونفاه إلى دسوق(15) .‏

 

وبذلك يكون محمد علي قد تخلص بالتآمر والتواطؤ والترغيب والترهيب) من الزعامة الشعبية أو الأهلية، لأنه ماكان يطيق وجود زعماء مصريين يراقبون أعماله، أو يحدون من تصرفاته في الحكم. صحيح أنه شكل مجلساً للحكومة يسمى الديوان العالي، ومجالس ودواوين أخرى، وأبرزها مجلس المشورة الذي شكل عام 1829م)، إلا أن هذه المجالس والدواوين التي شكلها محمد علي لم تكن إلا لإضفاء الشرعية على حكمه، والإمعان في إجراءاته الفردية، فلا يصح اعتبارها هيئات شعبية ممثلة لطبقات الأمة، كما لا يصح اعتبارها نواة لنظام الشورى بالمفهوم الإسلامي أو للنظام النيابي بالمفهوم الغربي... فالمجالس التي شكلها محمد علي كانت مجالس تنفيذية أكثر منها تمثيلية، حتى أن مجلس المشورة الذي يجتمع مرة واحدة في العام، وليس من بين أعضائه مصري واحد!)(16) ، لم يعمر طويلاً، إذ سرعان ما توقفت أعماله بوضوح أهدافه عند أعضائه(17) .‏

 

وتمشياً مع انفراد محمد علي بالسلطة، فرض نفسه كمالك فعلي وحيد للبلاد، وكسيد لمصائرها الحيوية... ففي سنة 1808م، وبعد مضي ثلاثة سنوات فقط من حكمه، أصبح مالكاً لجميع أراضي القطر المصري، وكذلك، فقد احتكرت الدولة تجارة المحاصيل الزراعية والسلع الصناعية(18) .‏

 

وبذلك، يكون محمد علي قد قضى على أية قوة أو زعامة أهلية دينية أو اقتصادية)، يمكن أن تشاركه في حكم البلاد. وقد أصر على أن تبقى العلاقة بينه وبين الشعب علاقة تبعية غير محددة، إلا في ضوء واجبات أتباعه تجاهه، وليس العكس. ويمكن القول: لم يتجه ذهن محمد علي أبداً)، إلى إقامة نظام "دستوري"، أو "شوري"، يضمن للأمة حقها الدائم في الإشراف والمراقبة على غرار الأنظمة الغربية المعاصرة لحكمه(19) ..‏

 

ولعلنا لا نبالغ إذا حملنا محمد علي بعضاً من المسؤولية عن جرائم الصهاينة في فلسطين المحتلة... فقد :"كان النشاط التبشيري في بلاد الشام أو في فلسطين خاصة، على أهمية هذه الديار في نظر الغرب، محصوراً ومتعثراً قبل حكم محمد علي لبلاد الشام1831-1840م)، بسبب عقبات كثيرة، وأهمها معارضة الحكومة العثمانية وعدم توفر الأمن. غير أن قيام حكم محمد علي فيها، خلق المناخ المناسب لنمو الإرساليات التبشيرية وتزايدها، بل والتنافس بينها لخلو الساحة من غيرها... فمنذ بداية الحملة المصرية إلى بلاد الشام)، وجه قائدها العام بياناً إلى السلطات المدنية والدينية في فلسطين، يطلب فيها رفع القيود عن المسيحيين واليهود المقيمين في البلاد العربية والزوار الأجانب. وإذ سمح للإنجليز بافتتاح قنصلية لهم في القدس، بادرت هذه القنصلية بوضع اليهود تحت حمايتها، علماً بأن اليهود في بريطانيا نفسها لم يتمتعوا بالحقوق السياسية والمدنية إلا في عام 1890م)ـ أي بعد أكثر من خمسين عاماً من تمتعهم بتلك الحقوق في فلسطين أيام حكم محمد علي)!..‏

 

وقد جاء هذا الأمر متوافقاً مع نشاط موسى حاييم مونتفيوري الذي أم فلسطين في ظل حكم محمد علي، لتقوية الروابط مع اليهود المقيمين فيها، وافتتح لهم أول مدرسة، وحاول شراء بعض الأراضي ولم ينجح حينئذ). ونتيجة لهذا التسامح والنشاط، ألغيت الرسوم المفروضة على الحجاج المسيحيين للقبر المقدس في القدس، وسمح لليهود ببناء كنيس لهم في القدس، ومنحت جمعية يهود لندن التي تأسست عام 1809م)، حرية العمل للتبشير في فلسطين"(20) .‏

 

رابعاً ـ في الاقتصاد.. احتكار وعسكرة وإقطاع!‏

 

لقد قام اقتصاد مصر أيام محمد علي، أساساً، على احتكار الزراعة، وتحجير الصناعة، وتوجيههما نحو تلبية احتياجات الجيش الذي تجاوز عدد أفراده ربع المليون)، لتحقيق مغامرات خارجية مكلفة للغاية. هذا إضافة إلى إرهاق كواهل المصريين بالضرائب والسخرة...‏

 

* ففي الزراعة: ألغى محمد علي عام 1808م) نظام الالتزام حيث كان بعض الوجهاء وشيوخ القبائل يلتزمون بدفع الخراج والجزية للمماليك، مقابل قيامهم بتقسيم الأرض على جماعاتهم وأبناء قبائلهم لزراعتها... فقد صادر محمد علي الأراضي الزراعية، ثم أقطعها لأفراد أسرته وخاصته وكبار موظفيه من أكراد وشركس وأقباط وشوام(21) ، فوضع بذلك أساس الإقطاع الزراعي الذي ساد مصر بعد ذلك(22) . وفي عام 1812م، بدأ الاحتكار الحكومي لتجارة المحاصيل الزراعية ومصادرة أية كمية منها تباع خارج الأقنية الحكومية، وصارت الدولة تشتريها من المزارعين بأسعار احتكارية، ثم تبيعهم حاجتهم منها بأسعار أعلى.‏

 

وقد أدى ذلك كله إلى سلسلة من الأزمات في المواد الغذائية، وعجز عن تلبية الاستهلاك المحلي‏

 

(23) ، واستياء عام لدى الفلاحين، وإلى درجة أن فلاحي الصعيد قاموا عام 1830م، بإحراق محاصيلهم كي لا تقع في أيدي رجال محمد علي(24) !!!.‏

 

* وفي الصناعة عندما احتاج محمد علي الموارد لتمويل الجيش، امتد احتكاره ليشمل الصناعات الوطنية القديمة، وخاصة منها صناعة الشموع من الشحوم، وصناعة الخشب والقصب، وتقطير ماء الورد، وصناعة السكر، ومعاصر الزيوت، وحياكة الأنسجة بالأنوال وكان يطلق على الاحتكار الحكومي للصناعات لفظ "تحجِير"، ويشمل التحجير عدة عناصر رئيسة أبرزها:‏

 

ـ اختيار سلعة شائعة الاستعمال.‏

 

ـ جمع منتجي تلك السلعة والمتجرين بها، في كل مدينة، على صعيد واحد، حتى يمكن إحكام المراقبة واجتناب الهرب.‏

 

ـ تعيين ناظر يعهد إليه بجمع المكوس المفروضة.‏

 

ـ شراء الحكومة أو الملتزم للخامات اللازمة للصناعة.‏

 

ـ احتكار البيع بسعر يحدده المندوبون الحكوميون.‏

 

ـ حظر إنتاج السلعة دون ترخيص خوفاً من ازدياد العرض، وإنزال العقاب بمن تسول له نفسه الإنتاج خفية.‏

 

ـ إرغام مشايخ القرى والبلدان على شراء حصة من الإنتاج بالثمن المحدد(25) .‏

 

وقد لاقى تحجير الصناعة، وكما هو الحال في احتكار الزراعة، استياءً عاماً من المواطنين، وإلى درجة أن عمال مصانع النسيج في الصعيد مثلاً)، قاموا في عام 1824م، بإشعال النار في‏

 

المصنع(26) .‏

 

* وفي مجال الضرائب: كانت الضريبة الشخصية أو فرضة الرؤوس أهم الضرائب، وكان ما يحصل منها عادة يشكل سدس إيراد الخزينة المصرية... فقد كان الذكور المراهقون كافة، مسلمين كانوا أو رعية، ملزمين بدفع هذه الفرضة متى بلغوا الثانية عشرة من عمرهم، وهي تختلف تبعاً لتفاوت الناس في الثروة، وتعادل أجور عمل نصف شهر على الأقل. وكانت الضريبة الشخصية تحصل في المدن عن النفوس، وفي القرى عن المنازل، وكانت تتزايد تزايداً يكاد يكون دورياً لتغطية نفقات الحروب وإرضاء السلطان العثماني، وبحيث أنها ازدادت خلال 24 عاماً فقط في الفترة 20-1844م)، بحوالي 300%. وقد شكل ذلك عبئاً كبيراً على الفلاحين خاصة، لأنهم كانوا مسؤولين عن الضرائب بصورة جماعية، وبحيث أن القرية كلها كانت مسؤولة عن الضرائب المتأخرة، ومتضامنة مع غيرها من القرى المجاورة في المتأخرات من الأموال، بل إن هذا التضامن كان يمتد أحياناً ليشمل وادي النيل كله(27) .‏

 

* ومما زاد الطين بله، تطبيق نظام السخرة.. فقد كان الفلاحون يستخدمون إجبارياً، لحفر الترع وتطهيرها، وتقوية الجسور، وحراسة شواطئ النيل أثناء الفيضان.‏

 

وكان يحق للدولة نقل عمال السخرة إلى أي مكان في مصر. وكانت السخرة تتم خلال تسعة شهور في السنة، وبلغ متوسط ماكان يساهم به كل فلاح من العمل بالسخرة شهرين من السنة(28) . وفي كتابه "ثروة الأمم وفقرها"، ويلاحظ المؤرخ وعالم الاقتصاد دافيد لاندس، أن محمد علي قد واجه مشكلة الطاقة البشرية والعمال المؤهلين، فاستخدم في البداية العمال العبيد من دارفور وكردفان، وكان هؤلاء يموتون بالجملة بسبب الظروف السيئة وحالهم كحال مئات الآلاف من الإفريقيين الذين كان الأوروبيون يخطفونهم من بيوتهم وحقولهم، ليستعبدوهم في المزراع والمصانع الأمريكية!)... ثم لجأ محمد علي إلى عمال السخرة ينتزعهم من بين أسرهم، وهو ماكان يدفع بعض هؤلاء العمال إلى تشويه نفسه لتجنب الخدمة، أو إلى تخريب الآلة التي يعمل عليها(29) .‏

 

خامساً : الخلاصة والنتائج:‏

 

لقد تولى محمد علي حكم مصر في عام 1805م، ولم يكن يملك أية منظومة فكرية أو رؤية شاملة، ولكنه كان يحمل آمالاً عريضة بإنشاء امبراطورية في المنطقة العربية على الطريقة الغربية، وهو لم يترك سدة الحكم في عام 1849م، إلا وقد انهارت آماله تماماً... فقد انكمشت امبراطوريته بحيث فقد كل ماهو خارج مصر، وخضع لشروط غربية مذلة أبرزها منح الامتيازات لرجال المال والأعمال الأجانب، والتسهيلات للإرساليات التبشيرية بما فيها اليهودية!!!! بل إن المضاعفات السلبية لتجربته في الحكم قد امتدت في عهود خلفائه، وكان من أبرزها إرهاق كاهل مصر بالديون الأجنبية، فاحتلال الإنجليز لمصر المحروسة.‏

 

وبينما كانت تجربة محمد علي في "نحوس" مستمر، كانت تجربة اليابان التي بدأت بعدها بنصف قرن) في "سعود" مستمر، وإلى درجة أن "المعجزة اليابانية" أصبحت تنافس الامبراطورية الأمريكية التي هي الامبراطورية الأعظم في هذه الأيام. وقد قيل الكثير وكتب الكثيرفي أسباب فشل تجربة محمد علي ونجاح تجربة اليابان. وتبقى الأسباب الخمسة التالية في نظرنا)، هي الأكثر أهمية وحسماً:‏

 

1 ـ لقد قامت تجربة محمد علي في مصر على "التغريب الكامل"، ونفي تراث الأمة، بينما قامت التجربة اليابانية على "التوفيق" بين منجزات الحضارة الغربية وتراث الأمة اليابانية.‏

 

2 ـ اعتمدت تجربة محمد علي أساساً) على "الأجانب"، بينما اعتمدت التجربة اليابانية على "أبناء الأمة"، وركزت على إذكاء الروح القومية.‏

 

3 ـ لقد نفذت تجربة محمد علي بتوجيهات ومبادرات "من أعلى إلى أسفل" دائماً، ومع تهميش دور الجماهير، بينما قامت التجربة اليابانية على أوسع مشاركة من المبادرات الفردية والأهلية.‏

 

4 ـ سادت في تجربة محمد علي أنواع وأشكال كثيرة من "القمع والاستبداد"، بينما اعتمدت التجربة اليابانية على قدر كبير من الممارسات الديمقراطية.‏

 

5 ـ لقد كان الهاجس الأول في تجربة محمد علي "مجد الحاكم"، بينما كان الهاجس الأول في التجربة اليابانية "نهضة الأمة"..‏

 

وفي تقييمه لتجربة محمد علي، يقول الشيخ محمد عبده: "ما الذي صنع محمد علي؟.. لم يستطع أن يحيي ولكن استطاع أن يميت، كان معظم قوة الجيش معه، وكان صاحب حيلة بمقتضى الفطرة، فأخذ يستعين بالجيش، وبمن يستميله من الأحزاب على إعدام كل رأس من خصومه، ثم يعود بقوة الجيش، وبحزب آخر على من كان معه أولاً وأعانه على الخصم الزائل فيمحقه. وهكذا، حتى إذا سحقت الأحزاب القوية، وجه عنايته إلى رؤساء البيوت الرفيعة، فلم يدع منها رأساً يستقر فيه ضمير أنا)، واتخذ من المحافظة على الأمن سبيلاً لجمع السلاح من الأهلين، وتكرر ذلك منه مراراً، حتى فسد بأس الأهالي وزالت ملكة الشجاعة منهم، وأجهز على من بقي في البلاد من حياة في أنفس بعض أفرادها، فلم يبق في البلاد رأساً يعرف نفسه حتى خلعه من بدنه، أو نفاه مع بقية بلده إلى السودان، فهلك فيه. أخذ يرفع الأسافل ويعليهم في البلاد والقرى، وكأنه كان يحن لشبه فيه ورثه عن أصله الكريم، حتى انحط الكرام وساد اللئام، ولم يبق في البلاد إلا آلات له يستعملها في جباية الأموال وجمع العساكر بأية طريقة وعلى أي وجه، فسحق بذلك جميع عناصر الحياة الطيبة من رأي وعزيمة واستقلال، ليصير البلاد المصرية جميعاً إقطاعاً واحداً له ولأولاده"(30) ...‏

 

ويرى المفكر حافظ الجمالي أن " محمد علي كان يريد إنشاء دولة لحسابه"(31) ، وكذلك يرى الدكتور قرقوط أن "ماقام به محمد علي، من تعليم وتحديث... الخ، كان لصالحه أولاً وقبل كل شيء"‏

 

(32) . وجاء في الميثاق الذي قدمه الرئيس عبد الناصر إلى المؤتمر الوطني لقوى الشعبية عام 1962م، أن "محمد علي لم يؤمن بالحركة الشعبية التي مهدت له حكم مصر إلا بوصفها نقطة وثوب إلى مطامعه، ولقد ساق مصر وراءه إلى مغامرات عقيمة استهدفت مصالح الفرد بتجاهله مصالح الشعب"‏

 

(33) .‏

 

ولم تكن تجربة محمد علي في التحليل الأخير، كما يرى المفكر الدكتور برهان غليون، إلا "نهضة البعض واختناق الآخرين"(34) ، أي نهضة للحاكم والنخبة المنتفعة واختناقاً للجماهير.‏

 

بل إن تجربة محمد علي لم تكن إلا "ثورة مضادة".. إذ يقرر المفكر محمود أمين العالم أن تحديث محمد علي كان حسب النهج الفرنسي، ثم يضيف: "وإذا صح هذا التصور، أليس من المنطقي أن نستخلص منه أنه لم تكن ثمة نهضة عربية آنذاك بالمعنى الذي ذكرناه سابقا؟..‏

 

أي ليس ثمة نهوض نابع من الشروط الداخلية للكيان القومي تحقق به تغيير جذري شامل في بنية هذا الكيان، وإنما كان الأمر مجرد صدمة من الخارج أفضت إلى أشكال محدودة من التغيير في البنية الداخلية وخاصة في تضاريسها العُلوية، بما يتفق مع الخبرة الأوروبية، وبما يتلاءم مع مصلحة السلطة الجديدة؟.. هل معنى هذا أن إنكار ما حدث مع تجربة محمد علي يصلح أن نطلق عليه صفة "النهضة"؟.. الحق لا.. فقد تحققت ظواهر نهضوية تحديثية، ولكنها في معظمها كانت مفروضة من الخارج، ومن أعلى، وكانت تعبيراً ـ فيما أرى ـ عن المصالح السلطوية والتطلعات التوسعية لمحمد علي، على أني أزعم أنها قامت على حساب إمكانية قيام نهضة أخرى جنينية كانت تتخلق اقتصادياً ومجتمعياً خلال القرون السادس والسابع والثامن عشر داخل مصر وبلاد الشام بمستوى أو بآخر، كانت نهضة جنينية ذات جذور تراثية ومجتمعية وعلاقات اقتصادية متنامية تتسم بالطابع الرأسمالي التجاري، تمتد من المستوى الداخلي إلى المستوى الخارجي الدولي في منطقة البحر الأبيض المتوسط. كما كانت تتسم بتوجهات ثقافية أخذ يتنامى فيها طابع الاستنارة العقلية... ولقد ظهرت خلال العقدين الأخيرين بعض الدراسات لباحثين عرب وغربيين أخذت تهتم بدراسة الواقع العربي الاقتصادي والاجتماعي والثقافي خلال السيطرة العثمانية وقبل مجيء الحملة الفرنسية، تكشف نتائجها عن إرهاصات هذه النهضة الجنينية، ونذكر من هؤلاء الباحثين: أندريه ريمون، وبيتر جران، وعبد الرحمن عبد الرحيم، ونيللي حنا وآخرين"(35) ، وفي المنحى ذاته، يقرر المؤرخ الدكتور ذوقان قرقوط أن "محمد علي كان بطلاً حقاً، ولكن بطل الثورة المضادة"!!!!(36)‏

 

وصفوة القول...‏

 

لقد كانت تجربة محمد علي : تغريباً في الثقافة، واستبداداً في السياسة، واحتكاراً في الاقتصاد، وإذلالاً في الجيش، وتبعية في التقانة أو التكنولوجيا)، وإذا كان البعض يعتبر تجربة محمد علي "مشروعاً نهضوياً عربياً"، فإننا نرى أنها لم تكن مشروعاً، ولم تكن نهضة، ولم تكن عربية!!! ونتساءل أخيراً: هل يحق لنا أن ننتظر شيئاً أفضل، من رجل كان أمياً جاهلاً(37) ، وكان مصاباً بجنون العظمة، وكان ماكيافيلياً أكثر من ماكيافيلي نفسه، وكان كارهاً للعروبة والإسلام، وكان ألباني الأصل، تركي الجنسية، وفرنسي الهوى؟!؟...‏

 

--------------------

 

الهوامش والمراجع:‏

 

(1) ـ ومن ذلك مثلاً، أنه عقدت في الفترة 23-26/4/2001، في مدينة فاس بالمغرب، ندوة نظمها مركز دراسات الوحدة العربية، تحت عنوان :"نحو مشروع حضاري نهضوي عربي"..‏

 

(2) ـ للوقوف على تفاصيل مواقف التيارات المختلفة من تجربة محمد علي، يرجع إلى :الدكتور ذوقان قرقوط، جوانب غير معروفة من تجربة محمد علي باشا، مجلة "الوحدة " ـ الرباط، السنة الثالثة، العدد 31/32/نيسانأبريل)، وأيارمايو) 1987، ص ص 101 ـ 114.‏

 

(3) ـ انظر: الدكتور أحمد عبد الجواد، دعوة للاحتفال ببدء مشروع النهضة، جريدة "الأهرام"، القاهرة، 24/7/1998.‏

 

(4) ـ الدكتور محمد أشرف غربال إشراف)، الموسوعة العربية الميسرة، القاهرة، دار الشعب ومؤسسة فرانكلين للطباعة والنشر، 1965)، ص 1230 و1662.‏

 

(5) ـ المرجع السابق، ص 1661.‏

 

(6) ـ أرنولد توينبي، الإسلام والغرب والمستقبل، تعريب الدكتور نبيل صبحي، بيروت، الدار العربية للطباعة والنشر والتوزيع، 1969)، ص 44.‏

 

(7) ـ الدكتور فؤاد زكريا، العلمانية ضرورة حضارية في دورية "قضايا فكرية"، القاهرة، الكتاب الثامن أكتوبر 1989)، ص ص 272-294.‏

 

(8) ـ محمود أمين العالم، إمكانيات الانتقال إلى نهضة ثالثة في الحياة العربية المعاصرة، مجلة "النهج"ـ دمشق، السنة 14، العدد 50، ربيع 1998، ص ص 142-153.‏

 

(9) ـ ذكره: فادي إسماعيل، الخطوة الأولى لسلطة محمد علي كانت ضرب هيبة علماء الأزهر، جريدة "الحياة" ـ لندن، 29/4/1991.‏

 

(10) ـ انظر: محمود محمد شاكر، رسالة في الطريق إلى ثقافتنا، القاهرة، دار الهلال، سبتمبر 1991)، كتاب الهلال، العدد 489، ص 207.‏

 

(11) ـ المرجع السابق، ص 214 و215.‏

 

(12) ـ الدكتور ذوقان قرقوط، محمد علي بطل الثورة المضادة وليس قائداً لنهضة عربية، مجلة "الفكر العربي"، ـ بيروت، السنة الثامنة، العدد 47، آب أغسطس)، 1987، ص ص 186-193.‏

 

(13) ـ ألبرت حوراني، الفكر العربي في عصر النهضة، ترجمة كريم عزقول، بيروت، دار النهار، 1986)، ط4، ص73.‏

 

(14) ـ الدكتور ذوقان قرقوط، جوانب غير معروفة...، المرجع الأسبق.‏

 

(15) ـ عبد القادر السعدني، سنوات الهوان من محمد علي إلى فاروق، جريدة "السياسي المصري"، القاهرة، 3/12/2000، و17/12/2000.‏

 

(16) ـ عبد القادر السعدني، المرجع السابق.‏

 

(17) ـ الدكتور محمد مخزوم، أزمة الفكر ومشكلات السلطة السياسية في المشرق العربي في عصر النهضة، بيروت، معهد الإنماء العربي، 1986)، ص 54.‏

 

(18) ـ الدكتور ذوقان قرقوط، جوانب غير معروفة...، المرجع الأسبق.‏

 

(19) ـ الدكتور مخزوم، أزمة الفكر... ، المرجع الأسبق، ص 55.‏

 

(20) ـ الدكتور قرقوط، جوانب غير معروفة....،المرجع الأسبق.‏

 

(21) ـ أحمد عبد الرازق، النخبة البرلمانية في الصعيد، مجلة "منبر الشرق" ـ القاهرة، السنة الثالثة، العدد 15، سبتمبر أيلول) 1994، ص ص 93-97.‏

 

(22) ـ عبد القادر السعدني، سنوات الهوان....، المرجع السابق.‏

 

(23) ـ الدكتور قرقوط، جوانب غير معروفة...، المرجع الأسبق.‏

 

(24) ـ أحمد عبد الرزاق، النخبة البرلمانية...، المرجع الأسبق.‏

 

(25) ـ الدكتور قرقوط، جوانب غير معروفة...، المرجع الأسبق.‏

 

(26) ـ أحمد عبد الرزاق، النخبة البرلمانية...، المرجع الأسبق.‏

 

(27) ـ الدكتور قرقوط، جوانب غير معروفة...، المرجع الأسبق.‏

 

(28) ـ الدكتور قرقوط، جوانب غير معروفة...، المرجع الأسبق.‏

 

(29) ـ شوقي رافع، الطغاة يجهلون الجغرافيا، مجلة "العربي"، الكويت، العدد 478، سبتمبر أيلول) 1998، ص ص 80 -85.‏

 

(30) ـ ذكره: الدكتور قرقوط، جوانب غير معروفة...، المرجع الأسبق.‏

 

(31) ـ حافظ الجمالي، في حوار أجرته معه جريدة "المحرر نيوز" ـ لندن، العدد 158، 19 أيلولسبتمبر) 1998.‏

 

(32) ـ الدكتور قرقوط، جوانب غير معروفة...، المرجع الأسبق.‏

 

(33) ـ الرئيس جمال عبد الناصر، الميثاق، ص 27.‏

 

(34) ـ ذكره: فادي إسماعيل، الخطوة الأولى...، المرجع الأسبق.‏

 

(35) ـ محمود أمين العالم، إمكانيات الانتقال...، المرجع الأسبق.‏

 

(36) ـ الدكتور قرقوط، محمد علي بطل الثورة المضادة...، المرجع الأسبق.‏

 

(37) ـ كان محمد علي أمياً جاهلاً، و"لم يعرف القراءة قبل سن الأربعين". انظر: ألبرت حوراني، الفكر العربي...، المرجع الأسبق، ص 73). ومنعاً لأي لبس أو تأويل أو استغلال، نسارع إلى القول: لقد كان النبي محمد علي الصلاة والسلام "أمياً"، أيضاً، ولكن ليس بمعنى أنه لا يعرف القراءة والكتابة، ولكن بمعنى أنه مرسل إلى "الأمم"، كلها، و"أمي" هنا أصلها "أممي". يرجع إلى تفاصيل ذلك وأدلته في: الدكتور عبد الرحمن بدوي، دفاع عن القرآن ضد منتقديه، ترجمة الدكتور كمال جاد الله، القاهرة، دار الجليل للكتب والنشر، 1997)، وخاصة منه: ص ص 17-26).‏