هجوم صحافي مصري علي الفلسطينيين
بقلم :عدلي
صادق
كثيرون، ممن اطلعوا
علي مقالة إبراهيم سعدة، بمفرداته المألوفة، في مهاجمة وسبّ الشعب الفلسطيني،
والتي نشرها يوم السبت (27/ 12/2003) في أخبار اليوم ؛ اتصلوا بي، يبثونني حزنهم،
علي ما سمّوه الحقد الذي لم نرَ مثله، من خلال مقالات يكتبها، عُتاة العنصريين
الصهاينة. وقابلت كلام الإخوة المتصلين، بالتضاحك معهم، قائلاً ـ بجِد، وبدون مزاح
ـ أن لمقالات إبراهيم سعدة، الخارجة عن كل أطوار ومشاعر وآداب الإختلاف، فائدتها
المؤكدة، لأنها أحد براهين الإطمئنان الي سلامة وجدان الشعب المصري الشقيق، الذي
يزداد تعاطفه مع شعبنا، كلما كتب إبراهيم سعدة، مثل هذه النصوص الحمقاء، في صدر
الصحيفة الأكثر توزيعاً في مصر. بل إن مقالات سعدة، هي أحد براهين وعي وسلامة
التوجه، لدي جمهرة الكتّاب والصحافيين المصريين، في المؤسسات القومية والحزبية
والخاصة. فلم يستطع سعدة، غير نحو عشرين سنة من الكتابة بهذا المنطق، تفريخ أي
مثيل له، حتي علي مستوي المؤسسة الكبري، التي يترأس مجلس إدارتها. ولمّا يئس من
ذلك، أعاد إنتاج نفسه، من خلال الكتابة، في أخبار اليوم نفسها، باسم مستعار، هو
أنور وجدي تيمناً باسم الفنان السينمائي الراحل، الذي لا بد أنه غضب في قبره، لهذه
الاستعارة غير الحميدة لاسمه اللامع!
وللإنصاف، لم يكن جسم
الصحافة المصرية، ووجدان الشعب المصري، هما فقط، اللذان لم يترك إبراهيم سعدة،
آثاره فيهما؛ وإنما أجهزة الدولة، وفي مقدمتها، وزارة الخارجية المصرية، التي كان
وزيرها د. أحمد ماهر، في موضع هجوم نفر من الأشخاص، الذين يفكرون وينطقون، بطريقة
إبراهيم سعدة، نفسها!
ہ ہ ہ
ثمة عيوب فكرية
وثقافية وسياسية، فاضحة، في نصوص الشتائم، التي يُكيلها إبراهيم سعدة، للشعب
الفلسطيني. ولعل هذه العيوب، هي التي حكمت بالعقم، علي نصوص سعدة، التي يجتمع فيها
عبط المضمون مع ركاكة الأسلوب واللغة. وحتي عندما يكتب الرجل، كلاماً منسجماً مع
مشاعر المصريين والعرب (وكثيراً ما فعل، واستحث احتجاج الخارجية الأمريكية نفسها) فإنه
لا يجتذب الاهتمام. فمن أبرز العيوب الفكرية، في الموضوع الفلسطيني، جهله، بأن
حرية شعبنا، وتحققه الكياني، في الدولة المستقلة، هما من مستلزمات الأمن القومي
المصري، لذا فإن التشهير في الشعب المنقطع لمهمة الاستقلال والحرية، وللدفاع عن
شرف الأمة وسمعتها، لكي لا تكون في نظر شعوب العالم راضخة وجبانة، هو محاولة إضعاف
لمطلب قومي لبلاده. ومن أبرز العيوب الثقافية والمهنية، أن مهاجمة الشعوب، لا
تستقيم وفق أي منطق، بل إن من الخطأ المهني، عند الكتابة تعليقاً علي الأذي
الأمريكي والاسرائيلي، أن نحكم بالمطلق، علي الشعب الأمريكي وأن نسبّه وأن ننال من
شرفه. حتي الشعب الإسرائيلي، لم يعُد يؤخذ بالجلة، ولم يعُد يُحاكم كأنه شخص واحد
كريه ومرفوض. فلمهنة الكتابة، آداب وأخلاق وثقافة، تمنع الكاتب، من أن يشتم شعباً
بأكمله، مهما كان حجم الأذي والعدوان، فما بالنا، إن كان ابراهيم سعدة، بصدد
التعليق علي حادثة فردية، وقعت في مكان خارج السيطرة الفلسطينية، وكان المتفوهون
بكلام بذيء، من خارج الحركة الوطنية والاسلامية الفلسطينية، ويندفعون من منطلق
حسابات غير فلسطينية!
ہ ہ ہ
لا نميل الي التعليق
علي ما نعرفه، عن تاريخ سعدة، ومسار صعوده الي قمة مؤسسة صحافية كبري، وهو الحائز
علي دبلوم في الفندقة، من معهد متوسط. ذلك علي الرغم من أهمية عرض ما نعرفه، في
سياق التحليل المهني، لطبيعة الدور الذي يؤديه سعدة. ولعل سعدة يعرف، أن أحداً من
الفلسطينيين، لم يرد عليه ولم يسيء له، علي الرغم من كل ما كتب، وكان ذلك تقديراً
لمصر ووفاءً لها. ونقول للإخوة المتطيرين مما يعتبرونه كراهية عميقة، من قِبل
ابراهيم سعدة، للشعب الفلسطيني، أن الرجل لا يكره الفلسطينيين مثلما يتصورون. بل
لعله لا يدرك، هو نفسه، مغزي الدور الذي تنيطه به، أوساط ليس بمقدورنا أن نحددها
بدقة. فأحياناً يتوقف المرء طويلاً، أمام ألغاز تتصل بدور سعدة ونصوصه، لا سيما
عندما يبدي الأستاذ القومي الناصري، محمد حسنين هيكل إعجاباً به، علي مستوي الدور
و"المبادرة لا علي مستوي جودة النصوص وحصافتها. فهل يُراد لسعدة، أن يكون
حفنة الملح الخفيفة، التي لا بد من رشها، في عجينة الحلويات، لتلخق نوعاً من
النِسب اللازمة للمكونّات؟! بمعني، هل يُراد له، أن يرمي بنصوصه العبيطة التي يمكن
أن تعترض مشاعر البسطاء والعامة، المفعمين محبة واحتراماً للكفاح الفلسطيني، لكي
لا تقفز هذه المشاعر، الي خطوات بعيدة؟!
الشعبان، المصري
والفلسطيني، بينهما من وحدة الدم، والمصاهرة، والذكريات، والمصالح، ومن وحدة
المزاج، ومن وحدة التشجيع للأهلي أو للزمالك، ما لا يستطيع ألف سعدة، مكرراً مع
ألف أنور وجدي النيل منه أو التأثير فيه. فكاتب هذه السطور، له اثنان من أبناء
العم الأقربين، اسم كل منهما حسين صادق، أحدهما حسين محمد والثاني حسين محمود. الأول
سقط كشهيد طيار مصري، في حرب 1973 وهو من نسور وأبطال القوات الجوية، وسميّت
باسمه، المدرسة الثانوية الوحيدة، في بلدة فايد، مسقط راسه، علي البحيرات المرة،
أما الثاني فقد سقط، قبله بسنة واحدة بالضبط، وكان فلسطينياً من أبطال فتح الذين
قضوا في غارة جوية علي معسكرهم في سورية. فماذا في وسع ابراهيم سعدة أن يفعل وأن
يقول؟!