يوم الصحفي ذيب حوراني
بقلم :نضال حمد
هذا اليوم ليس ككل
ايامي ولن يكون مثل كل تلك الايام ، لأنه يوم اعتقال الصديق ذيب حوراني، وقد كنت
اعد نفسي لأخذ اجازة من العمل اليومي الشاق خلف المكتب وأمام الكمبيوتر، لكني وقبل
الخروج من المنزل قررت فحص صندوق البريد في حاسوبي، وكانت المفاجأة رسالة من صديق
حميم في مخيم اليرموك وفي الرسالة خبر اعتقال ذيب حوراني وسؤال ما العمل؟
العمل يبدأ بالتضامن
مع الزميل المعتقل وتعميم خبر اعتقاله وجمع اكبر عدد ممكن من التواقيع لحملة تكون
رادعا امام احتمالات تصفيته الجسدية، فاسرائيل مختصة بالتصفيات والشطب وهذا ما
فعلته اليوم في نابلس حين اعدمت فدائيان فلسطينييان بدماء باردة.
هذا اليوم خصصته للصديق والزميل ذيب حوراني ،
هذا الفلسطيني الطيب والعفيف، المناضل الذي لا يعرف التعب، الأسير السابق الذي قضى
اربع سنوات من عمره في المعتقل الاسرائيلي أبان الانتفاضة الأولى، حيث اعتقل عندما
كان لازال طالبا يدرس هندسة الكمبيوتر في جامعات الوطن.
بعد خروجه من السجن
عاد ذيب حوراني أقوى وأمتن وأكثر ثقة بوطنه وسلامة قناعاته وحتمية انتصار شعبه
وتحقيق العدل والحرية للمعذبين داخل وخارج فلسطين.
خرج ذيب من السجن ليزور قبر والده الشهيد وقبور
الشهداء المجاهيل في زمن انهزام الذي تمترسوا خلف سراب سلام ومسلمات اوسلو وأ
خواتها من المواقع السلمية. هناك في مقبرة شهداء جنين وضع ذيب حوراني باقة من
الزهور على ضريح الشهيد وعاهد والده ورفاقه واخوته الشهداء بأنه سيبقى حرا ورجلا
كما عرفته أمه التي ربته بالدمع والعرق والكد، وعاهد شهداء جنين وكل فلسطين على ان
يبدأ حياته من جديد.
كانت تجربة السجن والمعتقل والالتقاء برواد
الحركة الاسيرة من امثال عميد الاسرى العرب سمير القنطار واخوانه من الاسرى
والمعتقلين، كذلك بقية رواد الحركة الوطنية الاسيرة افضل ما يمكن للمرء ان يلتقيه في سجون وأقبية
معتقلات العدو، فهناك ومع هؤلاء الرجال الجبال يستطيع الانسان ان يستفيد ويتعلم
وينتفع، واستفاد وانتفع وتعلم ذيب من هؤلاء الأسرى الذين يمثلون ضمير شعبنا ووهج
قضيتنا، فخرج من السجن وترك الأسر حرا من الاوهام و متينا ومعافيا.
من هناك عاد الطالب ذيب حوراني وفي نيته مواصلة
رحلة العمر والكفاح بعيدا عن الهندسة والكمبويتر، لكن مع الكلمة الحرة والصورة
الناطقة، فحاول ان يكون الصوت الصادق في زمن الدجل والكذب والتزوير، ثم عمل مراسلا
لقناة المقاومة والتحرير، قناة الانتفاضة الفلسطينية المباركة، قناة المنار
الفضائية في جنين والضفة الغربية.
فور اندلاع الانتفاضة
الفلسطينية الثانية، الانتفاضة الحالية كان له الدور الاساسي في ابراز احداث
الانتفاضة وارسالها بالصوت والصورة عبر المنار الى كل العالم، بعد ذلك وضعته سلطات
الاحتلال في قائمة المطلوبين موتى او احياء، وكانت قد هدمت منزل عائلته كعادتها
عندما تقوم بتفعيل عقلية العقاب الجماعي ونظرية السياسة الاجتثاتية الصهيونية
المتبعة مع شعب فلسطين منذ 1948 وحتى 2004 ، بعد ذلك أصبح ذيب حوراني اول مراسل
صحفي في فلسطين مطارد بشكل علني واسمه على قائمة المطلوبين، يعمل من فوق وتحت
الارض، بتابع الاحداث عن قرب ومن قلب المعركة وفي الميدان، وبنفس الوقت تتابعه
اعين العملاء والمخبرين والجواسيس ومخابرات الأعداء والأشقاء، فكانت بعض الجماعات
المخابراتية تضايقه وكذلك كان الأمر بالنسبة لعمله الذي لم يخلو من المخاطرة في كل
متر كان تخطوه قدماه، كان عنوانا للكلمة الحرة والموقف الصعب في المرحلة الصعبة
والزمن الصعب.
ذيب حوراني ليس وحده
في السجن ولن نتركه فريسة للاحتلال الهمجي الذي يحارب الخبر والحجر والشجر والبشر
في كل فلسطين المحتلة، واعتقاله يجيء ليؤكد ان هذا الاحتلال ليس سوى نسخة همجية
جديدة عن كافة الاحتلالات البغيضة، لكنه بالتأكيد اكثرها بشاعة ودموية وعنصرية
وعداء للبشرية وللانسانية.
--------
حملة التضامن مع الصحفي ذيب حوراني
الأخوات والأخوة ، الأصدقاء والصديقات
أقدمت
سلطات الاحتلال الاسرائيلي صباح اليوم على اعتقال الصحفي ذيب حوراني مراسل قناة
المنار الفضائية في الضفة الغربية ومدينة جنين، وتأتي عملية الاعتقال ضمن سياسة محاربة الاعلام الذي قام
بفضح ممارسات الاحتلال الاجرامية في فلسطين المحتلة، وقد لعب الزميل ذيب حوراني دورا
هاما و فعالا في
كشف وفضح جرائم الاحتلال في فلسطين المحتلة، مما جعله هدفا لسلطات الاحتلال.
ومعروف
أن الزميل ذيب حوراني اسير سابق وقد وضعته سلطات الاحتلال منذ فجر انتفاضة الأقصى
والاستقلال على قائمة المطلوبين،
ورغم ذلك بقي يواصل عمله مراسلا لفضائية المنار، معرضا حياته للخطر، لكن الواجب المهني والوطني والحس الانساني والاخلاقي جعلوه يتابع طريق المقاومة بالكلمة والصورة.
ندعوكم
للتضامن مع الزميل الصحافي ذيب حوراني و للمساهمة في حملة التضامن
الدولية معه وحماية حياته بعدما اصبحت مهددة بسبب اعتقاله هذا الصباح في غارة على مخيم جنين، ان تضامننا مع ذيب حوراني سيكون عاملا
حاسما في حمايته من القتل أو
الشطب تحت التعذيب، وبنفس الوقت
حماية للصحافة والاعلام والكلمة الحرّة، خاصة ان سلطات
الاحتلال تحارب الشجر والحجر والخبر في فلسطين،كما أنها تتهم الزميل ذيب حوراني بالعمل في صفوف المقاومة
الفلسطينية وكانت تلاحقه منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية، والزميل ذيب حوراني أسير فلسطيني سابق أمضى
سنوات عدة
في سجون الاحتلال الاسرائيلي، وهو
أبن لشهيد فلسطيني، ومناضل أممي لا يعرف الكلل أو الملل. نناشد
المنظمات والجمعيات الفلسطينية والعربية
والدولية العمل من أجل سلامة وحماية الصحفي المعتقل ذيب حوراني.
ترسل
التواقيع على العنوان التالي :