علماء العراق.. ومصادرة المستقبل

 

 

 

بقلم : د. ابراهيم سيف

  

قررت وزارة الخارجية الاميركية تطوير برنامج لتشغيل علماء العراق وخصصت ميزانية محترمة لتلك الغاية بعد ان ادركت ان اؤلئك العلماء لا سيما الذين عملوا في برامج الاسلحة المختلفة يمكن ان يتسربوا للعمل في دول اخرى تستفيد من الخبرات التي تراكمت لديهم على مدى عقود.

البرنامج الجديد المقترح والذي بدئ العمل فيه يوفر العمل ليس في الجامعات والمعاهد العراقية فحسب بل يمتد ليشمل تسهيل انتقالهم ايضا الى العمل في الولايات المتحدة حيث تتوفر احدث التقنيات، وعلى الارجح فان عملهم سيتم بمراقبة اميركية وايضا حسب المعلن فان المحاولات ستتم لتغيير اهتمامهم لجهة التركيز على الاغراض المدنية وليس العسكرية.

الجزء المحزن الثاني في لغز علماء العراق هو الاختفاء المتكرر لعدد منهم في ظروف غامضة في بعض المناطق وتعرض البعض منهم للاعتداء او حتى الاغتيال بحجة انهم كانوا جزءا من النظام السابق، وحسب ما يتوارد من انباء فان هذه الحوادث تجري تحت سمع وابصار القوات المحتلة التي لا تعتقد ان توفير الامن للعلماء يعتبر من ضمن اولوياتها.

تجمع كافة النظريات الاقتصادية والاجتماعية على ان تكوين العنصر البشري وتأهيله يأخذ مدى زمنيا طويلا وهو بحاجة الى نظام ومؤسسات تضمن ان يصل المرء المؤهل الى المناصب العليا، ونعتقد ان هذه تعتبر ابرز مشاكل الوطن العربي الذي قام في كثير من الاحيان على اسس غير سليمة لم تمنح الفرصة للاكثر تأهيلا بل للاشخاص الاقرب للانظمة الحاكمة وهو ما افرز عددا قليلا من العلماء المتميزين، والحقيقة ان النظام التعليمي العراقي نجح بتدريب وتعليم وتخريج العديد من الاكاديميين العراقيين الافذاذ على المستوى العربي والعالمي الخطأ الذي حصل هو عسكرة تلك الحصيلة العلمية وقرارات سياسية كارثية قادت الى الوضع الحالي.

ان علماء العراق يشكلون ربما الجزء الاهم من الثروة العراقية التي تفوق على المدى الطويل النفط العراقي الذي يتم الحديث عنه بكثرة وينسى المعلقون العرب وغيرهم اهمية الثروة البشرية التي جعلت دولا ذات قدر قليل من الموارد الطبيعية في طليعة دول العالم مثل المانيا واليابان.

ليس فقط حاضر العراق هو الذي يصادر ضمن صراع الديكة على السلطة ولكن مستقبل ابنائه ايضا يختطف ضمن »برامج انسانية« ونحن لا نملك سوى التساؤل لماذا على الاقل لا يتم استيعاب هؤلاء العلماء في مراكز علمية عربية ذات اغراض »انسانية«.