مفارقات متفرقات في الظرف النكد
بقلم :د. أحمد
نوفل
1- امريكا واستغلال
الظرف النكد، والاصطياد في الماء العكر.
من أعجب التصريحات
الامريكية وانكدها، وابشعها استغلالاً للظرف الصعب الذي تمر به ايران، قول ناطقهم -
أخرسه الله وأخرسهم-: ان الزلزال الذي ضرب ايران كان نتيجة تفجير ذري ايراني سري.
وامريكا تكذب وتعلم
انها كاذبة. ولكنها تريد من ذلك تحقيق عدة مطالب ومكاسب. أما أولها: فمزيد من
الضغوط على ايران، ومزيد من التصعيد في الاجواء الملبدة معها، فاما ان ترضخ للضغط
وبالضغط، واما ان يتواصل التصعيد حتى تصبح الاجواء مهيأة لتصب عليها امريكا من
حقدها مثل ما فعلت بالعراق.
وثانياً: تثبيت
الدعاية السوداء الامريكية عن اسلحة الدمار الشامل الايرانية، وتأكيد ان ايران
تملك السلاح الذري، بدلالة ما قالت حذام الامريكية ان ايران تملك هذا السلاح بل قد
فجرته، ونتج عن التفجير هذا الزلزال المدمر. ولا احد يجرؤ ان يتكلم عن السلاح
الذري والجرثومي والكيماوي الاسرائيلي!! وعجبي!
وثالثاً: زرع بذور
الفرقة في ايران بين النظام والشعب، استغلالاً للظرف الذي كان من شأنه ان يوحد
الأمة هناك وان يجمع الشعب مع القيادة وفق قاعدة: «ان المصائب يجمعن المصابينا» ولكن
امريكا تريد فوق المصيبة التي ضربت ايران، مصيبة اخرى هي فرقة الناس وتمزق
المجتمع، وانحائه -اي المجتمع- باللائمة على قيادته التي تعبث بمواطنيها من خلال
التجارب الذرية.
ورابعاً: التوطئة
والتمهيد لضربة اسرائيلية قادمة للمرافق والمنشآت الذرية الايرانية.. وهذ الضربة
بدأت لهجتها تتصعد، وحدتها تشتد، بل ان الصهاينة واعلامهم بدأ يسرّب بعض المواعيد
والتواريخ للضربة، واعلم ان كل ذلك قد يكون من باب الضغوط ومزيد منها لنحصل في
النهاية ما نريد من تحييد ايران عن الصراع الدائرة في العراق وعن المشهد العراقي
برمته.
وبعد. فهذا الاصطياد
القذر في الماء العكر، المفروض ألا يزيدنا الا نفوراً، والا تصميماً على الموقف
والحق. وألا تستجيب ايران للضغوط، بل على العكس. هذا هو أنسب الاوقات لايران ان
تحقق مبادئها، وان تترجم مواقفها من «الشيطان الاكبر» -وفق مصطلح القوم- تترجمه
الى وقائع.. وقد أتى الله بأمريكا الينا وجهاً لوجه ورجلاً لرجل.
2-المشهد العراقي
كنا نتوقع المقاومة،
من خلال ثقتنا بأمتنا على العموم، وثقتنا ويقيننا من روح الشعب العراقي الدينية
والوطنية. ولكن ما يجري فاق توقعنا بفضل الله. ونسأل الله المزيد من هذه البركات
التي تؤكد حياة الأمة وحيويتها وفق قاعدة ديكارت العربي: انا أقاوم فاذن انا
موجود، وإلا اقاوم فمفقود مفقود.
ولكن في المشهد
العراقي جوانب اخرى مظلمة، وكلها من بذر الايادي السوداء اياها التي تزعم انها أتت
للانقاذ وتطوير البلاد، ومن ذلك الجزء المعتم والزوايا المظلمة ما يجري في كركوك
من محاولات الاكراد او قل قيادات عفنة منهم، اما الشعوب فمقهورة في كل صعيد،
محاولات هؤلاء المربوطين بأذناب الاستعمار، وليس اكثر، أقول: هؤلاء يحاولون زرع
فتنة، وتمزيق وطن، وتفتيت شعب، وتشظية وحدة دامت قروناً.
وطالباني ليس حريصاً
لا على الاكراد ولا على العراق، ولكنه لا يسعى الا لمصالحه، هذا الذي قال وهو طالب
في القاهرة في السبعينيات: «متى نعيد لمحمد اوراقه الصفراء التي أتى بها على جمل
أجرب» والمعنى واضح على ما أظن. ولا يحتاج الى شرح او تعليق.
هل هذا الذي يقول هذا
يمثل ضمير الشعب الكردي المسلم الذي انقذ الأقصى مع اخوانه العرب بقيادة صلاح
الدين؟
ومن الزوايا المعتمة
تصريحات الحكيم وبحر العلوم والربيعي الذي تصفه نيوزويك بالقائد الشفاف، وتهيئ
المجلة الاذهان لتنصيبه زعيم العراق الجديد القادم وتعدد كفاءاته المتميزة. واذا
أتتك مدائحي من النيوزويك.. فهي الشهادة لي بأني (...). لم أقل خائن!
ومن أظلم الزوايا
سلوك الشرطة العراقية.. وهذه الطوابير على النفط في بلاد بحر النفط، وخيراتنا
منهوبة لغيرنا.
وسلام على العراق،
وقد قل عنه الناصر وتفرق الاشقاء، وتكاثرت عليه المدى، وتضاعفت المخاطر، وتكاثف
الغيم الاسود، والظرف النكد! ولكنه -ان شاء الله- اقرب ما يكون الى معية الله
ونصرة الله، ولتعلمن نبأه بعد حين!!.