عبث الفتوى في مشيخة الأزهر

 

 

بقلم : حسين هرهره

 

من تداعيات فتوى شيخ الأزهر التي سببت الكثير من الانتقادات في العالم الإسلامي،أن الكثير من الدوائر المعادية للتواجد الإسلامي في أوروبا وجدت فرصة ذهبية لمحاربة الإسلام والتأثير على حياة المسلمين بسبب قصر النظر وعدم استشراف ما قد يحدث للمسلمين بسبب ذلك.

وقد ظهرت أول نتائج هذه الفتوى المشئومة في بلجيكا التي طالب فيها بعض البرلمانيين بمنع حجاب المسلمات في بلدهم،كما بدأت في فرنسا بعض الجهات الرسمية وغير الرسمية التعدي على حرية المسلمات حتى قبل صدور قرار رسمي من البرلمان الفرنسي بمنع الحجاب،حيث منعت احد المسلمات المتحجبات من دخول احد البنوك الفرنسية قبل أن تخلع حجابها،وكذلك تجري الاستعدادات في ألمانيا لمنع الحجاب الإسلامي في الدوائر الرسمية،كما سنشهد خلال الأسابيع القادمة موجة أوروبية ضد كل ما هو إسلامي ابتداء بالحجاب وانتهاء بالصلاة بعد أن منحهم شيخ الأزهر فتوى رسمية تسمح لهم بالعبث بأحوال المسلمين .

وهذا الأمر يتطلب منا وقفة لمناقشة قضية في غاية الأهمية وهي تحديد مواصفات العلماء الذين يعملون في مناصب رسمية ذات أبعاد مؤثرة على حياة الناس مثل مشيخة الأزهر أو مسئولية الإفتاء في أي دولة إسلامية، لأن بعض هذه المناصب تتطلب أن يكون شاغلها على مستوى من العلم الشرعي والدنيوي بل والسياسي يؤهله لمعرفة ما يسمى بفقه الواقع بسبب الأبعاد الخطيرة للفتاوى التي يصدرها على حياة الناس،وما دفعني الى ذلك هو تسرع شيخ الأزهر في الإفتاء دون أن يأخذ في حسبانه مجموعة من الحقائق أولها أن وزير الداخلية الفرنسي من معارضي إصدار قرار بمنع الحجاب لإدراكه خطورة مثل ذلك على الأمن الفرنسي،كما أن الرئيس الفرنسي مورست ضده ضغوط من جماعات نافذة وكان يأمل أن يجد معارضة إسلامية قوية تساعده على التحرر من هذه الضغوط،ولكن شيخ الأزهر خذل الجميع واضعف موقفهم بسبب عدم فقهه لما يحدث على ارض الواقع وسبب بفتواه كارثة حقيقية لكافة المسلمين في العالم الغربي وليس لديه الاستعداد للتراجع عنها مهما كانت النتائج.

لذلك فإننا بحاجة الى مراجعة حقيقية وإعادة نظر في قضية المناصب العامة ذات التأثير المباشر على حياة الناس، كما أن قضية الفتاوى ذات البعد الإقليمي يجب أن لا تصدر من شخص واحد وإنما تتحمل مسئوليتها المجامع الفقهية حتى لا نجعل الأهواء الشخصية والانتماءات السياسية تؤثر على ديننا وحياتنا ونظرة الآخرين إلينا .