لماذا لا يصدق الناس مبارك فى موضوع التوريث؟

3 ضمانات رئيسية حتى يمكن اغلاق هذا الملف الأسود

لماذا لا يلتزم مبارك بقسمه على احترام الدستور؟!

ولماذا يسأل المحكمة الدستورية عن صحة الانتخابات بعد اجرائها؟!

ولماذا يتمسك بوالى وطنطاوى؟

ولماذا اذا أصابكم البغى لا تنتصرون؟!

 

بقلم: مجدى حسين

magdyhussien@gawab.com

 

لا يمكن أن توصف الأوضاع فى مصر الآن أو تقارن الا بالفترة التى سبقت ثورة يوليو 1952, فنحن نعيش أزمة وطنية عامة, أزمة دستورية سياسية اقتصادية اجتماعية شاملة, وكل الدلائل تشير الى نهاية حقبة دون وضوح فى تبلور البديل الشعبى.

قبل عام 1952 كانت الأحوال أفضل من زاوية وجود حركة شعبية عارمة من مختلف الاتجاهات تم اجهاضها فى حريق القاهرة الذى تم استغلاله لإعلان حالة الطوارىء ووقف نشاط الصحف والأحزاب الوطنية, ودخلت البلاد فى أزمة طاحنة قصيرة استمرت 6 شهور, تم تبديل الوزارة خلالها 4 مرات. الوزارة الأخيرة استمرت 24 ساعة, وكان المخرج من الأزمة حركة الضباط الأحرار.

أما الآن فإننا نعيش أزمة مستطيلة منذ أواخر عام 1999 حتى الآن.. حيث ثبت عجز النظام عن تجديد نفسه أو القيام بأى نوع من الاصلاح بل يواصل السير فى النفق المظلم, دون وجود أى نوع من المواجهة الشعبية المنظمة, ولا توجد حركة للضباط الأحرار, ولا نريد أن نكرر الماضى على أى حال.

حركة الضباط الأحرار تغذت بكل فروعها, تغذت من مصر الفتاة والاخوان المسلمين والحزب الوطنى والحركة الشيوعية ولكنها نحت الى الانفراد بالسلطة وتصفية الوجود الشعبى المستقل, والنتيجة كانت كما رأينا هزيمة عسكرية ساحقة فى عام 1967, ثم هزيمة سياسية حضارية شاملة فى كامب ديفيد, هزيمة شاملة للمشروع التحررى القومى.

وعلينا أن نستفيد من دروس نصف قرن, لابد من جبهة وطنية شعبية تجمع كافة القوى الوطنية و الاسلامية لادارة الصراع مع مجموعة تغتصب السلطة خارج المشروعية الدستورية, وحكم مبارك فى أضعف لحظاته ولكنه مستمر لأنه لا توجد قوى شعبية منظمة تعمل على ازاحته, ونحن ندعو كافة الخيرين والشرفاء للتفاعل مع مبادرة تأسيس الجبهة الوطنية من أجل التغيير التى ستعلن ميثاقها قريبا ان شاء الله, بعد الإعلان عن نواة لجبهة اسلامية عريضة,(جبهة علماء ومفكرى الأمة).

أهم تطور فى الاسبوع الماضى, لم يكن اعلان مبارك الاذاعى عن التراجع عن توريث الحكم لابنه, بل كان عدم تصديق الناس لذلك, لقد وصلت الأزمة الى ذروتها, أزمة ثقة مستحكمة, مبررة ومفهومة, فلا يوجد أحد من المصريين يصدق مبارك, ولقد تلقيت رسائل كثيرة تختلف مع ما ورد فى مقالى السابق حين اعتبرت تراجع مبارك انتصارا للرأى العام المصرى. ولازلت عند رأيى ولكن أحدا لا يصدق مبارك ولا يثق فيه وفى أقواله.

قال لى كثير من الناس انها مناورة جديدة, فلطالما قال مبارك ذلك من قبل, فى وقت ظل يدفع ابنه(جمال) الى الصدارة, حتى أصبح المسئول الأول فعليا فى الحزب الحاكم, واخترع له لجنة السياسات لتكون هى الموجه للسلطتين التشريعية والتنفيذية.والناس عندها حق فى تشككها هذا.

ولكنى أرى أن تراجع مبارك حقيقى, وأن التوريث كان قد لاقى أزمة حقيقية فى الواقع السياسى, فأطراف فى السلطة سعت بقوة ضد ذلك,والولايات المتحدة الموجه الرئيسى للحكم ألغت بالفعل زيارة جمال التى كانت مقررة فى شهر ديسمبر الماضى للولايات المتحدة ليحصل على مبايعة المصريين المقيمين هناك, ويبدو أن الادارة الأمريكية بعد ابتزاز مبارك طوال الأعوام الماضية فى كثير من الطلبات الجوهرية, وعلى رأسها الموقف من غزو العراق, وضرب الانتفاضة الفلسطينية وغزو أفغانستان, وطوال هذه الفترة فإن الولايات المتحدة لم تحدد موقفها بالسلب أو بالإيجاب وتركت الباب مفتوحا, وسمحت لجمال مبارك بزيارة أمريكا مرتين تحت بد الاختبار interview , حيث تم عقد لقاءات شبه رسمية معه فى البيت الأبيض, بعد فترة الابتزاز هذه, يبدو- وهذا أمر يعتمد على التحليل وبعض المعلومات- أن أمريكا أبدت عدم حماستها لفكرة التوريث لأنها ستفضح ادعاءاتها حول التحول الديمقراطى المنشود فى المنطقة. ولا يمكن الفصل بين هذا الإعلان الإذاعى لمبارك, وبين زيارة عمر سليمان مدير المخابرات العامة لواشنطن التى سبقت هذا الاعلان.

وحتى لا يبدو مبارك فى موقف التراجع الساخر, تم الإخراج المسرحى فى صورة حديث اذاعى عبر الهاتف, يبدو أنه حديث شامل فى كل شىء , حتى يتم تسريب هذا الموقف وكأنه مجرد نفى لشائعة لا أساس لها من الصحة!!

ومع ذلك فلولا تصاعد تعبيرات الرأى العام المصرى فى هذا الموضوع لما أمكن التوصل لهذه النتيجة.

ولكن تظل الشكوك والهواجس صحيحة, وفى محلها, بمعنى أن التراجع حقيقى, ولكن لا توجد أى ضمانة لاعتباره تراجعا استراتيجيا, فربما يكون مجرد تراجع تكتيكى, فى انتظار لحظة مناسبة للوثوب من جديد الى فكرة التوريث, خاصة وان الحالة الصحية للأب, مهما حاول التمويه عليها بكثرة الزيارات الميدانية, حيث يقوم التلفزيون بقطع البث المباشر عند أى بادرة تشير الى حالة عدم التركيز فى الحديث, كما حدث خلال الجولة الأخيرة, بل أن الحديث الاذاعى نفسه يشير الى حالة متقدمة من عدم التركيز, حيث توجد عبارات كاملة لا معنى لها ومع ذلك تم نشرها بالنص فى الصحف!! هذه الحالة الصحية لا تنبىء بإمكانية الاستمرار فى الحكم لست سنوات أخرى. أو بالأحرى ثمانى سنوات أخرى اذا حسبنا من الآن, من غير المتصور أن يظل مبارك حاكما حتى سن 83 عاما.

ويقال أن السيدة سوزان ثابت هى التى تقاتل من أجل التوريث حتى تظل تحكم مصر من خلال ابنها, كما تحكم الآن فى نصف عدد وزارات الحكومة على الأقل التى ترعاها الآن وعلى رأسها الثقافة والتعليم و الشئون الاجتماعية والصحة(نشر فى الصحف مؤخرا أن السيدة سوزان ثابت أنابت عنها وزيرة الشئون الاجتماعية لإلقاء كلمة  فى اجتماع ما, وهو ما يعنى أنها فى مرتبة النائب الفعلى لرئيس الجمهورية).

وقد زادت شكوك الناس,لأن اعلان مبارك الإذاعى قد ترافق مع الظهور المفاجىء الجديد للابن الآخر (علاء)!! بعد طول غياب فى مهمة دبلوماسية شعبية لمواساة ضحايا الطائرة المصرية من الفرنسيين.

وهكذا فرغم أن هذا التراجع فى التوريث حقيقيا من وجهة نظرى, الا أنه لابد أن يحاط بعدد من الضمانات..

 

1-   اعفاء جمال مبارك من مسئولية لجنة السياسات بالحزب الوطنى.

2-  تعيين نائب لرئيس الجمهورية من غير أفراد الأسرة الحاكمة, لأن بقاء هذا الموقع شاغرا, يعنى أن اللعب فى الكواليس لايزال مستمرا أو ممكنا.

وكنت قد أشرت الى 3 بنود فى الدستور تجعل تعيين نائب لرئيس الجمهورية مسألة حتمية وليست جوازية, وأن استمرارنا 23 عاما بدون نائب رئيس مهزلة دستورية كاملة, تعنى أن مبارك يتصرف فى البلاد كعزبة خاصة دون أن يسجل ذلك رسميا فى الشهر العقارى!

وكان أهم هذه البنود المادة (82) التى تقول (اذا قام مانع مؤقت يحول دون مباشرة رئيس الجمهورية لاختصاصاته أناب عنه نائب رئيس الجمهورية).

وعدم القول بحجية والزام هذه المادة لحتمية تعيين نائب لرئيس الجمهورية يعنى الاقرار بأن رئيس الجمهورية "اله" لايمكن أن يقوم مانع مؤقت دون مباشرته لاختصاصاته, وعلى أى حال فقد ثبت بالقطع أنه ليس "الها", بالنوبة التى أصابته فى مجلس الشعب على مرأى من الناس أجمعين!

ومع ذلك فقد وجدت مادة رابعة فى الدستور لم أشر اليها من قبل تحتم تعيين نائب لرئيس الجمهورية وهى المادة (85) والتى تقول بالنص:

(يكون اتهام رئيس الجمهورية بالخيانة العظمى أو بارتكاب جريمة جنائية بناء على اقتراح مقدم من ثلث أعضاء مجلس الشعب على الأقل ولا يصدر قرار الاتهام الا بأغلبية ثلثى أعضاء المجلس.ويقف رئيس الجمهورية عن عمله بمجرد صدور الاتهام ويتولى نائب رئيس الجمهورية الرئاسة مؤقتا لحين الفصل فى الاتهام.

وتكون محاكمة رئيس الجمهورية أمام محكمة خاصة ينظم القانون تشكيلها واجراء المحاكمة أمامها ويحدد العقاب, واذا حكم بإدانته أعفى من منصبه مع عدم الإخلال بالعقوبات الأخرى).

اذن الدستور يتحدث عن حالة واقعية يمكن أن تحدث من رئيس الجمهورية باعتباره من البشر وليس من "الآلهة", وهى يمكن أن تكون "خيانة عظمى" أو "جريمة جنائية", ورغم أن هذه حالة نظرية الا أنها حالة واقعية يمكن أن تحدث والا ما نص عليها الدستور, ولذلك وجب أن يكون هناك نائب لرئيس الجمهورية ,وأن المسألة ليست جوازية كما يتخرص المتخرصون.

ويقول الناس الذين بلغ منهم الضجر من النظام مبلغه , أن مبارك لن يعين الا نائب على شاكلته وبالتالى فما أهمية ذلك, نحن نريد الخلاص من الجميع, وأؤكد مرة أخرى ان رفض سياسات النظام لا يعنى الصمت على الفوضى, كإلغاء مجلس الشعب أو جعله يعمل من غير رئيس, أو استمرار حالة الطوارىء بهذا الشكل المفتوح, أو الصمت على أى تصرف غير دستورى بحجة أننا نرفض النظام ككل, فحتى نتمكن من فرض ارادتنا الشعبية الكلية, علينا أن نمارس ضغوطنا الشعبية فى أمور أدنى, وعدم القبول بإدارة البلد كعزبة, عدم قبول أن يحنث الحاكم بقسمه "أن يحترم الدستور".

ومازلت أرى أن أى مسئول من دوائر النظام يتعين نائبا أفضل من التوريث للابن, ليس لأن التوريث للإبن هو الاثم الأكبر, فلا شك أن الاثم الأكبر هو السياسات العامة لحكم مبارك التى رهنت مصر للحلف الصهيونى-الأمريكى, وأفرغت الحياة السياسية الا من الاستبداد الحكومى, وأفقرت الشعب وتدفعه الى حافة المجاعة.

ولكن التوريث للابن فيه تجاوز فوق التجاوز , وانحراف فوق الانحراف, فليس لأنه ابنه يفرض علينا عشرات من السنين القادمة!! بينما لا يملك أى صفة تؤهله ليملأ هذا المكان, وعلى رأس ذلك أنه يعمل فى مجال الأعمال مستغلا علاقته بأبوه وأنه حقق ثروات طائلة من وراء ذلك, بل وصل الأمر الى حد المتاجرة بديون مصر لصالح بنك أوف أمريكا الذى كان موظفا لديه بفرع لندن حسب تصريحات مبارك لمكرم محمد أحمد بمجلة المصور عام 1993.

كما أنه على المستوى السياسى والثقافى أكثر ارتماء فى أحضان اليهود وأمريكا من أبوه.

ان التوريث للابن فى هذه الحالة فيه استهزاء وتحدى واستهانة بأمة نتصور أنها عريقة ولا يمكن أن تقبل بذلك.

أما الخوف من التوريث السياسى بمعنى أن تعيين نائب يعنى تحديد الحاكم القادم لمصر بالضرورة, فهذه مشكلتنا نحن كشعب, ولماذا نقبل أن يحكمنا بعد مبارك من سيسير على نهجه , أو من نرفضه لسبب أو آخر, ان القضية الأساسية هى استعادتنا كأمة لحقنا التاريخى (الذى وهبنا الله) فى مبايعة الحاكم أى انتخابه واختياره ومراقبته, وكما قال أحد علمائنا الأجلاء..

(ان الحاكم مطاع مادام على المحجة ونهج الكتاب والسنة, والمسلمون له بالمرصاد, فإذا انحرف عن النهج قاموا عليه, واذا اعوج قوموه بالنصيحة والاعذار اليه, ولا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق, فاذا فارق الكتاب والسنة فى عمله وجب عليهم أن يستبدلوا به غيره. فالأمة هى التى تنصبه, وهى صاحبة الحق فى السيطرة عليه, وهى التى تخلعه متى رأت ذلك فى مصلحتها).

3-  أما الضمانة الثالثة الأكيدة لعدم تراجع مبارك عن حديثه الاذاعى برفض التوريث, أن يعلن صراحة انه سيعتزل السياسة بعد هذه الدورة التى تنتهى فى أكتوبر 2005, وأن يفتح باب الترشيح مبكرا بين أكثر من مرشح للانتخاب الحر المباشر على موقع رئاسة الجمهورية. وأن يعلن اعتزال أسرته وعلى رأسهم (السيدة سوزان ثابت وعلاء وجمال) العمل العام من الآن.

 

وبدون هذه الضمانات الثلاث: 1- اعفاء جمال مبارك من لجنة السياسات.  2- تعيين نائب لرئيس الجمهورية من خارج الأسرة.  3- اعلان اعتزال مبارك وأسرته العمل السياسى, فسيظل الخطر ماثلا وستظل الهواجس مشروعة, ومن حق الناس أن تظل غير مصدقة للتصريح الاذاعى.

 

* * * * *

وإذا عدنا من جديد الى موضوعنا الأصلى وهو الأزمة العامة المستحكمة للنظام, حيث توجد أزمة مشروعية تلف مختلف أوضاع وتحركات الهيئات السلطوية المختلفة, بدءا من المسئولية التاريخية عن سقوط بغداد حتى انعدام مشروعية مجلس الشعب حتى نصل الى أى قرار من القرارات اليومية للسلطة التنفيذية, وحتى الاستهانة بأحكام القضاء رغم كثرة التدخل فى شئونه.

نجد أننا امام تلاعب جديد , فبعد تجاهل أحكام القضاء بخصوص الانتخابات التكميلية, وبعد الانتهاء منها, يتوجه مبارك للمحكمة الدستورية العليا بطلب تفسير عن صحتها, فلماذا لم يقم بذلك قبل اجراء هذه الانتخابات.هل هناك توجه لحل مجلس الشعب!؟ ولماذا هذا التخبط؟!

والحقيقة نحن امام مجلس شعب فضيحة ووفقا لتقرير نشرته صحيفة "الميدان" يوجد 240 نائبا مشبوها فى مجلس الشعب (أى قرابة نصف المجلس) يواجهون تهم التهرب من أداء الخدمة العسكرية والتزوير فى الأوراق الرسمية والتهرب من دفع مستحقات الجمارك والضرائب وازدواج الجنسية واصدار شيكات بدون رصيد وقضايا آداب!!

ازدواج الجنسية(74 نائبا) التهرب من الخدمة العسكرية (102 نائبا) , (4 نواب قضايا آداب) (60 نائب) فى قضايا شيكات وقضايا مالية أخرى.

اذا كان هذا هو حال المجلس التشريعى فما هو حال النظام ككل؟!

ونحن لا نخشى من حل هذا المجلس, ولكن يبدو أن مبارك يفكر فى حله, لأنه المجلس الذى سيرشحه لفترة رئاسية قادمة أو يرشح أحد أفراد الأسرة الحاكمة.

باختصار نحن أمام فاصل من العك أى والله لا أجد تعبيرا علميا وسياسيا رصينا لوصف هذه المهزلة, انه فاصل من "العك" فى بلد لم يعد له صاحب , فى غياب الشعب وقواه السياسية الوطنية التى تعبر عنه.

هل بقاء يوسف والى فى موقعه بعد أكثر من عام من ضبط يوسف عبد الرحمن وكل الصف الأول من وزارة الزراعة ووضعهم فى السجن يمكن أن يوصف أو يصنف فى أى خانة من المعقول؟!

واذا لم تكن هذه ذروة أزمة لسلطة شاخت فى مواقعها؟ فما هى الأزمة وما هو تعريفها؟

وكيف نعيش تحت رحمة هؤلاء ونصمت؟ هذا هو العبث بعينه..

ان التجمهر الذى حدث فى دار القضاء العالى يوم الأحد الماضى بمناسبة التحقيق معى بسبب بلاغ المدعو يوسف والى, لم يكن سوى الانذار الأولى, ووصلت حتى الآن مئات التوقيعات على البلاغ المضاد ضد صديق اسرائيل ملك المبيدات المسرطنة الذى لا يقوى مبارك على الاقتراب منه , وسنتقدم بهذه البلاغات تباعا , وهى صرخة أمة باتت تئن من الوجع والضحايا التى تجاوز عددها عدد ضحايا زلزال بام, بل وكل ضحايا حروبنا مع اسرائيل.

هل يمكن أن نصمت على مبارك وتقرير اللجنة الصحية بمجلس الشعب يتحدث عن 8 ملايين مواطن مصابين بالتهاب الكبد الوبائى (وبعض التقديرات ترفع العدد الى 10 بل و20 مليون مصاب) من بينهم 5.1 مليون مواطن مصابون بالتهاب كبدى مزمن.

100 ألف مصاب بالسرطان سنويا , بينما حققت مصر أرقاما قياسية عالمية فى الفشل الكلوى.

وما يزال سى يوسف والى يريد أن يرجعنا الى المربع رقم 1 (سب وقذف), بينما نحن لم نعد نوجه حديثا لأمثاله من السكرتارية (هو الذى قال ذلك لقناة الجزيرة), والسكرتارية أدنى من الموظف, لأن الموظف يمكن أن يناقش, أما السكرتارية فهى تنفذ التعليمات فحسب.

اذن يوسف عبد الرحمن المحبوس يلقى المسئولية على والى وتوقيعات والى موجودة بالفعل على توريد المبيدات المسرطنة, ووالى يقول أنه سكرتارية عند مبارك, ونحن نساءل مبارك, الذى يدعى أنه مهموم بالشعب وبأصحاب الدخول المحدودة, وأنه لم يأخذ أجازة منذ عام 1949 (لماذا لا يرحم عقولنا؟!)

إن أمريكا التى يتلقون منها التعليمات , مقلوبة رأسا على عقب بسبب بقرة مجنونة واحدة, وكان الإعلان عن ذلك يعنى خسارة أمريكا ما يقرب من 27 الى 40 مليار دولار, بسبب امتناع الدول عن استيراد اللحوم الأمريكية, ولم نسمع ان مصر بالمناسبة أصدرت قرارا بهذا الشأن اسوة بأغلب دول العالم.

أما فى بلادنا فلقد أصاب الجنون البقر والبشر, أصابتنا الحمى القلاعية, وشتى أمراض الدنيا, بسبب سى والى الذى يسوم الشعب سوء العذاب من عام 1979 حتى الآن.

ولو كان الأمر مجرد شبهات لتوجب اعفاؤه من منصبه لأن حياة الشعب لا تحتمل الشبهات فما بالنا ونحن أمام أكوام من التقارير تلو التقارير, وأكوام من قرارات النيابة تلو الأخرى, وسلسلة لا تنتهى من القضايا التى تحركها الشرطة والنيابة ضد وزارة الزراعة على مدار أكثر من عقدين.

لا تتوهموا أنكم سترهبوننا ببلاغ هذا السكرتارية, فنجفل أو نتراجع الى الخلف. ان حسنى مبارك هو المسئول عن هذه الجرائم,ولا عذر له, فقد علم ولم يبلغ, علم وصمت, علم وترك والى يمارس التطبيع الزراعى مع اسرائيل, الذى أغرق البلاد بالهرمونات والهندسة الوراثية الاسرائيلية والمبيدات المسرطنة. ولماذا أطاح بوزير النقل بسبب حادث قطار الصعيد وهو يستحق, ولكن أليس والى أكثر استحقاقا؟!

اذا كان والى مفروض عليه من أمريكا واسرائيل فهذا عذر أقبح من ذنب, أى انه يقبل استمرار والى حتى ان أدى ذلك الى تدمير صحة المصريين حتى ترضى عنه اليهود وأمريكا.

ومبارك يشجع تعزيز التعاون الاقتصادى مع اليهود فى مجال صناعات النسيج, ويخطط لتصدير الغاز الطبيعى لهم.

وهو دائما يتكلم عن اليهود بمنتهى التقدير والاحترام ولا يستطيع ان يغضبهم. وهو حريص على مصلحة الاسرائيليين أكثر من قادة اسرائيل أنفسهم كما يقول. وهو لا يفهم شيئا من حروبنا السابقة ضد اسرائيل بدءا من حرب 1948 إلا أنها حروب كلفتنا 100 مليار جنيها وأنها السبب فى أننا لم نصبح أكبر الدول المتقدمة فى المنطقة.(الحديث الاذاعى مع عمر بطيشة)

واذا كان تمسك مبارك بيوسف والى رمزا لكراهيته للشعب المصرى وعدم اكتراثه بسلامة أجسادهم. فإن تمسكه بطنطاوى شيخا للأزهر رمز لسعيه لتدمير القيم الروحية للشعب المصرى ورمزه الأزهر الشريف.

لقد أساء طنطاوى لمؤسسة الأزهر حتى أن مسلمى العالم يتبرأون من الأزهر ويقولون انه لا يمثلهم, بعد أن كان الأزهر منارة للمسلمين.

وليست فتوى طنطاوى لوزير داخلية فرنسا ورئيسها شيراك بل وكل دول الغرب فى حقهم فى منع الحجاب, الا القشة التى قصمت ظهر البعير, فسلسلة مواقف طنطاوى أفقدت الأزهر حجيته واحترامه, كما أنه يسىء الى الاسلام بكل تأكيد, حيث اتخذت كنائس فرنسا موقفا أفضل من موقفه.

ومن فصوله الأخيرة أنه شتم البابا شنودة الثالث لمقاطعته اسرائيل وقال (ان من يمتنع عن مقابلة عدوه فهو جبان, جبان, جبان)

وقال فى حديث لقناة العربية أنه يشجع التجارة مع اسرائيل. ورحب بالقوات الأمريكية فى العراق.

إن مبارك يتدخل شخصيا كى يبقى أسوأ الناس فى مختلف المواقع الأساسية: فى الزراعة – فى الأزهر- فى رئاسة مجلس الوزراء- فى أهم الوزرارت, فى الصحافة والاعلام والثقافة والتعليم والاقتصاد...الخ

إن مبارك يشن حربا على الأمة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

فدافعوا عن أنفسكم واذكروا قول الله عز وجل..

 

(والذين إذا أصابهم البغى هم ينتصرون).