هل نتفاءل بالعام الجديد؟

 

 

 

بقلم :د. محمد صالح المسفر

 

لم يكن عام 2003 بعام الخير والسعادة والأمن والاستقرار لأمتنا العربية والإسلامية، كان أوله نذر شؤم، حشود عسكرية أمريكية بريطانية حول العراق وفي محيطه تهدف إلي إسقاط نظامه واحتلاله عسكرياً والهيمنة علي موارده الاقتصادية والنيل منا جميعاً، انقسم العالم إلي قسمين قسم يدعو ويعمل للحرب وقسم آخر يرفض الحرب وكان الأكثرية وخرجت مظاهرات الملايين في كل عواصم الدنيا تندد بالسياسة الأمريكية والبريطانية العدوانية. بكل أسف وحزن انطلقت القوي الغازية للعراق من جواره العربي وكان قدر العراق أنه محاط بنظم الخوف والارتعاش من دولة الاستكبار العالمي فسهلت مهمة الغزاة. وسقطت بغداد عاصمة الحضارة العربية ولم يدرك النظام العربي أو شعوبه هول الهزيمة التي لحقت بهم جميعاً والمستقبل الذي ينتظرهم وقبل سقوط بغداد بأعوام، سقطت عاصمة الثقافة العربية بيروت تحت جنازير الدبابات الأمريكية الصنع والمسيرة بإرادة صهيونية عام 1982 وصمت النظام العربي ومرت السنون وكأن شيئاً لم يكن. وقبل بيروت بأعوام وأعوام سقطت القدس بيد الصهاينة بل فلسطين كلها عام 1967م. لكن شتان بين السقوطين فالسقوط الأخير ـ القدس ـ تمالك النظام العربي والشعب قواه وأعاد خططه وجاءت حرب الاستنزاف وتمكن العرب من لملمة الجراح واستعادة الثقة في أقل من خمسة أعوام فكانت حرب أكتوبر 1973، واستخدم البترول سلاحاً في المعركة وتحقق النصر ولو جزئياً. أما في حال بغداد فالحال مختلف، أنظمة عربية خائفة مرتعشة ولا أقول متواطئة. بترول العرب سار في أنابيب مصباتها لم تكن في خدمة الأمة وتحقيق مصالحها.

(2)

يدخل مجلس التعاون لدول الخليج العربية عام 2004 وقد هاجمته الشيخوخة مبكراً ثقلت خطاه وقلت هيبته بعد سقوط بغداد وضعفت لغته حتي في بيانه الختامي، همس في شأن الجزر العربية الإماراتية المحتلة كغير عادته وسكت عن إصرار جمهورية إيران الإسلامية في مطالبتها في حقل الدورة للغاز الذي يقع ضمن السيادة الكويتية إن كان لها بقية وتجاهل ما يجري في العراق المحتل وعملية التوزيع الطائفي والأمني وأثر ذلك علي مستقبل الخليج والجزيرة العربية في قادم الأيام.

في هذا الإطار أعلنت وسائل الإعلام أن دول مجلس التعاون تبرعت بمبلغ 400 مليون دولار لإيران الإسلامية (معونة زلازل) ولا اعتراض علي ذلك إطلاقاً فهذا حق المسلم علي المسلم ، لكن نسأل ولاة الأمر ألا يوجد في وطنكم من هو في حاجة إلي الأخذ بيده، ألا يوجد في دولكم الثرية مواطنون يعيشون تحت خط الفقر وقد أبدت محطاتكم الرسمية صورا حية لنماذج تلك الأسر المعدمة أليس بعض عواصمكم لا يوجد بها نظام للصرف الصحي.

سؤال إلي ولاة الأمر في الخليج والجزيرة العربية ، مصر هزها زلزال قبل بضع سنين وكذلك جمهورية اليمن ولم تنالا من كرم النفط إلا بضعة دريهمات لا تجفف دمعا ولا تروي ظامئا فهل من سبب أم أن دبلوماسية المعونات في اعتقادكم ستحل الخلاف حول الجزر الإماراتية وستنهي النزاع مع الكويت حول حقل الدورة ؟ أم أدركتم الأخطار التي ستحل بالمنطقة بعد سقوط بغداد. فهذه بادرة استجداء أؤكد بان إيران دولة مؤسسات لا تنفع معها سياسة الاستجداء ولا دبلوماسية المساعدات فهل أدركتم ذلك؟

(3)

ودعنا عام الحسرة 2003 بضرب مسؤول عربي علي أعتاب المسجد الأقصي وتسارع محلوقو الشوارب نحو عاصمة المضروب لتقديم الاعتذار عن عمل لم يعملوه وكان الأجدي بهم ـ بدلا من الاعتذار ـ تقديم الاحتجاج لأن ذلك المسؤول دخل من باب غير الباب الذي كان يجب الدخول عبره إلي المسجد الأقصي. المسؤول العربي كان يجب أن يقال له أنه دخل من الباب الغربي ودخوله من ذلك الباب إثبات الشريعة الصهيونية علي المسجد، وكان الأجدي والأجدر به أن يدخل من الأبواب الشرقية المواجهة لرام الله التي يعيش فيها زعيم عربي تحت الإقامة الجبرية بأمر من سلطات الاحتلال الصهيونية.

أقول بكل صراحة لو كان ذلك المسؤول العربي قطريا لا سمح اللهً لشنت عليه وعلي دولته حملة إعلامية شنعاء واتهم بالعمالة للصهيونية والإمبريالية الأمريكية ولن يذهب إليه معتذراً عن ما لحق به بل سيكون فعله ذلك ـ المسؤول القطري ـ عنواناً لصحف النخاسة وخضراء الدمن وتشن عليه الصحافة الميسورة أسوأ حملة إعلامية لتشويه السمعة وهز المكانة لدولة قطر، لكن حكام قطر بعيدون عن مثل هذه الأفعال وقد حباها الله برجاحة في العقل وكبر في المقام.

(4)

والحسرة تعتصر قلبي حزناً علي فراق العالم المجرب الصديق الدكتور أحمد صدقي الدجاني لقد احتبس الهواء عن رئتيه بفعل زحام حالقي الشوارب الوافدين إلي مدينة التلوث السياسي لتقديم الاعتذار.

لم يتحمل رحمه الله ذلك العبث السياسي والنفاق ففارق حياة النفاق إلي الحياة الأخري ليعيش مع الصديقين لأنه صادق ومع الطاهرين وهو إن شاء الله منهم.

وقد سبقه إلي الدار الآخرة موكب من أهل القلم الفلسطيني الذين نذروا أنفسهم دفاعاً عن وطنهم فلسطين وأمتهم العربية والإسلامية فكان منهم الناقد الكبير إحسان عباس والشاعر الفذ محمد القيسي والعالم الكبير ادوارد سعيد والشاعرة المبدعة فدوي طوقان.

أفل عنا عام الحسرة والآلام فهل يا ولاة الأمة ستعيدون لنا مجد امتنا؟