وحدة شعب العراق شرط الانتصار
بقلم :منير
شفيق
الأفق أمام الاحتلال
الامريكي ومشروعه في العراق اصبح مسدوداً. فالمقاومة المسلحة اثبتت قدرتها على
الصمود في وجه كل اشكال القمع والردود العسكرية والأمنية. بل اكدت انها قادرة على
التصاعد والاستمرارية. وهذا بحد ذاته يكفي، بعد ان تستخدم قوات الاحتلال كل ما في
جعبتها في المعالجة العسكرية والأمنية ليدفعها الى اليأس والتراجع. لأن مواصلة
الاحتلال والحالة هذه، تغدو مكلفة وباهظة سياسياً ومعنوياً وداخلياً، ناهيك عن
الخسائر البشرية والمادية. فالمشكل يتحول في جوهره الى امكان النجاح او عدمه.وليس
مشكل مدى تحمل تلك الخسائر. فاذا اصبح امكان النجاح مسدود الأفق فالخسائر تغدو غير
محتملة، وبلا جدوى.
منذ ان استدعي بول
بريمر في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من عام 2003 على عجل الى واشنطن وعاد بمشروع
تسليم سلطة الاحتلال الى العراقيين كان ذلك اعلاناً بفشل الحل العسكري. ولكن الفشل
لم يكن عسكرياً في مواجهة المقاومة فحسب؛ وانما كان ايضاً فشلاً سياسياً في مواجهة
شبه اجماع عراقي على رفض الاحتلال. واعتبار تحرير العراق هدفاً اول لا يعلو عليه
هدف آخر. والأهم ان الممانعة السياسية شبه الاجماعية جاءت من قوى رفضت التعاون
السياسي مع الاحتلال، واخذت تعلن رفضها له بوسائل شتى ابتداء من خطب الجمعة،
ومروراً بالتظاهرات، وانتهاء بالبيانات. وهذا جانب يجب الا يقلل من أهميته في
تشكيل محصلة للصراع تفرض على الاحتلال الفشل.
بل حتى من داخل القوى
التي قبلت -وهي مخطئة في تقديرها وحساباتها- ان تدخل في لعبة مجلس الحكم هنالك من
يرفضون الاحتلال. والأهم ان الاحتلال الامريكي لا يثق بهم ليكونوا البديل السياسي
التابع له في حالة رحيله. وهنا يأتي مأزق آخر للامريكيين، وهو عدم وجود فئات شعبية
وسياسية معتبرة يمكن الركون اليها في تنفيذ المشروع الامريكي - الصهيوني في العراق
ومن حوله. وهذا ما سمح بالقول ايضاً ان الأفق أمام الاحتلال الامريكي ومشروعه
الصهيوني في العراق اصبح مسدوداً.
على ان المشكل من جهة
اخرى يتمثل بنقطتي ضعف اساسيتين بين العراقيين، وهما خطر الفتنة بين الاكراد
والعرب، والفتنة بين الشيعة والسنة. والفتنتان اذا ما انفجرتا تجران معهما كل
مكونات الشعب العراقي، وتدخلان المنطقة من حولها في ما يشبه الفتنة الأكبر.
وبديهي ان
الامريكيين، وبتحريض صهيوني مكشوف، اخذوا يلعبون على وتر الفتنتين، لأن من مصلحتهم
ان لم يتمكنوا من السيطرة على العراق وتحقيق اهدافهم فيه ان يلجأوا الى تخريبه
وتدميره من داخله، أي عن طريق التقسيم والتجزئة والاقتتال الداخلي.
ومن هنا فان منع
الفتنة بكل سبيل، وعدم تغذيتها، بأي شكل من الاشكال لا سيما بين السنة والشيعة، بل
لأْم صفوفهما وتوحيد موقفهما هو طريق لوأد الفتنة بين العرب والاكراد كذلك. ولهذا
شهد الاسبوع الفائت سلسلة من اللقاءات والمؤتمرات على مستوى العلماء والمفكرين
والشخصيات وقيادات الاحزاب والعشائر من شيعة وسنة لإزالة اسباب الفتنة ولترتيب
البيت الداخلي وتوحيد الموقف. وعندما تحركت بعض القيادات، الكردية لتحريك «قضية
كركوك» لم تجد لها بين السنة والشيعة: العرب الى جانب التركمان انصاراً. مما جعلها
تتراجع بالضرورة، وان بقيت هنالك أيد يحركها البنتاغون والـ «سي. آي. اي» ستظل
تحرك الفتنة.
المهم ان الشعب
العراقي بفضل قواه الحكيمة وبعيدة النظر من السنة والشيعة والتركمان، ولن يعدم ان
يكون مثلها بين الاخوة الاكراد، خطا خطوات مهمة من خلال ما تم من اتصالات، وعقد من
لقاءات ومؤتمرات لتطويق الفتنتين. والتأكيد على وحدة العراقيين لا ضد الانقسام
القاتل فحسب، وانما ايضاً من اجل انهاء الاحتلال واستعادة الحرية والاستقلال في ظل
وحدة العراق وتآخي كل ابنائه.