العراق: بعقوبة تنظم مظاهرة في عيد الجيش والمزاج العام محتقن
بعقوبة (العراق) -
مراد الأعظمي
تظاهر المئات من
العراقيين، اليوم الثلاثاء، في مدينة بعقوبة (40 كلم شمال العاصمة العراقية بغداد)،
مركز محافظة ديالى، في ذكرى تأسيس الجيش العراقي، مطالبين القوات الأمريكية بإعادة
الجيش العراقي إلى سالف عهده، وداعين قوات الاحتلال إلى الخروج من العراق وتسليم الحكم
للعراقيين، وإطلاق سراح الآلاف من المعتقلين.
ونظم المظاهرة التي
خرجت من جامع سارية في بعقوبة الجديدة، واتجهت إلى المقر المركزي للحزب الإسلامي
في بعقوبة، حيث عقد تجمع خطابي كبير، كل من الحزب الإسلامي العراقي، فرع ديالى،
وجمعية العلماء المسلمين، وشارك فيها مدنيون وعسكريون سابقون.
وطغت على المسيرة
شعارات معارضة بقوة للوجود الأمريكي، من قبيل "لا إله إلا الله أمريكا عدو
الله"، و"اسمع اسمع يا محتل .. العراقي ما ينذل"، و"يا شبابنا
في السجون.. نفديكم بدمع العيون"، و"خيبر خيبر ي أوغاد.. جيش الغزو سوف
يباد"، و"خيبر خيبر يا يهود.. جيش محمد سوف يعود"، أو "خيبر
خيبر يا يهود.. الجيش العراقي سوف يعود".
واستهل الشيخ حسن ملى
علي بكتاش رئيس جمعية علماء المسلمين السنية في منطقة ديالى، الحديث في التجمع
الخطابي بالتأكيد على أهمية الجيش العراقي، الذي "شهد له بالنضال والكفاح و(السير)
في طرق الخير بأجمعها"، كما قال الشيخ بكتاش وأضاف "ها نحن نرى بلدنا
يبكي وينادي أبناء جيشنا العراقي الباسل". وقال "أيها الأحبة ينبغي لكل
صادق غيور أن يبقى يلهج ولو في آخر نفس: العزة العزة للعراق.. الرفعة الرفعة
للإسلام"، مشددا على أن المسلمين في العراق يريدون "الهوية الإسلامية،
لا يريدون سواها، والجيش العراقي جزء لا يتجزأ من ضميرنا ومن روحنا".
واعتبر الشيخ بكتاش
أن هدف هذه المظاهرة السلمية أن نرسل
رسالة إلى كل القوات الغازية لبلدنا، وإلى القوات الأمريكية خاصة، بأن كل أهل
العراق لا يريدون أن يحكم بلدهم غيرهم، فالعراقيون هم الرجال.. هم النشامى". وقال
"سلوا عنهم فلسطين.. سلوا عنهم المنابر.. سلوا عنهم كل مكان، تجدونهم هم
الرجال".
وطالب "باسم
هيئة علماء المسلمين القوات الأمريكية أولا بالخروج من العراق، وثانيا أن تسلم
الحكم لأهله الشرعيين من العراقيين، فهم العقول السياسية، وبلادهم مكان الأنبياء"،
كما قال.
وأضاف "ننادي
وبشدة وبألم وبدموع سخية، وندين الأعمال اللاإنسانية، من مداهمة بيوتنا.. بيوت
إخواننا.. بيوت المسلمين.. بيوت العراقيين". وكانت كلمات الشيخ تقابل
بالتكبير والتهليل من قبل جمهور المتظاهرين، الذي طالما رددوا في التجمع شعارات
تطالب بالجهاد.
ومضى يقول "ندين
الأعمال اللاإنسانية باعتقال علمائنا ومشائخنا ورموزنا بصفة عامة، وعلماء أهل
السنة والجماعة بصفة خاصة، لأنهم مستهدفون". وأضاف ننادي من يسمع الصوت بأننا
نصبر ونصبر ونصبر، ولكن يأتي يوم لا صبر لنا فيه"، مدينا بشدة "مداهمة
البيوت، التي تؤذي النساء"، ومشنعا على القوات الأمريكية "الدخول إلى
البيوت لسرقة الأموال والمجوهرات"، قائلا إن "هذا عمل لا يرتضيه عاقل،
ولا يقبل به إنسان"، داعيا الأمريكان إلى "أن يرعووا وأن يحترموا
مشاعرنا، فقد بلغ السيل الزبى".
وختم تدخله بالقول "ندائي
بأن يعاد الجيش العراقي القوي الباسل، وأن يفرق المحتل بين جيش (الرئيس العراقي
السابق) صدام (حسين)، وبين جيش العراق، فالجيش جيشنا والعراق عراقنا، والأرواح
أرواحنا، فلك النداء أيها الجيش العراق". وأنهى كلامه قائلا "يعيش كل
العراقيين، السنة، والشيعة، والشرفاء جميعا.. نحن يد واحدة ضد العدو الغازي المحتل..
لا نعيش منفردين.. الله أكبر للإسلام.. الله أكبر للوحدة.. الله أكبر للقرآن".
وطالب الدكتور حمدي
حسون الزبيدي مسؤول الحزب الإسلامي في محافظة ديالى قوات الاحتلال بوقف انتهاكاتها
لبيوت العراقيين، ودعاها إلى الانسحاب من العراق وتسليم السلطة إلى العراقيين،
مشددا على ضرورة إعادة الجيش العراقي إلى ما كان عليه، ومحذرا قوات الاحتلال من
مواصلة انتهاكاتها لحقوق العراقيين، والتورط في عمليات تعذيب واسعة.
وقال الدكتور الزبيدي
"تمر علينا اليوم ذكرى تأسيس الجيش العراقي الباسل، ولا جيش لنا، وعراقنا
الحبيب يرزح تحت الاحتلال، وحدوده مفتوحة لكل من هب ودب، ومدنه يعبث بأمنها
المتسللون ورجال المافيا والعصابات الإجرامية المسلحة"، مشددا على أنه "لا
رادع لهم إلا بإعادة بناء الجيش العراقي الباسل، الذي كان قرار حله من أسوأ
الأخطاء التي ارتكبتها قوات الاحتلال الأمريكي".
وأضاف أن "الجيش
العراقي هو التعبير الحقيقي عن الدولة العراقية والرمز لعزتها وكرامتها"،
مشددا على أن الجهة الوحيدة لضمان الأمن والعزة والكرامة "هي الجيش
العراقي الوطني المستقل، البعيد عن
الطائفية والعرقية والمذهبية.. جيش العراقيين جميعا، الذي يدافع عنهم ويحمي حدودهم"،
محذرا العراقيين جميعا "من التشرذم واللجوء إلى المليشيات المسلحة الطائفية
أو العرقية، كبديل عن الجيش العراقي".
واستنكر المتحدث "كثرة
الاعتقالات، هذه الأيام، وخاصة بين أهل السنة"، مشيرا إلى أن "عدد
المعتقلين قد زاد عن 20 ألف معتقل في العراق"، قائلا إن "هذا عدد لا
يمكن السكوت عليه"، مشيرا إلى "الاعتقالات طالت علماء الدين وشيوخ
المساجد، وخيرة أبناء شعبنا الأخيار الأبرار، حتى لم يعد أحد يأمن على نفسه من
الاعتقال"، كما قال.
وأرجع كثرة
الاعتقالات إلى الوشايات الكاذبة والكيدية. وقال عن الوشاة إنها نفس الشخصيات
الرديئة، التي كانت تنافق النظام السابق، واصفا إياهم بأنهم من ضعاف النفوس. وأضاف
يقول "يقلقنا كثيرا أن الأخبار بدأت تتزايد عن تعرض المعتقلين إلى عمليات
تعذيب جسدي منظمة". وقد قوطع بعد ذكره لأخبار الاعتقالات بترديد شعار "لا
إله إلا الله أمريكا عدو الله".
وشدد على أن "وجود
المقاومة في المناطق التي يوجد بها أهل السنة لا يعني ولا يعطي المبررات لأن
تتعامل القوات الأمريكية باعتبار أن أهل السنة كلهم متهمون أو مطلوب إلقاء القبض
عليهم". وأكد أن "ازدياد الاعتقالات والقتل والتعذيب ونهب الأموال سوف
لن يؤدي إلى تفاقم الحالة التي يشكو منها الأمريكان".
ودعا الإدارة
الأمريكية إلى تسليم السلطة للعراقيين وأن "تحترم ديننا وتقاليدنا وعادتنا
وأن لا تزرع جذور العداوة والبغضاء، التي لا يعلم نتائجها إلا الله".
وختم بدعوة "الله
تعالى أن يقرب اليوم الذي تخرج فيه القوات الأمريكية من بلدنا". ووجه "تحية
عطرة مباركة إلى جيشنا العراقي الباسل الأمين لمناسبة يوم تأسيسه". ودعا "كل
الشرفاء من أبناء هذا الجيش ضباطا ومراتب إلى أن يعملوا بجد على إعادة بناء هذا
الجيش، الذي هو الضمانة الأكيدة لأمن العراق ووحدته".
وتحدث اللواء الركن
المتقاعد محمد الزهيري ممثلا لرابطة الخير للضباط المتقاعدين مذكرا بمآثر الجيش
العراقي، مشددا على أنه "جيش المآثر والبطولات، تشهد له ساحات الوغى في
فلسطين في حرب العام 1948 و1967 و1973، حيث قاتل قتالا يعرفه الأعداء قبل الأصدقاء".
وطالب اللواء الزهيري "جيش الاحتلال بإعادة
بناء الجيش العراقي، على أسس بعيدة عن الطائفية، وتسليحه بمختلف صنوف السلاح".
وقال إن "القوات الغازية جاءت بشعارات سرعان ما انكشف زيفها حال دخولها
العراق، فجاءت بحجة منح الحرية والأمان لأبناء الشعب العراقي، ونجدها الآن من أشد
الناس ترويعا وإرهابا للشعب العراقي، فالبيوت العامرة بأهلها الآمنين من ينتهك
حرماتها في ساعات متأخرة من الليل؟ ومن يروع أبناءها وأطفالها، ومن يقتل شبابها،
أليس هم قوات الاحتلال؟".
وقال "نحن نطالب
من الجميع، بكل ما أوتينا من قوة، بوحدة الصف في وجه قوات الاحتلال، ونطالبها
بإطلاق سراح جميع الأسرى والمعتقلين في سجونها" وأضاف مهددا "نحن شعب
نصبر، وإذا ما رأينا بأن الصبر يتحول إلى ذل فإن لدينا قولا آخر".