عرفات .. في عيون الموساد
بقلم : مصطفى
عبد الجواد
" شكلت دراسة شخصية الرئيس الفلسطيني ياسر
عرفات أحد الاهتمامات الرئيسية لمراكز الأبحات وأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية ،
فعلى الرغم من أن إسرائيل تتعامل مع عرفات منذ أكثر من 30 عاما ، إلا ان سبر غور
شخصيته ظل محل خلاف واسع بين الأجنحة السياسية والأمنية في إسرائيل ، فالبعض
يعتبره الشخص الوحيد القادر على التوصل لاتفاق لإنهاء القضية الرئيسية في الصراع
العربي الإسرائيلي . .
وعلى الجانب الآخر
يستبعد بعض القادة الإسرائيليين اي إمكانية للتوصل لاتفاق سلام في ظل بقاء عرفات
في السلطة ، ويؤكد هؤلاء أن التخلص من عرفات أقل كلفة من بقائه في السلطة ، وعلى
رأس الفريق الثاني يقف رئيس الوزراء الإسرائيلي ارئيل شارون ، الذي يبدو عازما على
وضع نهاية لذلك الجدل في أسرع وقت ممكن .
ولكن هذا العزم
الشاروني ، الذي ترجم في قرار صدر قبل شهرين من الحكومة الإسرائيلية بطرد عرفات
إلى الخارج دون تحديد موعد للتنفيذ ، لم يكن حاسما ، حيث عاد شارون وأوفد ابنه
عومري قبل أيام الى لندن للتفاوض مع العقيد جبريل الرجوب أحد المقربين من عرفات
ومستشاره للأمن القومي ، وهذا اللقاء لا يتناقض فقط مع خطط التخلص من عرفات ، بل
إنه يعيد الرجل ، وبقوة ، إلى دائرة صنع القرار ، باعتباره الزعيم الفلسطيني
الوحيد القادر ، أخلاقيا وتاريخيا ، على توقيع اتفاق سلام نهائي مع إسرائيل ،
وضمان تنفيذ هذا الاتفاق على أرض الواقع ، ومواجهة أي معارضة فلسطينية داخلية ،
على حد قول ميجيل موراتنيوس مبعوث السلام الأوروبي السابق في المنطقة .
والخلاف حول شخصية
عرفات لا يقتصر فقط على أعضاء حكومة شارون الليكودية ، بل إن معسكر اليسار
الإسرائيلي يعاني هو الآخر من هذا الانقسام ، فرغم أن الكثير من رموز هذا المعسكر
يحملون عرفات مسئولية فشل مفاوضات كامب ديفيد مع رئيس الوزراء السابق ايهود باراك
، ويحملونه أيضا مسئولية تأجيج جذوة الانتفاضة التي دخلت عامها الرابع ، إلا أن
هؤلاء عادوا للتفاوض مرة أخرى مع رموز من حركة فتح وشخصيات سياسية أخرى معروفة
بقربها من عرفات ، وهي المفاوضات التي نتج عنها ما بات يعرف بـ " وثيقة جنيف "
. ولم يكن غريبا أن يحضر الرجوب مراسم توقيع الاتفاق التي تمت في جنيف في الأول من
ديسمبر الحالي مفوضا من عرفات .
تحليل استخباراتي
وفي محاولة لفك طلاسم
شخصية عرفات المركبة بالغة التعقيد ، نشرت صحيفة " يديعوت احرونوت " الإسرائيلية
تقريرا سريا أعدته شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية " أمان " حول
التحليل السيكولوجي لشخصية ياسر عرفات ، وكان الهدف من ذلك التحليل - الذي اعتمد
على آلاف التفاصيل والمعلومات المتوفرة حول حياة عرفات وأنماط قيادته وشخصيته من
الطفولة وحتي يومنا هذا - هو التوصل الي توصيات تنفيذية للقادة الإسرائيليين بشأن "
أفعل ولا تفعل " في التعامل مع عرفات ، كما أن التحليل يقدم توصيات بشأن
كيفية إدارة المفاوضات مع عرفات في حال استئنافها مستقبلا .
وتؤكد الدراسة أن
سياسة الضغط العسكري الإسرائيلي المكثف علي السلطة الفلسطينية لا تؤثر علي عرفات
ولن تدفعه للتخفيف من مواقفه ، بل علي العكس من ذلك يشعر عرفات في الأوضاع
المتأزمة وتحت الطوق الخانق أنه في أحسن أحواله، ويميل للمخاطرة ومستعد لتقديم
الضحايا. فعرفات يشعر برضا كبير عندما يعمل في مواجهة قوة أكبر منه، وفي هذه
الأوقات يظهر عرفات عدم ميل للتوصل إلى اتفاقات أو تسويات .
وتشير الدراسة الى ان
الضغط الاقتصادي علي الفلسطينيين مثل فرض الإغلاقات وقطع المياه والكهرباء لا يؤثر
على عرفات - أيضا - حيث إن ذلك يشعره برضي معين لأنه يستغله أمام الرأي العام في
العالم العربي والغربي ويتيح المجال أمامه لطرح الضائقة التي يعاني منها
الفلسطينيون..
عرفات نظرة تأمل
وحيرة
ويشير التحليل
الإسرائيلي لشخصية عرفات إلى أن العمليات العسكرية الموضوعية تكون أكثر فاعلية
وتأثيرا على عرفات ، ذلك لأنها تزعزع من مشاعره في السيطرة علي الوضع والتحكم فيه .
ومن الضغوط التي تؤثر علي عرفات - أيضا حسب الدراسة الإسرائيلية ، حجز أموال
الضرائب التى تجمعها إسرائيل لمصلحة السلطة ، وتوقف المساعدة الخارجية، اذ ان ذلك
يؤدي إلى إغلاق الصنبور الذي يسكب الأموال في خزينة السلطة مباشرة ، وذلك يقلق
عرفات لأنه يمس أحد وسائل السيطرة التي يستخدمها .
تحذير من الإهانة
وينصح معدو التقرير
الحكومة الإسرائيلية بعدم توجيه إنذارات لعرفات وعدم القيام بذلك علنيا بأي شكل من
الأشكال ، فعرفات يؤمن بكل قلبه أن هذه الخطوات تهدف إلى إهانته ، ويوصي الباحثون
بالتعامل معه باحترام وإظهار اللفتات ذات العلاقة بمكانته الشخصية ، لأن هذه
الأمور تؤثر علي مزاجه أكثر من أي شيء آخر، وكبديل لتوجيه الإنذارات ، يقترح
الباحثون استخدام التوجه التجاري حسب القاعدة القائلة: إذا أعطيت (أ) ستحصل علي (ب)
.
وبالنسبة لمن يستطيع
التأثير على عرفات ، تشير الدراسة إلى أن الضغط الأمريكي يؤثر بالفعل عليه، إلا
أنه لن يؤدي إلى تغيير موقفه في أي من القضايا الجوهرية ، مثل مستقبل القدس وحق
العودة ، ويستطيع الرئيس المصري حسني مبارك ممارسة تأثير كبير على عرفات ، في حين
أن الرئيس السوري بشار الأسد والعاهل الأردني الملك عبد الله يملكان تأثيرا هامشيا
عليه.
وينصح التقرير
المفاوضين الإسرائيليين بعدم الضغط عرفات لاتخاذ قرار حاسم بسرعة، حيث إنه يحتاج
إلى وقت حتي يسلم بإنهاء الصراع وبحقيقة أنه لن يستطيع طلب المزيد من إسرائيل ،
وفي الوقت نفسه، يؤكد أنه من المحظور علي اسرائيل ان تعطي عرفات مقابلا انتقاليا
ملموسا ، حيث إنه كما تتاح لعرفات إمكانية طرح مطالب جديدة فإنه سيقدم علي ذلك من
دون أي تردد.
ويشير الباحثون
الإسرائيليون الى أن عرفات سيستمر في استخدام العنف للدفع بأهدافه للأمام وسيبقي
ذلك جزءا من سلوكه في المستقبل، وسيكثر من استخدامه كلما حقق المزيد من الإنجازات،
فكل إنجاز يتحقق من خلال العنف يحثه علي العودة إلي نمط السلوك العنيف ، ولذلك
فإنه من الأفضل أن تركز التسوية الدائمة مع الفلسطينيين علي اتفاق نهائي وتام بحيث
لا يسمح لعرفات بطرح أي مطلب استراتيجي آخر أمام إسرائيل.
ويتميز التحليل الذي
اجرته " أمان " لشخصية عرفات عن غيره من التحليلات السابقة باعتماده على
المتابعة الدقيقة لأنماط سلوك عرفات على مدى سنوات طويلة ، وذلك بشكل يسمح بالتنبؤ
بتصرفاته في المستقبل ، وقام فريق البحث بإدخال مئات التقارير حول شخصية عرفات في
برنامج كمبيوتر تم إعداده وتطويره خصيصا لهذه المهمة ، ويقوم هذا البرنامج بتوزيع
التفاصيل حسب تصنيفات محددة سلفا مثل الغضب والإنفعال والأنانية ، الأمر الذي وفر
معلومات تفصيلية حول كل عادة من عادات عرفات ومزاياه .
وقام بتحليل شخصية
عرفات ثلاثة من رواد الدراسات السيكولوجية السياسية في إسرائيل والولايات المتحدة
الأمريكية ، فرئيس فريق البحث هو الدكتور شاؤول كيمحي الذي يعتبر رائد السيكولوجيا
السياسية في إسرائيل ويحظي بشهرة دولية في هذا المجال ، وكيمحي عمل مستشارا خاصا
لقسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية واخصائيا نفسيا اكلينيكيا في جهاز
الاستخبارات، ونال جائزة رئيس شعبة الاستخبارات للتفكير الإبداعي ..
ياسر
عرفات في ايام الكفاح والمطاردة
العضو الثاني في
الفريق هو العقيد احتياط شموئيل ايفن ، الحاصل على الدكتوارة في الاقتصاد وعمل
مستشارا للاستراتيجيا والإدارة، وهو عضو في مركز يافا للدراسات الاستراتيجية في
جامعة تل أبيب ، وخدم كضابط كبير في شعبة الاستخبارات العسكرية وعكف علي بلورة
وإعداد التقديرات والتقييمات الاستخبارية في قسم الابحاث خلال فترة اتفاقات أوسلو.
وإلى جانب كيمحي
وايفن ، انضم لفريق الدراسة الخبير العالمي البروفيسور جيرالد فوست - أحد أشهر
الخبراء العالميين في ذلك المجال ، حيث عمل لمدة 25 عاما كرئيس لقسم علوم السلوك
في المخابرات الأمريكية " سي.آي.ايه " ، وأعد لرؤساء الولايات المتحدة
عشرات التحليلات السيكولوجية حول الكثير من قادة العالم ، ويرأس حاليا برنامج
السيكولوجيا السياسية في جامعة جورج واشنطن.
قائد ذو فكر
استراتيجي
خلافا للدراسات
الكثيرة المعدة في السابق التي قررت أن عرفات هو زعيم مندفع يرد بعفوية وانفعال
علي الأحداث ومستعد للتخفيف من مواقفه فقط إذا أشرف علي الحافة ، يرى التحليل
الجديد أن عرفات يتبع بالتحديد كل المميزات التي يتمتع بها القائد ذو التفكير
الاستراتيجي الواسع ويحرص علي التخطيط بعيد المدي : فهو يقوم بتحديد الهدف والرؤية
ويحدد الأهداف الواضحة ويشخص اللاعبين في الساحة ويحدد الخطوط الحمراء ويلتزم بها
طوال السنين ويستغل كل الوسائل المتاحة للتوصل إلى غاياته ويختار طريقة العمل مع
تشخيص مزاياها النسبية.
ويقول الدكتور كيمحي
إن أغلبية الأشخاص الذين كتبوا عن عرفات يدعون أنه يفتقد للاستراتيجيا ، ولكن هذا
غير صحيح ، فعرفات شخص يحسب خطواته ويقوم دائما بالتحقق من موقع هبوب الريح، لديه
أهداف واضحة للمدي البعيد ، والقمة ماثلة أمام عينيه دائما حتي إذا كان توجهه
التكتيكي حافلا بالتناقضات والسلوك المندفع ، وحتي إذا سار دائما علي حافة الهاوية
وتجاوزها أحيانا وإذا قلب الطاولة ولم يخش من الخطوات التي تحدق إنجازاته في
المفاوضات بالخطر، إلا أنها تبقي خطوات محسوبة، وهي نابعة من افتراضاته الأساسية
العميقة مثل ذلك الافتراض الذي يقول إن الوقت يصب في مصلحة الفلسطينيين ، وعرفات
شخص ذو صبر هائل .
ويفضل عرفات - بشكل
كبير - الاستقلال عن الآخرين وعدم الوقوع تحت سيطرة الآخرين وحكمهم ، حتى أنه يقوم
بإصلاح جواربه ويخيط الأزرار بنفسه. كما انه مصاب - حسب زعم الدراسة - بعقدة الشك
الاستحواذي ويحتاج بشكل دائم إلى المثيرات، ويجد صعوبة في التمتع بلحظات الصمت
وفترات الهدوء والسكينة ، وهو يشعر بعدم الارتياح والضجر والكآبة عندما لا يجد ما
يفعله ، وهذا الميل للنشاط يلازمه منذ طفولته كولد ذي نشاط زائد. وتزعم الدراسة
الإسرائيلية أن عرفات يملك مزايا الشخصية المصابة بالبارانويا (أي عقدة الاضطهاد
والعظمة)، ولديه مزايا الشخصية النرجسية، وكذلك الشخصية الحدودية، ولديه - أيضا
أعراض مرض الشخصية المضطربة ، ولكنه - مع كل ما سبق - عاقل ، والاضطرابات المختلفة
لا تمس بأدائه لدوره بشكل مرضي ، فعرفات إنسان عاقل سوي التفكير، إلا أنه مختلف
جدا عن كل ما نعرفه .
الهوس بالتاريخ
وتشير الدراسة إلى أن
عرفات شخصية أحادية الأبعاد ، لم تحدث حكاية حب في حياته ولم يخرج أبدا لنزهة في
الطبيعة، لم يذهب للمسرح منذ سنوات طويلة ، وليس له أي صديق أو صاحب، وليست لديه
حاجة لذلك ، عالمه الانفعالي محدود جدا ، وقام عرفات بحل مشاكله الشخصية
والانفعالية من خلال تكريس كل حياته لمسألة واحدة وهي الكفاح الفلسطيني وكبت كل ما
عداه.
وتزعم الدراسة أن
لعرفات قدرات تمثيلية ، فهو قادر علي أن يكون الرئيس والقائد والضحية وصانع السلام
في نفس اليوم، ويقوم بتبديل الشخصيات برمشة عين .
وتحذر الدراسة من أن
الاحترام بالنسبة لعرفات فوق كل شيء، وعندما يشعر أنهم يتعاملون معه بصورة غير
محترمة ويتجاهلونه ولا يتوجهون إليه في الوقت الملائم يميل إلى تحطيم قوانين
اللعبة. .
وتكشف الدراسة أن
عرفات تعلم في سن مبكرة أنه يستطيع أن يعتمد علي نفسه فقط ، وصراع البقاء أنشأ
لديه شكوكا كثيرة في بني البشر ، كما أوجد لديه حاجة لدائمة كي يثبت للمحيطين به
إلى أي حد هو ناجح ومتفوق عليهم ، وهذه الحاجة تترافق بنزعة قتالية كبيرة ، حيث
إنه انخرط في العمل السري وبرز كقائد للطلاب الفلسطينيين في القاهرة منذ الشباب.
وعرفات يعيش مع شعور
يلازمه بأنه ضحية، ويعيش كل سنوات عمره في موقف القائد المطارد والموجود في صراع
بقاء متواصل، لذا فإنه - حسب تقديرات الدراسة - ليس مستعدا للانتقال الحاد إلى
حياة السلام والتعاون ، كما أنه حساس جدا لموقعه في التاريخ ويشغل نفسه بأفكار حول
كيفية تذكره وماذا سيكتب عنه وعن زعامته في الكتب.
ووجهت الدراسة
انتقادات شديدة لخطة الفصل الاحادي التى طرحتها حكومة شارون للحد من عمليات
المقاومة الفلسطينية داخل أراضي 48 ، وأشارت الدراسة إلى أن هذه الخطة سوف تدفع
عرفات إلى مواصلة كفاحه المسلح ، ولن يهدأ ولن يطفيء ألسنة النيران طالما لم يتم
التوصل لحل للخلافات الدائرة حول القضايا الجوهرية في المفاوضات: القدس، حق
العودة، الحدود والمستوطنات.
وتؤكد الدراسة بشكل
قاطع أن عرفات سيفضل طريق المفاوضات فقط إذا رأي أن استمرار الكفاح العنيف ليس
مجديا، لذا فإنها تنصح بعدم السماح له ( عرفات ) بتحقيق إنجازات سياسية نتيجة
للعنف .
عرفات .. سيرة مطارد
ولد ياسر عرفات في 24
أغسطس 1929 ، وتختلف الروايات حول مكان ولادته فالبعض يقول إنه ولد في القاهرة ،
وروايات أخرى تؤكد مولده في مدينة القدس ، وهو ما يقوله عرفات نفسه .
شارك عرفات في الكفاح
الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي في سن مبكرة ، حيث ساهم مع الشيخ أمين الحسيني
مفتي القدس في المعارك والاحتجاجات التى وقعت عام 1947 ،لكنه لم يلبث أن غادر
فلسطين مع إعلان تأسيس الكيان الصهيوني عام 1948 متوجها إلى القاهرة حيث استقر بها
والتحق بجامعة فؤاد الأول " القاهرة" الآن ، وانتظم عرفات في الدراسة
بكلية الهندسة.
انضم عرفات خلال
دراسته بالقاهرة إلى جماعة الإخوان المسلمين ، كما رأس اتحاد الطلاب الفلسطينيين
في القاهرة ، وشهدت تلك الفترة بروز شخصية عرفات القيادية ومواهبه في الزعامة ،
وعند وقوع العدوان الثلاثي على مصر انخرط عرفات في التدريبات العسكرية التى نظمها
الجيش المصري لطلاب الجامعة من المتطوعين للقتال في مدن القناة .
حصل عرفات في عام 1956
على شهادة البكالوريوس في الهندسة ، وغادر مصر متوجها إلى الكويت ، والتحق بالعمل
في إحدى الشركات ، ولم يشغله عمله الخاص عن مواصلة النضال حيث أسس مع مجموعة من
الفلسطينيين في الشتات عام 1957 حركة التحرير الوطني الفلسطيني والمعروفة اختصارا
باسم حركة فتح ، وقامت الحركة بشن عدة هجمات ضد قوات الاحتلال عبر الحدود الاردنية
.
عرفات والمنظمة
في أعقاب هزيمة 67
وضياع ما تبقى من فلسطين واحتلال القوات الإسرائيلية للقدس ، قاد عرفات عملية
انضمام فتح لمنظمة التحرير الفلسطينية ، وأصبحت فتح الفصيل الأكبر داخل المنظمة
وفي العام التالي تم تنصيب عرفات رئيسا لمنظمة التحرير .
خاض عرفات ومنظمة
التحرير معارك عنيفة عام 1970 مع الجيش الأردني في ما عرف بأحداث " أيلول
الأسود " ، وبعد قمة عربية طارئة عقدت في القاهرة ، حضرها عرفات والعاهل
الأردني الملك حسين تم الاتفاق على وقف المعارك ، وانتقلت المنظمة بمكاتبها
وتنظيماتها وقواتها إلى لبنان ، حيث بدأت مرحلة جديدة من النضال عبر جنوب لبنان .
خاض عرفات معارك شرسة
في أوائل الثمانينيات بعد اجتياح إسرائيل للبنان ، وخاضت المقاومة الفلسطينية
معارك طاحنة مع قوات الاحتلال ، ويقول عرفات عن تلك الفترة " إن شارون وضع 13
محاولة لقتله ، لكنه بفضل الله نجا منها " ، وبعد الاجتياح غادر عرفات لبنان
مع قوات المنظمة ومؤسساتها الى تونس ..
بيريز انضم لمعسكر
الليكود المطالب بتجاهل عرفات
قاد عرفات منظمة
التحرير إلى قبول قرار مجلس الأمن رقم 242 الصادر في 1967 والقاضي بانسحاب إسرائيل
من الأراضي التى احتلتها في حرب يونيو كأساس لتسوية القضية الفلسطينية ، وتضمن
قبول المنظمة للقرار اعترافا ضمنيا بدولة إسرائيل ، وأثمر ذلك الاعتراف إلى إتاحة
الفرصة أمام عرفات لإلقاء كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1974 .
وفي عام 1988 تم
الإعلان في الجزائر عن قيام دولة فلسطين أثناء انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني في
الجزائر ، وفي العام التالى انتخب عرفات رئيسا لدولة فلسطين في المنفي .
وعلى الرغم من إصرار
إسرائيل على استبعاد منظمة التحرير وعرفات من محادثات السلام التى جرت في مدريد
عام 1991 ، إلا أن عرفات كان الحاضر الغائب في تلك المحادثات ، ووضح للجميع تأثيره
على الوفد الفلسطيني المشارك في المحادثات ، وهو ما تبلور فيما بعد في الاتفاقيات التى
توصلت إليها إسرائيل ومنظمة التحرير في أوسلو عام 1993 ، وتم توقيعها بين ياسر
عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي - في ذلك الوقت - اسحق رابين .
عاد عرفات إلى غزة في
يوليو 1994 في إطار ما عرف باتفاق غزة آريحا ، وتولى قيادة السلطة الوطنية
الفلسطينية ، وفي عام 1996 تم انتخابه رئيسا لتلك السلطة بأكثر من 88 % من أصوات
الناخبين .
خاض عرفات مفاوضات
صعبة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ايهود باراك في الولايات المتحدة في إطار
ما يعرف بـ " كامب ديفيد الثانية " وتمسك عرفات في تلك المفاوضات بالقدس
عاصمة للدولة الفلسطينية وبحق اللاجئين في العودة ، وقيام دولة فلسطينية على كامل
أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة .
وبعد قيام زعيم
المعارضة اليمينية الإسرائيلية ارئيل شارون باقتحام المسجد الأقصى في سبتمبر 2000
اندلعت انتفاضة الأقصى التي دخلت قبل نحو شهرين عامها الرابع ، والتي شهدت في
عامها الثاني صعود حزب الليكود بزعامة ارئيل شارون - خصم عرفات اللدود - إلى
السلطة ، حيث مارس شارون إجراءات عقابية عنيفة ضد عرفات ، انتهت إلى الحصار
المفروض على عرفات حاليا بمقر إقامته في رام الله ..
نقلا عن محيط