الأمانة ومسؤولية البناء..

 

 

بقلم : د.نورة السعد

nora_23@anet.net.sa 

 

الطغاة على مر التاريخ جبناء.. خائفون على أنفسهم.. وعلى سلطتهم وعلى ممتلكاتهم من الأرض والبشر فوقها!!

فالخائف تتضخم لديه غريزة العدوان على كل ما يعتقد أنه يختلف معه حتى ولو لم يكن ضده..

أوامر فرعون بقتل جميع المواليد خوفاً من أن يكون موته على يد أحد منهم تصديقاً لنبوءة ترددت.. نموذجاً حياً لمنهجية معاصرة تقوم بها الإدارة الأمريكية والجناح اليميني المتطرف الصهيوني في مصادرة حق الحياة لكل (مسلم) ولنوع خاص متفرد من المسلمين.. من الذين يمتثلون لأوامر الله سبحانه وتعالى وسنة رسوله الكريم.. وليس المسلمين بالهوية!! الذين يخنعون لمطالبها ويبررون عدوانها على الأراضي المسلمة ويجندون أنفسهم لتقديم شعوبهم وليمة ساخنة على طبق طلب الرضا من (ماما أمريكا) وحديث أحد المسؤولين الخليجيين في إحدى القنوات الفضائية منذ أيام كان (نموذجاً صارخاً) لهذا الاستسلام الخانع وادعاء المصداقية في التعامل مع الإدارة الأمريكية.

لقد ابتليت الشعوب المسلمة على مر التاريخ بالطغاة من المستعمرين الذين استحلوا الدماء والثروات وعاثوا فساداً في جميع هذه الدول وحاربوا العقيدة الإسلامية حرباً شرسة.. ولكن رغم كل ذلك فشلوا في اجتثاث هذا الدين الخالد من نفوس الشرفاء من المسلمين.. وحتى بعد خروجهم ذليلين من الأراضي المحتلة التي احتلوها تركوا حثالتهم في تلك المجتمعات كي يقوموا بما أخفقوا هم في القضاء عليه..

وعلى مر التاريخ حكم العالم الإسلامي والعربي نوع من الطغاة من الحكام المسلمين والعرب أيضاً وليس (صدام حسين) النموذج الوحيد لهؤلاء الحكام فهناك آخرون لم تحقد عليهم الإدارة الأمريكية بعد حتى يتم الكشف عن جرائمهم في حق الشعوب التي تسلطوا عليها تحت ستار النظام الحاكم..

ومتى ما صدر الضوء الأخضر لغضب الإدارة الأمريكية التي تمثل دور فرعون!! فسرعان ما سوف تتساقط الأحجبة عن كل تلك المآسي وفجأة سوف تتصاعد المطالبة بتطبيق عقوبات دولية على من انتهك حقوق المواطنين وقاتل (مواليد الشعب)!! أسوة بعلاقة فرعون بالقضاء على (المواليد)!!

الآن ووفق شعارات المرحلة السوداء في تاريخ الأمة الإسلامية نجد أن أوامر فرعون العصر هي القضاء على جميع مظاهر (التدين) في مناهج التعليم ووسائل الإعلام ونمط الحياة الاجتماعية في مجتمعاتنا الإسلامية تحت شعار (محاربة الإرهاب).

هذا المصطلح الذي تولدت منه مصطلحات عديدة مثل (الغلو، التطرف، إقصاء الآخر.. الخ) وهي مصطلحات من السهولة توظيفها لتحقيق مآرب أخرى لأعداء الإسلام من الداخل والخارج..

ولهذا كان مهماً أن يكون شعار اللقاء الثاني للحوار الوطني هو (الغلو والاعتدال: رؤية منهجية شاملة) والأهم هو ما كان شعاراً للحوار في قاعات اللقاء من صراحة وشفافية في المناقشات حتى مع وجود اختلافات في وجهات النظر ولكن كان لدى الأغلبية ولا أقول الجميع نوع من الاحترام ورقي العبارة واحتواء الأفكار بعقلانية.

وكان واضحاً كما هو دائماً في مناقشة قضايا المجتمع أن من كانت منهجيته الدينية والشرعية واضحة تجد لديه استقامة الأفكار وعدم تناقضها وفق كل موقع أو تحت أي ظرف!!

@@ إن مجتمعنا يمر بمرحلة تغييرية فرضتها الظروف الخارجية ونحن جزء من هذا الكون وتصلنا تياراته المتعددة بل واتهمنا في عقيدتنا وانها مصدر (الإرهاب) وان (مناهجنا) تفرخ الإرهاب وهم يعنون (المقررات الدينية على وجه الخصوص) لأنها تنشئ على العقيدة وثباتها في النفس..

ينسون ان هذه المناهج وهذه المؤسسات التعليمية سواء في التعليم العام أو العالي خرجت اجيالا لم يقوموا بالتخريب ولا بالعدوان.. وما حدث من تفجيرات في الوطن لم يكن حدثاً عادياً بل حدثاً هز المجتمع.. ولكن وأقولها عدة مرات (ولكن) وأعتز بقولها رغم ما يردده المخذولون والمنهزمون أنها (أداة تبرير) إذا ما كان الحديث عن قضايانا المصيرية!!

ولكن ينبغي ان لا نغفل جميع (العوامل والظروف) والمتغيرات المعاصرة في تحليل مشكلاتنا وإيجاد الحلول لها.. فهي (أمانة) عرضت على السموات والأرض والجبال فاشفقن منها وحلمناها نحن (البشر) الضعفاء وكان كل منا (جهولا)..