العمليات الاستشهادية هي الحل

 

 

 

بقلم :د. عبدالعزيز الرنتيسي

 

كثف العدو الصهيوني في الأيام الأخيرة من ممارساته الإرهابية ضد الشعب الفلسطيني، تارة عبر المذابح الجماعية البشعة كما حدث في الآونة الأخيرة في مخيم رفح، وأخرى عبر استخدام طائرات القتل الأمريكية في استهداف الفلسطينيين من خلال إطلاق الصواريخ على السيارات أو البيوت الآمنة مما يخلف عشرات المصابين من المدنيين من أبناء الشعب الفلسطيني ما بين شهيد وجريح.

 

وإقدام الصهاينة على ارتكاب هذه المذابح وعمليات الاغتيال في هذا الوقت بالذات يمثل في حقيقة الأمر إعلان رفض عملي للمعادلة التي أطلقتها حركة حماس ردا على الدعوات المطالبة بهدنة جديدة تبادر بها الفصائل الوطنية والإسلامية الفلسطينية المقاومة، تلك المعادلة المسئولة المتمثلة بإخراج المدنيين من الجانبين من بؤرة الاستهداف، حيث أن حماس أعلنت أنه في حال توقف العدو الصهيوني عن استهداف المدنيين الفلسطينيين سواء بالاغتيال، أو الاعتقال، أو الحصار، أو التخريب والدمار، وكذلك الإذلال، فإن الحركة ستتوقف عن استهداف ما يسمى بالمدنيين الصهاينة.

 

فبعدما أعلن العدو الصهيوني رسميا رفضه لهذه المعادلة فهو اليوم يقوم بإعلان هذا الرفض على الطريقة الشارونية الإرهابية، وأعتقد أن الذي شجع شارون على القيام بارتكاب هذه الجرائم هو اعتقاده الخاطئ أن المقاومة الفلسطينية لم تعد قادرة على القيام بعمليات استشهادية في عمق الكيان الصهيوني، أو أن الفصائل الفلسطينية المقاومة باتت تخشى ردود العصابات الصهيونية المتمثلة باستهداف القيادات السياسية، وهذا هو شَرَك الوهم الذي يقع في حبائله الصهاينة في كل مرة تسول لهم فيها أنفسهم بممارسة الإرهاب ضد الشعب الفلسطيني، ثم لا يلبثون أن يعضوا أصابع الندم على ما اقترفوه من إرهاب عندما يباغتهم الرد الفلسطيني المقاوم، ولكن غريزتهم العدوانية سرعان ما تدفعهم إلى الوقوع في نفس الشَرَك مرة ثانية.

 

ولما أطلقت حماس هذه المعادلة التي أجمعت عليها كافة الفصائل الوطنية والإسلامية لم تكن تجهل أن ما يسمى بالمدنيين من الصهاينة الذين يغتصبون فلسطين ليس لهم في واقع الأمر ما للمدنيين من حرمة الدم، لأن احتلالهم لفلسطين يمثل أقصى درجات العدوان على الشعب الفلسطيني الذي أخرج من وطنه بقوة السلاح، ولكن حماس كانت تهدف من وراء هذه المعادلة التي تبدو غير متكافئة إلى تحقيق الأمن للمدنيين الفلسطينيين من الأطفال والشباب والشيوخ والنساء، فقادة حماس لم يكن في يوم من الأيام ليجعلوا أمنهم الشخصي مقدما على الوطن وتطهيره من الاحتلال.

 

وفي ظل الرفض الصهيوني لهذه المعادلة فعلى الصهاينة أن يدركوا أن الأمن الفلسطيني مقدم على أمن المحتلين، وما لم ينعم بالأمن المدنيون الفلسطينيون فلن ينعم بالأمن أشباه المدنيين من الصهاينة المحتلين، ومن هنا فلا بد من الرد على الجرائم الشارونية الأخيرة.

 

وبما أننا لا نملك من السلاح ما نستطيع به التصدي لطائرات العدو مما يحرمنا من تفادي ضرباتها المدمرة، فلابد من ضرب العدو بالسلاح الذي لن يكون في استطاعته التصدي له أو تفادي ضرباته، ولا نملك لتحقيق ذلك إلا سلاحا واحدا وهو سلاح العمليات الاستشهادية، وبما أن العدو يضربنا في غزة ونابلس ورفح وجنين فلا مناص من ضربه في حيفا والخضيرة والمجدل وتل الربيع، فبغير ذلك لن نتمكن من تحقيق الأمن للشعب الفلسطيني، وبغير ذلك لن نتمكن من دحر الاحتلال.

 

فآن للصهاينة أن يدركوا أنه في ظل استمرار الاحتلال فالمقاومة هي الحل، وفي الظل استمرار الإرهاب الصهيوني فالعمليات الاستشهادية هي الحل.