ليس في الإسلام كهنوت
بقلم : محمد زارع
.. لم يعد غريبا على
شيخ الأزهر الحالي أن يدلي بآراء أو فتاوى لا تستند إلى دليل شرعي.. فقد دأب على
التصريحات المتناقضة والمخالفة لإجماع الأمة سلفها وخلفها.. فتارة يقول إن
العمليات الاستشهادية مشروعة.. ويثني عليها.. وتارة أخرى يقول إنها انتحار ويستنكرها.يقول
إنها انتحار.. ويستنكرها .. وفتواه في فوائد البنوك بعد توليه منصب الإفتاء خالفت
تماما ما كان يقوله قبل ذلك.. وهكذا
.. أما المفاجأة
المذهلة التي أطلقها هذه الأيام مجاملة لوزير الداخلية الفرنسي.. فكانت صدمة غير متوقعة..
وسقطة فاضحة لم تكن في الحسبان..
.. وبدلا من أن يشد
من أزر المسلمات والمسلمين في فرنسا.. حثهم على الخنوع والاستسلام لإرادة
العلمانية الكافرة.. وأفتى لهن بجواز خلع الحجاب بحجة الضرورة والاضطرار.. وهذا
كلام هزيل وسخيف.. لا يقره أحد من الأولين أو الآخرين.
.. ونتمنى أن يراجع
نفسه في هذه الأقاويل بسرعة.. لأن إصراره عليها يضعه في مأزق خطير جدا.. ويعرضه
لعواقب فادحة.. لأنه في هذه الحالة يخالف إجماع المسلمين على مر القرون.. ويستهين
بأمر معلوم من الدين بالضرورة.. فالحجاب فريضة إسلامية مثل الصلاة والصوم ثابتة في
الكتاب والسنة بالأدلة القطعية التي لا يرقى إليها أدنى شك.. ولم يثبت في أي وقت
أن قال أحد من العلماء بجواز خلع المسلمة حجابها تحت أي ظرف من الظروف.. وإذا كان
شيخ الأزهر قد انشغل عن قراءة القرآن هذه الأيام لكثرة ضيوفه من العلمانيين
والكفار والحاخامات والصليبيين.. وحضوره اجتماعات الماسونية ونوادي اللوينز..
وأحاديثه للتليفزيون الصهيوني.. وما شابه ذلك.. فلنذكره بالآية التاسعة والخمسين
من سورة الأحزاب ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء
المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن.. ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين.. وكان الله
غفورا رحيما ).. والأمر هنا للوجوب بإجماع الأمة..
وفي نفس السورة أيضا في الآية السادسة والثلاثين يقول الله تعالى ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون
لهم الخيرة من أمرهم. ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا )
.. وفي الآية الثالثة
والثلاثين من سورة النور يقول الله تعالى ( ولا تكرهوا
فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا )
.. والفتاة المسلمة
الملتزمة بدينها تعلم علم اليقين أن حجابها جزأ لا يتجزأ من عفتها وشرفها.. وأهون
عليها أن تفقد حياتها خير من أن تفقد عفتها وشرفها.. وقد نشبت حروب كثيرة على مر
التاريخ الإسلامي بسبب الاعتداء على حرمة النساء.. أو محاولة كشف عورة امرأة واحدة..
فما بالك تستهتر بكشف عورات الملايين من مسلمات فرنسا من أجل إرضاء علماني كافر
مثل شيراك أو غيره.. والمسلمات في فرنسا لسن ضيوفا أو مغتربات.. بل هن مواطنات
أصليات مولودات في فرنسا.. أي أنهن جزأ من تكوين وهوية وثقافة فرنسا.. فكيف يقبلن
بتقييد حريتهن وإجبارهن على السفور والتبرج مجاراة لواقع شاذ وعادات لا تمت بصلة
لدين أو عرف.. وإذا كان الحجاب الإسلامي قذى في أعينهم فذلك لأنهم مرضى.. انتكست فطرتهم..
وتشوهت عقولهم.. يضيقون بالطهر والعفاف.. ولا يطيقون المتطهرين.. شأنهم في ذلك شأن قوم لوط حين قالوا ( أخرجوا آل لوط من قريتكم.. إنهم أناس يتطهرون ) 56
سورة النمل.. فليس لأي مسلم أن يتبع أهواء هؤلاء الضالين.. ولا طاعة لمخلوق في
معصية الخالق.. وسينتصر الإسلام في فرنسا.. ولن تخلع الفتاة المسلمة حجابها.. رغم
تبريرات شيخ الأزهر.. لأن الإسلام ليس حكرا على فئة أو مجموعة من العلماء.. يقررون
ما يشاءون.. ويفرضون ما يحلو لهم.. فلا كهنوت في الإسلام.. وكل إنسان يؤخذ من
كلامه ويرد إلا المعصوم عليه الصلاة والسلام
.. وإذا كان شيخ
الأزهر قد انفرد بهذا الرأي.. فإن باقي علماء الأزهر الأجلاء أعلنوا على الفور
رفضهم واستنكارهم له.. مما يدل على ثبات مؤسسة الأزهر.. ورسوخ مكانتها العلمية بغض
النظر عن انفلات أحد المنتسبين له حتى لو كان شيخا للأزهر.. وسيظل الأزهر بفضل
الله جامعة عريقة.. ومعقلا للعلم الأصيل.. ومنبرا تنطلق منه الثورات وهبات التحرر..
وموطنا للمجاهدين والنبلاء كما كان على مدار تاريخه الطويل
.. ولا ينبغي أن يلام
الأزهر كله بسبب عقوق أحد أبناءه وإساءته لنفسه قبل أن يسيء لغيره.. لأن علماء
الأزهر وطلابه لم يختاروا هذا الرجل.. ولم يزكوه.. ولكنه فرض عليهم فرضا من قبل
نظام حكم فاسد يضم أمثال يوسف والي وعاطف عبيد وفاروق حسني وصفوت الشريف وبهاء الدين..
وغيرهم .. ويتزعمهم حسني مبارك.. فلا عجب أن يعينوا شيخا للأزهر بهذه النوعية..
وهذا المستوى الضحل الذي يتناسب معهم.. وكما يكره الشعب كله هؤلاء الحكام الفاسدين
الذين يغتصبون السلطة بالبطش والتزوير والتلفيق والسجون والمعتقلات والمحاكم العسكرية..أصبح
يكره هذا الرجل الذي يمشي في ركابهم ويكيف فتاواه حسب ما يروق لهم ويخدم أطماعهم..
بدليل أنه لم يعد يجرؤ على صعود منبر الجامع الأزهر منذ عدة أشهر.. ولو فعل ذلك
لناله مثل ما نال وزير الخارجية المصري داخل المسجد الأقصى المبارك
.. لذا .. فأنا أدعو
علماء الأزهر وطلابه أن يجتمعوا ويصدروا بيانا عاجلا للعالم الإسلامي يعلنوا فيه
براءتهم من هذا الرجل وأنه لا يمثل أحدا منهم .. ويحذروا المسلمين كافة من الأخذ
بما يصدر عنه بعد ذلك
.. ولعل البعض يندهش
من توقيت هذه الحملة ضد الحجاب في فرنسا وباقي أوروبا.. والواقع أن الحملة ليست
على الحجاب في حد ذاته.. وإنما هي حملة منظمة من الغرب كله على الإسلام والمسلمين..
فأمريكا تضرب بصواريخها وطائراتها وقنابلها الثقيلة بلاد المسلمين.. وتقتل أطفالهم
ونساءهم ورجالهم.. وتحتل أرضهم.. وتنتهك مساجدهم ومقدساتهم..والصهاينة يعتدون
يوميا على الأرض المقدسة وأهلها المرابطين المجاهدين.. مستعينين بجيرانهم من
الحكام العرب العملاء.. وفرنسا تمارس دورها التاريخي في محاولة محو العادات
والثقافات والثوابت الإسلامية – وما صنعوه في الجزائر ليس ببعيد.. حيث حاولوا طمس
الشخصية الإسلامية حتى اللغة –
.. والآن يعيدون
المحاولة بعدما بدأ الإسلام يغزو بقوة ديارهم.. ويفتح قلوب الكثيرين في أنحاء
أوروبا وأمريكا وزاد الإقبال على الكتب والتسجيلات الإسلامية.. وأصبحت الأسر في
هذه البلاد ترحب بأن يصادق أبناؤها الشباب المسلم.. وأن يترددوا على المساجد.. ولو
أدى ذلك إلى اعتناقهم الدين الإسلامي.. لأن البديل هو الضياع والإدمان والشذوذ
والخواء المدمر الذي تقدمه لهم الحضارة الغربية الزائفة.. ودخل الأوروبيون
والأمريكان في دين الله أفواجا
.. وهذه الظاهرة
أزعجت الحكام هناك.. وأربكت حساباتهم.. فكان لا بد من إعداد الخطط لوقف زحف هذا
الدين الذي سيقوض سلطانهم.. ويهدم عروشهم..
.. ولكن نور الله لا
بد أن يتم رغم كل الكارهين
.. ( يريدون ليطفئوا
نور الله بأفواههم.. والله متم نوره.. ولو كره الكافرون ) 8 سورة الصف