عراق بلا حكومة..!!

 

 

 

 

بقلم :  راكان المجالي

 

عندما يفرض على بلد في بداية الالفية الثالثة كل هذا الضياع المفروض اليوم على العراق فان ذلك لم يحدث صدفة، ولكنه كان مخططا مرسوما وسياسة مبرمجة بما يخدم متطلبات ادامة الاحتلال وتكريسه.

ولعل هذه البقعة من العالم وهي بلاد ما بين النهرين هي اول بقعة شهدت تنظيما وتشريعا ودولة قانون كانت النموذج الذي بني عليه تطور البشرية حيث كانت شريعة حمورابي مقدمة للتشريع الانساني.

يقول فولتير: ما من امر ضروري بالنسبة للبشر الذين يعيشون في مجتمعات اكثر من ان يحكموا جيدا اذا كانوا محظوطين لكن في مطلق الاحوال المهم ان يحكموا.

ومن المؤكد ان ما هو اسوأ من حكومة غير جيدة او حتى حكومة ظالمة او ديكتاتورية او حكومة باية مواصفات رديئة هو ان لا تكون هنالك حكومة وهو ما تسعى له الولايات المتحدة الامريكية وتطبقه منذ ما يقرب من الشهر على العراق مع عدم ظهور اية دلالات على ان هنالك نية لايجاد حكومة وضبط الامور في العراق.

وكما نذكر جميعا فانه بعد التاسع من نيسان وبعد سقط بغداد اجتاحت عناصر اجرامية شريرة العاصمة العراقية وعاثت فسادا وكل ذلك كان للتغطية على واحدة من ابشع جرائم العصر وهي نهب متحف بغداد وسرقة كل التراث العراقي وحرق اجزاء كبيرة من مكونات تاريخ العراق العريق والغني باعظم الشواهد على الانجاز البشري في بلاد ما بين النهرين.

وليس سرا ان القوات الامريكية شجعت على كل الجرائم وفي مقدمتها عمليات السلب والنهب المنظم، وليس سرا ان هنالك قرارا امريكيا بتمييع كل شيء بما في ذلك اللامبالاة بمعرفة مصير القيادة العراقية السابقة وكأنها تريد ان ترسل رسالة للشعب العراقي مفادها انها لا زالت تمسك بورقة عودة القيادة العراقية السابقة وتضع الشعب العراقي بين خيار احتلالها الطويل وخيار عودة القيادة السابقة.

ولا يمكن لاحد ان يصدق ان الولايات المتحدة الامريكية كانت عاجزة عن وقف الفوضى في الايام الاولى، وهي ببساطة كان يفترض ان تفرض منع التجول او تفرض سلطتها العسكرية باي شكل، كما ان التظاهر بالعجز عن تشكيل حكومة مسألة مقصودة لمزيد من الارباك والتأسيس لسلطة وحيدة هي سلطة الاحتلال، خاصة ان العراق دولة عريقة ومؤسسات الحكم والادارة فيه قائمة ورجالاته في كل مجال داخل الادارة الحكومية السابقة او خارجها هم بالالاف ولا يتعدى الامر اتخاذ قرار بتشكيل حكومة وتنظيم الادارة اذا لم يكن في الساعات الاولى ففي الايام الاولى.

اما ان يظل الحال هكذا فهو لا يعني الا ان الولايات المتحدة الامريكية تريد ان توصل العراق الى حال شبيه بحال الصومال فقد تسبب الحصار في تجويع واضعاف العراق ووقف التطور وعزل هذا البلد عن العالم على مدى 12 عاما من العقوبات الانتقامية والحصار الجائر، ويأتي الدور اليوم لتحاول امريكا استكمال نفس السياسة بتفكيك هذا البلد الى الحد الذي يظل فيه بدون حكومة اي حكومة..!!