احتلال العراق يعني دخول العالم كله مرحلة جديدة...!!

 

 

 

 

بقلم :  جورج حداد

 

في ندوة صحفية عقدها في جنيف العالم النووي جوزف روتبلات الحائز على جائزة نوبل للسلام عام 1995 ذكر هذا العالم المسن (94 سنة) ان سياسة ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش، تهدد باعادة اطلاق السباق من اجل الاسلحة النووية!.

واضاف روتبلات قائلا بأن علماء اميركيين يعكفون على تحضير ».. قنبلة نووية صغيرة« قادرة على تدمير اهداف تحت الارض وانهم.. سيجرون عليها تجارب قريبا!!

وبحسب ما يرى هذا العالم، فان اجراء تجارب نووية اميركية جديدة، سيكون من شأنه ابطال معاهدة الحظر التام للتجارب النووية، بدفع دول اخرى مثل الصين الى اجراء نفس التجارب!!.

وفي الحقيقة.. ان قيام الادارة الاميركية بشن عدوانها الهمجي الاخير على العراق، دون اي التفات او اعتبار للامم المتحدة وللمواثيق الدولية والحقوقية، قد دفع الشعوب والدول التي تحترم نفسها وتحرص على حماية مصالحها الى تحسس رؤوسها والبحث عن وسائل دفاع تضمن لها احترام ارادتها وحقوقها ومصالحها، بعد ان اصبحت القدرة المادية الغاشمة، هي.. المرجع في العلاقات ما بين الدول!!.

ولهذا.. فلم يكن مستغربا ان يدعو المستشار الالماني شرويدر، في اليوم التالي للعدوان، الى ضرورة تقوية القوات المسلحة الالمانية، مع كل ما يترتب على ذلك من تكاليف!!.

وفيما بعد.. لاحظ المراقبون كيف انعكس الاستشراس الاميركي على.. اوروبا التي باتت ترى ان مصالحها اصبحت مهددة من قبل طغيان القوة الاميركية!.

بل ان تخوّف الاوروبيين وتحوّطهم ذهب الى ما هو ابعد من الشعور بالتهديد، حين قررت قيادات اربع دول اوروبية (المانيا وفرنسا وبلجيكا ولوكسومبرغ) البدء بعملية دمج قواتها المسلحة، واعتبار هذا الاجراء مجرد نواة قابلة للمزيد من التوسع كتعبير عن امكانية ان يتوفر للقارة العجوز استقلالها واستقلال قرارها عن الهيمنة الاميركية المتجسدة في قيادة الحلف الاطلسي!!.

صحيح ان الفرق ما زال كبيرا وهائلا بين الولايات المتحدة الاميركية وبين غيرها من التكتلات التي يمكن ان تنافس، في الحقول العسكرية والاقتصادية، مثل الاتحاد الاوروبي او الصين او.. روسيا وحليفاتها من الدول المستقلة، الا ان الصحيح ايضا، ان هذه الدول والتكتلات، لن ترضى بقبول دور المتلقي او المستكين او الراضخ للاملاءات الاميركية!!. بل ان الرئيس الفرنسي دعا الولايات المتحدة علنا، وبصراحة لها مدلولها، الى توطين نفسها للعيش في عالم متعدد الاقطاب!

هذا يعني.. من جملة ما يعني ان العالم شرع بالدخول في سباق تسلح جديد، ربما يكون مختلفا في النوع لا في مدى التأثير، خاصة وان مخطط الامن الاميركي الاستراتيجي، تنبأ باحتمال ان تعمد الدول الكبرى الاخرى الى تقوية بنائها العسكري والتسليحي ردا على التفرّد الاميركي. ولهذا، فقد بادر اكثر من رمز من رموز الادارة الاميركية الى التحذير بان الولايات المتحدة »ستلجأ للقوة لمنع قيام قوى منافسة« على حد تعبير المستشارة كونداليزا رايس!!.

وهنا يبرز سوال: طالما ان الهوّة واسعة بين الامكانات الاميركية و.. الامكانات المنافسة! في حقول الاسلحة النووية والصواريخ والصواريخ المضادة، فاين وكيف يمكن ان تنشأ حالة مما كان يسمى فترة الحرب الباردة بـ»توازن الرعب« الذي يمكنه، وحده، ان يعيد البرودة للرؤوس الحامية في واشنطن؟!.

للاجابة عن هذا السؤال، ليس هناك الا احتمال واحد هو.. تطوير اسلحة دمار شامل مختلفة نوعيا ومختلفة بطريقة استخدام غير مألوفة وغير متوقعة!.

من هنا.. صحة التنبؤ بأن العدوان على العراق وغزوه، هو ايذان بدخول العالم كله مرحلة جديدة غير مسبوقة!!.