في محاولة منه لبث الثقة واضفاء المصداقية
على حرب الولايات المتحدة على العراق، صرح وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد
خلال زيارته الخاطفة لافغانستان بأن تلك البلاد لم تعد منطقة نزاع مسلح كبير وانها
دخلت مرحلة الاستقرار واعادة البناء. لكن الوقائع الماثلة على الارض تشير الى عكس
ذلك وتؤكد ان الأمن لا زال مفقودا في افغانستان ويشكل مشكلة كبيرة ويمثل القضية
الرئيسة للحكومة والشعب والقوات الامريكية المتواجدة هناك، فالهجمات التي وقعت
مؤخرا ضد الاهداف الغربية والحكومية تثير المخاوف مجددا من انبعاث حركة طالبان
وتنظيم القاعدة في وقت بدأ فيه الافغان في الشعور بالحنين الى عهد الحركة الذي بسط
الأمن وحرر البلاد من الوجود الاجنبي.
وكان آخر هجوم قد وقع في مقاطعة زابول
الجنوبية عندما استولت مجموعة من المسلحين على جزء من المقاطعة. وبعد ذلك بأيام
قتل جنديان امريكيان في اشتباك وقع قرب الحدود الباكستانية. ويخشى ان تكون عناصر
من طالبان هي التي نفذت الهجومين.
ويخالف كبار الضباط في الجيش الامريكي
تقييمات رامسفيلد ويقولون ان العمليات العسكرية الكبرى قد تكون انتهت ولكن
افغانستان تظل منطقة قتال ربما يتصاعد خلال هذا الصيف مع تحسن الاحوال الجوية
ولجوء المقاتلين الى الجبال. وهذا الواقع حدا بالقوات الامريكية والقوات الحليفة
الى القيام بحملات عسكرية منتظمة ضد ما يشتبه بأنه مواقع تتحصن فيها قوات طالبان
واعضاء من تنظيم القاعدة.
ويقول المحللون ان رامسفيلد قصد ان يقول ان
حملة افغانستان كانت ناجحة من الناحية الامنية وان الوضع بات يسمح بالبدء في
عمليات اعادة الاعمار. ولم يكن اعلان رامسفيلد سوى محاولة لتعزيز مصداقية الولايات
المتحدة في العراق وهي مصداقية تتعرض للتشكيك حتى داخل الولايات المتحدة مع انعدام
الامن في المدن العراقية وتوالي المظاهرات المناهضة للوجود الامريكي على ارض
العراق.
وعلى عكس ما صرح به رامسفيلد فان الاحداث
الاخيرة تشير الى تدهور الوضع الامني في جنوب افغانستان مما حدا بالمنظمات
الانسانية الى التوقف عن نشاطاتها في تلك المنطقة التي لا يخفي سكانها اعتقادهم
بأن الامن يظل مشكلتهم الرئيسية التي تتقدم على جميع همومهم الاخرى.
وأي أمن هذا الذي لا تسيطر فيه الحكومة
المركزية الا على مدينة كابول وبعض الضواحي الصغيرة؟ وأية نهاية للعمليات العسكرية
عندما لا تجرؤ قوات التحالف على الذهاب الى ابعد من كابول؟ وفي بلد يسيطر فيه
امراء الحرب على مئة الف مسلح، فان تصريحات رامسفيلد لا تعدو كونها ذرا للرماد في
العيون.