سر الخطأ في المعايير الاستعمارية واليهودية...!!
بقلم : جورج حداد
في العلم العسكري انه في اعقاب النصر او
الفوز في الحرب او المعركة، ثمة ما يسمى »استثمار النصر« وهو مجموعة من العمليات
والاجراءات التي تمنح النصر مداه الاقصى من الارباح والاغراض!!
تم هذا في اعقاب كل الحروب. ففي الحرب
العالمية الثانية وبعد ان تأكدت هزيمة دول المحور »المانيا النازية وايطاليا
الفاشستية واليابان« عقد الحلفاء مؤتمر يالطا الذي جرى الاتفاق فيه على اقتسام
العالم والدول على اعتبار انها غنائم حرب!!
والانتهاء من حرب الخليج الاولى 980-988« هو
ما مهد لافتعال حرب الخليج الثانية التي نجحت في تحييد القوة العراقية. والنجاح في
ضرب العراق عام ،991 هو ما دفع الى عقد مؤتمر مدريد في تشرين من ذلك العام باعتبار
ان عقد هذا المؤتمر هو.. احد جوانب استثمار النصر في حرب الخليج الثانية!!
الان.. المنطقة وبعد نجاح الغزاة الاستعماريين
في غزو العراق واحتلاله، تمر في مرحلة التكيّف مع مخططات استثمار النصر التي رسمها
المنتصرون وهم هنا التحالف الانجلو سكسوني الصهيوني!!
اصبح الغزاة المنتصرون يلعبون باوراق مكشوفة
اذ.. لم يعد هناك موجبات للتستر في غياب ما يهدد اللعب على.. المكشوف!!
الاميركيون.. حتى قبل العدوان والغزو كانوا
واضحين في اهدافهم، باول اعترف علنا بالكونغرس ان الهدف هو.. اعادة تشكيل الاوضاع
بالمنطقة، تشكيلا جذريا، وبما يتوافق وينسجم مع المصالح الاميركية!!
كل هذا على الصعيد النظري جائز ومقبول،
ولكنه.، على صعيد التطبيق والتحقيق ليس له نصيب من الاجازة والقبول وبالتالي،،
النجاح!! ذلك ان ما يطلبه الغزاة الاستعماريون في عملية استثمار فوزهم اكثر وابعد
كثيرا من حدود اي مرونة معقولة يمكن ان تبديها الشعوب المعنية للتجاوب!!
وهنا.. هنا سر الاشكال وسبب المأزق!
فالمنطقة و... شعوب المنطقة ليست ولن تكون
ولن تقبل بان تكون مجرد خرائط ملونة معلقة في غرف العمليات، كما سبق وحذرنا مرات
ومرات!!
هنا شعوب ومجتمعات انسانية ضاربة في العراقة
والحضارة والتراث الحافل بالقيم واشكال الابداع التي جعلت من الوحش انسانا متمدنا
ذات يوم!
صحيح ان هناك، الان، من مظاهر التخلف
والانحطاط ما يُغري السطحيين واصحاب الغرض والمرض، باصدار الاحكام الظالمة حول
طبيعة هذه المجتمعات وجوهرها الانساني، ولكن اي عاقل منصف يدرك بان المساوئ
والمفاسد قد تطرأ على الافراد او... على مجموعات أو فئات او... حتى جيل بأكمله،
ولكن ذلك لن يطال الحقيقة الاجتماعية ولا الجوهر الانساني الكامن في نفسية هذه
المجتمعات، وقدرتها الفذة على تجديد اصالتها وتوهجها القيمي والحضاري في اجيالها
اللاحقة والمتعاقبة!!
شعبنا في العراق مثل شعبنا في فلسطين، مثل
شعبنا نفسه في لبنان والشام والاردن، ومثل الشعب العربي في كل ارجاء الجزيرة
العربية، يرفض الاستعباد والعودة الى عهود العبودية، حتى وان تمكنت القدرة
الغاشمة، استعمارية كانت او صهيونية، من احكام قبضتها عليه في فترة خروجه من عهود
الانحطاط والتخلف والرجعية الى عهد النهضة والنور والعقلانية!
ان البقعة التي طلعت على العالم واعطته
مقومات واسس مدنيته وحضارته: رقما وشراعا ومحراثا وحرفا وقانونا وهندسة ودورات
الشمس والقمر و.. و.. الخ وشكلا للمخلوق على صورة الخالق، و.. فاضت على الدنيا
والبشرية برسالاته الروحية والسماوية والعقلية، هي.. بقعة بكل المقاييس، بقعة
مباركة مقدسة ترتقي الى درجة اعتبار ان وجودها ونهوضها حاجة انسانية، قبل ان تكون
ضرورة قومية!!
وفي هذا المقام.. لا يجوز ولا يصح ابدا ان
يكون التحجر اليهودي والاغراق في المادية وغرائز النهب البدائية، هي الدافع
والمعيار في التعامل مع هذه الامة العظيمة!!
هذه الامة.. جديرة بالتنافس على صداقتها وليس
على استعبادها وذبحها كما يسعى الاستعماريون وحليفهم اليهودي!!