بقلم
: حياة الحويك عطية
الغضب،
الاحباط، الاحساس بالمؤامرة، المشاعر المعادية للولايات المتحدة الامريكية. تلك هي
آثار الركام التي تنتشر على طريق الاحتلال الامريكي في العراق، والتي قد يكون من
شأنها تأجيج مقاومة شعبية لهذا الاحتلال. لذا فإن الحل برأي الصحافة الامريكية هو
فرض سلطة تقنع العراقيين، بحسب تعبير نيويورك تايمز.
والتعبير
هنا بليغ وذو دلالة واضحة الفرض؛ أولاً، والاقناع المبطن ثانياً، فليست السلطة
المطلوبة هي تلك التي يختارها العراقيون بحرية بناءً على قناعاتهم، بل هي سلطة
يفرضها الاحتلال، ولكن بذكاء «الضحك على العقول»، أي بمعنى اختيار شخصيات يتم
تلميعها بشكل أو بآخر في العلن، ولكن بعد ان يتم الاتفاق معها بشكل أو بآخر في
الخفاء. ولا بأس ان يكون لها من ماض ما، او من خلفية ما، اكاديمية او طائفية أو
دبلوماسية، ما يرضي العامة بل ويجعل سياساتها المنفذة للمخطط الاحتلالي مقبولة،
كما يجعلها قادرة على اخراج ذلك التنفيذ بطريقة مقبولة.
مخطط لم
يخف منه شيء منذ التسعينيات، ولم يتغير فيه شيء: «اسرائيل» والنفط. الحسبة
الامريكية - الصهيونية، البسيطة والمعقدة في آن، والتي تشمر عن ساعديها دون كلل أو
ملل.
فمنذ
اللحظات الأولى، لم تقم الحماية الا على وزارة النفط، والمنشآت النفطية، والآن
نشهد ان اول تدبير اداري هو تعيين فريق لادارة شؤون النفط.
أما
«اسرائيل» فرجال الموساد دخلوا مع القوات المحتلة من الجنوب، واحمد الجلبي اعلن من
لندن عزمه على الاعتراف بدولة الاحتلال الصهيوني -ولم لا وهو القادم على دبابة
احتلال- ويهود العراق يعلنون عن مطالباتهم بالتعويض، غير ان الاكثر وضوحاً في هذا
المجال، هو بيان وزعته رابطة الدفاع اليهودية على الانترنت بعنوان: «لن ينسى
التاريخ ضياع الحرية» خصصت نصفه للثناء على أمين عام منظمة تضامن الشعوب الافريقية
الآسيوية، خاصة على موقفين:
الاول:
عمله على فصل هذه المنظمة (التي انشأها يوماً جمال عبدالناصر) عن الحكومات كلياً.
والثاني:
معارضته المعلنة للنظام العراقي وعمله الحثيث على ازالته، وانتقاله الى لندن قبل
بدء الحرب على بلاده بشهر لكي يقيم في غرفة العمليات هناك ويساعد في ادارتها.
غير ان
رابطة مئير كاهانا تطالب بالمسارعة الى الالتزام بوعده بان يعمل على ضم «اسرائيل»
الى منظمة الشعوب الافرو-آسيوية، كما تطالب المعارضة العراقية، التي تعود الان الى
العراق بالوفاء أيضاً بتعهداتها المتمثلة في:
- الاعتراف
بـ«اسرائيل» واقامة علاقات طبيعية معها.
- السماح
بعودة الاسرائيليين من أصل عراقي ومنحهم الجنسية المزدوجة كما هو الحال في امريكا.
- الالتزام
بمكافحة الارهاب المستهدف للدولة العبرية.
وبناء
عليها تحيي رابطة الدفاع اليهودية اضافة الى نوري عبدالرزاق وأحمد الجلبي كلاً من
نضال الخزرجي، وانتفاض قمبر وكنعان مكية.
فيما يبدو
واضحاً انه اعلان للأسماء والتعهدات السابقة، ليس الهدف منه الثناء، كما هو وارد،
بل الاحراج والضغط لتحقيق المكاسب المحددة.
وبما ان
هذا البيان ليس الاول الذي توزعه رابطة الدفاع اليهودية، حيث سبق وان وزعت بيانين
احدهما يحمل عنوان: عملاء صدام في الخارج، ويتضمن تهديداً للمثقفين والصحافيين
والسياسيين الذين دعموا الحكم العراقي في عهد صدام حسين، ليخص من بينهم صحيفة
العربي الناصرية في مصر فان الواضح ان الدوائر الصهيونية تريد الكشف عن امتداد
المعركة الى جميع الساحات العربية في محاولة لارهاب من قد يدعم اية مقاومة عراقية
للمشروع الصهيوني. خاصة وان المعركة قد استؤنفت سريعاً باشكال متعددة، لتتجه
سهامها النفطية الى العربية السعودية، كي تكتمل الهيمنة على اوبك، وسهامها
الاسرائيلية الى سوريا ولبنان، كي يتحقق حلم من الفرات الى النيل.
وعليه
تتحدد ملامح السياسة الخارجية للشخصيات التي سيختارها الامريكيون لحكم العراق، في
حين تحدد الاعتبارات العراقية الداخلية بقية هذه الملامح. لكن الامور ليست بهذه
البساطة التي يتخيلها رامسفيلد، وتفعيل تعقيدها يتوقف على التعامل العربي الشعبي
معها.