دمنا في المنظور الامريكي

 

 

 

بقلم :سالم الفلاحات

 

في ظل حضارة تُعنى بالحجارة والتماثيل والآثار، وحتى الأصنام التي تعبد من دون الله.

 

وفي ظل حضارة تعنى بالحيوان والطيور والحشرات، وتشكل الجمعيات، وتضع القوانين لحفظها، تتدهور العقلية الامريكية وتتخبط، فتستبيح سفك الدم العربي والاسلامي في العراق وفلسطين وافغانستان، وفي مواقع اخرى، وكأن هذا الانسان لم يبلغ مستوى الحجارة والحيوان، وحتى الحشرات في الاحترام والرعاية.

 

الناس غير الناس، والدم غير الدم، والحقوق الانسانية لا تشمل العرب والمسلمين، فقد خلقوا من أجل ان يستخدمهم الامريكان والصهاينة، فهم «جوييم» كما يقول اليهود، فما تحت الأرض ملكهم وما فوقها عبيدهم.

 

وتستبيح هذه العقلية المنحرفة تدمير أحياء بكاملها في فلسطين، وأمريكا تسمع وترى وتشغل الناس بالاعتراف بحكومة السلطة أو عدم الاعتراف بها، وبخارطة الطريق التي لا يعرف لها أول ولا اخر، لتدخل الناس في متاهة جديدة تقتطع من عمر الأمة عقداً او عقوداً لا يعلمها الا الله.

 

ودبابات أمريكا وطائراتها تضرب الناس خبط عشواء من تصب تمته، ومن تخطئ يعش بقدر الله مهموماً مغموماً بعمره فيهرم. مرة في الشجاعية، وثانية في الموصل، وثالثة ففي الفلوجة، ورابعة في الفالوجة شرقاً وغرباً.

 

وهذا التطاول على الحق الاخص المكفول بالفطرة لكل الناس، وهو الحق في الحياة وهو الحد الادنى، وهو حرمة الدم الانساني البريء، والذي يتعاظم بالطفولة والعجز وعدم مبادرة العدوان.

 

أما الحق «الثانوي الترفي!!» وهو الحرية والديمقراطية، وهي راية الصليب التي يغطي بها بوش حملته ويخفي تحتها أهدافه الحقيقية التي غدت مكشوفة حتى للذين كانوا يحسنون الظن بالامريكا، فقد نسيها بوش في ظل ضجيج دباباته وطائراته المنتصرة على المدنيين العزل في فلسطين والعراق، وقد كف حتى عن ذكرها والحديث عنها.

 

دم اليهود الامريكي، ودم الامريكي البوشي اليهودي يجب ان يصان، وعلى زعماء العرب صيانته بكل ما يلزم دون استثناء، ودون أي اعتبارات مهما كانت، لذا فالمطلوب من السلطة الجديدة نزع روح المقاومة الوطنية في فلسطين بأي ثمن، ومطاردة امتداداتهم في العواصم العربية واحدة تلو الأخرى، حتى تضيق بهم الارض -لو استطاعوا- ومحاصرة امتدادات روح المقاومة وعمق المجاهدين في دنيا العرب والاسلام، بوسائل متعددة تتراوح بين مصادرة الحريات وخنق الكلمة الصادقة ومروراً بتوسيع المعتقلات والسجون، وانتهاءً بالتصفيات الجسدية تفعيلاً للقاعدة الفرعونية «وذرني اقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد».

 

ولكن ارادة الله أولاً، ثم تجذر معاني الصبر لعاتيات الزمن مهما بلغت في اعماق المجاهدين، ثم المبالغة الامريكية الصهيونية في سفك الدم العربي المسلم في فلسطين وغيرها والاستهتار بكرامة الناس وتحدي مشاعر العزة والانفة فيهم ستكون بعون الله عواصم عظيمة من قواصمهم الزائلة، «والله غالب على امره ولكن أكثر الناس لا يعلمون»، فدم المسلم عند الله أعظم من الكعبة المشرفة -على شرفها- ودم الكافر كما قال عمر الفاروق رضي الله عنه دم كلب، وستدور عجلة الزمن بأسرع مما يتوهم الامريكان واليهود وما ذلك على الله بعزيز.