تنحية حسنى مبارك ..
لماذا هو الشعار المركزى الصحيح للحركة الوطنية و
الاسلامية؟
أعيدوا لنا الداعية الاسلامى عمرو خالد ..
و كفوا عن محاربة الدعاة الى الله
بقلم
/ مجدى أحمد حسين
magdyhussien@hotmail.com
أحمد الله حمدا كثيرا و أصلى و أسلم على رسول الله صفيه
و خليله و على كافة المرسلين و من اتبع هدى الله الى يوم الدين و بعد :
لابد من وقفة اليوم بعد الشوط الذى قطعناه فى معترك
الجهاد لتأصيل ما دعونا له .. بعد الأسبوع الأول من العدوان الأمريكى الهمجى على
العراق .. ألا و هو الدعوة الى استقالة حسنى مبارك من منصب رئيس الدولة .. و ما
يستتبع ذلك من مسئوليات .. عدا رئاسته للحزب الوطنى .. فهذا ليس من شأننا ..
و استقالة رئيس الجمهورية نظمها الدستور فى المادتين 83
، 84 ، دون ان يشرح الملابسات السياسية أو الظروف التى تحتم ذلك ، و هذا طبيعى
فالدستور يضع المبادئ العامة ، و الشعب "مصدر السلطات" و ممثلا فى قواه
السياسية و نخبته هى التى تحدد كيفية تطبيق هذه المبادئ و الظروف التى تحتمها .
و استقالة رئيس الجمهورية .. كأى وزير أو موظف .. تكون
عادة هى الشكل أما المضمون فيكون الاقالة أو الاجبار على الاستقالة .. لأن
الاستقالة الطوعية من المنصب نادرة .. و هى أحيانا تأخذ شكل الانتحار و لكن ذلك فى
التراث اليابانى فحسب !!
و بالتالى فنحن لسنا بصدد اقناع "مبارك"
بالاستقالة .. بل إجباره على الاستقالة .. من خلال الجهاد المدنى السلمى .. بكل
أشكاله .
كذلك فاننى لا أعنى استقالته الشخصية .. فلا يوجد خلاف
شخصى مع سيادته منى أو من أفراد الشعب .. و لكن المطالبة بالاستقالة تعنى استقالة
حكومته .. و الطاقم الذى يعاونه فى الحكم و يتبنى توجهاته السياسية .. و من نافلة
القول ان هذه المطالبة تتضمن تقاعد "الأسرة" و على رأسها جمال مبارك و
سوزان ثابت .
ان المطالبة باقالة عاطف عبيد التى يرددها البعض هى من
قبيل الهزل فى موطن الجد ..
ان عاطف عبيد لا يملك من أمره شيئا .. و هو لايفعل الا
ما يؤمر به .. و هو أهون من أن نوجه له حديثا .. ناهيك عن مطالبة باستقالة .. و
مثلا ان عاطف عبيد يهاجم صباح مساء على جريمة "تعويم الجنيه" لكن مبارك
و ابنه جمال يؤيدان صباح مساء هذا الاجراء .. فلماذا لا تتحلوا بشئ من الرجولة و
توجهوا سهام نقدكم لمن هم أهل له ؟!
و أواصل الرد على الشبهات فى دعوتى للاستقالة - من خلال
الملاحظات التى تلقيتها بالبريد الالكترونى - فأقول اننى لا اقصر موقفى من مبارك و
حكومته (باعتباره هو الرئيس الفعلى للحكومة و صاحب القرار الفردى الذى لا معقب
عليه ) على مسألتى العراق و فلسطين .. أو على مسألة الحملة العدوانية الأمريكية -
الصهيونية على أمتنا العربية و الاسلامية . فرغم خطر و أهمية هذه القضية ، و رغم
انها القضية المركزية التى تنعكس بالضرورة على كافة شئوننا الداخلية .. إلا اننى
لست غافلا عن دواعى التغيير بسبب الأوضاع الداخلية المتردية .. فى مجال الحريات و
الاقتصاد و تدهور الأحوال العيشية ، و الصحية و التعليمية و العلمية .. و لكن قضية
العدوان الأمريكى كانت طاغية .. علىّ و على الجميع فلم نكن نتحدث فى سواها .. و
مات بعضنا كمدا .. و سقط بعضنا يأسا ..
كذلك فقد تناولت الأوضاع الداخلية المزرية على مدار عشرة
أعوام فى جريدة الشعب عندما كانت مطبوعة .. و فى دراسة "الجهاد صناعة الأمة
" فصول كاملة عن هذه الأحوال الداخلية .
مؤخرا ألتقيت - فى مناسبة عامة - مع زميل صحفى من
المنتمين الى اللوبى الأمريكى .. و اتهمنى بأننى أحمل الولايات المتحدة مسئولية كل
شئ .. و قال لى : ماذا لو انهارت الولايات المتحدة غدا هل سينصلح حالنا فى مصر؟!
و قلت له ان أوضاعنا الداخلية ليست منفصلة عن الهيمنة
الأمريكية .. ففى حدود علمى فان الولايات المتحدة هى التى تقف مثلا وراء قرار
اغلاق جريدة الشعب .. و حصار حزب العمل . رغم انها أصابتنا بالملل بحديثها عن
الديموقراطية ..
انتهى الحديث عند ذلك و لكنى لم أنته من كامل تصورى ..
فرغم صحة ما قلت فانه من السذاجة ان نفسر كل شئ بموقف أمريكا .. فالادارة الأمريكية تعمل لصالح بلادها و
الشعب الأمريكى هو الذى يحاسبها فى هذا المجال .. هو الذى يحاسبها اذا كانت تحمى
المصالح الأمريكية أم تفرط فيها ؟ و أنا لست عاتبا على الولايات المتحدة و الا
فاننى سأكون ساذجا .. و اننى أعارض سياسة الولايات المتحدة دفاعا عن وطنى و أمتى و
عقيدتى- من قبل و من بعد . نحن - فى حزب العمل - لم نقصر فى الحوار مع الولايات
المتحدة .. فهذا واجب دينى و وطنى .. و لكننا لا نستطيع - على أساس شرعى و وطنى و
انسانى - ان نتحاور مع قاتلينا و مغتصبى أوطاننا اذا جاءوا بخيلهم و رجلهم .
كان الحوار واجبا دينيا .. لابلاغ الدعوة الاسلامية ..
أسوة برسول الله صلى الله عليه و سلم عندما أرسل رسالة الى هرقل عظيم الروم و
أنهاها بقوله : (يا أهل الكتاب
تعالوا إلى كلمة سواء بيننا و بينكم ألا نعبد إلا الله و لا نشرك به شيئا و لا
يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فان تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ) .
كان الحوار واجبا وطنيا و قوميا و اسلاميا .. فقد
كان هناك تيار يتزايد فى منتصف
التسعينيات حول الادارة الأمريكية .. يدعو الى التعامل بواقعية مع التيار
الاسلامى . و كان من الواجب ان نوضح لهم ان منطق الحضارة
الاسلامية يقوم على التسليم بالتعددية و التعايش .. و حفظ المصالح البشرية العامة
.. إلا ان يُعتدى علينا .. ففى حالة الاعتداء .. لا سلام و لا كلام !
و هو واجب وطنى و قومى و اسلامى .. لأن حقن الدماء له
أولوية .. و تجنب عذابات الصراع الحضارى أوجب .. إلا ان تنتهك عقائدنا أو يخترق
استقلالنا .. و هذه العلاقة المتوازنة تحققها الآن بلاد مثل الصين و الهند مع
الولايات المتحدة و لكن على أساس موازين القوى .. و ليس على أساس قوة المنطق و
سطوع البرهان . و هذا هو الدرس الذى تعلمته خلال زياراتى المحدودة للولايات
المتحدة و اطلاعى الواسع ما أمكن على دوريات و مطبوعات و وسائل اعلام أمريكية .
و ليكن واضحا اننا لم نجر أى حوار رسمى مع الادارة
الأمريكية فى أى وقت من الأوقات .. و إن أهم شخص التقيت به فى الولايات المتحدة كان ريتشارد ميرفى
المساعد السابق لوزير الخارجية الأمريكية .. و ذلك فى مجلس العلاقات الخارجية .. و
هو منظمة غير حكومية تقوم بدور المستشار لوزارة الخارجية ، و ان لقاءاتى كانت على
هذا المستوى - مستوى مراكز الدراسات أو ما يسمونه فى أمريكا Think tanks
و تعلمت من أمريكا الدرس .. فرغم انهم سمحوا لى بزيارة
قاعدة ناسا .. و الدخول الى مرآب المكوك الفضائى دون الدخول إليه خوفا على صحتى من
احتمال الاصابات بأى فيروسات .. و هذا مما لا يسمح به للزوار العاديين .. و كنت قد
طلبت خلال ترتيبات هذه الرحلة لضيف فردى individual program .. التعرف على آخر تطورات غزو
الفضاء .. و كنت أقصد الجلوس مع عالم فلكى أو فضائى لمعرفة آفاق رحلة المريخ و
غيرها .. و لكنهم حولوا طلبى الى زيارة ظنوها مبهرة لقاعدة ناسا .. بينما كان
مضيفى موظف علاقات عامة لا يشفى غليلى "العلمى" .. رغم هذه الزيارة التى
شملت منصة الاطلاق .. و الدخول الى دهاليز القاعدة بصواريخها العتيدة .. إلا اننى
انبهرت بشئ آخر تماما .. انبهرت بأشعة الحقيقة الباهرة حقا .. و كان هذا هو الدرس
الحقيقى الذى تعلمته من زيارتى للولايات المتحدة التى استمرت ثلاثة أسابيع بناء
على طلبى .. فالمشروع لا يقل عن 4 أسابيع!!
أما الدرس فهو القوة .. و أن أمريكا لا تفهم إلا لغة
القوة .. و أخذت هذا الدرس على يد اثنين ..
(1) ريتشارد ميرفى .. عندما حاورته فى سياسات الولايات
المتحدة فى منطقتنا و كيف انها تحاصر ايران و العراق و تدعم اسرائيل .. و تستعدى
مشاعر العرب و المسلمين .. و كيف يأمنون على مصالحهم فى المستقبل القريب و البعيد
فى ظل هذه السياسات المرفوضة شعبيا ..
قال لى - و بدون مقدمات أو تذويق كلام - نحن دولة عظمى
.. و اذا أخذنا موقفا من نظام لا نغيره مهما حدث .. حتى نحقق غرضنا .. و اذا لم
نفعل ذلك لا نكون دولة عظمى .. و ضرب مثلا بنظام كاسترو فى كوبا و كيف تعارضه و
تحاصره أمريكا منذ أربعين عاما .. و ما ينطبق على كوبا ينطبق على ايران و العراق .
عند هذه النقطة من الحوار .. لم أجد ما أقوله .. فأخذت
ألملم أوراقى و استعد للرحيل .. و لم أخرج غاضبا .. و كان الرجل ودودا .. و فوجئت
به يوصلنى الى المصعد .. و هذا ما لم يفعله أحد من مضيفى بالولايات المتحدة .. و
يبدو ان لقاءنا كان مؤثرا عليه .. حتى انه بعد عام أو عامين أرسل لى ابنه الى
القاهرة ليأخذ رأيى فى دراسة يعدها عن شئ ما فى الشرق الأوسط !!
و لكننى لم أنبهر بكل هذا الود .. و رأيت فى ميرفى نفس
الشخص الذى نراه مرارا فى الأفلام الأمريكية .. دمث الخلق يرتدى أفخر الثياب و
يبتسم فى وجهك ثم يضع السكين فى ظهرك !
و قلت لنفسى ربما قطعت كل هذه الأميال .. لأسمع هذا
التهديد .. لماذا جئت حقا الى هنا .. و ما فائدة الحوار مع هؤلاء
القوم ؟!
(2) أنتونى كوردسمان :
نفس الدرس أخذته على يد المحلل العسكرى أنتونى كوردسمان
الذى تخصص المشير أبو غزالة فى ترجمة كتبه!
فلا أدرى كيف ساقنا الحديث الى السلاح النووى الاسرائيلى
.. و هنا رد على كوردسمان بانفعال واضح .. و قال بالنص الحرفى : لقد سئمت من ضيوف
عرب يأتون للحديث معى عن السلاح النووى الاسرائيلى .. لماذا لا تذهبون و تنتجون
أسلحة نووية مكافئة بدلا من هذه الشكوى؟!
و عند هذه النقطة من الحديث أخذت ألملم أوراقى و اختصر
فى الحوار لانهاء هذا الموقف الشاذ الذى وضعت نفسى فيه ..
و لكننى لم أندم على هذين الحوارين فقد تعلمت منهما درس
القوة .. و الحقيقة فاننى كنت أعلمه و كتبت فيه مرارا قبل هذه الزيارة .. و لكن من
المفيد ان تسمع هذا التقريع من الأعداء .. و لتتأكد بنفسك ان الحوار مع أمثالهم
مضيعة للوقت - فى حالة السذاجة و حسن النية !
المشكلة عندنا و ليست عندهم .. المشكلة فى حكامنا .. الذين أصابنا الهوان على أيديهم .. و
أنا لا أحمل أمريكا كل مشكلاتنا الداخلية .. فهما و عملا بالمبدأ القرآنى ..
"ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " شريطة أن نفهم الآية
الكريمة على النحو الصحيح .. و ليس على النحو الفردى و التعبدى فحسب .. أى بالأخذ
بالسنن القرآنية ككل .. الاجتماعية و الفردية على السواء .. فنسبة الاجتماعيات (و
أمور السياسة) فى القرآن للآيات
العبادية تتجاوز المائة مقابل واحد . و فى كتب الحديث نجد من كل خمسين فصلا ثلاثة
أو أربعة حول عبادات الانسان و وظائفه تجاه ربه و شيئا من الأحكام الأخلاقية ، و
الباقى كله مما يتعلق بالأمور الاجتماعية و الاقتصادية و الحقوق السياسية و تنظيم
المجتمع . و يقع فى رأس ذلك كله "الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر
" باعتباره معيار خيرية هذه
الأمة قبل أى معيار آخر !! "كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون
عن المنكر و تؤمنون بالله " .
اذن نحن كأمة نتحمل المسئولية عن الهوان الذى أصابنا ..
و نتحمل المسئولية عن صمتنا على حكامنا الذين باعونا بالرخيص .
و نعود مرة أخرى الى عقدة هذا المقال ، لماذا تنحية
مبارك .. هى الشعار المركزى الحقيقى الصحيح للحركة الوطنية و الاسلامية ؟!
ان مواقف مبارك من العراق و فلسطين و أفغانستان مواقف
كاشفة و ليست منشئة كما يقول القانونيون ، فهى عرض لمرض عضال .. هو تكريس التبعية
للأجنبى و التخلى عن موالاة العرب و المسلمين الى موالاة الأجنبى المعتدى .. و هو اغتصاب السلطة من الشعب باستفتاءات
لا يقر بصحتها أحد . و بانتخابات مزورة لمجلس الشعب وفقا لأحكام و تقارير محكمة
النقض . و هو اغتصاب الثروة من قبل حفنة من المحظوظين .. وسط إفقار متعاظم للشعب
..
و نحن كحركة اسلامية - بكل فروعها - و فى معترك انشغالنا
بمعارك الاستقلال .. نسينا هدفنا الأصلى .. و هو اقامة الدولة الاسلامية .. هذه
الدولة الوحيدة القادرة على صون هذا الاستقلال و تعميق معناه الحضارى .. و تحصينه
.
و نحن لا نحتاج الى دستور جديد .. و لا انقلاب شامل ..
حتى نحقق ذلك .. و تكفينا المادة الثالثة من الدستور (مبادئ الشريعة الاسلامية
المصدر الرئيسى للتشريع ) .
و نحن لم نخف هذا الهدف العظيم .. الشرعى و القانونى و
الدستورى .. عندما دخلنا معترك الانتخابات عام 1987 تحت شعار "الاسلام هو
الحل " فأصابنا ما أصابنا من أذى .. نحسبه - و الله المطلع وحده - فى سبيل
الله .
و لكن الحركة الاسلامية المصرية انفرط عقدها .. فهذا
يستجدى مصالحة من حكم يرفض مجرد التطلع فى الوجوه الاسلامية أو مصافحة الأيدى
المتوضئة .. و هذا يعتذر عما اقترفه من أخطاء دون ان يجزم بخطيئة أهل الحكم فى وضع
كتاب الله وراء ظهورهم .. و هذا يعتزل السياسة .. و هذا يبكى سوء الحال .. و هذا
ينتظر معجزة السماء التى لن تأتى لقوم نوم .. و هذا ينتظر المهدى المنتظر .. رغم
ان أصحاب مذهب المهدى المنتظر .. قرروا الثورة و عدم الانتظار .. وفقا لنظرية
ولاية الفقيه ..
و بدون الطرح الاسلامى .. المستند الى القرآن و السنة ..
فان منطق الحكم يبدو أكثر اقناعا .. فالحديث عن "حكمة" مبارك بتجنيب
البلاد ويلات القصف الأمريكى .. يبدو كلاما معقولا .. على أساس ان القصف الذى تم
بالهرمونات المسرطنة فى الفاكهة و الخضار مسألة غير واضحة للعيان بنفس طريقة وضوح
ضربات كروز و بى 52 .. الحديث عن "حكمة" مبارك يبدو معقولا .. فلماذا لا نعيش مستورين
من الصواريخ و القنابل الأمريكية و نأكلها بدُقة (الدُقة أكلة شعبية مصرية أشبه
بالزعتر الفلسطينى و اللبنانى ) .. لماذا حقا لا نعيش مذلولين فى كنف التبعية
لأمريكا و صداقة الكيان الصهيونى ؟!
اذا لم يكن القرآن مرجعى .. فربما وافقت على هذا المنطق
.. رغم أن اتباع كونفوشيوس و كيم إيل سونج الراحل فى كوريا الشمالية لديهم عزة
وطنية و قومية ترفض ذلك .. و رغم ان أتباع كارل ماركس و بوذا فى فيتنام رفضوا ذلك
.. و رغم أن أتباع محمد صلى الله عليه و سلم رفضوا ذلك فى فلسطين و أفغانستان و
العراق ..
و مشكلتى اننى أرى نفسى من أتباع محمد صلى الله عليه و سلم مثل هؤلاء المعترين فى
فلسطين و أفغانستان و العراق و لبنان .. و مشكلتى - كمواطن مصرى - ان القرآن و
السنة هما اطارى المرجعى .. و بالتالى فان الحركة الاسلامية تتخلى عن مبرر وجودها
.. اذا تخلت لحظة واحدة عن هدفها المعلن و هو اقامة حكم اسلامى ..
و مبارك يرفض هذا الحديث من حيث المبدأ .. لا أقول
بتكفيره و هو يعلن اسلامه .. و لكنه يرفض المرجعية الاسلامية فى اتخاذ القرارات و
فى كل شئون الأمة .. ربما عن نقص فى الثقافة الاسلامية .. الله أعلم ..
و لا أريد الرجوع كثيرا الى الوراء .. فهذا آخر حوار مع
جريدة الواشنطن بوست الأمريكية فى
23 مارس الماضى و يقول كاتب المقال انه أجرى حوارا خاصا على مدار ثلاث ساعات مع
حسنى مبارك و يقول ان ادارة بوش ضغطت على مصر للالتزام باصلاحات ديموقراطية ..
فماذا كان رد مبارك .. لقد تحدث عن الدرجة التى وصل إليها اختراق و تسلل الأصولية
الاسلامية فى مصر من خلال سرد واقعة جنازة المرشد العام للأخوان المسلمين و انتهى
الى القول .
[ عندما يتكلم الأمريكان بتوعكم عن الديموقراطية فى
الشرق الأوسط من فى نظرهم سيتولى الأمر و السلطة ؟! الديموقراطيون ؟! سيكون الاسلاميون
فى القاهرة و الرياض و فلسطين (لاحظ حكاية فلسطين ؟!! فهل يريد اليهود .. و هل اليهود أفضل من الاصوليين الاسلاميين
. ]
و [ أكد مبارك ان عنده من الأسباب ما يجعله مهتما و قلقا
]
ان عدم التزام مبارك بالمرجعية الاسلامية مسألة واضحة و
على لسانه .. و لا تحتاج الى برهنة .. و ان احتاج أيضا لبعض الفتاوى الرسمية
(كحكاية البنوك) الا انه يرفضها صراحة ان لم تأت على هوى سياسته (الجهاد فرض عين
اذا نزل الأعداء أرض الاسلام )
ان الأمر يتجاوز الالتزام بالمرجعية الاسلامية التى لا
يصلح لها مستشارون من أمثال أسامة الباز و زكريا عزمى و صفوت الشريف و كمال
الشاذلى و يوسف والى فهم مع الأسف ثقافتهم الاسلامية محدودة !! ان الأمر يتجاوز
ذلك الى التنمر على الدعاة الغلابة الذين لا يملكون حولا و طولا و لا حتى تنظيم
يدافع عنهم .. و البطش بهم يتم بمنتهى السهولة .. مع تأوهات مكتومة من أبناء الشعب .. و اذا كتبت عما
تعرض له الدعاة فى عهد مبارك لاحتجت الى مساحة ضخمة على شبكة الانترنت .. و لذلك
اكتفى بالداعية المظلوم الأخير .. عمرو خالد .. هذا الداعية الرقيق الذى لم
"يتلوث" مثلنا بأوضار السياسة و العياذ بالله .. و ركز فى دعوته على
الايمان بالله و أخلاق الاسلام .. و كانت أمثلته فى الأغلب الأعم تشير الى الحجاب و الامتناع عن شرب الخمر و
الزنا . و لأنه مخلص فلقد فتح الله عليه .. و دخل قلوب الملايين فى مصر و العالم
العربى .. و كان يمنع بين الحين و الآخر من لقاءاته .. و يتم نفيه الى مدينة 6
أكتوبر .. فتتوجه اليه جموع الشباب بالسيارات و الحافلات .. و كنت أخشى عليه من
شعبيته ..لان الحكم لا يحب الداعية عندما يكتسب شعبية حتى ان بدت بعيدة عن السياسة
..
و نجح
عمرو خالد - الذى لم ألتق به إلا مرة واحدة فى مناسبة اجتماعية فبهرنى بتواضعه و
بساطته فازداد حبى و اعزازى له - نجح فى الوصول الى شريحة واسعة من الشباب الضائع
الذى فشلنا معه نحن كسياسيين .. و كنت أرى - ولازلت - انها أدوار يكمل بعضها بعضا
..
و كنت أتصور ان إبعاده يأتى فى اطار شعبيته المتنامية ..
و هذا فى حد ذاته أمر مستنكر و مرفوض و مرذول .. و لكن الأمر بدا غامضا .. و ان
ثمة سر فى الأمر .. فلماذا النفى من الأرض ؟! لماذا تطبيق حد الحرابة على هذا
الداعية الوديع و كأنه قاطع طريق ؟! هل بدأ النظام فى تطبيق الشريعة الاسلامية فى
مجال الحدود !! (انما جزاء الذين يحاربون الله و رسوله و يسعون فى الأرض فسادا ان
يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ) المائدة 33
و قد استخدموا هذه الآية من قبل عند اعدام شباب الجماعات
الاسلامية حتى فى الحالات التى لم يكونوا متهمين فيها بقتل أى انسان ..
و لكن ماذا فعل الوديع عمرو خالد بالله عليكم ؟!
و كما شعرت مؤخرا بالتقصير مع الشيخين نشأت و فورزى أشعر
بتقصير مماثل تجاه عمرو خالد .. و الحقيقة ان المظالم أصبحت كثيرة .. و لا تدرى عن
أى شئ تحتج كل يوم ؟! و عن أى شئ تصمت ؟! لقد تكالبت علينا النوائب و المظالم
توالت كأمواج بحر لجى مظلم لا تعرف له من قرار .. و هذه بالمناسبة من دواعى
الأهمية المركزية لشعار تنحى مبارك ، لان هذا الشعار أصبح يضم كل المظالم المكثفة
التى لم يعد لها من دفع بطريق التجزئة ، فلا مجال الآن الا بالدفع بالجملة ..
بازاحة مسبب كل هذه المظالم التى لم يعد لها من عد ..
فى اطار هذه الحيرة .. وصلنى تفسير على شبكة الانترنت
يقول ان السبب المباشر لنفى عمرو خالد من الأرض .. ان زوجة علاء مبارك نجل حسنى
مبارك .. قد تأثرت به .. و ارتدت الحجاب .. و ان حماتها السيدة سوزان ثابت أصرت
على خلع الحجاب .. و ان الشاب علاء كان فى صف زوجته .. و كان قرار نفى عمرو خالد من
الأرض و منعه من أداء أى دروس فى مصر .
و عندما سألت أحد العارفين قال لى ان هذا النبأ صحيح ..
و مع ذلك لا أملك نفى أو تأكيد النبأ .. و لكننى أملك الصراخ بأعلى صوت .. ان عمرو
خالد لابد ان يعود الى مصر و يمارس الدعوة الى الله بشكل حر .. و ان تكف السلطة عن
هذه الحماقات ازاء الدعاة .
ان الناس تسمع عمرو خالد من خلال قناة اقرأ .. و يمكن
لزوجة علاء مبارك ان تتابعه .
و اذا كان هذا النبأ صحيحا فاننى أدعو الله ان ينشر
الاسلام فى بلاط السلطان .. حتى يكونوا عونا لنا باذن الله..
**********
ان المواقف المعلنة لمبارك .. هى مواقف يقينية و لا
تحتمل التأويل و ان بقاءه فى السلطة عقبة فى سبيل تنفيذ أوامر الله سبحانه و تعالى
.. بالتمكين لدين الله فى الأرض ..
(قل لمن الأرض و من فيها ان كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون ) 84-85 المؤمنون
-----------
و مع ذلك أنا لم أجب اجابة كاملة على السؤال ..
لماذا شعار تنحية مبارك .. شعار مركزى الآن ؟
للحديث بقية .
www.alshaab.com
البيانات السابقة : 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10